; شؤون صهيونية.. «سديروت» و٥ سنوات من رعب صواريخ «القسام» | مجلة المجتمع

العنوان شؤون صهيونية.. «سديروت» و٥ سنوات من رعب صواريخ «القسام»

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1730

نشر في الصفحة 20

السبت 09-ديسمبر-2006

ركزت وسائل الإعلام الصهيونية خلال الأسبوع الماضي على الأهوال التي يعيشها سكان مستوطنة «سديروت» بفعل صواريخ القسام التي تمطر المستعمرة. فتحت عنوان «الفقر فقط يمنعهم من الرحيل، سكان سديروت يموتون يوميًا من الهلع» كتب «يوئيل ماركوس» في صحيفة «هاآرتس»: «هناك مسألتان تفتتحان الأنباء في كل صباح منذ سنوات، حالة الطقس واطلاق صواريخ القسام على سديروت».

5 سنوات من الرعب

ففي السادس عشر من أبريل ٢٠٠١م أطلق أول صاروخ قسام.. وقتها نظر المختصون والخبراء بدهشة إلى وجبة الصواريخ الأولى، وقالوا إنه صاروخ بداني مصنع في المخارط «الورش» اليدوية البدائية.. غير جدي. وبعد شهرين قتل هذا الصاروخ البداني مواطنين من سديروت، أحدهما طفل صغير، ومنذ ذلك الوقت أخذ هذا الصاروخ البدائي يتحسن ويتطور من حيث القوة والمدى، مقتربًا من المواقع الاستراتيجية في ضواحي عسقلان، وقد دمرت «إسرائيل» من الجو والبر عشرات إن لم نقل مئات المخارط البدائية، إلا أن الصواريخ واصلت نموها وازدهارها زارعة الرعب في نفوس السكان «الإسرائيليين»، وحولت صواريخ القسام سكان «سديروت» إلى ضحية في «لعبة بوكر دموية ».... عدد القتلى لا يقاس بالمئات أو الآلاف، إلا أن سكان المدينة يموتون يوميًا من الجزع والهلع.

نكتة الإنذار المسبق

والإنذار المسبق بعشرين ثانية يبدو مثل النكتة المضحكة: الناس هناك يقطعون الشارع ركضًا وكأنهم يتسابقون مع عقارب الساعة، منهم من يتمكن من إيجاد مخبأ يحمي به نفسه، وآخرون يسقطون ضحية للصاروخ فتقطع أرجلهم، ولعل التزاحم على الباصات التي أرسلها الملياردير اليهودي «أركادي غايدماك» لنقل السكان إلى المنتجعات في إيلات بعيدًا عن الخوف، يدلل على ما يفعله ۱۷ صاروخًا في يوم واحد من الرعب والدمار النفسي بجانب القتلى والجرحى.

سلام أبو مازن

وعلى الصعيد السياسي اهتمت وسائل الإعلام باتفاق وقف إطلاق النار فنشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «أبو مازن استغل الفرصة للسلام» تقول: «في أعقاب خطاب السلام لا يهود أولمرت، والاتفاق على وقف النار في قطاع غزة، نقل أبو مازن رسالة الفعالية للرئيس الأمريكي: «عليك أن تستغل الرحم الذي أوجده «وقف إطلاق النار» كي تستأنف على الفور مفاوضات السلام بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية».

 وطلب أبو مازن من الملك عبد الله نقل هذه الرسالة إلى الرئيس جورج بوش في أثناء لقائهما في عمان، ورحب عباس بدعوة «أولمرت» لاستئناف المفاوضات ووصفها بـ «المبادرة الإيجابية».. كما أن نائب رئيس الوزراء «شيمون بيريز» متفائل هو الآخر، فقد صرح قائلًا: «إنه يمكن تحويل الفرصة الناشئة إلى انطلاقة تاريخية» ومع ذلك يبدو أن «أولمرت» وأبو مازن لن يستغلا القمة في الأردن كي يعقدا لقاء برعاية بوش وعبد الله، فقد أوضح مكتب رئيس الوزراء للأمريكيين أن أولمرت يتحفظ من عقد مثل هذا اللقاء الآن، خشية أن تنشأ توقعات كبيرة لا يكون بوسع الطرفين الإيفاء بها، وأوضحت مصادر سياسية في القدس بأن « نحن فقط بعد ۷۲ ساعة من وقف النار، ينبغي إعلام مزيد من الوقت لهذا الأمر.. فمن السابق لأوانه جدًا احتفالات لا يخرج منها الكثير».

انتصار حماس

وفي سياق متصل قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في افتتاحيتها يوم الأربعاء ٢٩/١١/٢٠٠٦م بعنوان  «حدثني عن الحقيقة» بقلم «سيفر بلوتسكر» «عندما اختار الفلسطينيون، قبل نحو عام، حركة حماس كحزب سياسي قائد من دون أن يكون حاصلًا على الأغلبية الحاسمة كان يمكن «لإسرائيل» الرسمية أن ترد على هذا الاختيار «المفاجئ وكيف لا ؟» بطريقتين:

الأولى: العزل والضغط لفرض حالة تؤدي إلى إعادة الانتخابات داخل السلطة الفلسطينية، وذلك على أمل أن تفوز بها حركة فتح في المرة القادمة. 

الثانية: التسليم بالنتائج التي كانت ستقود إلى الاعتراف بحماس كممثل منتخب جديد للشعب الفلسطيني.

وكلا الخيارين كان يتطلب من «إسرائيل» اتخاذ موقف حاسم قومي استراتيجي، لكن الحكومة في القدس تهريت من وقف الحسم، وبذلك فشلت فشلًا ذريعًا في كلا الخيارين الممكنين، يبدو أن حكومة حماس تتخلص من عزلتها وحالة الحصار والمقاطعة عليها أخذة في الزوال، وجهود أبو مازن لإقامة حكومة بديلة لها، ولو على غرار حكومة وحدة شبه مقبولة باءت بالفشل. وتظهر حماس الآن على أنها الحركة التي تمسك بمفتاح الهدوء التام في الشرق الأوسط، لذلك، لا بد من التسليم بذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل