; إرهاب الجيش الفلبيني لمسلمي مورو مستمر.. وآخره: عملية المطر الأسود | مجلة المجتمع

العنوان إرهاب الجيش الفلبيني لمسلمي مورو مستمر.. وآخره: عملية المطر الأسود

الكاتب صادق أمين

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1404

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 13-يونيو-2000

ما يجري في مينداناو هو اجتثاث عرقي حتى تصبح بدون مسلمين.. وهناك محاولات لربط جبهة مورو الإسلامية بجماعة أبو سياف، لوضعها في خانة الإرهاب

لماذا قررت قيادة الجيش الفلبيني القيام بمهاجمة مواقع المرابطين من الجبهة الإسلامية لتحرير مورو قبل نهاية شهر أبريل الماضي على الرغم من أن تلك المواقع موجودة حول الطريق الرئيس الذي يربط كل من مراوي وكوتاباتو منذ سنوات ولماذا قرر الجيش ذلك بعد ساعات فقط من اتفاق الحكومة والجبهة الإسلامية على ترطيب الأجواء. 

وبينما لا يزال الآلاف من المهجرين بلا مأوى ولا طعام والبلايين من البيسوات صرفت لتأمين الاحتياجات الأساسية لهم، فإن إحصائيات التلفاز الفلبيني تؤكد أن الغالبية العظمي من الشعب تشجع سحق المعارضة المسلمة في الجنوب.

أغلب الظن أن الغالبية تعاطفت مع دراما الجيش الفلبيني لأنهم لا يعيشون ما يعيشه الأهالي في ميداناو، فمن شهد حروب الحكومة مع الجبهة الوطنية في عام ١٩٧٠م، يعتبرون أن ما يحدث الآن أشد من سابقه، لأنه يعصف بالبنية التحتية للناس ثقافيًا واجتماعيًا وهو يمثل المحو العرقي للآخر عبر شعار «مینداناو بدون مسلمين» الذي تنادي به جماعات من المرتزقة المؤجورين من قبل الحكومة هذه الأيام. 

ومما لا شك فيه أن حكومة الرئيس «استرادا» لا تقوم بمعالجة قضية مينداناو على الوجه الأمثل إن ما يدفع الجبهة الإسلامية للصمود أمام قوات الحكومة التي يبلغ تعدادها في مينداناو ١١٣ الف جندي – ليس الانتقام ولا الرغبة في العنف والإرهاب بقدر ما هو فكرة تؤمن بها وتدعو لها سالكة جميع السبل للوصول إليها. 

وإذا سلمنا جدلًا بأن جيش الفلبين قادر على محو قوات الجبهة الإسلامية فهل هذا هو الحل  لقضية شعب مورو المسلم بالطبع لا، فبدلًا من إنفاق الملايين على التسلح وتقديمه على برامج التعليم والصحة، فلماذا لا تنفق هذه الأموال الطائلة على تنمية مجتمعات شعب مورو المسلم في مینداناو خاصة إنه يرزح تحت نير التجهيل والفقر منذ عقود، ومما لاشك فيه أن المسلمين في مينداناو وحولها ازداد تعاطفهم مع الجبهة الإسلامية حيث كسبت قبولًا أوسع لدى العوام والمثقفين على السواء. 

وإذا ما عدنا لفرضية القضاء على الجبهة الإسلامية، فمن المؤكد أن ذلك سيؤدي لانقسام الجبهة الإسلامية إلى عدة جبهات. 

إن تاريخ الحروب عادة يدعم نظرية أن الحل العسكري لا يحل المشكلات بل يزيدها ويرسخ أثارًا دامية في العقول والقلوب. 

تدعي الحكومة الفلبينية عادة في حروبها مع المسلمين الذين ينادون بالاستقلال وأنها مجمرة للمضي في الحرب والقتال لأننا لا بد أن تصدق مع جنودنا الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل عزة البلاد وبقائها واحدة. 

أي إنسان يمتلك جزءًا بسيطًا من العاطفة يدرك أن معاناة الأهالي والمهجرين –وبالأخص المسلمين منهم فهم الضحية دائمًا– مأساة إنسانية.  مما يؤكد أن قرار الحكومة الفلبينية والمضي في الخيار العسكري غير صائب لأن: يكون حلا مناسبًا وهذا ما يؤكده التاريخ. 

إن الحرمان الاقتصادي المضروب على مناطق المسلمين مضافًا إليه العزلة السياسية للعديد من المسلمين جعلا خيار الحرب الخيار الأساسي للمطالبة بالحقوق المشروعة، وإن فشل الحكومة الفلبينية في إيصال مساعدات أو برامج اقتصادية للمنطقة مضافًا إليه فشل بعض قيادات المسلمين أديا لتفاقم الوضع وخروجه من حدود المعقول فيما نري لذلك كله لجأ شعب مورو المسلم إلى المطالبة بکیان مستقل.

المؤشرات تؤكد أن جبهة تحرير مورو الإسلامية لن تتخلى عن ثوابتها ذات الطابع الإسلامي بينما يصعب على الحكومة الفلبينية القبول بالتعددية السياسية حقيقة، مما يلقي على الطرفين حقيقتين هما: 

على الطرفين إدراك معنى المطالبة بالحكم المستقل وأبعاده لأن كلا الجانبين مازال في حيز التفاوض، والمرونة لا شك ستتحصل مع تنازل كلا الطرفين عن بعض تصلبه.

على الطرفين إدراك أن الحل العسكري لن يكون الحل الأمثل لقضية مينداناو العالقة فهي من مخلفات الاستعمار الإسباني والأمريكي للبلاد. 

عقب خرق الحكومة الواضح لاتفاقية الثامن والعشرين من أبريل الماضي وتمركز العديد من جنودها على طول الطريق الرئيس الموالي الجبهة الإسلامية، فقد أدى ذلك إلى حدوث سلسلة من المعارك والقتال المستمر على مدار اليوم والليلة في محيط بلدية متانوغ.

لكن لماذا صعدت الحكومة الأعمال العسكرية؟ 

يعود السبب برأينا لسيطرة جناح الصقور بالقصر الجمهوري على دقة القتال المتمثلة بوزير الدفاع «مركادو» ووزير الأمن القومي «اغيره» ومضافًا إليهما الوزير التنفيذي «زامورا» بينما عجز جناح الحمائم والمتمثل في وزير الخارجية «سیازون» ومستشار الرئيس العملية المفاوضات «مانويل بان» في إقناع الرئيس بالعدول عن الحل العسكري.

عملية الجنوب أطلق عليها اسم «المطر الأسود»، والتي لن تنتهي حسبما أعلى إلا بالقضاء على معسكرين الجبهة الإسلامية للتحرير مورو، وهما معسكر أبوبكر الصديق الواقع بالقرب من متانوغ ومعسكر بشرى بالقرب من ماشيو بلانا و الشمالي وتذكر التقارير السرية أن الرئيس الفلبيني كان غير مقتنع بالحل العسكري وخشي تعاطف منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية مع الجبهة الإسلامية، لكن عندما فلت الزمام من يديه في أزمة الرهائن المحليين والأجانب اقتنع بربط الجماعتين جبهة مورو الإسلامية وجماعة أبو سياف ببعضهما البعض محاولًا كسب الرأي العام الفلبيني والعالمي لمؤازرته. 

وحتى الساعة لا تزال أزمة الأسرى الـ ٢٨ في حادثة الخطف الشهيرة في جزيرة باسيلان لمدرسين وطلبة إحدى المدارس الحكومية دون حل والتي يقود عملية الخطف فيها قذافي جنجلاني أخو المتوفى عبد الرزاق جنجلاني «أبو سياف» حيث تمكنت الحكومة من السيطرة على معسكر عبد الرزاق التابع لحركة أبو سياف ومطاردة أعضائه في غابات جزيرة باسيلان لكن دون الوصول لحل يذكر حتى الساعة.

بينما يقود القائد روبوت عملية خطف السواح الـ ٢١ من جزيرة سيبدان الماليزية والذي تؤكد مصادرنا أن أيد خفية وراء العملية والذي يدفعنا. لهذا النوع من التحليل هو أن تكلفة عملية الخطف قرابة المليوني بيسو ويستبعد أن يكون لدى جماعة أبو سياف مثل هذه المبالغ.

لقد استطاعت جماعة أبو سياف بالفعل لفت أنظار العالم لها ولأزمة الرهائن المستمرة بين تغيير مفاوضين وتأجيل مواعيد وقبض مبالغ من الصحفيين الأجانب مقابل اللقاء مع قادة أبو سياف والرهائن الأجانب تبلغ ٤٠٠ دولار للمرة الواحدة.

حضور السفير الليبي السابق للفلبين:

تؤكد مصادرنا أن عددًا من قادة جماعة أبو سياف بمن فيهم المتوفى أبو سياف كانوا على ارتباط بالسفارة الليبية ويستلمون رواتب منها، وبمن فيهم قذافي جنجلاني، ونضيف أن حكومة ليبيا لم تستطع استيعاب الجبهة الإسلامية مثلما فعلت مع الجبهة الوطنية «ميسواري» فلجأت لخيار آخر هو جماعة أبو سياف.

أبعاد عملية خطف الرهائن الـ ٢١: من المعروف للعديد من المتابعين والمحللين أن الأسلحة التي تدخل لجبهة التحرير مورو الإسلامية لتدخل عبر الباب الخلفي ماليزيا وإندونيسيا، ويهم الحكومة الفلبينية أن تسد هذا المنفذ الخلفي وتعمل على تعطيل حركة تسلح الجبهة الإسلامية لا سيما مع تواتر قدوم صفقة صواريخ للجبهة الإسلامية، والذي تعمل قدومها بسبب عملية الاختطاف شهورًا، مضافًا إليه تنبيه ماليزيا بأن أبوابها مشرعة وأن أمنها مهدد!!

لقد أساءت بالفعل جماعة أبو سياف القضية سواء كان ذلك عمدًا أو عن غير عمد، فإن ما قامت به كان عملًا أهوج وغير محسوب فرجحت اهتمامًا طارئًا على مفسدة دائمة، فكل من يرتبط بذاكرته خطف أطفال ونساء مسلمين ونصاري والسير بهم أيامًا وليالي يدرك مدى ضعف فهمهم للإسلام. 

تركيز الحكومة في عملية «المطر الأسود» على القضاء على الجبهة الإسلامية: 

يقود حكومة الفلبين الجيش، ونظام التسلح الذي يعرفه «لغاير» يقول بـ: هو نظام أو فكرة تقوم على تقديم احتياجات القوات المسلحة على حساب احتياجات الناس الأساسية.

وهو نظام يعمل على تطويع جميع أجهزة الدولة الثقافية والسياسية والمالية لتكون عونًا له في هدفه. فاختراق الجيش لمؤسسات الدولة واضح فميزانية التسلح للبلاد تبلغ ٥٤ بليون بيسو بينما أعطى التعليم ٢٦ بليونًا.

ولقد ركزت الكنيسة الفلبينية على تهديد سباق التسلح لمصالح الشعب وأبدت قلقها من مراقبة الجيش لرموز الاتجاه الديني الإسلامي والنصراني لمعرفة ردة فعله وتوجهاته. 

كما طالبت بتنحية وزير الدفاع «مركادو» ورئيس أركان الجيش «ريس» ووزير الأمن القومي «أغيره» منددة بأن ما يحدث في مينداناو هو مغامرة عسكرية لا أكثر ولا أقل. 

وقد بلغ عدد المهجرين بسبب تلك العملية على نهاية شهر مايو الماضي ٢٠٠ ألف مهجر.

تبادل الاتهامات: صرحت جماعة أبو سياف: بأن سلامات هاشم –زعيم جبهة مورو الإسلامية– رجل متردد ولا يحسن اتخاذ القرارات فهو من مفاوضات السلام ومع الحل العسكري لإنقاذ البلاد من الحكم الفلبيني الجائر. 

وبدورها علقت الجبهة الإسلامية عبر ممثلها في مدينة زامبوانجا «شريف ذو العبي» بل جماعة أبو سياف خرجت عن تعاليم الإسلام وأنها أسات الإسلام أكثر مما أفادته بأعمالها الأخيرة.

هل تنجو جماعة أبو سياف من قبضة المحافظ أكبر؟: من المعروف للجميع بأن عبد الوهاب أكبر – خريج سوريا– هو الرجل الثاني في جماعة أبو سياف وأنه كان مطلوبًا للعدالة حتى وقت قريب، ثم تغيرت الأحداث، وانتقل الرجل لجماعة التبليغ حتى تولى إدارتها في باسيلان فهو خطيب مفوه كما يشهد له أهل التبليغ ثم رشح نفسه لمنصب المحافظ وفاز ممثلًا لحزب الرئيس «استرادا» الحزب الحاكم للبلاد؟

هذه المفارقات كلها تؤكد أن الرجل يغير ألوانه كما يريد، وأنه بإعطائه أوامر لقتل قادة أبو سياف مقابل ٣٠ ألف بیسو لرأس الواحد منهم فإن الرجل لن يصبر وأنه سيعمل المستحيل للتمتع بمحافظة أمنة، فهو الذي يقود عمليات البحث وضرب المعسكرات التابعة لأبو سياف بنفسه فأصبح حبيب الأمس عدو اليوم، فهل كسبت جماعة أبو سياف عدوًا جديدًا؟ 

من يقود معركة القضاء على المسلمين في مينداناو؟ وزير الدفاع «أورلي مركادو» ذلك الصحفي الناشئ ومذيع التلفاز المحترف الذي سافر الولايات المتحدة ليؤكد لها أن حكومة الرئيس «استرادا» ستعمل على حماية المصالح الأمريكية ولن تتعارض معها، والتي تربطه صداقة قوية بوليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي والتي يعبر عنها بقوله: «طلبت منه في لقائنا الأخير معلومات للقضاء على الانفصاليين المسلمين بجنوب الفلبين» فكانت إجابته مشجعة بألا يلتفت لآثار المعارك الأولى وسيتمكن من القضاء على الانفصاليين». 

في مقابلة له مؤخرًا: قدر إعداد قوات الجبهة الإسلامية بـ 15.000 مقاتل مسلح وأنهم أشبه بالسرطان إن لم تعمل على إزالته وهو صغير فسيصبحون تاميل أخرى!!.. إشارة إلى ما يحدث في سيريلانكا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل