; إسبانيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» | مجلة المجتمع

العنوان إسبانيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986

مشاهدات 57

نشر في العدد 780

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 26-أغسطس-1986

  • الحكومة الاشتراكية الإسبانية نجحت بدعم من غالبية الشخصيات الأوروبية والأمريكية.
  • الحزب العمالي الاشتراكي الإسباني رفع راية عدم انضمام إسبانيا لحلف شمالي الأطلسي ليضمن فوزه في الانتخابات.
  • بعد فوز الاشتراكيين في الانتخابات باتوا يمسكون بزمام السلطتين التشريعية والتنفيذية.

من المعروف أن إسبانيا دخلت حلف شمال الأطلسي على عهد الحكومة السابقة التي كان يرأسها «كالبو سوتيلو» الذي خلف «أدلفو سواريث» في رئاسة الحكومة عن الحزب الحاكم آنذاك «اتحاد الوسط الديمقراطي».

غير أن انسحاب «مؤسس الديمقراطية الإسبانية» كما يحلو للبعض تسمية السيد أدلفوا سواريث، أو مهندسها، من حزب اتحاد الوسط الديمقراطي أدى إلى سقوط الحزب كليًا بل وتلاشيه من الساحة السياسية الإسبانية مما أدى إلى وصول الحزب الحالي «الاشتراكي العمالي» برئاسة فيليبي كونثاليث إلى السلطة بأغلبية ساحقة وكذلك إلى مراجعة السياسات الكبرى للحكومة السابقة.

ولإعطاء فكرة واضحة وشاملة عن تطور العلاقات الإسبانية مع منظمة شمال حلف الأطلسي، نرى من المفيد الحديث عن كيفية سقوط الحزب السابق ووصول الحزب الحاكم الحالي.

كيف سقط اتحاد الوسط الديمقراطي؟

في انتخابات 1979 كان نجاح اتحاد الوسط الديمقراطي واضحًا إذ حصل على 168 مقعدًا مقابل 121 للحزب الاشتراكي العمالي، وفي الانتخابات البلدية نال الحزب نفسه أغلبية الأصوات فأكد نفسه كأكبر قوة سياسية وشعبية في إسبانيا.

وقد اتبع الحزب المذكور تحت زعامة رئيسه «أدلفو سواريث» في الميادين السياسية الخارجية خطًا سياسيًا يؤيد فيه مطالب شعوب العالم الثالث في التحرر السياسي والاقتصادي ومتخذًا موقفًا مشرفًا من القضية الفلسطينية ومن منظمة التحرير، وقد تبلورت هذه السياسة بشكل أوضح بعد الانتخابات المذكورة وفوزه للمرة الثانية برئاسة الوزراء.

وهكذا، وتأكيدًا لسياسته الليبرالية قام بمقابلة «كاسترو» واستقبل ياسر عرفات في مدريد بحرارة وعانقه أمام مراسلي الصحف والتلفزيون، مما حدا بالصحف الإسبانية والعالمية إلى ذكر هذه الواقعة بشيء من الانتقاد والتهكم وكانت تسميها «المعانقة التاريخية» كلما أرادت غمزة وتحريض أجهزة الإعلام والأحزاب المناوئة عليه.

وإلى جانب ذلك تلبدت الغيوم على «مهندس الديمقراطية الإسبانية» إذ نشطت منظمة «إيتا» في منطقة الباسك بصورة غير متوقعة، ففي الثالث من مارس من العام التالي اغتيل المكلف بدراسة الحكم المحلي لمنطقة الباسك وعضو الحزب السيد غابرييل ثنييروس، تلا ذلك ظاهرة غريبة وهي انسحاب الكثير من نواب الحزب وانضمامهم إلى المجموعة المختلطة، ما جعل رئيس الحكومة والحزب الحاكم يواجه معارضة شديدة داخل البرلمان قوامها نواب الحزب الاشتراكي ونواب الأحزاب اليمينية، إضافة للحملات الصحفية المستهدفة لشخصه وانتقادات شخصيات حزبه البارزة له.

في هذه الأثناء كان الحزب الاشتراكي العمالي يجري تغييرات على خطه الأيديولوجي من حزب ماركسي طبقي إلى اشتراكي أوروبي، فقد قام رئيسه الشاب وخطيبه الموهوب «فيليبي كونتاليث» بالمناداة بتخلي الحزب عن الماركسية كأيديولوجية وبفتح الطريق لمن يصر عليها للانسحاب من الحزب والانضمام إلى الحزب الشيوعي، بل وأعلن أن الحزب لا يقبل بوجود أي ماركسي في صفوفه، ووضع استقالته رهن قبول هذه المطاليب.

وهكذا تحققت مطالب كونتاليت وألغيت الماركسية من برامج الحزب، وبدأ بها أولى خطواته الفعلية نحو السلطة لمعرفته أن الولايات المتحدة لا تقبل بأي شكل من الأشكال أن يحكم حزب ماركسي في أي بلد أوروبي.

تلى ذلك خطوة ذات مغزى سياسي من قبل الاشتراكية الدولية، إذ دعته للانضمام كعضو فيها، كما دعي إلى واشنطن لإلقاء محاضرات في الجامعات الأمريكية، وتحت هذا الستار قابل ريغان، ويقال إن الاثنين توصلا إلى تفاهم مشترك تحقق به مطالب أمريكا وفتحت أمامه أبواب السلطة في إسبانيا.

وهكذا اشتدت المعارضة أمام سواريث من خارج وداخل حزبه، ففي اجتماع لمجلس الوزراء تكلم خواكين غاريغسن - عضو منظمة «المثلث الدولية» وشقيق الأمين العام لها في إسبانيا متحديًا رئیسه، بأن كل وزير له الحق باستلام رئاسة المجلس، ثم تبع ذلك حملة حزبية تطالب بتطبيق الديمقراطية داخل الحزب.

وأمام هذه التحديات اضطر سواريث، في 29/1/1981، إلى إعلان انسحابه من الوزارة تبعها بانسحابه من الحزب بعد مدة قصيرة، تسلم على إثرها السيد كالبو سوئيلو رئاسة الحكومة، وكان عليه أن يقوم بعمل فريد لم يستطع سلفه القيام به وهو انضمام إسبانيا إلى حلف شمال الأطلسي بعد جلسة عاصفة في البرلمان بفارق 40 صوتًا «186 إلى 147»، تميزت بمعارضة الحزب الاشتراكي الإسباني والحزب الشيوعي والتيارات اليسارية، وهكذا دخلت إسبانيا هذه المنظمة، عام 1982، في جو من الانقسام والتشرذم الحزبي.

كيف وصل الحزب العمالي الاشتراكي للحكم؟

استطاع الحزب الاشتراكي استغلال كل الظروف التي قادته للفوز ومنها:

  1. تهيئة الأجواء الدولية في أوروبا الغربية وأمريكا لتقبل الحزب ضمن المنظومة الدولية الغربية الاتجاه.
  2. الاستفادة من انقسام وتشرذم الحزب الحاكم - اتحاد الوسط الديمقراطي.
  3. الاستفادة من انقسام الحزب الشيوعي الإسباني إلى ثلاثة أجنحة متقاتلة، مما أدى إلى فقدانه قوته الانتخابية.
  4. تحميل الحزب الحاكم مسؤولية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تمر فيها إسبانيا واعدًا الشعب بتأمين ثمانمائة ألف فرصة عمل جديدة فيما إذا استلم الحكم.
  5. في سعيه لكسب أصوات الوسط واليسار المعتدل والمتطرف معًا، أعلن عن عدم موافقته على انضمام إسبانيا لحلف شمال الأطلسي، وعلق بقاء إسبانيا في الحلف المذكور على اقتراع شعبي من خارج البرلمان تشترك فيه كل القوى الاجتماعية والسياسية والنقابية للشعب الإسباني.
  6. إضافة لكل ما سبق، لعبت شخصية فيليبي كونثالث القوية والشابة دورًا هامًا وبارزًا بالمقارنة مع شخصية رئيس الوزراء السابق كالبو سوتيلو غير المحبوبة.

وهكذا رفع الحزب الاشتراكي شعار «التغيير» عنوانًا لحملته الانتخابية، لاعبًا أوراقه بنجاح لحمل الناخبين على مساندته، وكان له ما أراد في انتخابات أکتوبر 1982 البرلمانية، إذ حصل على عشرة ملايين صوت مثلهم 202 نائب أي الأغلبية المطلقة في الـ «كورتيس» البرلمان الإسباني، بينما حصل حزب اليمين المحافظ «الائتلاف الشعبي» بقيادة «فراكا» على (106) نائب ليصبح القوة الثانية في البرلمان، بينما لم يحصل حزب الوسط الديمقراطي إلا على 27 مقعدًا ووزعت المقاعد الباقية على بقية الأحزاب، وكان الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات إضافة إلى الحزب الحاكم، الحزب الشيوعي الذي لم يتحصل على المقاعد الخمسة التي تؤهله لتكوين مجموعة برلمانية مستقلة إذ لم ينل أكثر من ثلاثة مقاعد فقط.

وهكذا نرى أن الحزب الاشتراكي بقيادة كونثالث لم يحقق نصرًا انتخابيًا ساحقًا فحسب بل إنه فاز بأغلبية المقاعد البرلمانية المطلقة التي أهلته لإمساك زمام السلطتين التشريعية والتنفيذية بمفرده.

الحزب الحاكم أمام مسؤولياته:

بعد أن استتب له الوضع كاملًا بقي عليه أن يدفع فاتورة الانتخابات التي أعلنها أثناء حملته الانتخابية تحت شعار «التغيير» وفي مقدمتها المعضلة الاقتصادية وما ينجم عنها من توفير فرص العمل لمئات الآلاف من العاطلين والمعضلة العسكرية بشقيها الحلف الأطلسي والقواعد الأميركية الجوية والبحرية في أسبانيا.

المعضلة الاقتصادية:

سياسة التغيير التي نادى بها الحزب في حملته الانتخابية بدأت بالقضية الاقتصادية، ولكن بدلًا من تأمين 800000 فرصة عمل جديدة طرح الحزب الاشتراكي العمالي ضرورة تغيير الأسس الصناعية القائمة في إسبانيا ومواكبتها للثورة التكنولوجيا، وهذا يعني إغلاق المعامل والشركات غير المنتجة أو غير المنافسة للصناعات الأوروبية كالحديد والصلب والخرسانات البحرية وصناعة السفن، مما ينجم بالضرورة عنه تخفيض عدد العمال في كثير منها، وهذا هو بالفعل ما أدى إلى خسارة 800000 موقع عمل، وهذه السياسة الصناعية جعلت عدد العاطلين عن العمل يقفز إلى ثلاثة ملايين عاطل.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد تم تسليم المناصب العليا الاستراتيجية في الدولة لرجال لهم امتدادات دولية من الشركات المتعددة الجنسيات، وهيئات لها توجهات اقتصادية سياسية معينة مثل السيد لويس سولانا «عضو منظمة الثلاثي الأضلاع التي أسسها روكفلر وكيسنجر» الذي تسلم مؤسسة الهاتف الإسباني والتي أصبحت تحت إدارته أکبر مؤسسة صناعية في إسبانيا إذ ألحق بها كل ما يتعلق بالصناعات الإلكترونية الحربية والمدنية وكذلك صناعات الوسائل الحديثة في الاتصالات.

المعضلة العسكرية:

بعد أن تسلم الحزب الدولة، بدأ التفكير بالوعود التي قطعها للشعب أثناء حملته الانتخابية وخاصة ما يتعلق منها بوجود القواعد الأمريكية على الأراضي الإسبانية وانضمام إسبانيا للحلف الأطلسي الذي ما زال في خطواته الأولى.

ويبدو أن الحزب بعد أيامه الأولى وانخراطه في البوتقة السياسية الأوروبية وجد أن إخراج إسبانيا من الحلف يتعارض مع رغبة إسبانيا في الانخراط الكلي بالمجموعة الأوروبية الغربية، بل وأن الدخول الكامل بهذه المجموعة مناط ببقاء إسبانيا في الحلف الأطلسي حينها بدأ البحث عن مخرج من هذه القضية والتحلل من الوعود الانتخابية بهذا الصدد.

وبدأ عندئذ أعضاء الحكومة الاشتراكية يدلون بتصريحات للصحف الأوروبية تفيد معنى ضرورة بقاء إسبانيا في الحلف، وذلك لأسباب تتعلق باستراتيجية الدولة وأمنها ومستقبلها.... إلا أن هذه التصريحات كانت تؤول من قبل المسؤولين السياسيين والإعلاميين في الحكومة والحزب تأويلات تهدف إلى تحضير الفكر الإسباني بالتدريج وتطبيعه على تقبل مفهوم الحلف مع وضع بعض الضوابط الأمنية التي تؤمن سلامة الأراضي الإسبانية من الخطر النووي وخطر دخول الحروب الكبرى.

وكان المخرج الذي اهتدى إليه مفكرو الحزب هو عرض مسألة استمرارية إسبانيا في الحلف الأطلسي على الشعب باستفتاء عام، وقد عين بعد مداولات مستفيضة يوم 12 آذار / مارس 1986 لإجراء الاستفتاء المذكور.

وقد وقف الحزب اليميني المعارض «الائتلاف الشعبي» موقف المعارض من الاستفتاء متعللًا بأن إسبانيا هي أوروبية أطلسية تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، وأن الخطر الشيوعي لا يمكن دفعه إلا بالحلف الأطلسي، وعلى هذا فلا داعي أن يعرض أمر كهذا على الشعب، وإن كان لا بد من ذلك فليكن عرضه على المجلس النيابي فقط، ولما أصرت الحكومة على الاستفتاء الشعبي اتخذت المعارضة موقفًا سلبيًا، وطلبت من مؤيديها عدم المشاركة بالاستفتاء المذكور، وكانت المعارضة تهدف من هذا الموقف إلى إسقاط الحكومة إذا ما خسرت الاستفتاء أو إسقاط هيبتها وإبعاد تعاطف اليسار المعتدل عنها، بل وجعلها وجهًا لوجه أمام الأحزاب اليسارية وجمعيات السلام التي تزداد قوتها يومًا بعد يوم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أراد حزب الائتلاف الشعبي زعيم المعارضة إظهار ولائه لأمريكا ودول حلف الأطلسي، وعلى أنه لو وجد في سدة الحكم لجنب إسبانيا إمكانية الخروج من الخلف، وأنه صاحب قرار في ذلك وعليهم أن يراهنوا عليه.

بينما كان يجري هذا كله، كانت علاقات إسبانيا مع الحلف الأطلسي تنمو باضطراد وتخطط الحكومة استراتيجيتها المستقبلية على أساس أن إسبانيا ستبقى في الحلف، فهي تجري المناورات المشتركة، وتوحد المفاهيم والاصطلاحات العسكرية، وتشترك مع دول الحلف بمشاريع الصناعات الحربية كمشروع «الفرقاطة الموحدة» التي سيجري صنعها في التسعينيات والطائرة الأوروبية المعترضة المقاتلة وغيرها من الصناعات العسكرية المتقدمة.

ومن ناحية أخرى بدأت الحكومة بشن حرب نفسية موجهة للمناوئين لبقاء إسبانيا في الحلف إذ جعلت انضمامها للسوق الأوروبية المشتركة مُناطًا باستمرار إسبانيا في عضويتها بالحلف الأطلسي.

وقد ظهر التناقض واضحًا في تصريحات المسؤولين في الحكومة والحزب واتحاد النقابات الاشتراكية والتابعة للحزب، إذ أكد وزير الخارجية «السابق» السيد فرناندو موران معارضته التامة للحلف، وأنه لا توجد علاقة بين استمرار إسبانيا في الحلف وقبولها في السوق الأوروبية المشتركة، وكذلك الأمر بالنسبة للأمين العام للاتحاد العام الاشتراكي للعمال.

وهكذا ألقى الحزب ثقله كليًا وراء نجاح الانتخابات «الاستفتاء» محاولًا إقناع القوى الاجتماعية والسياسية للتصويت إلى جانبه بعكس ما طرحه في برنامجه الانتخابي متعللًا بأن ممارسته للحكم أوضحت له ضرورة بقائها في الحلف.

الحملة الانتخابية:

صاغ الاشتراكيون نص الاستفتاء على الشكل التالي:

ترى الحكومة أن مصلحة إسبانيا تكمن ببقائها في الحلف الأطلسي شريطة أن:

  1. أن انضمامها للحلف لا يشمل اشتراكها في القيادات العسكرية الموحدة «أي أن القوات الإسبانية لن تكون تحت الأمرة المباشرة للقيادة الأطلسية».
  2. أن انضمامها لا يعني التخلي عن موقفها السابق من منع إقامة قواعد نووية أو تخزين أسلحة أو مرور الأسلحة النووية في الأراضي الإسبانية.
  3. أن انضمامها للحلف يعني إقفال القواعد الأمريكية الموجودة حاليًا بصفة تدريجية.

سؤال: هل ترى من مصلحة إسبانيا البقاء في الحلف الأطلسي حسب الشروط التي بينتها الحكومة أعلاه؟

صيغة الاستفتاء السابقة سبقتها الحملة الانتخابية بالدعوة لمساندة الحكومة لأسباب أهمها:

  • الانضمام للحلف يعني السلام والأمن والحصول على التقنية المتقدمة وتشجيع رؤوس الأموال والاستثمار الاقتصادي.
  • يعني التضامن مع بقية دول أوروبا الغربية.
  • يعني استتباب الديمقراطية واستمراريتها ويحول دون المغامرات الانقلابية.
  • يعني اشتراك أوروبا إلى جانب الحكومة في حربها ضد المنظمات الانفصالية «إيتا»، وينهي أسباب وجودها، ويمنع عنها مصادر تمويلها وتسليحها «فرنسا».
  • يعني إنهاء العلاقات الثنائية العسكرية مع الولايات المتحدة «القواعد».
  • يعني إنهاء عزلة إسبانيا عن بقية الدول الأوروبية ويلغي حيادها الهش.
  • يعني رفع عبء النفقات الدفاعية التي تتحملها إسبانيا بسبب محافظتها على الحياد، أما المعارضة فقد اتخذت من النقاط التالية بنودًا لحملتها الانتخابية:
  • أن اصطلاح الحلف الأطلسي يلازم اصطلاح الهيمنة العسكرية على العالم.
  • وأنه يعني زيادة تبعية إسبانيا للولايات المتحدة من الناحية العسكرية والأمنية والاقتصادية، وأن أمريكا ستخلي القواعد المستأجرة لتعود إلى استعمالها مجانًا باسم قوات الأطلسي.
  • أن وجود دول مثل تركيا واليونان والبرتغال في الحلف لم يمنع من قيام انقلابات عسكرية فيها.
  • أن الاقتصاد الإسباني يزداد سوءًا فيما إذا استمرت إسبانيا في الحلف لأن هذا سيلزمها تطوير معداتها العسكرية مع ما يتبع ذلك من تبعات مالية تتحملها إسبانيا.

بقي أن نشير إلى أن غالبية الشخصيات الأوروبية والأمريكية ساندت الحكومة في حملتها الانتخابية من خلال تصريحاتهم أو مقالاتهم في الصحف الأوروبية والإسبانية مثل «وزير الدفاع الإيطالي سبادوليني، وشتراوس الألماني وبوش نائب رئيس الولايات المتحدة وبرانت زعيم الاشتراكية الدولية... إلخ»..

كل هذا الاندفاع وراء تأييد الاستمرار في الحلف من القوى البارزة في أوروبا وإسبانيا، إضافة إلى الدور الذي لعبته الصحافة الإسبانية لصالح الحلف مما أدى إلى فوز الحكومة على عكس التوقعات السابقة بنسبة 52 بالمائة مقابل 39 وقرابة الـ 8 بالمائة بيضاء.

وهكذا استمرت إسبانيا في الحلف وأصبحت من مجموعة العالم الغربي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، بعد انقطاع دام 150 سنة.

بقي أن نشير إلى أن أكثر الأصوات المؤيدة للحكومة جاءتها من المقاطعات المتخلفة اقتصاديًا مثل مقاطعة الأندلس ومقاطعات الشمال الغربي، بينما جاءت أصوات المقاطعات الصناعية «برشلونة وبلاد الباسك» مناهضة لرأي الحكومة، الشيء الذي فسر على أنه صوت ضد الحكومة وليس ضد الحلف الأطلسي.

وأخيرًا:

إن كان لنا من كلمة فإننا نقول إن الدور الإعلامي كان له الأثر البالغ في نتيجة الاستفتاء إذ وجه الرأي العام بما يخدم الاتجاه الأوروبي، وأن إسبانيا أصبحت اليوم دولة أوروبية غربية أطلسية بكل ما تعنيه هذه الصفة من مواقف تجاه القضايا العالمية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، وأن تتعامل معها من خلال المنظور الذي تتعامل به مع بقية الدول الأوروبية التي تدور في الفلك الأميركي.

الخريطة السياسية الإسبانية من خلال الاستفتاء

الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الحاكم:

هو عضو في الاشتراكية الدولية وله 202 نائب في البرلمان «أكثرية مطلقة» دعا للتصويت إلى جانب الحلف.

الائتلاف الشعبي: 

هو حزب يميني يرأسه «فراكا» مؤيد لسياسة واشنطن، وهذا الحزب هو عضو في مجموعة الأحزاب اليمينية العالمية المحافظة، دعا إلى الامتناع عن التصويت، وهو الكتلة المعارضة الرئيسية في البرلمان وله 106 نواب.

حزب الوسط الديمقراطي:

وهو بقايا الحزب الحاكم السابق ويعتبر بحكم المنحل.

حزب الوسط الديمقراطي الاجتماعي:

وهو حزب جديد أسسه رئيس الوزراء السابق ورئيس الحزب الحاكم السابق «أدلفو سواريت» على أنقاض الحزب المنحل.. وهو قوة برلمانية صغيرة ترك لأعضائه حرية التصويت.

الحزب الشيوعي:

الذي يمر حاليًا بمرحلة صعبة من التفكك والانقسام إلى خمسة أجنحة دعت كلها إلى رفض الاستمرار في الحلف، وله ثلاثة نواب في البرلمان.

مجموعة الأحزاب الليبرالية:

عارضت الاستفتاء بدعوى أنه يكرس انقسام الشعب الإسباني إلى مؤيد ومعارض إلا أنها أيدت الحلف الأطلسي.

أحزاب الباسك وكاتلونيا «برشلونة»:

وهي ممثلة بالبرلمان بأعداد متفاوتة وكان موقفها من الاستفتاء متباينًا ولكن الأغلبية كانت لصالح الحلف.

مجموعة دعاة السلام والخضر:

وكانت تمثل مجموعة الشخصيات السياسية والثقافية والفنية المستقلة واليسار المعتدل وقد حملت راية المعارضة للحلف.

الكنيسة:

وزعت وثيقة توضيحية تبين فيها معارضتها للأحلاف العسكرية ولسباق التسلح بشكل عام مما فسر من قبل القوى السياسية بأنه معارضة للحلف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

131

الثلاثاء 23-مايو-1972

مع القراء (101)

نشر في العدد 328

91

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

شريط الأخبار - العدد 328