العنوان إسرائيل تعترف بأول هزيمة للموساد.. حماس كسبت جولة .. وسقوط نتنياهو محتمل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1271
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
من الواضح أنها أكبر كارثة في تاريخ الموساد، ومن حكم المؤكد أن قادته سيدفعون الثمن وربما شمل ذلك أيضا رئيس الوزراء نتنياهو، هذه هي النتيجة التي توصل إليها الخبير الإسرائيلي في شؤون الاستخبارات عمير أورين في تعليقه على فشل محاولة اغتيال السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهي نفس النتيجة التي تحدث عنها عدد كبير من المحللين والمراقبين الدوليين.
وبالمقابل كانت حماس خلال الأسبوعين الماضيين مركز استقطاب لأجهزة الإعلام العالمية وفرضت نفسها على الساحة السياسية كقوة أساسية تملك الكثير من الأوراق بفضل الله أولا ثم بفعلها الجهادي على كل الصعد والمستويات.
لم يتحفظ الإسرائيليون في الاعتراف بفشلهم الذريع في محاولة اغتيال زعيم حماس السياسي، وقد كشف الصحفي الإسرائيلي امنون أبراموفيتش الذي وصف بأنه خبير في شؤون الاستخبارات الإسرائيلية في مقابلة له مع التلفزيون الإسرائيلي بأن عملية اغتيال السيد مشعل جرى التخطيط لها في جلسة مصغرة المجلس الوزراء الإسرائيلي بعد أربعة أيام من وقوع العملية الاستشهادية الأخيرة، حيث أصدر المجلس تعليماته للموساد بتنفيذ العملية، وكشف الصحفي الإسرائيلي أن عددا من الوزراء الإسرائيليين تحفظوا على العملية، وذلك بسبب العلاقة الخاصة التي تربط بين الأردن وإسرائيل وأن العملية ستتم على الأراضي الأردنية وتستهدف مواطنا أردنيا من أصل فلسطيني كما كشف بأن منفذي العملية هم من أصحاب الخبرة الواسعة وسبق لهم أن شاركوا في عملیات خارجية للموساد.
وهذه هي الهزيمة الثانية التي تمنى بها أجهزة استخبارات العدو في خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال أقل من شهر بعد المذبحة التي تعرضت لها قوة كوماندوز إسرائيلية في جنوب لبنان في 5 سبتمبر الماضي.
واعتبر المحلل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية أن فشل العملية بالصورة التي تمت تبعث على القلق وتهز صورة إسرائيل أمام العالم، وخصوصا أن أحدا من المسؤولين الإسرائيليين لا يستطيع إنكار حقيقة وقوف الموساد وراءها، كما أرجع هذه النتيجة إلى حقيقة أن الموساد استثمر جهودا جبارة في العملية وأن العشرات من ضباطه وعملائه شاركوا فيها سواء في تل أبيب أو داخل الأردن.
يهودا ياتوم أحد قادة الشاباك السابقين وشقيق رئيس الموساد الحالي وصف رجلي الموساد اللذين اعتقلا في عمان بأنهما صيد ثمين في يد الملك حسين.
وحماس أعربت على لسان ناطقها الرسمي عن استعدادها للموافقة على الإفراج عن عميلي الموساد اللذين هاجما رئيس مكتبها السياسي مقابل الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية والذي يصل عددهم إلى حوالي خمسة آلاف معتقل، ولكن الصفقة تمت بأقل من ذلك.
والواضح أن الملك حسين شعر حقيقة بالغضب من خرق إسرائيل لاتفاقاتها مع الأردن بإقدامها على تنفيذ جريمتها ضد زعيم حماس على الأرض الأردنية في الوقت الذي كان يبدي فيه العاهل الأردني إشارات كثيرة للتقارب مع الحركة الإسلامية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات البرلمانية القادمة، وكان موقفه المشهود في المهرجان الجماهيري الذي جرى في مدينة الزرقاء موضع ترحيب من قيادات الإخوان المسلمين ورموز حماس في الأردن عندما وصف السيد مشعل بأنه ابننا وأنه مواطن أردني اعتدي عليه على أرضه، هذا إضافة إلى الإشارات الإيجابية الأخرى التي أبداها الملك حسين تجاه الإخوان المسلمين، ووفقا لبعض التقارير الغربية فقد اتصل العاهل الأردني برئيس الوزراء الإسرائيلي بعد اعتقال عميلي الموساد في الأردن مستنكرا ما جرى وهدد بإعدام العميلين وتعليق جثتيهما في ساحة الجامع الحسيني وسط العاصمة، بينما ذكر أحد التقارير بأنه هدد بقطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل إذا لم تكشف السلطات الإسرائيلية عن طبيعة المادة التي استخدمها الموساد في محاولة اغتيال السيد خالد مشعل، ونستطيع أن نؤكد بأن عملاء الموساد استخدموا مادة كيماوية سامة في هجومهم على السيد مشعل كانت ستعطل عمل جهازه التنفسي أثناء نومه لولا فضل الله وعنايته، وتضيف التقارير بأن رئيس الوزراء الصهيوني اضطر إلى كشف المادة المستخدمة حيث أمكن وبسرعة حقن السيد مشعل بمادة مضادة لها بدأ يتعافى بعدها بحمد الله وكترضية للعاهل الأردني إضافة إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية وجدت في ذلك مخرجًا لها من عقدة احتمال وفاة الشيخ أحمد ياسين في السجن الذي يعني موجة من عمليات الانتقام على نمط الانتقام للمهندس يحيى عياش سارعت الحكومة الإسرائيلية في الاستجابة المناشدة الملك حسين فأفرجت عن الشيخ بعد ساعات قليلة من خطاب الملك في الزرقاء.