العنوان إسقاط الحكومة عبر الشارع.. يمهد لفوضى نهايتها الحرب الأهلية
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 68
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 16
السبت 09-ديسمبر-2006
مفتي لبنان: إسقاط الحكومة من خلال الشارع سابقة خطيرة تهدد استقرار لبنان الحرج.
الشيخ فيصل مولوي: التكامل بين الدولة والمقاومة هو الحل الأفضل للدفاع عن الوطن... أما افتعال الانقسام بينهما فهو ما يريده العدو لإلحاق الهزيمة بالوطن.
الداعية فتحي يكن: النزول إلى الشارع للتظاهر أمر يسير.. لكن الخروج منه قد يقذف بلبنان في لجج المجهول المحلي والاقليمي والدولي.
دخلت الساحة اللبنانية منعطفًا حادًا، قد يعيد البلاد إلى أجواء ما بين ١٩٧٥- ۱۹۹۰م، بعد انسداد الأفق السياسي للحوار الوطني، ونزول المعارضة للشارع يوم الجمعة ٢١/١٢/٢٠٠٦م في اعتصامات ممتدة في بيروت... وقد نصب المعتصمون خيامهم على طريقين يؤديان إلى السراي الحكومي مقر رئاسة الحكومة، حيث يجتمع كل أفراد الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة، ودعا رئيس التيار الوطني ميشيل عون الحكومة التي يقودها فؤاد السنيورة إلى الاستقالة، مجددًا الاتهامات لحكومة السنيورة بعدم الدستورية بسبب عدم تضمنها أي وزير من الشيعة، وهو ما يخالف الدستور الذي ينص على أن تضم الحكومة ممثلين عن كل طوائف اللبنانية. فيما ردت وزيرة الشؤون الاجتماعية «نائلة معوض» قائلة: «إن الحكومة دستورية، ولن تسقط تحت ضغط الشارع» داعية حزب الله إلى العودة إلى الحكومة التي انسحب منها ومناقشة الخلافات عبر المؤسسات لا عبر الشارع.
وأكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة «تصميمه على مواصلة عمله رغم الضغوط». كما أكد زعيم تيار المستقبل سعد الحريري إنه «مهما بقى المحتجون في الشوارع فإن هذا لن يسقط حكومة السنيورة». وفي إطار دعم السنة للحكومة توجه مفتى لبنان «محمد رشيد قباني» أكبر مرجعية سنية في البلاد إلى السراي الحكومي وأدى صلاة الجمعة هناك، وقال الشيخ «قباني» بعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة: «إننا مع حرية الرأي السياسي والاجتماعي وحرية العمل بكل وجه من الوجوه، ولكن في إطار من الأمن والاستقرار ومن خلال المؤسسات الدستورية».
انشقاق التيار الحر: على صعيد آخر، أعلن ۹۸ عضوًا من حزب «التيار الوطني الحر» انشقاقهم عن التكتل الذي يتزعمه ميشال عون بعد دعمه للمعارضة الشيعية خلال مؤتمر صحافي عقد في طرابلس يوم السبت قبل الماضي تحدث فيه باسم هؤلاء «خالد مراد» الذي قال: «عاد الجنرال السابق من المنفى الذهبي حيث اختزل كل نضالنا بشخصه الكريم وبصهره العزيز وبعض المهاجرين الذين أسسوا تيارًا أساسيًا على مقاساتهم الشخصية ونسقوا من أجلها قضية لبنان ... هؤلاء عادوا إلى من أعطاهم الاسم والمنصب، والمال الحلال وأعطوا البلاد تيارًا يقودونه باتجاه طريق مسدود ومفروض».
وتأتي هذه المظاهرات كمحاولة من المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وحرك أمل والتيار الوطني الحر الإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها بالثلث الذي يضمن عدم تمرير أي قرارات من مجلس الوزراء إلا بموافقتها، فيما ترفض الأغلبية هذه المقترحات التي تأتي في ظل تصاعد انتقادات حادة ضد الحكومة من مختلف الأطياف السياسية بسبب انتشار الفساد وتأخر عمليات إعادة إعمار البلاد بعد العدوان الصهيوني الأخير على البلاد، إلى جانب الاتهامات بعد الدستورية بعد انسحاب 5 وزراء تابعي لحزب الله وحركة أمل بالإضافة لوزير البيئة «مستقل» من حكومة السنيور المكونة من ٢٤ وزيرًا، وذلك بعد ساعات من فشل جولة الحوار الوطني التي عقدت يوم السبت ١١/١١/٢٠٠٦م لإيجاد تسوية للخلافات بين المعارضة والحكومة حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات.
الجماعة الإسلامية ووأد الفتنة: كان الداعية والمفكر الإسلامي فتحي يكن قد طالب في بيان أصدره الثلاثاء ١٤/١١/٢٠٠٦م قيادتي حزب الله وحركة أمل وكافة قوى المعارضة الأخرى بإعطاء حكومة السنيورة الفرصة الكافية لإثبات جدارتها أو تأكيد عجزها عن القيام بدورها المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة.
وأشار إلى أن تجنيب لبنان فتنة مفترضة غير مسبوقة يعتبر من أولويات الحرص الوطني بالنسبة لكافة اللبنانيين، وأن القيام بأية خطوة سريعة مرتجلة قد يقذف بلبنان في لحج المجهول المحلي والإقليمي والدولي. وأضاف: قد يكون النزول إلى الشارع سهلًا ومستساغًا إلا أن الخروج من الشارع قد يصبح متعذرًا ومستحيلًا، وبخاصة أن لبنان يمتلئ بشوارع وحارات ومربعات لكل ما في العالم من قوى وتيارات وأجهزة أمنية، وتيارات سياسية، ومافيات مسلحة، وخلافها. ودعا «يكن» كل الأطراف إلى وقف الحملات التصعيدية التي تنذر بشر مستطير، واعتماد لغة الحوار التي لا بديل عنها للخروج من النفق المظلم.
عناصر المبادرة
كانت الجماعة الإسلامية التي تعد من المؤسسات السنية الفاعلة في البلاد، قد طرحت مبادرة لوأد الفتنة السياسية الدائرة في البلاد مؤكدة في هذه المبادرة على ما يلي:
١- ما دامت الدولة اللبنانية في حالة حرب مع العدو الصهيوني، وإن كانت موقوفة باتفاق الهدنة، وبما أن هذا العدو يصرح بأطماعه في أرض لبنان ومياهه وقد مارس منذ وجوده كثيرًا من الاعتداءات على لبنان، استمر بعضها احتلالًا لجزء كبير من الأرض اللبنانية، ولا يزال يحتل مزارع شيعًا، ويشكل تهديدًا مستمرًا للشعب للبناني، وبما أن من حق أي دولة ومن واجبها حماية شعبها من كل عدوان خارجي، ربما أن الولايات المتحدة الأمريكية تمد الجيش الصهيوني علنًا بكل ما يساعد على هذه الاعتداءات. لذلك نرى أن تعلن الدولة اللبنانية أنها تعتبر المقاومة الشعبية جزءًا من استراتيجيتها الدفاعية تعمل إلى جانب الجيش النظامي، وفق صيغة تقررها مؤسساتها الدستورية تحفظ حق الدولة بقرار الحرب والسلم، وتحفظ حق هذه المقاومة في دفاعها عن لبنان إذا وقع اعتداء عليه.
٢- ترعى الدولة وتنظم هذه المقاومة، مما يجعلها مقاومة وطنية مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، يمارس من خلالها كل لبناني حقه وواجبه في الدفاع عن الوطن، ويكون ذلك متاحًا في كل المناطق اللبنانية أو محصورًا بمنطقة الجنوب، باعتبارها الأكثر تعرضًا للاعتداءات الصهيونية، وباعتبار أن الأوضاع الاقتصادية لا تتحمل الإنفاق الواسع.
٣- هذه المقاومة دفاعية بحتة، ويكون سلاحها محصورًا بالأسلحة الدفاعية، وتتولى الدولة الإنفاق عليها، ويمكن حصولها على تبرعات داخلية أو خارجية بإذن الدولة.
٤- أن التكامل بين الدولة والمقاومة هو الحل الأفضل للدفاع عن الوطن، أما افتعال الانقسام بينهما فهو ما يريده العدو لإلحاق الهزيمة بالوطن، ومن ثم فواجب المقاومة أن تنسجم مع مشروع الدولة، وأن تدخل فيها وأن تتحرك تحت سقفها وأن يظل هدفها الاستراتيجي حفظ خيار المقاومة، وعدم الانجرار إلى الصراعات السياسية الجانبية محلية كانت أم إقليمية، كما أن واجب الدولة أن تحفظ المقاومة وتمكنها من القيام بواجبها في حماية الوطن والدفاع عنه.
٥- يجب أن تخرج من واقع الهزيمة النفسية أمام العدو وتفوقه الاستراتيجي، باستكمال تسليح الجيش اللبناني وتأهيله للدفاع عن الوطن.. لذا فإن امتلاك الجيش اللبناني قوة دفاعية ضد الطيران المعادي يمكن أن يساهم في ردع هذا العدو، والحصول على هذا السلاح ممكن من أصدقاء لبنان، وهو ليس سلاحًا عدوانيًا ولا للدمار الشامل، وإنما لتمكين الجيش من حماية أرض الوطن وأجوائه دون الوصول إلى امتلاك طيران حربي قد يكون يصل باهظ الكلفة.
فرص نجاح المبادرة
تتمتع مبادرة الجماعة الإسلامية بعدد من الإيجابيات منها الدعوة للحوار وحفظ حق لبنان في الدفاع عن نفسه في وجه التهديدات الصهيونية. لكن أهم سلبية فيها هي أنها تربط عددًا من حقوق وأعمال المقاومة بموقف الدولة اللبنانية وقرارها، وهنا المشكلة، إذ لو كان هناك توافق لبناني رسمي وحزبي وشعبي على الأساسيات لما حصلت الخلافات والتباينات في كل موقف وعند كل منعطف.
وبالتالي تبقى القوى السياسية اللبنانية مطالبة بإنهاء الأزمة ومنع مرور «المشروعات» الأمريكية للمنطقة من البوابة اللبنانية من خلال المرونة وتقديم التنازلات دون خشية من ذلك، فكما قال رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية أسعد هرموش أن التنازل لمصلحة الوطن قوة وليس ضعفًا، ومكرمة وليس انتقاصًا. وفي ضوء تطورات الواقع الجديد لابد من تفعيل تلك المبادرة وغيرها من محاولات تقريب المواقف للخروج بلبنان من منعطف التفتت والبلقنة، واضطلاع الدول العربية والإسلامية بدورها في قطع الطريق على سيناريو الفوضى الذي لا يخدم سوى أعداء لبنان والأمة العربية والإسلامية.