; إشارات حول حقيقة الموقف الأمريكي والغزو السوفياتي لأفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان إشارات حول حقيقة الموقف الأمريكي والغزو السوفياتي لأفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يناير-1980

مشاهدات 67

نشر في العدد 464

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-يناير-1980

في العدد رقم «٤٥٠» من مجلة المجتمع والصادر بتاريخ ١٤ رجب ١٣٩٩ وتحت عنوان «على هامش لقاء القمة بين كارتر وبريجنيف» تساءلت مجلتنا قائلة: إن الاتحاد السوفيتي بات محاطًا بكثير من الهموم الحدودية مثل الثورة الإسلامية في أفغانستان: «فهل سيعطى اجتماع القمة بين کارتر وبريجنيف الاتحاد السوفيتي شرعية دولية في التحرك هذه المرة للقضاء على الانبعاث الإسلامي في الدول المجاورة».

هذا نص مقطع من عدد المجتمع المذكور، والذي صادف لقاء كارتر بريجنيف، حيث ألمحنا آنذاك إلى القسمة الدولية بين قادة الكرملين وحكام البيت الأبيض. وهنا نجد أنفسنا مجبرين على طرح الأسئلة الآتية :

هل يدخل ما ذكرناه في العدد المشار إليه أعلاه ضمن تكتيك أمريكي- روسي جديد يخضع لاستراتيجية صامتة لطرح جديد على الخارطة الدولية؟ وهل تدخل عملية أفغانستان ضمن لعبة الاقتسام تلك؟

وهل هناك سبب أو أسباب دفعت الأمريكان لإظهار غير الحقيقة فيما يحدث على أرض أفغانستان؟

أننا هنا لا نريد أن ندرس المسألة الأفغانية في مرحلتها المأساوية الأخيرة من خلال وقائعها، وإنما نريد أن نفهم أولئك الذين يعولون في إنقاذ أفغانستان على الموقف الأمريكي، حيث يتوهمون بأن الأمريكان سيقومون بعملية ردع لما ظنه بعض الناس بأنه تجاوز سوفياتي للنفوذ الدولي، وهنا نشير إشارتين ظهرتا في عالمنا العربي:-

١- لقد أبرزت أجهزة الإعلام في بلادنا العربية بخاصة ردود الفعل الأمريكي بشكلها المريش الإنشائي الجذاب وأبرزت أيضًا بيانات البيت الأبيض في سياق إخباري يوحي للقارئ والسامع بحسن نية الولايات المتحدة وعزمها على دفع العدوان عن أفغانستان المسلمة.

۲- صرحت بعض الإدارات العربية المنهزمة بأنها على استعداد لتقديم أية مساعدة استراتيجية للأمريكان إذا رغب البيت الأبيض بصد أي عدوان يهدد البلدان العربية والخليج.

وأمامكم تلكمان النقطتين، يقف المرء على وهم ضخم، أو بالأحرى «توهين إعلامي مفتعل» ونحن نصر هنا على القول بأنه «توهين بل تغریر لإيراد به إلا الباطل» تحاول صوغه أجهزة إعلامية عميلة مغرضة وذلك للنقطتين على حقيقة الموقف الأمريكي من قضيتين اثنتين:

الأولى: الدخول السوفياتي لأفغانستان وعلاقته بالتفاهم بين الأمريكان والروس بشأن خرائط السيطرة المبرمجة على العالم الإسلامي.

الثانية: التآمر الدولي الواضح لضرب الحركات الإسلامية وتحجيم انبعاثها واجتثاث نفوذها الذي بدأ يرعب العالم الكافر بشتى صنوفه.

حيث طلب منهم في شهر مارس في العام المنصرم دراسة وافية عن الحركات الإسلامية، ولا بد هنا من التذكير أيضًا بالتقرير الذي نشرته مجلة الدعوة المصرية والذي أعدها الدكتور ميشيل «السي أي إيه» بخصوص ضرب الحركات الإسلامية في العالم.

وأمام هذا يمكن للإنسان أن يتساءل:

إذا صدقت المقولة التي ذكرت بأن الاتحاد السوفيتي دخل أفغانستان تحت مظلة من الضوء الأخضر الأمر يقي لضرب الحركة الإسلامية التي أوشكت على استلام زمام الأمور كلها في أفغانستان، فيا ترى... ما هو الثمن أو البديل في الوفاق الروسي الأمريكي- الذي سوف يقبضه كارتر من السوفيات على حساب الشعوب المستضعفة بعامة، والشعوب الإسلامية بشكل خاص أن هناك مؤشرات كثيرة توحي بأن الأمريكان يعدون العدة لأخذ الثمن، الأمر الذي يجعلنا نظن بأن هناك احتمالًا لإشعال فتن أمريكية أخرى في المنطقة الإسلامية، ويكبر هذا الاحتمال عندما برزت أمامنا الأسئلة التالية:

(۱) هل هناك من علاقة بين توقيت الحشود البحرية الأمريكية حول عنق العالم الإسلامي وبين التوقيت السوفيتي في دخول أفغانستان.

(۲) ما حقيقة النداءات الأمريكية التي تنادى الآن بوجوب إيجاد قوة أمريكية الحماية الحدود الباكستانية من الخط الشيوعي؟ وهنا يذكر أن وكالات الأنباء نقلت خبرا مفاده أن الإدارة الأمريكية أعدت قوة عددها وإذا أردنا أن نظهر الترابط بين هاتين القضيتين وبين الدور الأمريكي على هامشهما، فلا بد من التذكير بالكتاب الذين وجهه الرئيس كارتر إلى كبار مساعديه في البنتاغون وأجهزة الأمن القوم.

٥٠ ألف جندي للتدخل السريع إذا اقتضت الضرورة لحماية الباكستان!!!

(۳) لماذا تصر أمريكا على إيجاد قواعد عسكرية لها في الخليج والمناطق القريبة منه؟

(٤) لماذا حاولت المخابرات الأمريكية أن تصرف نظر أطراف دولية نبهت إلى عزم السوفيت دخول أفغانستان قبل أسابيع؟ ولماذا أوهمت أمريكا أطرافًا أوروبية وغطت عن حقيقة الموقف السوفياتي وهي تعرفة مسبقًا؟

وهنا لا بد من القول: إن الاتحاد السوفياتي لم يكن ليستطيع أن يفعل ما فعل لولا أنه قد اتفق مسبقًا مع الأمريكان على صفقات محددة... ولعل لهذه الصفقات برنامجًا حاملًا بالخرائط سوف تظهر حلقاته في المستقبل!!!

الرابط المختصر :