; المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (۲).. زيارة جبل أحد | مجلة المجتمع

العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (۲).. زيارة جبل أحد

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011

مشاهدات 69

نشر في العدد 1944

نشر في الصفحة 56

السبت 19-مارس-2011

  • من أهم المعالم الطبيعية بالمدينة ويقع في الجهة الشمالية منها وهو سلسلة متصلة من الجبال.
  • يبلغ طوله ٧ كيلومترات وعرضه ما بين ٢-٣ كيلومترات ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر وبه أجزاء تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد.
  • عند زيارتنا للجبل نتذكر الشهداء من الصحابة الكرام الذين كتبوا التاريخ بدمائهم ووجهوا زمامه بعزائمهم وخطوا بها مصير الإسلام في الأرض.
  • يسن زيارتهم والدعاء لهم كما كان النبي يزورهم ويدعو لهم.

نبدأ جولتنا في مزارات المدينة المنورة ومعالمها الأثرية ونزور شهداء أحد... ويسن لك أن تزورهم، وكذلك قبر سيدنا حمزة ، وتسلم عليهم وتدعو لهم.

لأن النبي ﷺ كان يزورهم ويدعو لهم. ذكر في فضل جبل أحد في الصحيحين عن أنس أن النبي ﷺ قال لـ أحد لما بدا له: «هذا جبل يحبنا ونحبه»، وأيضا خاطبه ﷺ مخاطبة العاقل لما اضطرب: «اسكن أحد »، وفي رواية: «اثبت أحد، إن عليك نبيا وصديقا وشهيدين»، وسمي بـ «أحد ، لتوحده وتفرده عن غيره من جبال أخرى هناك.

وجبل أحد من أهم المعالم الطبيعية وأظهرها في المدينة المنورة ويقع في الجهة الشمالية منها، وهو في الحقيقة سلسلة متصلة من الجبال، يمتد من الشرق إلى الغرب ويميل نحو الشمال قليلا، يبلغ طوله ٧ كيلومترات، وعرضه ما بين ٢-٣ كيلومترات، ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر، وفيه أجزاء تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد وتتخلله تجويفات طبيعية تتجمع فيها مياه الأمطار، وتبقى معظم أيام السنة؛ لأنها مستورة عن الشمس وتسمى هذه التجويفات المهاريس وتنتشر على مقربة من جبل أحد. عدة جبال صغيرة، أهمها جبل ثور في شماله الغربي، وجبل عينين في جنوبه الغربي، ويمر عند قاعدته وادي قناة »، ويتجاوزه غربا ليصب في مجمع الأسيال.

غزوة أحد.

ولنا أن نتذكر عند زيارتنا لشهداء أحد المعركة التي دارت بين المسلمين والمشركين من قريش.. نتذكر الشهداء من الصحابة الكرام الذين كتبوا التاريخ بدمائهم، ووجهوا زمامه بعزائمهم وخطوا بها مصير الإسلام في الأرض لكي يصل إلينا هذا الدين غضا طريا كما أنزل على رسول الله ﷺ.

فهنا نعيش الحدث في مكانه ونرجع إلى يوم السبت ١٥ شوال من السنة الثالثة من الهجرة، عندما علم الرسول ﷺ بخروج قريش طالبة الثأر من المسلمين نتيجة الهزيمة في معركة بدر الكبرى، ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبرا بعد خبر حتى الخبر الأخير عن معسكره بشمال المدينة بجوار جبل أحد. بجيش قوامه ( ۳۰۰۰ مقاتل ۷۰۰ درع ۲۰۰ فرس، ۱۷ أمرأة وعلى رأس الجيش أبو سفيان بن حرب ، الذي جعل على ميمنة الجيش خالد بن الوليد »، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار.

وحينئذ عقد رسول الله ﷺ مجلسا استشاريا عسكريا أعلى تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها، قال: «إني قد رأيت والله خيرا، رأيت بقرا يذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة.. ثم قدم رأيه إلى صحابته ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها فإن أقام المشركون بمعسكرهم أقاموا بشر مقام وبغير جدوى، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان هذا هو الرأي.. ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول - رأس المنافقين - وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج، ويبدو أن موافقته لهذا الرأي لم تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بل ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد - ولكن كانت الأغلبية وهم من شباب الصحابة وعلى رأسهم سيدنا حمزة رمو ترغب في ملاقاة قريش خارج المدينة، ونزل الرسول ﷺ على رأي الشباب وكانوا هم الأغلبية - ولكن رجع الشباب إلى رسول الله وقالوا: لقد استكرهناك، فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبي لبس لامته درعه أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه - وهكذا يعلمنا رسول الله ﷺ قاعدة أساسية في الإسلام ألا وهي قاعدة «الشورى»، قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾(الشورى: ۳۸).

وفي يوم الجمعة صلى النبي ﷺ بالناس الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبر أن لهم النصر بما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك، ثم صلي بالناس العصر، وتأهب الناس للخروج واستعدوا للقتال.

وخرج الرسول ﷺ والمسلمون إلى «أحد» بجيش قوامه نحو ۱۰۰۰ رجل، واستعمل على من بقي بالمدينة «عبد الله بن أم مكتوم.

استعرض الرسول ﷺ جيشه فرد من استصغره ولم يره مطيقا للقتال، وكان منهم عبدالله بن عمر بن الخطاب، وأسامة بن زيد، وأسيد بن ظهير، وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم، وعَرَابة بن أوس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حبَّة، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب، لكن حديثه في البخاري يدل على شهوده القتال ذلك اليوم، وأجاز رافع بن خديج، وسمرة بن جُنْدَب على صغر سنهما، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهرًا في رماية النبل فأجازه، فقال سمرة أنا أقوى من رافع أنا أصرعه، فلما أخبر رسول الله بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه فتصارعا، فصرع سمرة رافعًا، فأجازه أيضا.. وهكذا نرى الشباب يتقاتلون من أجل الدفاع عن هذا الدين ومن أجل هدفهم الأسمى وهو الجنة.

تقسيم الجيش

وقسم النبي ﷺ جيشه إلى ثلاث كتائب:

1- كتيبة المهاجرين وأعطى لواءها وأعطى مصعب بن عمير العبدري.

2- كتيبة الأوس من الأنصار لواءها أسيد بن حضير.

3- كتيبة الخزرج من الأنصار  وأعطى لواءها الحباب بن المنذر.

وفي الطريق أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات بمكان يقال له: «الشيخان»، وهو بين المدينة و«أحد»، واختار خمسين رجلا لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري، وتولى ذكوان بن عبد قيس حراسة النبي .

وقبل طلوع فجر يوم السبت بقليل استمر الجيش في مسيره حتى بلغوا بستانا يُقال له الشوط»، عندها انسحب عبد الله بن أبي بن سلول بحركة ماكرة ومعه ثلث الجيش يريد أن يوهن من عزائم المسلمين ويفت في عضدهم، ويوقع الفرقة في صفوفهم مبررًا ذلك حينًا باستبعاده أن يحدث قتال وحينا باعتراضه على قرار القتال خارج المدينة، وقائلا: «أطاع الولدان ومن لا رأي له أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا؟ ولقد حاول عبد الله بن حرام أن يثنيهم عن عزمهم، وقال لهم: «يا قوم، أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر عدوهم»، فردوا عليه: «لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال وسجل القرآن هذه الأحداث في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ(166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ (آل عمران:167).

وكاد هذا الموقف أن يؤثر على المؤمنين من بني سلمة وبني حارثة فيتبعوهم، ولكن الله عصمهم بإيمانهم، وأنزل فيهم قوله: ﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران:122).

وأصبح جيش المسلمين (۷۰۰) رجل ۱۰۰ درع ٥٠ فارسا).

وفي صباح يوم السبت وصل الجيش إلى جبل أحد» وعسكر هناك، واختار النبي ﷺ أرض المعركة، وقام بتوزيع ٥٠ من الرماة على جبل عيين»، وأمر عليهم عبدالله بن جبير وقال لهم: انضحوا الخيل عنا بالنبل حتى لا يأتونا من خلفنا، وإن كانت الدائرة لنا أو علينا، فالزموا أماكنكم، وإن رأيتمونا تتخطفنا الطير».

ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جدًا، تتجلى فيها عبقرية قيادة النبي ، وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذا: فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيه بعد العدو، فإنه حمى ظهره ويمينه بارتفاعات جبل أحد»، وحمى ميسرته وظهره بجبل الرماة «عينين وفوقه الرماة.

وصف المعركة

صف الجيشان في مواجهة بعضهم بعضًا.. صف الرسول ﷺ الجيش وجعل على الميمنة المنذر بن عمرو»، وعلى الميسرة الزبير بن العوام، ويسانده المقداد بن الأسود»، وجعل في المقدمة نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف وأخذ النبي ﷺسيفا له وقال: «من يأخذ هذا السيف؟»، فبسطوا أيديهم يريدون أخذه، فقال: «من يأخذه بحقه؟»، فأحجم القوم، فقال أبو دجانة وة: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فما حقه؟ فقال له: «ألا تقتل به مسلما، ولا تقر به عن كافر فدفعه إليه، فربط أبو دجانة على عينيه بعصابة حمراء، وجعل يمشي بين الصفين مختالا في مشيته، قائلا:

أنا الذي عاهدني خليلي.. ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أقوم الدهر في الكيول.. أضرب بسيف الله والرسول

فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: «إنها و مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع»، يقول رواة السيرة: فأخذ السيف فجعل يقتل به المشركين حتى انحنى، وكان شعار المعركة أمت أمت».

أما المشركون، فعبؤوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركز في قلب الجيش، وجعلوا على الميمنة «خالد ابن الوليد - وكان إذ ذاك مشركًا – وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل»، وعلى المشاة صفوان ابن أمية، وعلى رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة، أما اللواء فكان لبني عبد الدار.

وخرج سيدنا الزبير بن العوام في بداية المعركة لمبارزة طلحة بن أبي طلحة، فانقض عليه كالليث وقطع رقبته، وعندها كبر النبي: «الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر، إن لكل نبي حواري، وحواريي الزبير بن العوام والتحم الفريقان، وقتل عشرة من حملة لواء المشركين من بني عبد الدار، وسقط لواؤهم، ودب الذعر في صفوفهم وبدؤوا في الهرب وتبعهم بعض المسلمين.. ورأى الرماة هروب المشركين فظنوا أن المعركة حسمت لصالح المسلمين وغلبت عليهم أثارة من حب الدنيا فقال بعضهم لبعض الغنيمة الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟ فترك أغلبهم (أربعون رجلا مواقعهم، ونزلوا يتعقبون المشركين ويجمعون الغنائم، ولم يلتفتوا لتحذيرات قائدهم عبدالله بن جبير.

ووجد خالد بن الوليد في ذلك فرصة سانحة كي يدير دفة المعركة لصالح المشركين، وبالفعل انطلق مع مجموعة من الفرسان ليلتفوا حول المسلمين ويحيطوا بهم من كلا الطرفين، فصعد أولا جبل الرماة وقتل ما بقي من الرماة عشرة، ومعهم أميرهم عبدالله بن جبير، ثم نزل والتف من خلف المسلمين وقام بمحاصرتهم، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى، واستحر القتل فيهم، وفرّ منهم من فر، وتساقط الكثير منهم جرحى، وفي هذه الأثناء انقطع الاتصال برسول الله ﷺ وكان في المشركين رجل يقال له: «ابن قمئة». عمد إلى مصعب بن عمير رواية فأجهز عليه وشبه مصعبا بالنبي ﷺ فجعل الرجل يصيح: قد قتلت محمدًا»، وسرت هذه الإشاعة بين الناس سريعا، فتفرق المسلمون وانقسموا إلى ثلاث فئات فئة قعدت عن القتال وقد أذهلتهم المفاجأة، وفئة استطاعت أن تثوب إلى رشدها، ويطلبوا الموت على ما مات عليه رسول الله ، وفئة رجعت إلى المدينة.

موقف الرسول ﷺ الباسل

تجلت عبقرية الرسول وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: «إلي عباد الله»، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرا بنفسه في هذا الظرف الدقيق، وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون، ولم يكن مع رسول الله إلا تسعة نفر، فجرى بين المشركين وبين هؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة، واستبسلوا في الدفاع عنه ، روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: «من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟»، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟»، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه القرشيين طلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص: «ما أنصفنا أصحابنا، وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السكن، قاتل حتى أثبتته الجراح فسقط، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة، فقد ركزوا حملتهم على النبي ﷺ ، وطمعوا في القضاء عليه رماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى وكلمت شفته السفلى، وتقدم إليه عبدالله بن شهاب الزهري فشجّه في جبهته، وجاء فارس عنيد هو ابن قمئة»، فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة شكا لأجلها أكثر من شهر، إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين، ثم ضرب على وجنته ﷺ ضربة أخرى عنيفة كالأولى حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله وهو يمسح الدم عن وجهه: «أقماك الله».

وفي الصحيح أنه كسرت رباعيته. وشع في رأسه، فجعل يَسْلُتُ الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله». فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (آل عمران:128).

وخلد التاريخ قتال طلحة بن عبيدالله رضة ، قاتل قتال أحد عشر رجلا حتى ضربت يده فقطعت أحد أصابعه فقال: حس، فقال له النبي: لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك»، وجرح يومئذ تسعة وثلاثون جرحا، ويقال: سبعون طعنة وشلت يمينه عندما وضعها أمام سهم كان في اتجاه رسول الله ﷺ فجاء السهم في كفه فشلت من أجل الدفاع عن رسول الله ، وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله. وروى الترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ قال فيه يومئذ: «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».

وتصدى سعد بن أبي وقاص للذود عن رسول الله ﷺ ورميه للمشركين بالنبال رمى و يوم «أحد» ألف سهم باستبسال وشجاعة، وكان رسول الله ﷺ ينثل له من كنانته ويقول: «ارم سعد، فداك أبي وأمي مما يدل على مدى استبساله وكفاءته، فالنبي لم يجمع لأحد أبويه في الدعاء لغير سعد.

وقام أبو دجانة بحماية النبي ، حيث جعل نفسه ترسا له عليه الصلاة والسلام حتى تكاثرت السهام على ظهره حتى أصبح ظهره كالقنفذ.

ونسيبة بنت كعب يكفيها ما قاله الرسول عنها: «ما التفت يمينا أو شمالا يوم «أحد» إلا ورأيتها تقاتل دوني، وخرجت إلى «أحد» مع زوجها وابنيها فقال لهم الرسول ﷺ: «بارك الله فيكم أهل بيت، فقالت أم عمارة: ادع الله أن نرافقك في الجنة، فقال: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة، وهنا قالت أم عمارة ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا، وقامت بالدفاع عن رسول الله ﷺ ضد ابن قمئة أحد فرسان المشركين الذي كان يريد قتل الرسول فاعترضته أم عمارة، فضربها بالسيف على عاتقها فتركت الضربة جرحا عميقا بمقدار قبضة اليد، وبقيت أم عمارة تقاتل حتى أصيبت باثني عشر جرحا، بل وجدت ابنها قد أصابه سهم في كتفه فنزعته وقالت له: قم فدافع عن رسول الله.

الرابط المختصر :