العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1921
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2010
مشاهدات 51
نشر في العدد 1921
نشر في الصفحة 42
السبت 02-أكتوبر-2010
- يتسع مفهوم الأدب الإسلامي لكل الأعمال الأدبية التي تتفق في مضمونها مع قيم الإسلام أو الأعمال ذات المضامين الإنسانية
- ما الحد الزمني للانحراف الذي يحجب عن الأدب صفة الإسلامية؟ هل الانحراف الدائم؟ أم قبل إبداع النص؟ أم بعده؟ أم الانحراف في آنه؟
- الحكم بإسلامية بعض القصائد لا يتعداها طبعًا إلى الشعر الآخر لهؤلاء الشعراء كما لا يتعدى إلى شخصية الشاعر فيوصف بأنه شاعر إسلامي، وإن كان شاعرًا مسلمًا
- كل إنتاج نلمح فيه نفحات إيمانية وصادر عن مبدع غير مسلم يسمى أدبًا كاديًا وليس إسلاميًا ويكون إقرارًا طبيعيًا للفطرة البشرية السليمة
في الفصل الرابع يتحدث الكاتب عن العلاقة بين إسلامية الأدب وكون الأديب مسلما، فيقول تحت عنوان إسلامي أو مسلم ؟ ... لم يحقق الدكتور مرزوق بن صنيتان بن تنباك صحة ما نسبه لمحمد قطب عندما قال: لقد فتح الأستاذ محمد قطب الباب على مصراعيه أمام النقاد والفنانين الإسلاميين وبدأ الطريق فاختار نماذج من الأدب الإسلامي للشاعر الهندي طاغور. وللكاتب المسرحي الأيرلندي . ج.م سنج، وعلى الأدباء والفنانين الإسلاميين أن يواصلوا المسيرة ... ولو رجع إلى كتاب الأستاذ قطب لاكتشف أنه لم يقل ذلك، بل قال بالحرف الواحد والفن الإسلامي - من ثم - ينبغي أن يصدر عن فنان مسلم، أي إنسان تكيفت نفسه ذلك التكيف الخاص الذي يعطيها حساسية شعورية تجاه الكون والحياة والواقع بمعناه الكبير، وزود بالقدرة على جمال التعبير.
أما ما يلتقي من الآداب - في بعض مضامينه مع التصور الإسلامي، وصدر عن غیر مسلم کطاغور وغيره، فيقول عنه إنه: بكل ما فيه من جمال وروعة يقوم ابتداء على قاعدة أدنى وأصغر من القاعدة التي ينبغي أن ينشأ عليها الفن الإسلامي الكوني الإنساني الشامل المتكامل الذي يشمل كل الوجود وكل الإنسان.
ويقول عن طاغور .... وهو - في هذا الشأن - لا يلتقي مع المنهج الإسلامي. ولكنه مع ذلك لا يخرج تماما من دائرته. فهناك نقاط التقاء كثيرة بين طاغور، وبين المنهج الإسلامي... نقاط التقاء جزئية كلها. ولكنها تكفي لإيجاد روابط المودة بينه وبين هذا المنهج، بحيث يذكر معه في حدود هذا الالتقاء.
ولهذا فإنه من الخطأ أن ينسب للأستاذ محمد قطب أنه أدخل في الأدب الإسلامي أدباً لغير المسلمين، إنه قال: هناك نقاط النقاء، ولكن الأدب الإسلامي لا يصدر إلا من مسلم واضح التصور
وما قدمه لطاغور، وسينج، يتميز بروح إنسانية متدفقة، ولكن الأستاذ قطب ذكر صراحة أن هذا الأدب وما دار في فلكه لا يلتقي مع الأدب الإسلامي إلا النقاءات جزئية، فهو لا يدخل فيه، وإن اقترب كثيرًا منه ومن عجب أن الدكتور مرزوق يذكر. ويكرر، ويلح في التكرار على أن محمد قطب قدم إبداع طاغوره و سينج، كنماذج للأدب الإسلامي.
والخلاصة إن محمد قطب وغيره من النقاد الإسلاميين لم يزعموا أن طاغور وسينج، ومن نسج نسجهما مبدعون إسلاميون، أو أن إبداعهم إبداع إسلامي، كما أنهم لم يخرجوا أحدا من المسلمين من ملة الإسلام، حتى لو جاء أدبه سيئُا بذيئًا.
ونكرر أن هذا الأدب الإنساني الطيب من أمثال طاغور» و«سينج، لا يسمى أدبا إسلامياء لأن إسلام المبدع شرط أساسي للحكم بإسلامية الأدب.
الأدب الموافق
وهذا اللون من الأدب سماه الإسلاميون الأدب الموافق ويسميه الأستاذ الندوي الأدب الجيد، أو الأدب الصالح.
ومن الغريب العجيب الذي يصعب تفسيره أن الدكتور مرزوق يصل إلى النتيجة نفسها فيقول: إن هذه النماذج التي كتبها طاغور وسينج، وغيرهما ليست نماذج إسلامية، ولا إيمانية وإنما تعد من أدب الأخلاق الطيبة التي فطر الإنسان عليها وجاءت الرسالات السماوية تتم مكارمها.
وكان أحد الإخوة الصحفيين قد وجه إلي السؤال التالي: ما الأدب الذي يمكن أن يطلق عليه أدب إسلامي؟ وجاء جوابي كما نشرته الصحيفة:
أولًا: ليس من اللازم أن تكون كلمة الإسلام مذكورة في عنوان الإبداع أو في مضمونه.
ثانيًا: يقودنا هذا إلى أن هذا الاصطلاح يصدق على كل إبداع شعري أو نثري ذي أبعاد إنسانية أخلاقية اجتماعية أو نفسية تربوية.
ثالثًا: إذا أمنا بالمفهوم السابق للأدب الإسلامي، فهذا يلزمنا أن نغفل هوية المبدع اسمًا وجنسيةً ودينًا.
رابعًا: قد يجد دعاة الأدب الإسلامي فيما ذكرته آنفًا نوعًا من الحرج في هذه التوسعة بالذات، وخصوصًا إذا كان المبدع غير مسلم، ولكني أحاول أن أزيل هذا الحرج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم إذ جعل العقلية الإسلامية والسلوك الإسلامي يتسعان لحلف الفضول، وهو حلف جاهلي، حيث قال صلى الله عليه وسلم بعد أن بعث نبيًا ورسولًا: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن يكون لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت.. من هنا أرى أن يتسع مفهوم الأدب الإسلامي لكل الأعمال الأدبية التي تتفق في مضمونها مع قيم الإسلام، أو الأعمال ذات المضامين الإنسانية، وقد آثار رأيي هذا غضب بعض الإخوة منهم الأديب المغربي الأستاذ سعيد الكرواتي الذي تفضل ورد علي بمقال نشر في المسلمون بتاريخ ١٤١٣/٤/٢٧هـ. وللحق تبينت خطأ رؤيتي فرجعت عنها وأعلنت رجعتي على رؤوس الأشهاد في مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي الذي عقد في إسطنبول بتركيا أواخر أغسطس ۱۹۹۲م، وأخذت أعلن رأيي هذا في كل ما أكتب من بحوث ومقالات ولقاءات. انظر مثلا حوارًا مع الأستاذ محمود خليل بمجلة المجتمع العدد ۱۱۷۰ ١٥ جمادی الأولى ١٤١٦هـ / ١٠ أكتوبر (١٩٩٥م).
ويرى الدكتور سعد أبو الرضا أن العبرة في الحكم والتوصيف للنص، بصرف النظر عن الناص، فيقول صراحة: إن صفة إسلامي - وهي ركن أساسي في تركيب الأدب الإسلامي، قد دفعت بعضا منا إلى تصور أن ذلك الأدب الإسلامي لا يصدر ولا يقبل إلا من المسلم الملتزم بدين الإسلام، مع أن ذلك قد يكون فيه تضييق الواسع وإغلاق لباب قد يفتح طريق الهداية إلى إيجابيات هذه الفكرة. وهي أن يتسع الأدب الإسلامي ليشمل كل أدب تتحقق فيه خصائصه دون نظر إلى من قال: لأن اعتدادنا هنا إنما يكون بما قيل بعيدًا عن الرؤية الضيقة.
أسانيد قوية
ونأخذ على ما ذهب إليه الدكتور أبو الرضا ما يأتي: وصف الرأي الآخر - الذي يشترط إسلامية الأديب للحكم بإسلامية الأدب - بالرؤية الضيقة، مع أنه رأي له أسانيده من شعر أمية بن أبي الصلت قال: إن كاد ليسلم وفي رواية فلقد كاد يسلم شعره فالواضح البين أنه يصف أدب أمية البناء وشعره الموافق المفهومات الإسلام بأنه قارب أن يصير إسلاميًا وأن الشاعر قد اقترب من الإسلام كثيرًا كثيرًا بهذا اللون من الأدب وإن كان في قلبه وحقيقته على خلاف ذلك واستحق هذا الأدب أن يثير الإعجاب ويلقى الحظوة والتقدير من سيد الناس عليه أزكى الصلوات والتسليم.
بين الإسلامية والكادية
وما ذكره الدكتور صالح بيلو سنة ١٩٨٥م. على سبيل الإشارة أو الأمنية فتح الباب - بعد ذلك بعدة سنوات - الناقد جليل هو الأستاذ محمد إقبال عروي، فالنقط الخيط، وحقق هذه الأمنية في منطوق صريح منطلقا من نفس الموروث النبوي الذي انطلق منه الدكتور بيلو، ومن ثم فقد كان التعبير النبوي البليغ المشبع بالإيحاءات الدالة لقد كاد يسلم في شعره إننا - كما يرى الأستاذ العروي - بين يدي بنيتين بنية الإسلامية، والبنية التي تضم الفعل كاده.
بالنسبة للأولى فلقد أضحى من البديهي أن نصفها بالإسلامية، أما بالنسبة للبنية الثانية فكيف سيصاغ مصطلحها انطلاقًا من تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهي الأستاذ الناقد إلى أن الفعل كاد هو الذي يقدم المعنى الدقيق الذي عناه الحديث الشريف، فإذا ما أضيفت إليه ياء النسب، وتاء التأنيث وأصبح مبناه الكادية، أشير به إلى كل إنتاج لم يلتزم صاحبه بالإسلام، غير أننا نلمح فيه نفحات إيمانية، تكون إقرارًا طبيعيًا للفطرة البشرية السليمة حين تنتابها لحظات الصفاء والشفافية سواء قلت نسبتها أو كثرت.
معيار الحكم
ما المعيار الذي تحتكم إليه في الحكم بانحراف الأديبة هل هو معيار الدين الذي يصنف الأفعال في كبائر وصغائر، أو جرائم حدود وجرائم تعازيرة أم هو معيار القانون الذي يقسم الأفعال الخارجة إلى جنايات وجنح ومخالفات ثم علينا ألا ننسى نسبية التجريم على مستوى البلاد العربية الإسلامية فالتدخين - مثلًا - أصبح في مصر من قبيل اللمم، بينما هو في بعض مناطق السعودية يعتبر خطيئة تسقط صاحبها من أنظار الناس، وهذا الازدواج المعياري في التجريم سيؤدي بالتبعية إلى ازدواج الحكم في تقييم العمل الأدبي، ويتضح ذلك من المثل الآتي: شاعر مصري إسلامي من هواة التدخين ألقى قصيدة من قصائده الإسلامية في القصيم بالسعودية - وهي قصيدة من الشعر الإسلامي في مصر بلا خلاف - ولكنهم - أخذًا بالكادية - سيجعلونها في عداد الأدب الكادي، بلا خلاف أيضا لأن حكم التدخين هنا يختلف عن حكمه هناك.
وتكون بذلك قد أدخلنا عرف المكان عاملًا حاسمًا في الحكم، وتدخل القصيدة التاريخ بوصفين مختلفين الإسلامية والكادية.
ثم ما الحكم في شاعر عرف بحسن السلوك، أبدع روائع استحقت وصف الأدب الإسلامي، ثم ثبت بعد ذلك بأدلة قاطعة أن الشاعر كان منحرفا سيئ السلوك في الأيام أو الأشهر التي نظم فيها هذه القصائد. فهل تلغي قرار إسلامية، أدبه، ونستبدل به حكما ب كادية، هذا الأدب، وتجعله ساريا بأثر رجعي؟
ثم هل نقوم برصد عيون تتابع سلوكيات الأدباء للحكم عليها، ثم تنطلق من هذا الحكم إلى الحكم على أدبهم بالإسلامية أو بالكادية، ونحن - المسلمين - منهيون عن التجسس وتتبع عورات الآخرين؟
ثم ما الحد الزمني للانحراف الذي يخلع على الأدب صفة الكادية ويحجب عنه صفة الإسلامية؟ هل هو الانحراف الدائم؟ أم الانحراف قبل إبداع النص؟ أهو الانحراف في أنه؟ أم هو الانحراف بعده؟ ومن من النقاد الإسلاميين يملك من الوقت والقدرة واليقظة ما يمكنه من متابعة ذلك والتحقق منه؟ قد يقال: فليكن الاعتماد على شهادة الشهود من الجيران والأصدقاء وزملاء العمل والصحف... إلخ، هنا ستنشأ مشكلة جديدة وهي ضرورة الوثوق من عدالة الشاهد وتنزهه عن المنكرات وخوارم المروءة.
ثم هل تدخل الجرائم السياسية، في منظومة الانحراف؟ إننا نعرف كثيرًا من الأدباء والمفكرين سجنوا، وبعضهم أعدم بتهمة الخيانة الوطنية ومحاربة الله ورسوله، ثم ظهر بعد أن قضي الأمر، أنهم من كل ذلك براء.
ومن المشكلات المتوقعة كذلك ما قد يجر الحكم بكادية أدب مسلم منحرف إلى مساءلة قانونية إذا أعلن الناقد الانحراف تبريرا لهذا الحكم، ذلك إذا لجأ المبدع إلى القضاء حرصا على سمعته، وفي هذه الحال يكون الناقد مطالبا بتقديم الدليل على هذا الانحراف من وقائع ثابتة محددة، حتى لا يقع تحت طائلة المسؤولية.
وبهذه التوسعة المنطقة نفوذ الكادية. يتحول المصطلح الذي قدمه صاحبه ليقوم بدور المنقذ الذي يحل مشكلات وبحسم قضايا قائمة بالفعل إلى عامل قوي لتوليد.
مزيد من المشكلات
ومن ثم أرى أن ينحصر إطلاق هذا المصطلح الرائع على الأدب ذي المواصفات الإسلامية الذي ينتجه غير المسلمين، أما مثل هذا الأدب الذي ينتجه مسلمون بالهوية حتى لو كانوا مخدوشين سلوكيًا من الأموات أو الأحياء - فهو أدب إسلامي يتسع القصائد نزار قباني التي أشار إليها الأستاذ العروي وتوبيات أبي نواس الحسن بن هاني لأن هذه القصائد وما دار في فلكها إنما نظمها الأديب في ساعة من ساعات تفتح الفطرة الإنسانية والحكم بإسلامية هذه القصائد لا يتعداها طبعًا إلى الشعر الآخر، لهؤلاء الشعراء، كما لا يتعدى إلى شخصية الشاعر، فيوصف بأنه شاعر إسلامي، وإن كان شاعرًا مسلمًا وحسابه في سلوكه على الله.
المراجع
د. مرزوق بن صنيتان بن تنباك بحث بمجلة الأدب الإسلامي، العدد الثالث السنة الثامنة عشرة.
د. عماد الدين خليل مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي.
محمد قطب: منهج الفن الإسلامي
محمد حسن بريغش الأدب الإسلامي أصوله وسماته.
جابر قميحة نعم المصطلح الأدب الإسلامي بحث منشور في مجلة الدارة العدد الأول السنة العشرون
د مرزوق بن صنيتان بن تنباك مجلة شوال ١٤١٤هـ الدارة.
حوار منشور في جريدة المسلمون العدد ٢٩٤ (١٤١٣/٢/٢٢هـ) - (۱۹۹۲/۸/۲۱م).
السيرة النبوية لابن هشام.
الأدب الإسلامي بين المفهوم والتعريف والمصطلح مقال منشور بمجلة الأدب الإسلامي، السنة الثانية، العدد السابع (١٤١٦هـ / ١٩٩٥م).
د. عماد الدين خليل في النقد الإسلامي المعاصر.
مجلة الحرس الوطني السعودية، عدد المحرم ١٤١١ هـ / أغسطس ۱۹۹۰م حوار أجراه عبد العزيز الداود.
الراغب الأصبهاني: المفردات في غريب القرآن.
مجموعة قواعد الفقه التي جمعها السيد محمد عميم الإحسان المجددي الميركني.
كتاب من قضايا الأدب الإسلامي.
كتاب طبقات فحول الشعراء
ابن قتيبة الشعر والشعراء
د. عماد الدين خليل قراءات في نظرية الأدب الإسلامي، مجلة الأدب الإسلامي العدد السادس السنة الثانية.
المعجم الوجيز، ص ٥٢٩
محمد سعيد أسير، وبلال جنيدي الشامل.
کتاب میزان أمية بن أبي الصلت.ا
الطيور المذبوحة؟!
امتياز المغربي
بأقدامهم التي لم تأخذ بعد حيزًا كبيرًا من مساحة الأرض، وأحلامهم بالحصول على علامات مميزة في امتحاناتهم المدرسية اعتلى الإخوة الثلاثة السيارة حملوا وجوها صغيرة عبرت عن صغر حلمهم الذي كان يطير في مخيلتهم مع ابتسامات صغيرة وحجمهم الصغير وامتحان ذلك اليوم، كل شيء رحل مع أولى الرصاصات وهرب من كثرة كثافتها . زخ كثيف سبق زخات المطر الرحيمة أطلقته قوات الاحتلال على أسامة 10 سنوات، وأحمد ٦ سنوات وصغيرهم سلام 3 سنوات، قتل الأطفال الثلاثة على مسمع أمهم.
الكل ينتقد ويشجب ويستنكر ولكن ما النهاية؟ فقد بتنا نحمل في جعبتنا حقيبة تودع فيها كل صباح بيانات الشجب والاستنكار التي تتلائم مع المناسبة، ولكنني أسألكم بالله متى سياتي الفعل؟ ولكن إن أتى هل سيعود من رحلوا قسرا إلى الحياة من جديد؟
لم يبق حزب أو فصيل أو مؤسسة خاصة أو عامة أو حكومية او شخصيات اعتبارية أو حتى أم محمد التي تستيقظ كل صباح وهي تحلم بأن تقبض راتبها في هذا اليوم من أجل أطفالها السبعة والأب الغائب خلف القضبان، أو أبو سمير الذي يعمل كسائق سيارة على الخطوط بين المدينة، وهو لا يكاد يستطيع أن يقبض على مقود السيارة بسبب كبر سنه وشدة البرد في ساعات المساء كلهم استنكروا ولكن بعضهم يقول: ما باليد حيلة.
أما الآخرون، فلنقف لكي نتفرج كيف سيعملون على إقفال عملية قتل الأطفال بطريقة حكيمة لا تستدعي محاسبة الجناة خوفا على شعورهم الرهيف جدًا الذي قد يخدش من همسه.
واحة الشعر
شعر: محمد علي حسين حمودة
يا أمة عقمت من الفرسان
راش الزمان سهامه ورماني وهوى علي بصارم وسنان
لم يبق مني غير مهجة شاكر لله في الأفراح والأحزان
ولسان صدق أدخره لذكره عطرته بتلاوة القرآن
أحسنت ظني بالإله وعدله فأقالني من فاقة وهوان
وأجارني من ظلم من فقدوا الهدى وتشدقوا بالبر والإحسان
وإذا ابتلائي في الحياة بشدة عالجتها بالصبر والإيمان
وإذا أتتني نعمة من فضله قابلتها بالشكر والعرفان
من يتق المولى الكريم ويخشه يرزقه خيرًا دونما حسبان
يجعل له من كل ضيق مخرجًا وينجه من غيلة الحدثان
شر البلية أن تعيش مشردًا تبكي فراق الأهل والأوطان
وترى عدوك في ديارك جاثمًا يحتلها في راحة وأمان
والمسجد الأقصى يئن بجرحه ويصيح خلف ستائر النسيان
يستصرخ الفرسان فك إساره في أمة عقمت من الفرسان
والعرب حولك في خنوع دائم في ظل حكم جائر وجبان
ما بين شعب معدم ومكبل يشكو القيود وقسوة السجان
يجري وراء رغيفه في لهفة ذاق الردى من شدة الحرمان
ومنعم غشي الفساد حياته ومضى لجمع الأصفر الرنان
غرته لذات الحياة ولهوها فانقاد خلف غرائز الحيوان
هذا وذاك كلاهما في غفلة لا ترتجيه لنصرة الإخوان
فاصبر وجاهد فالجهاد فريضة حتى تفوز بجنة الرضوان
- تركيز العقيدة في النفوس وتوعية الشباب وانتقاء المعلمين من الصفوة المؤمنة.. من وسائل الوقاية من هذا الإيدز
الثقافة في عصرنا الراهن متعددة المصادر متنوعة الألوان، إذ لم تعد المدرسة وحدها هي المصنع الذي يصنع فيه الرجال، وتصاغ فيه الأجيال، فقد أصبح ينافسها في هذا الميدان كثير من القوى الجديدة التي ولدتها المدنية الحديثة ينافسها في ذلك المطبعة بما تخرجه من كتب ومن صحف ومن نشرات، وتنافسها فيه الإذاعة بما توجهه من كلمات وألحان في مختلف الصور والألوان، وتنافسها فيه السينما بما تجسمه لوحتها الخداعة من حكايات وما تعرضه من فنون وشؤون وتنافسها ألوان أخرى أقل أهمية مثل المحاضرات والندوات والمسامرات والمؤتمرات التي تعقد في الأندية وفي المواسم بمختلف صورها وفي الجماعات ومثل شركات تسجيل الأغاني ودور اللهو والتمثيل.
ومن الجديد المذهل الذي رمينا به في هذا العصر الإيدز الثقافي، وهو موضوع ذو تفاريق والكتابة فيه كتابة جامعة شاملة تستغرق عددا من الأسفار إذ من صور الإيدز الثقافي ما يلي:
1- خضوع الدول الإسلامية للدول الكبرى من خلال الحماية والتبعية.
2- تبني بعض الدول الإسلامية معتقدات أهل الغرب وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم.
3- محاربة اللغة العربية بإحياء لغات أخرى سموها لغات حية لتحل محل اللغة العربية.
4- محاولة تشويه التراث الإسلامي بالتشكيك في مصادره القرآن والسنة وكذا في علومه الفقه وأصوله، وأيضًا في الأدب العربي، وقد أشار كثيرون إلى خطر الإيدز الثقافي على الأمة، بل وحتى علماء الغرب تنبهوا لذلك يقول ميال كندوراء الكاتب التشيكي: إن الثقافة هي ذاكرة الشعب وتفريغ أمة من ثقافتها، أي من ذاكرتها وأصالتها، يعني الحكم عليها بالموت.
ويقول بيير بيرار الكاتب الفرنسي: إن - أوروبا وفرنسا واقعة نفسيهما ضحية لعدوان جديد هو الأمركة Americaniation إن هذه المخاوف الأوروبية نحن أولى بها.
وعليه يمكن أن نستعرض بعض آثار هذا الإيدز الثقافي على الأمة الإسلامية ومن ذلك:
1- كتاب الشيخ علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم، حيث زعم فيه أن الإسلام دين رهبنة روحية وليس منهج حياة ولا صلة له بالتشريع والاقتصاد والسياسة.
2- كتاب طه حسين الشعر الجاهلي الذي زعم فيه أن القرآن ليس وحيا من الله تعالى.
3- کتاب خالد محمد خالد من هنا تبدأ.. حيث زعم فيه أن الخير والشر أمور تتغير حسب حاجات الناس لأن الحق المطلق والفضيلة المجردة لا توجد إلا في عقول المجاذيب. ولقد أعلن توبته عما ورد في كتابه هذا في كتاب له بعنوان الإسلام والدولة.
4- الاتجاهات القومية التي انتشرت في الوطن العربي، ما بين القومية الطورانية في تركيا، والقومية العربية في مصر وسورية والقومية الكردية والبربرية.
وقد استخدم الغرب وسائل عديدة لنشر الإيدز الثقافي بين أوساط شباب الأمة الإسلامية، ومن هذه الوسائل:
1- محاولة الاستيلاء على عقول أبناء المسلمين وترسيخ المفاهيم الغربية فيها حتى تكون طريقة الغرب هي الطريقة الفضلى في كل شيء.
2- رعاية الغرب لطائفة كبيرة من أبناء المسلمين في كل بلد وعنايته بهم وتربيتهم حتى يتشربوا الأفكار الغربية، ومن ثم يتسلموا المناصب والقيادات في بلدانهم. ويقوموا بترويج الأفكار الغربية وإنشاء المؤسسات التعليمية المسايرة للنهج الغربي والخاضعة له.
3- إنشاء الجامعات الغربية والمدارس التنصيرية في بلاد المسلمين.
4- الدعوة إلى إفساد المجتمع المسلم وتزهيد المرأة في وظيفتها في الحياة ودعوتها إلى السفور والتحرر ومشاركة الرجال.
ولكي تقاوم هذا الإيدز الثقافي لابد من تكوين جيش ضخم من العلماء والمثقفين يوازي الجيش العسكري في التخطيط والمهارة والاستعداد والتأهب والقدرة على الدفاع الصاعق والهجوم المقتحم، ويمكن مواجهة هذا الإيدز من خلال:
1- تركيز العقيدة في نفوس شبابنا وتوضيح معالم الدين الإسلامي.
2- توعية الشباب وتربيتهم على الدين الإسلامي بوعي وتخطيط دقيق.
3- انتقاء المعلمين من الصفوة المؤمنة التي تتسم بالغيرة على عقيدتها ودينها.
4- نشر مبادئ التربية والتعليم على مختلف التخصصات والأصعدة.
هذه بعض الدروع الواقية والقواعد المحافظة على شباب الأمة الإسلامية.
إننا إذا استطعنا الحصول على الاستقلال الثقافي فلن يكون هناك ما نخشاه من التطور والارتقاء الاجتماعي الطبيعي التلقائي في إطار قيمنا ومثلنا الإسلامية الخاصة ولكن مادمنا تابعين للغرب، فإن التغيير لا يعني شيئا سوى الهجر المتواصل لقيم الإسلام مقابل نمط العيش الغربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل