; «إسرائيل» تمضي في ضم القدس الشرقية! | مجلة المجتمع

العنوان «إسرائيل» تمضي في ضم القدس الشرقية!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1844

نشر في الصفحة 28

السبت 21-مارس-2009

فلسطين

تقرير سري صادر عن الاتحاد الأوروبي:

في وقت ينتشر فيه القلق إزاء ما يحدث في القدس الشرقية، حيث هدمت الجرافات الصهيونية مؤخرًا منزلين في ضاحية «سلوان» قُبَيل وصول وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» إليها، انفردت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية يوم السابع من مارس الجاري بنشر تفاصيل عن تقرير سرّي تقول: «إنه صدر عن الاتحاد الأوروبي، حول إجراءات وممارسات فهم منها أن «إسرائيل» تضُم القدس الشرقية». 

لندن: 

يتهم «تقرير رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي عن القدس الشرقية»  EU Heads of Mission Report on East Jerusalem الحكومة الصهيونية باستخدام وسائل كتوسيع المستوطنات، وهدم المنازل، وسياسات الإسكان التمييزي، والجدار العازل في الضفة الغربية كأداة في سعيها الحثيث لتنفيذ خطة الضم غير القانوني للقدس الشرقية.

ويوضح التقرير -وفقًا للصحيفة- الحقائق التي تخلقها «إسرائيل» على الأرض، والتي تشمل بناء مستوطنات جديدة، وإنشاء الجدار العازل، وإنتهاج سياسات إسكان تمييزية، وهدم المنازل والنظام المتشدد لإصدار تصاريح البناء، وإستمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الحقائق تعزز الوجود «الإسرائيلي»

في القدس الشرقية، وتضعف السكان الفلسطينيين، وتعيق التنمية الفلسطينية في المدينة وتفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية. 

ويضيف التقرير: «إن الحقائق الإسرائيلية» على أرض الواقع -بما فيها المستوطنات الجديدة، وبناء الجدار، والسياسات التمييزية والإسكان، وهدم المنازل، وإستمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية- تزيد الوجود «الإسرائيلي» اليهودي في القدس الشرقية، وتُضعف المجتمع الفلسطيني في المدينة، وتعيق التنمية الحضرية الفلسطينية، وتفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية». ويأتي هذا التقرير في وقت يتصاعد فيه القلق إزاء السياسات الصهيونية في القدس الشرقية، حيث تقرّر هدم ۸۸ منزلًا للفلسطينيين بدعوى عدم وجود تصاريح، ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» إجراء الهدم بأنه «غير مفيد»، وقالت: إن «إسرائيل» تنتهك إلتزامات الولايات المتحدة تجاه عملية السلام بموجب خارطة الطريق».

هدم غير قانوني

ويصل تقرير الإتحاد الأوروبي إلى أبعد من ذلك، حيث يقول: إن «عمليات الهدم غير قانونية بموجب القانون الدولي، ولا تخدم أي غرض واضح، ولها آثار إنسانية قاسية».. 

وكان الإتحاد الأوروبي قد أبدى قلقه رسميًا ودبلوماسيًا في أول ديسمبر ۲۰۰۸م. وقال: «إن إتفاقية جنيف الرابعة تمنع القوات المحتلة من تمديد ولايتها على الأراضي المحتلة، وقد أحتلت «إسرائيل» الأجزاء الشرقية من المدينة في حرب عام ١٩٦٧م، وضمتها إليها في وقت لاحق، وإن الفلسطينيين يريدون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.. كما يؤكّد الإتحاد الأوروبي أنه يتم حاليًا بناء مستوطنات في شرق المدينة بوتيرة متسارعة، وأنه منذ محادثات السلام في «أنابوليس» -في أواخر عام ٢٠٠٧م- تم عرض ٥٥٠٠ وحدة سكنية إستيطانية جديدة للجمهور، وتمت الموافقة على ثلاثة آلاف وحدة حتى الآن، كما أنه يوجد حاليًا حوالي ٤٧٠ ألف مستوطن في الأراضي المحتلة، من بينهم ١٩٠ ألفًا في القدس الشرقية وحدها.

ولاحظ التقرير أنه على الرغم من أن الفلسطينيين في شرق القدس يمثلون 34% من سكان المدينة، فإن حوالي 10% فقط من ميزانية البلدية تُنفق في مناطقهم، وتتركهم مع سوء الخدمات وفقر البنية التحتية، وتصدر أقل من ۲۰۰ رخصة في السنة لمنازل الفلسطينيين وتترك 12% فقط من القدس الشرقية متاحة للإستخدام السكني الفلسطيني.. ونتيجة لذلك، فإن كثيرًا من البيوت بُنيت بدون تصاريح، وتم هدم نحو ٤٠٠ منزل منذ عام ٢٠٠٤م، وهناك أوامر لهدم ألف بيت قيد التنفيذ.

كُتل استيطانية

وقد عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشكل خاص إزاء المستوطنات داخل المدينة القديمة، حيث توجد خطط لبناء مستوطنة يهودية من ٣٥ وحدة سكنية في الحي المسلم، وكذلك خطط للتوسع في «سلوان» خارج أسوار المدينة القديمة.. والهدف من ذلك -كما يقول التقرير- هو «خلق التواصل بين مستوطنات اليهود في القدس الشرقية مع القدس القديمة، وقطع القدس الشرقية وكتلها الإستيطانية اليهودية عن الضفة الغربية».

وهناك كذلك خطط لبناء ٣٥٠٠ وحدة سكنية، ومنطقة صناعية، ومركزين للشرطة وغيرها من البنى التحتية في المنطقة المعروفة باسم E1 المثيرة للجدل، وأيضًا بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة الغربية التي يسكنها ٣١ ألف مستوطن.

ووصف مسؤولون في المدينة الإنتقادات لسياسة الإسكان بأنها «حملة تضليل»، وأدّعى مكتب رئيس البلدية -بعد زيارة «كلينتون»- أن «عمدة المدينة «نير بركات» لا يزال يشجع الإستثمارات في البنية التحتية والبناء والتعليم في القدس الشرقية، وفي الوقت نفسه يتم الحفاظ على القانون في جميع أنحاء القدس الغربية والشرقية على قدم المساواة دون تحيز». وزعم «مارك ريجيف» المتحدث باسم رئيس الوزراء الصهيوني أن الظروف المعيشية للفلسطينيين في القدس الشرقية أفضل مما هي عليه في الضفة الغربية، وقال: «إن سكان القدس الشرقية تحت القانون الإسرائيلي، وقد عرضنا عليهم الجنسية الإسرائيلية بعد أن صدر قانون بذلك في عام ١٩٦٧م».

هدم ٤٠٠ منزل منذ عام ٢٠٠٤م.. وإخطارات بهدم ۲۰۰ منزل منذ مطلع العام الجاري.. وأوامر قيد التنفيذ بهدم ألف منزل.

سلطات الاحتلال تعتزم هدم ستة آلاف منزل تدّعى أنها غير مُرخصة.. وتوقعات بارتفاع إجمالي العدد إلى ٢٠ ألف منزل.

تقرير حقوقي

وفي السياق ذاته، أفاد تقرير حديث -أصدرته دائرة البحث والتوثيق بمركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في الخامس من مارس الجاري- أن عدد المنازل التي هدمتها سلطات الاحتلال منذ مطلع عام ٢٠٠٩م بلغ ٣٠ مسكنًا في الأحياء والبلدات المحيطة بالقدس، وأن عمليات الهدم المنتظر تنفيذها ستؤدي إلى تشريد آلاف الفلسطينيين، وسحب حقهم في الإقامة بمدينة القدس، ما يشكل أوسع عملية تهجير جماعي قسرية للمقدسيين منذ عام ١٩٦٧م، وتشير تقديرات وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس إلى أن عدد إخطارات الهدم تجاوز ۲۰۰ منزل منذ مطلع العام الحالي. 

ورصد التقرير نشاطًا استيطانيًا مكثفًا مع تسهيلات منقطعة النظير للبناء، مصحوبة بمزيد من القيود الصارمة على البناء الفلسطيني للمقدسيين، وأشار إلى أن أكثر عمليات الهدم تمت في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة، وعلى تخوم المستوطنات اليهودية الجاري توسعتها قرب الأحياء والبلدات المحيطة بالمدينة المقدسة، وفي حدودها الشرقية والشمالية الشرقية.

ويرصد التقرير في المقابل نشاطًا استيطانيًا مكثفًا سواء في البلدة القديمة و«سلوان» حيث تُضاف أبنية ومنشآت جديدة على البؤر الاستيطانية القائمة وفي قلب الحي اليهودي، وفي «بيت أوروت» على جبل الزيتون إضافة إلى ورش البناء الكبرى في مستوطنات مثل «بسغات زئيف»، و«نيفي يعقوب»، و«معاليه أدوميم»، و«جبل أبو غنيم».

ويخلص التقرير إلى القول: «إن ما تنفذه بلدية الاحتلال في القدس ضد منازل المقدسيين، واشتداد غلواء هذه السياسة يشير إلى مرحلة جديدة سيتم فيها هدم أكثر من سنة آلاف منزل تدّعي البلدية أنها غير مُرخصة وأن هناك أوامر سابقة بهدمها، بينما يرتفع إجمالي عدد هذه المنازل بمجملها إلى نحو ٢٠ ألفًا»!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان