العنوان إسلامية الأديب شرطًا لإسلامية الأدب (٤).. الأدب القبطي
الكاتب جابر قميحة
تاريخ النشر السبت 04-سبتمبر-2010
مشاهدات 76
نشر في العدد 1918
نشر في الصفحة 48
السبت 04-سبتمبر-2010
- نشأ أدب عربي قبطي في مصر بعد أن أصبحت العربية هي اللغة الرسمية في البلاد سنة ٨٥ه ( ٧٠٥م)
- بعض أدباء الأقباط درس في الأزهر.. وكان الشاعر « تادرس وهبي كثير الاقتباس من آيات القرآن والأحاديث النبوية..
- فرنسيس العتر كان يحضر دروس الإمام محمد عبده مساء كل يوم وقد رحب به الشيخ وأدنى مجلسه
- التزم شعراء الأقباط بالشكل الخليلي للقصيدة وحرصوا على أصالة الكلمة العربية والصحة اللغوية والقاعدية
- ظهرت بصمات الديانة المسيحية واضحة في الأفكار والصور والألفاظ والتراكيب والإشارات التاريخية
- التجأت الكنيسة للمسرحيات الشعرية الدينية لاعتقادها أن أثرها في النفس يفوق عظة تسمع أو مقالا يقرأ
- كانت وقائع العهد القديم وحياة المسيح عليه السلام مجالا واسعا - الأعمال درامية في الأدب المسيحي
نشأ أدب عربي قبطي في مصر بعد أن أصبحت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد سنة ٨٥هـ (٧٠٥م) بقرار نقل الدواوين من اللغة القبطية إلى اللغة العربية، فأخذ الأقباط يهملون بالتدريج دراسة اللغتين اليونانية والقبطية ويقبلون على تعلم اللغة العربية ودراسة آدابها.
وابتداء من القرن الثالث الهجري، بدأ الأقباط يؤلفون الكتب العربية، ولعل الرائد في هذا المجال سعيد بن بطريق المتطيب (٢٦١ - ٣٢٨هـ ) بكتابه التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق.
وعلى مدار العصور ظهر أدباء نصارى كثيرون منهم في العصر الفاطمي زكريا بن أبي المليح مماتي»، وفي عصر الدولة الأيوبية ظهر من أدبائهم أبناء العسال من عائلة رجل نصراني اسمه أبو البشر يوحنا الكاتب المصري»، ومنهم الصفي بن العسال صاحب کتاب «المجموع الصفوي»، والشاعر الأسعد ابن العسال.
ومنهم جرجس بن العميد المعروف بابن المكين كاتب الجيوش المنصورة في حكومة الأيوبيين، ومنهم بعد ذلك بطرس أبو شاكر المعروف بابن الراهب وابن كبر شمس الرياسة أبو البركات ت ٧٢٥هـ).
وفي العصر الحديث نهض الأدب القبطي، وأصبح ذا ملامح وسمات مميزة وانفتح كثير من أدباء الأقباط على الثقافات الأجنبية والعربية والإسلامية، بل إن بعضهم درس في الأزهر مثل: «ميخائيل عبد السيد» وجندي إبراهيم صاحب صحيفة «الوطن» الذي التحق بالأزهر تحت اسم «الشيخ إبراهيم الجندي»، وكذلك الشاعر «تادرس وهبي» ولم يُعرف بين أدباء القبط من تأثر بالثقافة الإسلامية مثله، فقد حفظ القرآن، وفهمه فهمًا جيدًا، وكان يكثر في شعره من الاقتباس من الآيات القرآنية، والإشارة إلى الأحاديث النبوية.
ومنهم فرنسيس العتر» الذي كان يحضر دروس الشيخ محمد عبده مساء كل يوم، وقد رحب به الشيخ، وأدنى مجلسه.
ويطول بنا المسار لو رحنا نستعرض مراحل تطور هذا الأدب، فيكفينا إلقاء الأضواء عليه خلوصا لأهم ملامحه وأبعاده المتميزة.
أهم ملامحه: إن من مبدعي هذا الأدب كتابا وشعراء ورجال دين، ويظهر تميزه في الشعر بخاصة، فمن ناحية الشكل نجد شعراء الأقباط قد التزموا بالشكل الخليلي للقصيدة مع الحرص على أصالة الكلمة العربية والتزام الصحة اللغوية والقاعدية، وغير هذه السمة المهمة نرى غير قليل من ملامح التميز الموضوعي والفني، ومن أهم هذه الملامح:
١- الاعتزاز بالفرعونية: حتى أنهم اتخذوا من اسم رمسيس، شعارا لهم، ولقبوا أنفسهم بأحفاد رمسيس، وأنشؤوا ناديا لهم باسم رمسيس»، وظهرت لهم مجلة باسم رمسيس»، وظلوا يلحون على نقل تمثال رمسيس من «البدرشين» إلى «ميدان باب الحديد بالقاهرة، إلى أن تحقق ذلك عام ١٩٥٥م، وكان بعضهم يسمي أبناءه بأسماء فرعونية.
وفي الشعر، كان للقومية الفرعونية والفراعنة الحظ الأوفى إلى درجة الإغراق في المدح والتقدير، وخصوصا عند أمير شعراء الأقباط نصر لوزا الأسيوطي» (۱۸۸۷) - (١٩٦٤م) ففي مطولة له من خمسة وأربعين بيتًا بعنوان «على سفح الأهرام» يقول عن الفراعنة (1)
إذا ذكروا يومًا أشارت يد العلا.. إليهم وخرت في الوجود لمام
وإن ذكروا يوما فإن بمثلهم.. بطون نساء العالمين عقام
وإن ذكروا يوما فإن لذكرهم.. سجود جميع السامعين لزام
وإن ذكروا يوما فإن قلوبنا.. تحن إليهم، والحنين هيام
وإن ذكروا يوما فإن مديحهم.. بكل لسان مبدأ.. وختام
وإن ذكروا يوما فمن فرط مجدهم.. وهيبتهم صلى الأنام وصاموا
***
كأن ثرى الأهرام ترب مقدس.. حواليه من كل الشعوب زحام
يؤمونه من كل فج وجوههم.. عليهن من فرط الحياء لثام
يحجون أرضا أصبحت بك كعبة.. كأنك بيت للحجيج حرام
وربما كان من العوامل التي أججت هذه العاطفة الفرعونية علو صوت المسلمين بالدعوة إلى الجامعة الإسلامية والالتفاف حول لواء الخلافة، وترويج دعوى أنهم نسل الفراعنة لم تختلط دماؤهم بدماء أجنبية عربية أو تركية أو غيرها، وقد صرحوا بما يبين عن هذه النزعة في كثير من قصائدهم كتلك التي نرى الشاعر «تادرس وهبي» يهنئ بها الزعيم القبطي بطرس غالي بمناسبة توليه رئاسة الوزارة المصرية عام ١٩٠٨م، وفي مطلعها يقول:
فيا سلالة «مينا».. والشيء بالشيء يذكر
لقد راك الخديو.. على الرياسة أقدر
فكنت خير وزير.. حاز الفخار الموزر
٢ - الدعوة إلى المحبة والاتحاد والتلاحم بين عنصري الأمة من مسلمين وأقباط وخصوصا بعد أن اشتعلت فتنة أدبية» بسبب مقتل بطرس غالي رئيس الوزراء على يد شاب مسلم هو إبراهيم الورداني».
ولكن كان هناك تيار آخر يغذيه أمثال - أخنوخ فانوس، منشئ جمعية مجتمع الإصلاح القبطي، تحت ستار الدعوة إلى إنصاف الأقباط وحمايتهم ودفع الظلم الواقع عليهم من المسلمين، واستجاب بعض الشعراء - الأقباط لهذه الدعوة.
3- ظهور بصمات الديانة المسيحية في الأفكار والصور والألفاظ والتراكيب والإشارات التاريخية، كما نرى في قصيدة روفائيل نخلة بمناسبة عيد الفصح»، وفيها يقول:
في يوم عيد الفصح تزهو القاهرة.. من فيض أنوار الربيع الباهرة
بقيامة «الفادي تكامل سعدها.. وبدت بشارات السرور النادرة
***
كل القلوب اليوم تخفق بهجة.. بألوف دور بني المسيح العامرة
ومئات أجراس الكنائس كلها.. غنت أغاني الحبور الجاهرة
قام المسيح إلهنا من مدفن.. ألقته فيه ذنوبنا المتكاثرة
فأرى النصارى كلهم في شخصه.. إن الصليب ينيل مجد الآخرة
وتظهر هذه البصمات كذلك في أغلب الأغراض الغنائية كالمدح والشكوى والرثاء كما نرى في الأبيات التالية من قصيدة طويلة ل نصر لوزا الأسيوطي يرثي فيها زوجته
لاقيت مريم أخت مريم فانعمي.. بأجل خالدة وخير تلاق
أنفقت في الإيمان عمرك والتقى.. فربحت تاج الخلد بالإنفاق
بعرى الصراحة والهدى استمسكت.. في زمن بغي مفعم ونفاق
4- ومقابل هذه السمة، نجد قليلا من شعراء الأقباط يوظف في شعره غير قليل من الألفاظ والقوالب والمعاني والصور القرآنية كما نرى في قصيدة الشاعر القبطي تادرس وهبي التي نظمها بمناسبة مرور عام على مصرع بطرس غالي»، وفيها يقول (٢):
رب كن لي فيما أحاول واحلل.. حين أرثيه عقدة من لساني
يا خليلي لا تلوما محبا.. مع فرط الأسى الذي تكتمان
واذكرا فضله وإن جل شأنا.. ودعاني أشكو الزمان وشاني
ليس يغني السلوان عني شيئا.. قضي الأمر فيه تستفتيان
5- ومن أهم السمات الفنية النفسية في الشعر القبطي تدفق كثير من القصائد برنة حزن عالية النبرة تنبئ عن شعور حاد بغربة روحية، وقلق عظيم وإحساس قوي بفداحة الخسارة وخصوصا عند رثاء عظمائهم؛ لأن الأقباط أقلية، وتعويض خسارتهم في هذا العظيم قد يكون متعذرا ».
الترانيم الكنسية
ومن الأدب المسيحي الذي لا يختلف على مسيحيته، ما يسمى بالترانيم الكنسية» التي تنشد في الكنائس شعرا عربيا يحمل معاني وقيما مسيحية وروحية، منها المسيحي الخاص بمفهومه العقدي الحاد، ومنها الروحاني بالمفهوم العام، فمن النوع الأول:
يا سيدي الفادي إليك حنيني.. ولرؤيتي إياك كل أنيني
قد ساقني لحماك حسن يقيني.. في حبك الوافي جميع ديوني
بدم جرى فوق الصليب ثمين.. إن السعادة حظ سياح السما
يا حسن يوم وصولهم ذاك الحمى.. يأتيهم جند السماء مرنما
ويسوع مسرورًا بهم متبسمًا
ويقول:
أهلًا بالألي تبعوني
حملوا الصليب وما استحوا بي في البشر.. بل ما ابتغوا حظا سوى اسمي المحتقر
فليجلسوا حولي على عرش الظفر.. وليلبسوا إكليل مجد قد بهر
وليشبعوا من نعمة بيميني..ومن النوع الثاني الذي يحمل من المضامين الروحية ما لا تختلف فيه الأديان ما جاء في إحدى الترنيمات (4):
لنا في كلام الإله الصمد.. أساس لإيماننا كالجبل
وليس مزيد على ما وعد.. لمن يلجؤون إلى المتكل
يقول: اطمئن فإني معك.. وإني إلهك والعون بي
وإني أقويك كي أرفعك.. وأرثي لضعفك مثل الأب
إذا خضت لج المياه العميق.. فلا تقدرن عليك اللجج
أنا لك في الضيق نعم الرفيق.. وضيقك أبدله بالفرج
إذا ما دهاك البلا والخطر.. فيكفيك من نعمتي ما انسكب
ولا توقع النار فيك الضرر.. فإني أنقيك مثل الذهب
المزامير
ونغض النظر عن شروح الكتاب المقدس كتب العهد القديم والعهد الجديد)، وهي من أدبيات المسيحية الملتزمة، ونقف أمام عمل آخر أدخل في باب الأدب يتعلق بالمزامير (1) فقد جاءت المزامير في الكتاب المقدس مسطورة مطبوعة بنظام النثر، كما نرى في المزمور التاسع والعشرين لداود: صوت الرب على المياه إله المجد أرعد. الرب فوق المياه الكثيرة صوت الرب بالقوة. صوت الرب بالجلال صوت الله مكسر الأرز... إلخ...
وبداعية أن المزامير - في الأصل العبري - عبارة عن قصائد شعرية، صدرت المزامير حديثا في طبعة مستقلة في صورة شعرية مشطرة، مع الالتزام الحرفي للنص الأصلي دون تغيير.. وهو عمل يذكرنا بقصيدة النثر وقد جاء المزمور السابق على النسق الآتي:
صوت الرب على المياه
إله المجد أرعد
الرب فوق المياه الكثيرة
صوت الرب بالقوة
صوت الرب بالجلال
صوت الرب مكسر الأرز
ويكسر الرب أرز لبنان
ويمرحها مثل عجل
لبنان وسريون مثل فرير البقر الوحشي
صوت الرب يقدح لهب النار
صوت الرب
يزلزل الرب بريه قادش
صوت الرب يولد الإيل
ويكشف الوعور
وفي هيكله الكل قائل مجد
الرب بالطوفان جلس
ويجلس الرب ملكا إلى الأبد
الرب يعطي عزا لشعبه
الرب يبارك شعبه بالسلام
ولا نرى لهذا العمل قيمة أدبية تشد النظر، وإن بقيت له قيمة «تنظيمية» تذكرنا - كما ألمحت - بقصيدة النثر أو النثيرة. وقد يقلل من قيمة التنظيمة في هذا العمل أن هذه العبارات التي استقلت كل منها بسطر جاءت في الترتيب الأصلي بالكتاب المقدس وقد فصلت كل منها عن الأخرى بنقطة، وإن جاءت في سطور كاملة متتابعة.
أدب الأطفال الديني
ولكن مادة «المزامير» اتخذت موضوعات العمل شعري متكامل يمكن أن يندرج تحت أدب الأطفال ، ففي موضوع المزمور التاسع والعشرين الذي عرضناه جاءت المنظومة الآتية ):
صوت الرب ما أقواه..صوت الرب ما أحلاه
صوت الرب فوق الماء.. شق البر ما أبهاه
صوت الرب في الأردن.. رجع النهر في مجراه
صوت الرب أعطى نارا.. أكلت ثور إيلياه
صوت الرب أعطى المن.. في الصحراء ما أغناه
أربعين من الأعوام.. أكل الشعب خبز الله
ثوبه لم يبل عليه.. والسحاب قد حماه
صار شعبه معتزًا.. في حماه ما أوفاه
في هيكله أعطوا مجدا.. واعبدوه لا سواه
وإذا صفحنا عن الكسور العروضية وعن ركاكة بعض الجمل، يحسب للشاعر أنه لم يلتزم حرفية المضمون، وإن سبح في جو النص، ولم يبتعد كثيرًا عن أرضيته الأصلية فهو نوع لا بأس به من أدب الأطفال الديني. وكانت وقائع العهد القديم، كما كانت حياة المسيح - عليه السلام - مجالًا واسعًا الأعمال درامية في الأدب المسيحي، ومن أحدثها صدورا مسرحية شعرية طويلة عنوانها «ملحمة آلام المسيح» للدكتور عزت زكي.
وهذا العمل الشعري الطويل يمثل مسرحية شعرية، مع أنه حمل اسم «ملحمة». وهو عمل يساير ما اتجهت إليه الكنيسة منذ فترة طويلة من الالتجاء للتمثيليات الدينية فقد يبقى أثرها في النفس، ويرسخ في الذهن بعض الأحيان مدة أطول من أثر عظة تسمع أو مقال يقرأ .
ونرى الشاعر خليل جرجس خليل» (من أشهر شعراء الأقباط حاليا) يفضل إطلاق هذا الشعر الديني على غيره، فخليق بالشعر الديني - على حد قوله - أن يتفوق لأنه يعالج موضوعات إنسانية، ويتمسك بأهداب الأخلاق والمثل العليا، وهي مقاصد سامية تتناسب مع سمو الشعر ورسالته.
وموضوع المسرحية - كما هو ظاهر من العنوان - يعرض حياة المسيح ابتداء من إرهاصات الميلاد، مع إبراز المظالم والآلام التي تعرض لها المسيح وأتباعه.. والمؤلف - كما تشي المسرحية - متأثر من الناحية الشكلية على الأقل بأحمد شوقي، وذلك في قدرته على تصريف القول في الحوادث والحوار والانتقال من قافية إلى قافية تمشيا مع فنية الحوار واختلاف المواقف والأشخاص، ومثل الأوزان الموسيقية التي تستريح لها الأذن، ومثل التكرار في بعض المواقف التمثيلية الساخرة أو المرحة».
ولعل أهم مظاهر تأثر الشاعر بأحمد شوقي الإكثار من الغنائيات، وإطالة القطعة الواحدة إلى عشرات الأبيات بحيث يمكن أن تحسب في عداد القصيدة الواحدة المستقلة، كالذي جاء على لسان «يهوذا» من ستين بيتا متتابعة دون تدخل بالحوار من شخصيات أخرى.
ومن النقاط التي تحسب للشاعر براعته في بعض الحوار الداخلي، كالذي أجراه على لسان يهوذا»، وقد وقع تحت عذاب الشعور بعقدة الذنب لغدره بالمسيح:
أي ليل أنت يا ليل حياتي.. أي تعس أنت يا تعس مصيري
ويح نفسي يا لهول الظلمات.. من دجى البطن إلى ليل القبور
هيه أمي أنت أشقى الأمهات.. جئت بي للتعس والهول المرير
أي رعب سألاقي في مماتي.. وعذابات إلى دهر الدهور
آه من نفس ستشقى
آه من هول سألقي
آه هل قد ضعت حقا؟
من ترى يمحو شروري؟
والمسرحية معرض لكثير من المعتقدات المسيحية والمعجزات التي جاء ذكرها في الأناجيل مثل: تحويل المسيح الماء إلى خمر في عرس قانا»، وعقيدة الفداء، وقيام الموتى والمسيح من قبورهم.
ويعيب المسرحية غير قليل من التفكك وضعف الرابطة النفسية والفنية بين بعض المشاهد، وإقحام بعضها بلا داعية فنية أو موضوعية، كمشهد رقصة الشياطين». ولكن المسرحية بصفة عامة تمثل - باعتراف ناظمها - «الأدب المسيحي»، وإن كان يرى أنها مسبوقة في الأدب الغربي بعشرات من المسرحيات الشعرية وغير الشعرية التي تصور حياة المسيح كلها أو بعض فصول منها ويعترف الشاعر بتأثره - إلى حد ما – بهذه الأعمال.
ومن هذه الأعمال التراجيديا الإلهية للشاعر لونجفيلو»، ومسرحية «القيامة» لجون ماسفيلد ومسرحية «الآلام الألمانية التي يقوم بتمثيلها كل عشرة أعوام أهالي مدينة «أوبرا كرجاو»، وذلك من ثلاثمائة عام وفاء لنذر بعد أن رفع الله عنهم وباء الطاعون.
وبعد هذه المسيرة، يتبين لنا أن الساحة الأدبية يعيش عليها أدب مسيحي عربي شعري ونثري ينطلق من تصور عقدي صريح وينتصر للقيم والأخلاقيات والمعطيات التراثية المسيحية، ويعيش واقع المسيحيين السياسي والاجتماعي.. ومبدعون أدباء مسيحيون عالجوا موضوعاته بكل الأجناس الأدبية من قصص ومسرحيات وقصائد شعرية..
الهوامش
(۱) وقد بلغت هذه العاطفة حدًا من الغلو الغريب، يدل على ذلك ما نشرته صحيفة «الوطن» القبطية في ١٩١٣/٨/١٦م. أن - وفدا من أدباء الأقباط زار معبد الكرنك». في مدينة «الأقصر»، ولما صاروا أمام أحد تماثيل رمسيس الأكبر»، انبطحوا على الأرض، وتمرغوا في التراب، وتقلبوا في العقار والهباب ورفعوا أصواتهم بالبكاء والعويل، وسالت دموعهم كل مسيل، واشتد الصياح، وعظم النواح، وصاروا يرددون البيتين الآتيين لنصر لوزا الأسيوطي:
رمسيس قم وانظر الأحفاد كيف هم.. ذلوا وكيف على بلواهم صبروا
رحماك رحماك قم وانظر بعينك ما..قد خبأته ليالي الغدر والقهر
انظر: محمد سيد كيلاني، الأدب القبطي قديما وحديثا، ص ٤٦.
(۲) الاقتباسات القرآنية ظاهرة في البيتين الأول والأخير، ولا غرابة في ذلك فالشاعر بعد أن أتقن علومه المدنية وعدة لغات أجنبية، التحق بالأزهر، وحفظ القرآن الكريم، ودرس علوم الحديث والفقه.
(۳) من الترنيمة رقم (۲۸۷) من كتاب «ترنيمات روحية».
(٤) من الترنيمة رقم (۱) من الترنيمات السابقة.
(٥) جاء في قاموس الكتاب المقدس» أن المزامير مجموعة من الأشعار الدينية الملحنة، غرضها تمجيد الله وشكره، كانت ترنم على صوت المزمار وغيره من الآلات الموسيقية، وفي العبرانية يسمى «كتاب الحمد»، كما دعاه المسيح كتاب المزامير» وقد عرف باسم «مزامير داود»، بالنسبة لعدد المزامير التي نسبت لداود، وبلغت ۷۳ من ١٥٠ مزمورا.
وقد استغرق تأليف المزامير نحو ألف سنة من أيام موسى إلى العودة من السبي البابلي، أو حتى بعدها بقليل في أيام عزرا»، غير أن أكثرها كتب أيام داود وسليمان (قاموس الكتاب المقدس ص ٤٣٠ و ٤٣٢).
(٦) وعنوانه: خواطر شاعرية في المزامير السنية»، نظم د. زكريا عوض الله إبراهيم ولم يظهر حتى الآن إلا الجزء الأول.
(۷) خواطر شاعرية»، السابق ٢٥/١. (۸) ملحمة آلام المسيح»، من تقديم القمص مرقص داود للمسرحية، ص9.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل