العنوان إستراتيجية عربية موحَّدة.. ألم يحن الوقت؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014
مشاهدات 79
نشر في العدد 2076
نشر في الصفحة 5
الأربعاء 01-أكتوبر-2014
أحداث مزلزلة تمر بها المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها.. حروب مدمرة تشبه الحروب الأهلية الشاملة تجتاح سورية والعراق ثم اليمن.. وانقلابات دموية على ثورة الشعوب الحرة.. وتحالفات عسكرية دولية تتشكل وتشن حروبها على أراضٍ عربية، وسيكون المتضرر الأكبر منها هي الشعوب العربية، وإن أعداد القتلى والجرحى من النساء والأطفال جرَّاء الغارات الجوية على مواقع "داعش" في سورية والعراق تؤكد ذلك.
في تلك "المعمعة" تتزايد الاستعدادات لحروب طويلة الأمد في المنطقة، في ظل تزايد التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، وفي الوقت نفسه تزايد النفوذ الإيراني فيها.. ولا يغتر أحد بتلك اللهجة التصالحية عن التقارب والتعاون والتحالف التي تصدر بين الحين والآخر من الطامعين المتربصين بالمنطقة، بينما الواقع يثبت عكس ذلك وكذبه.. فالواقع على الأرض هو مزيد من السيطرة، ومزيد من بسط النفوذ والتغلغل على حساب المنطقة.
وغني عن البيان، أن منطقة الخليج العربي منطقة حيوية وإستراتيجية؛ لذا فمن المفترض أن يكون لها أمنها الخاص المرتبط بالأمن العربي العام، باعتبارها تمثل عمقاً إستراتيجياً للأمن العربي العام، ومن ثَم فإن التحديات والأخطار التي تحدق بمنطقة الخليج من المشروع الأمريكي المتحالف مع الصهاينة تهدد المنطقة العربية كلها.. وفي الوقت نفسه؛ فإن الأخطار الكامنة في المشروع الإيراني، والذي يعد المشروع النووي أبرز تجلياته يشكل هو الآخر تهديداً كبيراً لمنطقة الخليج والمنطقة العربية، خاصة في ظل انعدام الشفافية من قِبَل إيران، وفي ظل انعدام أي ضمانات كافية لدول المنطقة عما تخطط له إيران وتسعى إليه فيها.
لقد أصبحت دول المنطقة واقعة بين شقي رحى خطر المشروعين الأمريكي والإيراني، في ظل هشاشة الإستراتيجية الأمنية العربية، أو شبه غيابها عن مسرح الأحداث، فرغم الخطر الواضح على المنطقة كلها من أطماع المشروعين الأمريكي والإيراني؛ فإن أحداً لم يتحرك لصياغة مشروع إستراتيجي مماثل يدافع عن المنطقة العربية، ويدفع عنها الخطر الداهم الذي يزحف على أراضيها ويهدد أمن شعوبها وثرواتها ومستقبلها.
ومن هنا، فإننا نهيب بالمنطقة العربية كلها أن تسارع بالتحرك في إطار الجامعة العربية - أو أي إطار تراه مناسباً - لإحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك - على الأقل - والعمل على صياغة إستراتيجية عربية مشتركة لا تدخُّل لقوى خارجية أو إقليمية فيها، وتؤسس لمنظومة تعاون شاملة؛ تعلي من أهمية الدفاع المشترك عن الأمن القومي، وترسي معالم نهضة اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية؛ تكون حائط صد للغزو الفكري والثقافي والحضاري الذي يمثل رأس الرمح لكل المشاريع الاستعمارية، وتضع في حسبانها التعاون مع الدول الإسلامية الفاعلة في المنطقة مثل تركيا.
إن المنطقة العربية لا تعدم الإمكانات لإقامة تلك الإستراتيجية؛ فكل الإمكانات المادية والاقتصادية والبشرية والعسكرية موجودة وبقوة، ولكن ينقصها القرار العربي المشترك الجريء الذي يفعِّلها على أرض الواقع في مواجهة تلك المشروعات الطامعة التي تزداد تغوُّلاً ونفوذاً يوماً بعد يوم.. ولَكَم طالبت «المجتمع» في هذا المكان بتلك الإستراتيجية، ومازلنا نطالب بها، صوناً لحاضر المنطقة وأمنها، وحماية لثرواتها ومستقبل شعوبها من كل الطامعين المتربصين بها.. فأي وقت يكون أكثر إلحاحاً وحاجة لتلك الإستراتيجية من اليوم؟!