العنوان إسرائيل تعيد ترتيب الخارطة اللبنانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1982
مشاهدات 80
نشر في العدد 575
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 15-يونيو-1982
- الغزو الجديد يدخل في إحدى مراحل تحقيق نظرية الأمن الصهيونية.
- الغزو يستهدف الاستيلاء على المواقع الاستراتيجية وإيجاد الدولة الطائفية العازلة وتجريد الجنوب من سلاح الفلسطينيين.
- ولادة معادلة ثلاثية جديدة: دولة مارونية- ومراكز يهودية للسيطرة العسكرية- وتوسع سوري في الشمال.
- ظل نظرية الأمن الصهيونية هي الموجه الأساسي لأي عمل عسكري أو سياسي تقوم به إسرائيل.. ولعل خطوط هذه النظرية العدوانية تكشف كثيرًا من الأهداف اليهودية من الاجتياح الأخير للجنوب اللبناني.
- فنظرية الأمن الصهيونية تعتقد أن السلام مع جيرانها العرب لا يمكن إلا بتفريغ الجهات العربية وعلى مدى عشرات الكيلو مترات من السلاح والجنود.
- والنظرية الصهيونية تجعل الاستيلاء على المواقع الاستراتيجية أمرًا أساسيًا في أية خطوة تستهدف الحفاظ على أمن إسرائيل.
- والنظرية تؤمن بإيجاد «العازل»، والعازل في المفهوم الإسرائيلي يعني إقامة حزام بشري من الدويلات الطائفية يفصل بين المسلمين والدولة اليهودية القائمة على أرض فلسطين وبعض الأراضي العربية المحتلة.
- والنظرية الأمنية الصهيونية تتطلب تفوقًا عسكريًا دائمًا لإسرائيل في الوقت الذي يلزم فيه تجريد الخصم من القدرة الدفاعية.
أهداف الهجوم:
سئل أحد السياسيين الفلسطينيين:
هل يمكننا القول إن إسرائيل ستحقق أهداف الهجوم كما أرادت؟
وكان الجواب: المتوقع من هذه المعركة أمران: فإذا كانت هناك مؤامرة كبيرة فيها ضوء أخضر من أمريكا وفيها اشتراك للكتائبيين، فلا أستبعد أن يشطب لبنان من الخارطة السياسية، وأن يسيطر العدو الصهيوني لفترة من الزمن على جزء كبير من لبنان.
ولا نستبعد هذا الأمر إذا كانت إسرائيل تضمن إحدى القوتين الأعظم في هذا المجال، هذا هو الهدف الواسع.
أما إذا كان الهدف الإسرائيلي محدودًا كما قال بيغن، فإن العملية تهدف إلى تحقيق هدفين:
أولا: القضاء على القوة العسكرية لمنظمة التحرير حتى يزول التهديد الفلسطيني الذي يؤرق مناحيم بيغن.
ثانيا: السيطرة على الجنوب اللبناني إلى عمق لا يقل عن ٤٠ كيلو مترًا عن الحدود، لأن المدفعية الفلسطينية لا تتجاوز أكثر من ٣٠ كيلو مترًا.
على أن المراقب المسلم للسياسة الإسرائيلية لا يكتفي بحصر الهدف ضمن الدائرة التي أشار إليها المسؤول الفلسطيني حيث تحتم نظرية الأمن الصهيونية اليوم على مناحيم بيغن استغلال الأجواء العربية في تحقيق ضربة لازب.
- فالجنوب اللبناني موقع استراتيجي حساس يخدم النظرية الأمنية الصهيونية ويساهم في تقدم القوة اليهودية والإطلال على مناطق واسعة تصل حتى سفوح جبل الشيخ في سورية.
- ونهر الليطاني يدغدغ المشاعر الإسرائيلية أثناء الاجتياح ليكون أحد المصادر المائية التي تسد الحاجة اليهودية.. ثم ليكون واحداً من الحدود الطبيعية التي تساهم في تهيئة عنصر من عناصر النظرية الأمنية.
- والشريط الحدودي الذي أوجدته إسرائيل في الغزو الماضي وسلمته لعميلها الصليبي سعد حداد جاهزًا اليوم للتوسع والانطلاق لتأسيس الدولة الصليبية الكبرى في لبنان، وليحقق فيما بعد أحد عناصر النظرية الأمنية بوضع الحاجز البشري بين المسلمين ودولة إسرائيل.
- أما الحالة العربية فهي في أشد حالات الفوضى التي عاصرتها الحكومات اليهودية منذ عام ١٩٤٨ وحتى اليوم، ومثل هذه الحالة هي ورقة الخطر التي تستطيع أن تلب بها إسرائيل في اللحظة التي تقدرها.
- ترجمة على الخارطة:
يحاول الإسرائيليون اليوم أن يرسموا على الأرض اللبنانية خارطتهم التي تشكل جزءًا من المصور الجغرافي لدولة إسرائيل الكبرى، وهم ينتهجون في غزوهم محاور عسكرية وأخرى سياسية لفرض سياسة الأمر الواقع على الأمة الإسلامية والعالم أجمع، وذلك وسط صمت عربي لا يسمع المواطن خلاله سوی بعض الصفعات الإعلامية القاتلة.
- فالإسرائيليون اليوم حطموا جميع المواقع الفلسطينية في الجنوب واستولوا على القرى والمدن التي كان يتجمع فيها الفلسطينيون ومسلحوهم.
- والجيش الإسرائيلي يمارس صورًا متنوعة من التهجير الشعبي الذي نظن أنه سيستهدف المسلمين في النهاية سواء أكانوا فلسطينيين أم لبنانيين لتخلو الساحة الجنوبية على الخارطة اللبنانية لليهود والمارون معًا.
- رسم خط أحمر جديد يفصل بين القوات اليهودية المتقدمة وقوات الردع السورية التي تراجعت دونما قتال حوالي (10) كم في أيام المعركة الأولى.
- إحراق البيوت والمنازل لفرض سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جلب المستوطنين اليهود.. في مرحلة قادمة، وقد ألقت طائرات العدو المحلقة فوق الجنوب تدعو الأهالي إلى النزوح المباشر وترك الأرض للجيش الإسرائيلي القادم.
وقد نقل المراقبون الدوليون أن المنطقة التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية في اليوم الرابع للقتال باتت توازي نسبيًا المساحة الواقعة تحت نفوذ قوات الردع من الأراضي اللبنانية، وهذا يؤكد أن معادلة سياسية خفية تتحكم اليوم بما يجري في لبنان.
- فالجنوب يجب أن يكون إسرائيليًا سواء طبقت عليه إسرائيل قوانين الإدارة اليهودية أو أسندت إدارته إلى المارون.
- والشمال العاجز المتفتت يجب أن يظل تحت وصاية قوات الردع التي تحقق أهدافا كثيرة منها:
1- إدارة الوجود الفلسطيني النازح إلى الشمال وترويض الرغبات الفدائية التي ما زال بعض الشباب يتمتعون بها.
2- تحويل القضية الفلسطينية من العمل المسلح لتصبح قضية سياسية مجردة من الحرب والتسلح والمواجهة العسكرية.
3- ضبط المنظمات الوطنية في القسم الشمالي من لبنان، وعلى الأخص في طرابلس حيث تعلو نسبة المسلمين هناك.
وقد يتضمن هذا التقسيم الخرائطي ما ورد في مشروع شاوشيسكو: أن يعطى لسورية الشمال اللبناني في مقابل تخليها عن الجولان لإسرائيل وبالتالي أن تقوم سوريا بنشر إضافي لقواتها المسلحة لتغطية الشمال والإحاطة بمدينة طرابلس بالكامل لكي يتوازى طرفا المعادلة في نتيجة الأمر، وهكذا تصبح لبنان بالتالي مقسمة إلى ثلاث أقسام ضمن المعادلة الجديدة.
ركائز المعادلة الجديدة:
بعد تحجيم العمل الفلسطيني المسلح في لبنان ونقل ما يتبقى من المواطنين الفلسطينيين من الجنوب إلى مواقع لبنانية أخرى تصبح الخارطة العسكرية.. التي ستوجد على أساسها الخارطة السياسية للبنان كما يلي:
١- الدولة الطائفية النصرانية التي يرجح أن تسند في المرحلة الحالية إلى سعد حداد الذي ضم منطقة الشوف المنيعة إلى دولية.. ومن ثم.. وبعد إتمام المعادلة يعلن عن الدولة الصليبية التي يشارك فيها كل من الكتائب والأحرار والطوائف النصرانية الأخرى في وسط لبنان وشرقه وجزء من الجنوب.
2- مراكز إسرائيلية داخل مواقع الجنوب تستهدف أولا حماية الدولة الصليبية التي ستكون جزءًا من الحزام البشري الأمني من حسابات المستقبل لدى الأطراف المسلمة، وهنا يغلب على الظن أن تقوم إسرائيل بعد انقشاع غبار الحرب بضم أجزاء أساسية من الجنوب إلى إدارتها.
3- الشمال «السوري» وهو كما أشرنا يقوم على مبدأ المقايضة بعد تنفيذ سياسة إسرائيل من اجتياح الجنوب كما تريد.
هنا فقط تبدو لعبة الأطراف التي بدأت عام ١٩٧٦ بدخول قوات الردع إلى لبنان واضحة كل الوضوح.. ولعل الأمر لن يقف عند هذه المعادلة.. فالمعادلة القادمة أدهى وأمر.
- سألت وسائل الإعلام الليبية سورية، وسألت وسائل الإعلام السعودية ليبيا عن سبب عدم تدخل الجيوش العربية في القتال، وأشارت صحيفة الرياض إلى أن إذاعات من راديو ليبيا تتساءل عن عدم تدخل الجيش السوري في قتال لبنان أو تحرير مرتفعات الجولان.
- أعلنت المصادر الفلسطينية أن (٨٥) ألف جندي إسرائيلي اشتركوا في الغزو تدعمهم الدبابات والطائرات والسفن الحربية.
- تحت عنوان: «الرئيس حافظ الأسد.. ماذا تنتظر؟» كتبت صحيفة القبس يوم 9 يونيو افتتاحية وقالت: «في سورية الآن سبعة جيوش مختلفة الاختصاصات.. وفي لبنان ٣٠ ألف جندي سوري إذا تدخلوا بثقلهم لصالح المقاومة الفلسطينية يستطيعون قلب محور المعارك وتكبيد العدو أفدح الخسائر.
- احتلت مجموعة من الطلبة العرب يوم 8/6 مكتب الجامعة العربية في واشنطن احتجاجا على السكوت العربي.
- النائب فيصل الدويش قال في جلسة الثلاثاء الماضي: «يملك العرب ٥٠ ألف دبابة وما لا يقل عن ١٢ ألف طائرة.. لكن.. لا أحد يرغب في عون أخيه.
- بدأت إسرائيل عدوانها في الخامس من حزيران «يونيو» وهو اليوم نفسه الذي حصلت فيه نكسة ١٩٦٧ قبل خمسة عشر عامًا حيث قال موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك: «إن إسرائيل أخطأت خطأ كبيرًا، لأنها لم تحتل جنوب لبنان».
- قال الدكتور فؤاد محي الدين رئيس وزراء مصر إن اتخاذ قرار بقطع أو تجميد العلاقات مع إسرائيل ليس في مصلحة مصر.
- أدان وزير الشؤون الدينية الإندونيسي بشدة حكومات الدول الإسلامية لموقفها من الغزو الإسرائيلي للبنان.
- وصلت القوات الإسرائيلية في اليوم الثالث للغزو إلى الشرق عند مدخل وادي البقاع الأوسط إلى مسافة لا تبعد عنه أكثر من ١٠ كلم مما جعل قوات الردع السورية تنسحب عشرة كيلومترات كما نقل مراسل وكالة فرانس برس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل