العنوان رجاء جارودي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983
مشاهدات 73
نشر في العدد 627
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 28-يونيو-1983
الحادي عشر من رمضان العام الماضي 1402هـ يوم لا كغيره،
وتعاودنا ذكراه هذا العام فنذكر ذلك الحدث الضخم الرائع على المستوى العالمي، إذ
كان فيه إسلام المفكر الفرنسي الشهير روجيه جارودي، الذي كان عضو اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الفرنسي وصاحب «حوار الحضارات، وواقعية بلا ضفاف، والبديل» ثم في
المرحلة الجديدة «وعود الإسلام ومبشرات الإسلام».
وفي تحول جارودي من الماركسية الملحدة إلى الإيمان الديني، عبر
كثيرة، منها أن دين الله غالب ولو كره الكافرون، وأنه المحطة الأخيرة في رحلة
المفكرين المنصفين الباحثين عن الحق «وطالب الحقيقة لابد له أن يصل» كما أن في
تحوله صدمات عدة على مستويات مختلفة، فقد صُدم عندنا اليساريون والقوميون، وأنصاف
المفكرين وأشباه الكتاب، والكتبة المرتزقة، كما صُدم عندهم الدوائر الصليبية
والصهيونية والماسونية، بالإضافة إلى الشيوعية المحلية والعالمية.
ولأن هذا الرجل الذي كان يقول: «إن مهمتنا كماركسيين هي تقريب
الإنسان من أحلى أحلامه بطريقة حقيقية وعملية» صار يقول: «لقد وجدت في الإسلام
نظامًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وأخلاقيًّا يصلح لإخراج البشرية من ورطتها
الحاضرة»، ولأنه وصل بعد سياحة فكرية وعملية في حضارات الأمم إلى النتيجة التالية:
«إن الحضارة الغربية ارتكبت أعظم جرم عرفه التاريخ بحق ثقافات العالم وشعوبه؛
لتبني لنفسها حضارة سلطوية شرسة، تتجه اتجاهًا كارثيًّا مخيفًا، ربما يؤدي في
النهاية إلى الدمار!».
ولأنه وضع يده على حقيقة العلاقة الاستعمارية بين الصهيونية
والصليبية؛ حيث يقول: «تعتبر الكنائس النصرانية ومن ورائها كل العالم الغربي أنها
الوريثة للشعب المختار ومتضامنة معه؛ حيث إنها مكلفة بالرسالة نفسها، وبهذا الخلط
المستمر بين «إسرائيل» الواردة في التوراة ودولة «إسرائيل» المعاصرة، فإن الأخيرة
تمكنت أن تواصل، بدون رادع القيام بدور الوكيل للاستعمار الغربي الجماعي».
لكل ما ذكرنا، حقدت أطراف عديدة على المفكر جارودي في نقلته
الجديدة، فعادته الصهيونية، ورفعت ضده دعوى بأنه معاد للسامية، وقدمته للمحاكمة
منظمة «ليكرا» الصهيونية الفرنسية، ولكن القضاء الفرنسي برأه من هذه التهمة، ولكن
اللوبي الصهيوني منع بكل الوسائل نشر كتابه «ملف عن الصهيونية»؛ لأنه فضيحة كاملة
لها بالوثائق، وحاربته الصليبية العالمية، وأقل مظاهر هذه الحرب أنها تجاهلت خبر
إسلامه، وعتمت على نشاطاته، ولكن عامًا مضى على إسلامه حفل بضروب مختلفة من
النشاط، فزار عددًا من الدول الإسلامية، منها السعودية حيث اعتمر، والكويت حيث
ألقى عدة محاضرات، ومصر حيث شارك في احتفال الأزهر بالعيد الألفي.
في الذكرى الأولى لإسلام جارودي نحيي فيه المفكر المنصف الجريء،
ونأمل في فتح ملف كامل له؛ ليتعرف إليه الجمهور المسلم بشكل أفضل، حتى لا يؤخذ
بتخرصات المشككين من الكتبة الصغار وأنصاف المفكرين، والله غالب على أمره ولو كره
المبطلون.