; «إسرائيل».. والسكينة الباكستانية | مجلة المجتمع

العنوان «إسرائيل».. والسكينة الباكستانية

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994

مشاهدات 85

نشر في العدد 1111

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 09-أغسطس-1994

أثمرت الحركة الدبلوماسية والمخابراتية لإسرائيل بعد حوادث التفجيرات الأخيرة في «بيونس آيرس» و «لندن» في الضغط لإصدار قرار مجلس الأمن في 28/7/1994م، الذي دان حادث التفجير في بيونس آيرس، ثم أن هذه الحركة أظهرت «إسرائيل» وكأنها تواجه عنفًا إرهابيًا خصوصًا من إيران. كما تصاعدت حدة التصريحات للمسؤولين «الإسرائيليين» والأمريكيين من جهة أخرى لمعاقبة مرتكبي هذه الحوادث ودفعت أنظار المراقبين والعالم أجمع إلى احتمال قيام «إسرائيل» بقصف مراكز الإنتاج الحربي الإيراني. هذا التصعيد يذكرنا بنهايات الحرب العالمية الثانية عندما استطاع الحلفاء أن يصرفوا أنظار هتلر ويخلطوا أوراقه ليتوقع هجوم الحلفاء القادم من الشمال الإيطالي وكان الهجوم الذي أسقط عرش الهتلرية قد شن من سواحل النورماندي بفرنسا.

 يا ترى هل «إسرائيل» بهذا التصعيد الإعلامي تريد أن تغطي على عملية أخرى. منذ أيام نشرت «الإندبندنت» خبرًا مفاده أن صفقة سلاح جديدة بين الولايات المتحدة و «إسرائيل» ستتم حيث ستحصل بموجبها الدولة العبرية على 25 طائرة (إف 151)، تعتبر من أحدث الطائرات المطورة والتي ستجعلها أقوى قوة ضاربة في منطقة الشرق الأوسط والتي يصل مداها إلى 3600 ميل وتكون قادرة على الوصول إلى أبعد منطقة في الشرق الأوسط دون التزود بالوقود في الجو، والهدف من هذه صفقة كما يقول المراقبون «لدرء الأخطار الناجمة من لجوء بعض الدول لتطوير أسلحة الدمار الشامل».

 هذا يعني أن مفاعل بوشهر، النووي الإيراني سيقع تحت السيطرة الإسرائيلية على الرغم من تصريح «هانز بليكس»- مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية- بأن البرنامج النووي الإيراني ذو طبيعة سلمية. وباعتقادي أن الأمر الآخر والذي تحاول «إسرائيل» تضليل الرأي العام العالمي وصرف أنظاره عنه ربما هو: احتمال التخطيط لضرب هدف استراتيجي إسلامي، وهو: مبنى «كوهته» النووي الباكستاني والذي يضم 5 طبقات تحت الأرض، هذا مبنى الذي صنعت فيه القنبلة النووية الباكستانية ويبدو أن تكتيكات «إسرائيل» السابقة في ضرب المفاعل قد باءت بالفشل، فقد اعتمدت «إسرائيل» على جهودها الذاتية بالتنسيق مع المخابرات الهندية «راو» في تجنيد طيار باكستاني يدعى أكرم علوان في عام 1979م حيث التقى هذا الطيار بعناصر من المخابرات «الإسرائيلية» والهندية في السفارة «الإسرائيلية» في لندن بإشراف موريس آدم، وتم تدريب هذا الطيار على طائرات (إف- 15) في «إسرائيل» تمهيدًا لقيام وحدة إسرائيلية- هندية تقود سربًا من طائرات (إف- 15) و(إف- 16) لقصف مجمع «كوهته» النووي وتمكنت باكستان في حينها من إحباط هذه المحاولة باتخاذ احتياطات أمنية عالية مما حدا بالهند و «إسرائيل» إلى تأخير تنفيذ هذه العملية، وتم القبض على الطيار الباكستاني عام 1988م.

 كما ألقت السلطات الباكستانية القبض على 7 سياح «إسرائيليين» دخلوا كشمير في عام 1991م، وكانت مهمتهم تخريب المفاعل النووي، الذي يبعد عن حدود كشمير 20 كيلو مترًا فقط. وما زالت الجهود «الإسرائيلية» الهندية مستمرة في التنسيق حيث ارتبطت الهند ببرنامج تنسيق أمني مع إسرائيل، «فإسرائيل» تطور حاليًا برنامج تطوير الصواريخ الهندية في المجال النووي ليصل مداها إلى 2500 كلم، علمًا بأن الهند تملك ما يتراوح بين (50-60) رأسًا نوويًا، والخبراء الإسرائيليون اشتركوا في إنتاج الدبابة «M. B. T» والتي ستعرضها الهند للبيع عام 1995م، كما وقع أمين عام وزارة الخارجية الهندية في أثناء زيارته تل أبيب في إبريل 1993م اتفاقًا مع الموساد لمواجهة «الأصولية» في كشمير، وتقوم مؤسسة الصناعات الجوية «الإسرائيلية» بإعادة تأهيل (100) مقاتلة هندية من طراز (ميغ 21) وتحديث دبابات (ت 72) وتقدم «إسرائيل» أيضًا للهند إمدادات القطع الحيوية لصواريخ «كرينجك» السوفيتية.

 هذه العلاقات الأمنية المتطورة أثمرت عن توحيد الجهود لمواجهة القنبلة الباكستانية النووية. يقول الدكتور عبد القادر خان- العقل المفكر وأبو القنبلة النووية الباكستانية: «امتلاك السلاح النووي كامتلاك سكين في اليد، يمكن استعمالها لأكل الفاكهة ويمكن استعمالها لطعن كائن بشري». فهل نترقب من «إسرائيل» بالتنسيق مع الهند تحطيم السكين الباكستانية؟!

(*) نائب رئيس التحرير

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل