; سلطة غارقة حتى أذنيها في الفضائح! | مجلة المجتمع

العنوان سلطة غارقة حتى أذنيها في الفضائح!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-فبراير-2010

مشاهدات 68

نشر في العدد 1890

نشر في الصفحة 5

السبت 20-فبراير-2010

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ( النمل: 50: 53)

الفضائح المدوية التي تابعها العالم مؤخرًا عن جرائم الفساد المالي الواسع والانحرافات الأخلاقية الهابطة بحق قيادات في «السلطة الفلسطينية» وأبناء وأشقاء قيادات كبرى، تكشف إلى أي مدى أصاب العطن والعفن تلك «السلطة» التي يلاحقها الفساد والانحرافات منذ كانت «سلطة».

وقد هدد مفجر الفضائح المالية والأخلاقية الأخيرة فهمي شبانة التميمي مدير مكافحة الفساد السابق في مخابرات السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، هدد بأن القادم، مما سيكشفه من ملفات الفساد، ستهز أركان السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أنها تحتوي على أمور حساسة وخطيرة ستطيح برؤوس كبيرة.

وقد جاء الكشف عن تلك الفضائح الجديدة بحق السلطة متزامنًا مع إعلان قائد شرطة دبي، الاثنين2010/2/15 م، رسميًا عن المتهمين في اغتيال محمود المبحوح، أحد قيادات حماس، في دبي الكشف عن اعتقال اثنين من الفلسطينيين، أحدهما يحمل رتبة عسكرية في السلطة الفلسطينية، يشتبه بأنهما وفرا دعمًا إمداديًا في قتل محمود المبحوح، مشيرًا إلى أن شرطة دبي لا تستبعد أن يكون الموساد، جهاز المخابرات الصهيوني الخارجي وراء ذلك!

إن سجل السلطة صار متخمًا بالجرائم الجنائية والفضائح المالية والأخلاقية، ولو أن هناك نظامًا عادلًا لوضع تلك السلطة خلف القضبان، وأنهى وجودها تمامًا؛ فقد نهبت تلك السلطة أموال الإعانات والمساعدات التي تتلقاها من مختلف دول العالم لحل مشكلات الشعب الرازح تحت خط الفقر وتحت نير الاحتلال في آن واحد، وتم تحويل تلك الأموال إلى جيوب وكروش قادة السلطة، وتحولت إلى قصور وأرصدة في البنوك، وحفلات بذخ مجنونة، وإن لجان التحقيق التي تم تشكيلها عقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية تشهد بذلك.

تحول عدد من قادة «السلطة» البارزين إلى سماسرة، كل همهم عقد الصفقات التجارية مع العدو الصهيوني، حتى ولو كانت صفقات استيراد الإسمنت لبناء جدار الفصل العنصري، وبناء الكازينوهات مثل «كازينو أريحا»، ولم يكن  على الذين باعوا ضمائرهم بهذا الشكل أن يطلبوا تأجيل مناقشة «تقرير جولدستون» الذي أدان الصهاينة بارتكاب جرائم حرب في غزة أمام منظمة حقوق الإنسان الدولية نظير صفقات تجارية، وعندما تم الكشف عنها عادوا وطلبوا مناقشة التقرير،    ولم يكن غريبًا على تلك السلطة عقد تحالف غير مقدس أيضًا بقيادة الجنرال الأمريكي دايتون لتصفية كوادر المقاومة الفلسطينية.

ومن هنا، فإن الحديث عن تشكيل عباس للجان تحقيق فيما وقع من جرائم حديث ممجوج، هدفه استهلاك الوقت، فالقاضي في تلك اللجان هو المتهم الرئيس، وإلا فليخبرنا محمود عباس عن نتائج تحقيق لجنته التي شكلها بشأن اغتيال ياسر عرفات، ونتائج التحقيق مع من طلبوا تأجيل تقرير جولدستون ولجان التحقيق العديدة التي شكلها في قضايا فساد متعددة!!

إنها سلطة فاسدة ينخر فيها سوس الانحرافات، وتفوح منها روائح التعاون مع الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته.. ولا نبالغ إذا قلنا: إنها سلطة تحوز على كامل المواصفات التي يطلبها الصهاينة، ويحرص عليها قادة التطبيع والهرولة مع العدو الصهيوني في المنطقة، ولذلك فهي سلطة مصانة ومحمية، وتلقى المزيد من الدعم والتأييد كلما ضبطت متلبسة بفضائح جديدة؛ لأن مثل تلك السلطة الغارقة حتى أذنيها في الفساد هي المؤهلة للتفاوض مع الصهاينة لإنهاء القضية.. لكن هيهات.. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق