العنوان إستراتيجية المنظمات اليهودية في القارة الإفريقية
الكاتب أحمد إبراهيم كان
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 07-مارس-2000
في عقد الثمانينيات راجعت المنظمات الدولية اليهودية في أحد مؤتمراتها السنوية نشاطاتها التهويدية في القارة الإفريقية وتوصلت إلى أن هناك قبائل من الصعب جدًا زعزعة عقيدتها الإسلامية وتهويدها، إحداها قبيلة الفولاني وبعض القبائل الأخرى.
اجتمعت كوادر هذه المنظمات بمختلف تخصصاتها لتدارس خططها الجديدة واتخذت لنفسها إستراتيجيات محددة نوردها فيما يلي:
أولًا: إرسال العلماء الاجتماعيين والمؤرخين إلى المنطقة المراد التأثير فيها، ويقوم هؤلاء بدراسة وتتبع تاريخ الديانة التي يعتنقها أهل المنطقة، والأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الديانة في منطقة معينة دون غيرها من المناطق بالإضافة إلى العادات والتقاليد المنتشرة بالمنطقة، تنتهي بإجراء مسح تاريخي شامل لكل قبائل المنطقة، إن فترة هذه الدراسات قد تمتد عشر سنوات أو أكثر ومتى تم لهم ما أرادوا رجعوا إلى ديارهم متأبطين هذا الزخم الكبير من المعلومات ثم يقومون بتلقين المعلومات من ألفها إلى بانها للمعاهد المتخصصة بإعداد الكوادر البشرية.
ومن جانب آخر تقوم هذه المعاهد بابتعاث بعض الطلبة المتطوعين من جامعات الدول الغربية إلى الدول الإفريقية بغرض دراسة اللغات الوطنية أو اللهجات المحلية.
ثانيًا: عند الانتهاء من تطبيق هذه الإستراتيجية الأولى والتي قد تمتد لفترة خمس عشرة سنة وتكون قد كللت بتخريج دفعة متمكنة باللغات الإفريقية المحلية، بالإضافة إلى التكوين الأكاديمي المتخصص يأتي دور الإستراتيجية الثانية، حيث يتم بعث هذه الدفعة للمرة الثانية إلى تلك المناطق تحت أسماء مستعارة وبجنسيات مختلفة لعمل الآتي:
۱- زرع بذور الشك في نفوس أبناء الأمة الإسلامية: ويتم ذلك بتوجيه أسئلة محرجة إليهم ومحاولة لفت نظرهم إلى الفرق الكبير بين الرفاهية والتقدم التكنولوجي والاستقرار بين الغرب والدول الإسلامية ويضيفون قائلين إن العالم الإسلامي ينقسم إلى قسمين:
أ- دول تعيش تحت خط الفقر يفتك بها الجوع والحروب الأهلية.
ب- دول أخرى غنية، ولكنها مهددة بالحروب والأزمات التي تمثل محرقة تتأجج بالمليارات من الدولارات التي تنفقها تلك الدول والتي تعود في النهاية إلى حساباتنا في سويسرا لنزداد رفاهية وتفوقًا عليكم، أرأيتم أن الله جعل من مساعيكم رفاهية لنا؟
۲- تنظيم مناظرات دينية: ونظرًا لأنهم معدون إعدادًا جيدًا على المستوى الأكاديمي الفلسفي اللاهوتي بالإضافة إلى النظريات الحديثة ابتداء من النشوء والارتقاء، مرورًا بالنسبية وأخيرًا صراع الحضارات يعجز أئمة المساجد الأبرياء الذين لم تشمل دراستهم أكثر من (الأخضري، الرسالة، الشيخ الخليل)، أن يقفوا أمام هذا الكم من الأسئلة العلمية الدقيقة المحرجة، بل كثيرًا ما يقعون في الفخاخ التي نصبت لهم.
٣- محاولة تشويه صورة القائمين على أمور الدين في المنطقة وتقليص نفوذهم: عند وصول هذه المنظمات إلى إفريقيا تكون أول معركة يمتحنون فيها قوتهم معركة تجريد رموز الدين الإسلامي من هيبتهم الاجتماعية، وأخص بالذكر هنا القائمين على أمور الدين (أئمة المساجد- المدرسين في الجمعيات الإسلامية) ولهم في ذلك وسائل كثيرة، ولكني شخصيًا استطعت ملاحظة من بين هذه الوسائل المدمرة الآتي:
- يقوم دعاة هذه المنظمات أول الأمر بالاقتراب من الرموز الدينية، وذلك لتبديد ذلك الخوف الكبير المطبوع في عقول الأفارقة من مثل هؤلاء الدخلاء، وترجع جذور هذا الخوف إلى كثرة ما يردده أئمة المساجد من أن مثل هؤلاء يسعون دائمًا وأبدًا إلى تجريدكم من دينكم، ويتلاشى الخوف بمجرد رؤية أهل المنطقة تواجد هؤلاء الدخلاء عند القائمين على أمور الدين وجعل سياراتهم الفخمة والضخمة تحت تصرفهم، ويختارون ضحيتهم غالبًا من الأوساط الفقيرة، قاصدين بذلك إشعال نار الحسد بمعنى أنهم إذا نجحوا في إبراز صورة القائمين على أمور الدين كموسرين وأحسن حالًا من الآخرين فإنهم سيثيرون بذلك حسد بعض أهل المنطقة تجاه القائمين على أمور الدين، وبالتالي سيعملون على تدمير سمعتهم وتقليص نفوذهم.
وبهذه الإستراتيجية تدخل المنطقة في حالة من التدمير الذاتي، ويستمر هذا المسلسل التدميري حتى بعد انسحابهم من المنطقة مطمئنين ومتأكدين أنهم بذروا ميكروبًا فتاكًا في جسم أمتنا، وأن هذا الميكروب سينخر دائمًا في ذلك المجتمع بالتفريق وربما اقتتال أبناء المنطقة الواحدة من أجل مصالح مادية آنية زائلة.
٤- التدمير النهائي: بعد أن تتحقق لهم الخطوات السابقة ينتقلون إلى الخطوة التالية وهي التدمير النهائي لكي يحققوا هذا الغرض يقومون بتوكيل بعض القائمين على أمور الدين للقيام ببعض الأعمال التي لا تتناسب ومركزهم الديني تحت الإغراء الكبير، مثل أن يقوم بعض الرموز الدينية بتنظيف نوافذ منازل هؤلاء الدخلاء وأبوابها، وغالبًا ما يتردد داخله صوت خافت: ما دمت سأقبض في النهاية فلا أبالي.. أما الناس الأبرياء المتفرجون عن بعد، فلا يعرفون أن وراء هذه الظاهرة أيدي خفية تعمل كخفافيش الليل لتجريد القائمين على أمور الدين من نفوذهم وهيبتهم الاجتماعية، لكي تخلو لهم الساحة في النهاية.
إن أبسط دليل على ما نقول هو قيام بعض هذه المنظمات بتمويل مسرحية تشوه صورة القائمين على أمور الدين في بعض الدول الإفريقية، وقد تم عرض هذه المسرحية في إحدى المحطات التلفازية الإفريقية واسمها «أربعة من أئمة المساجد في الهواء»، حيث يكون البطل إمامًا في المسجد الكبير وهو يلبس عمامة الأزهريين الحمراء وجلابيبهم، يشقشق بالآيات القرآنية ويحذر المصلين من عذاب القبر وأسئلة منكر ونكير، ثم بمجرد غروب الشمس وبعد صلاة المغرب مباشرة يتحول البطل إلى مراهق في الخمسين، بحيث يراقص أحلى الفتيات في المنطقة في أغلى «نايت كلوب» في بلده.
على الرغم من أنك تقف مشدوهًا للخطورة التي آل إليها الوضع لكن بعض المشاهدين لا يستطيع أن يمنع نفسه من الانفجار ضحكًا، وذلك لشدة وكثرة المواقف المحرجة التي يتعرض لها هذا الإمام، ولولا أن بعض الحكومات الإفريقية تدخل لكان عرض تلك المسرحية مستمرًا حتى الآن.
٥- بناء المراكز الثقافية: ومن وسائل الاختراق بناء المراكز الثقافية الكبيرة المتخصصة بتدريس وتعليم اللغات المحلية المختلفة ومن ثم ترجمة كتبهم إلى هذه اللغات لتكون همزة الوصل لتمرير رسالتهم، ويدرس في هذه المراكز الثقافية تاريخ وأمجاد اليهود باللغات المحلية من ناحية ومن ناحية أخرى تكوين الكوادر المحلية التي ستتولى غدًا عمليات المتابعة والتهويد.
ومن هنا نلمس الفارق الكبير بين تكتيك هذه المنظمات في عملياتها التهويدية وجمعياتنا الإسلامية، إذ غالبًا ما تكتفي الأخيرة ببناء المساجد وحفر الآبار أو بناء المساجد التي تدرس فيها اللغة العربية والثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى المواد العلمية الأخرى دون أن تكون هناك دراسات متخصصة نفسية- اجتماعية شاملة.
إن كثيرًا من الدعاة في القارة الإفريقية ليسوا مسلحين بالتخصصات الحديثة، كعلم النفس سواء التربوي أو الاجتماعي، بالإضافة إلى الثقافة العلمية.. إن المنطق يحتم علينا القول إن الدعوة في عصر الإنترنت يجب أن تختلف عن الدعوة في عصر الحمام الزاجل.
■ الخارجية الأمريكية:
١٢٠ دولة ديمقراطية في العالم حاليًا
أصدرت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في العالم، وجددت اتهاماتها للعديد من دول العالم العربي والإسلامي بانتهاك حقوق الإنسان في الوقت الذي لا يتطرق فيه التقرير إلى انتهاكات الولايات المتحدة نفسها لحقوق الإنسان داخليًا وخارجيًا.
وقد سعى هارولد هونجوكو -مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان- لمناقشة التقرير مع أعضاء الكونجرس في محاولة على ما يبدو للضغط على الدول المختلفة، خصوصًا تلك التي تختلف معها واشنطن في سياسات معينة.
ويجذب النظر في تقرير هذا العام تأكيد الخارجية الأمريكية أن عدد الدول التي تقلصت فيها انتهاكات حقوق الإنسان قد تزايد بشكل كبير مقارنة بحقبة السبعينيات، إذ كانت هناك ٣٠ دولة ديمقراطية عام ١٩٧٤م في العالم، أما عام ۱۹۹۹م فقد ارتفع الرقم إلى ۱۲۰ دولة ديمقراطية ويعني وجود الديمقراطية -كما يقول هارولد هونجوكو- تحسن سجل حقوق الإنسان.
أما الملاحظة الأهم على التقرير فهي تعامله مع كل دولة حسب درجة علاقة أمريكا بها بالنسبة للدول التي تقيم علاقات ممتازة مع أمريكا، أما بالنسبة للدول التي ترتبط بها أمريكا بعلاقات إستراتيجية، ولكنها تختلف معها في بعض السياسات مثل مصر، فإن التقرير الأمريكي يورد نوعين من الحقائق بعضها ضد هذه الدول (انتهاكات لحقوق الإنسان) والأخرى إشادة ببعض الأمور فيما يتعلق بذلك، أما الدول التي تعاديها واشنطن تمامًا فلا يتورع التقرير عن إلقاء كل القاذورات عليها، كما هي الحالة بالنسبة للسودان مثلًا المتهمة بإجبار أبناء شعبها على اعتناق الإسلام، بالقوة وإيران المتهمة بقتل المعارضين لها.
ويعترف تقرير الخارجية الأمريكية بوجود مجازر جماعية ومقابر في الشيشان بيد أنه لا يتجرأ على انتقاد الحكومة الروسية، إذ يحتوي التقرير على تفاصيل عن انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان تتضمن كيفية معاملة المدنيين والاستخدام العنصري للقوة من جانب الروس ضد الشيشان، وفرض قيود على حرية التنقل والتحرك، والقيام بعمليات قتل جماعية للشيشان كما حدث في هجوم الروس على سوق جروزني في شهر أكتوبر الماضي ١٩٩٩م.
وأشار التقرير إلى شريط الفيديو الذي إذاعته شبكة (BBC) عن مواقع القتل والدفن الجماعي لجثث المسلمين في الشيشان وطرق تعذيب المدنيين ووصف ما عرض في هذا الفيلم بأنه رسالة مقززة ومؤذية إلى أقصى درجة.
وعن تركيا ذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية أنه على الرغم من اتخاذ حكومة أجاويد خطوات إيجابية في مجال حقوق الإنسان، فإن تركيا لا تزال تعاني قضايا جدية، في هذا المجال.
وقال التقرير «سجلت الحكومة التركية تقدمًا في ثلاثة مجالات: منها شروعها بالإصلاحات التي وعدت بها في مجال حقوق الإنسان، وتضاءلت في هذه الأثناء أعمال العنف في منطقة جنوب شرق الأناضول كما قلت حوادث التعذيب والجرائم الغامضة».
وعن الحملة العدائية والإعلامية التي أثيرت ضد الشيخ فتح الله جولين خلال شهر يونيو الماضي بحجة محاولته الاستيلاء على زمام الأمور في البلاد، وصف التقرير هذه الحملة بأنها انتهاك لحقوق الإنسان، مشددًا على امتلاك الجميع في المجتمعات الديمقراطية حرية التعبير عن المعتقدات الدينية، وتأسيس جمعيات ووقفيات لهذا الغرض.
وانتقد التقرير اعتقال ثلاثة من رؤساء البلديات «ديار بكر، وسعرت، وبينجول» المنتخبين من قبل الشعب قائلًا: إن السلطة العسكرية والمدنية لا تزال متخلفة في مجال تقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الوحدات الأمنية الخاصة، والدرك، وحراس القرى.
ويذكر أن وزارة الداخلية التركية أقالت رؤساء البلديات المذكورة من مناصبهم، وكلهم من أعضاء حزب «ديمقراطية الشعب»، وذلك بتهمة علاقتهم بحزب العمال الكردستاني وتلقيهم تعليمات من مسؤوليه، في حين حكمت محكمة أمن الدولة رقم ٢ لأنقرة على رئيس بلدية أغرى بالسجن لمدة 3 أعوام و٩ أشهر بتهمة تحقير الشخصية المعنوية للدولة، وإهانة الموظفين الرسميين.
في هذه الأثناء أقالت الوزارة أيضًا رئيس بلدية قضاء «عادل جواز» من (حزب الفضيلة) من منصبه بتهمة القيام بتحريف بعض الأوراق الرسمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل