العنوان إرتيريا بين الإهمال العربي والتطلع الصليبي – الصهيوني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 05-يونيو-1990
أخي القارئ الكريم
في غمرة الأحداث والتغيرات التي تجتاح
العالم بأسرِه لمعت على السطح موجة الهجرة اليهودية إلى فلسطين لتركز على البعد
الحقيقي للمؤامرة الصليبية العالمية ضد العالم الإسلامي الذين يريدون تحطيمه
بالضربات المتتالية والأعاصير المتتابعة حتى لا يجد أمامه فرصة للوقوف.
وفلسطين وهجرة اليهود ليست النافذة الوحيدة
التي ينفذ منها التآمر الغربي والشرقي بل هناك نوافذ عديدة يحاولون الدخول منها
وإشعال النار داخل جدرانها فهناك جنوب السودان والصومال، وهناك كشمير وإرتيريا
المنسية منذ زمن طويل، إرتيريا المثخنة بالجروح والتي تستغيث منذ سنوات وسنوات
ولكن لا من مجيب ولا مغيث.
-
إرتيريا والتاريخ
إرتيريا إحدى ولايات دولة الخلافة
الإسلامية ولها صِلة بالإسلام منذ الهجرة الأولى للحبشة وقد احتلها العثمانيون عام
1557 ثم خضعت لمصر في القرن التاسع عشر الميلادي لكن الإيطاليين بدأوا باحتلالها
منذ عام (1885 – 1941).
وفي عام 1941 احتلتها بريطانيا وفرض عليها
اتحاد فيدرالي مع إثيوبيا في 15/9/1952 بموجب قرار الأمم المتحدة 2/12/1950 نتيجة
تآمر بريطاني أمريكي إثيوبي لما لهذا البلد من موقع إستراتيجي مهم ولحاجة إثيوبيا-
حامية حمى النصارى في إفريقيا- إلى منفذ بحري.
ولكن الشعب الإرتيري يرفض وسيظل يرفض مثل
هذا الاتحاد المفروض لأنه يتطلع للانضمام إلى إخوانهم العرب والمسلمين، وسكان
إرتيريا يتراوح عددهم ما بين 2,5 - 3 ملايين نسمة (إحصائية عام 1950).
ومنذ عام 1961 لجأ المسلمون إلى حمل السلاح
دفاعًا عن عقيدتهم وعن أرضهم ولتحرير أنفسهم من قبضة الجيوش الإثيوبية المدعمة
بإمكانيات الدول الغربية والشرقية و«إسرائيل» مما ترتب عليه تدمير القرى وحرق
الممتلكات أو مصادرتها وقتل آلاف المسلمين ولجوء أكثر من مليون نسمة خارج إرتيريا
وأغلبهم في شرق السودان.
وفي غمرة الأحداث استغلت بعض القوى
الصليبية المحلية والشيوعية والعلمانية الموقف المتمثل بالجبهة الشعبية لتحرير
إرتيريا وانكشفت الأهداف الحقيقية فانتهكوا حرمات المسلمين واعتدوا على الفتيات
والنساء المتزوجات وصادروا أموال المسلمين مما جعلهم في صف العدو الأثيوبي ضد حرية
الإرتيريين وعقيدتهم الإسلامية.
من المستفيد؟
وفي الوقت الذي يلاحظ المتتبع للأحداث
الإفريقية تحركًا «إسرائيليًّا» محمومًا مدعومًا من القوى الصليبية الاستعمارية.
ففي إفريقيا أرضية خصبة لإسرائيل بحكم
الحساسيات والعقد التاريخية من الإسلام والعروبة والتي ابتدعها وعمقها المستعمرون
الأوروبيون عن طريق الكنائس لتغطية جرائمهم عندما مارسوا تجارة الرقيق وبشكل بشع
ثم ألصقوا هذا العمل الإجرامي بالعرب والمسلمين ووصفوهم بتجار الرقيق، وإسرائيل
تستثمر كل هذه العقد لصالحها ولإغلاق كل الطرق أمام أي نشاط عربي وإسلامي في
إفريقيا. وها هي «إسرائيل» تستعيد نشاطها السياسي والاقتصادي في إفريقيا بعد
التطورات الأخيرة في أوروبا الشرقية وعلاقاتها الدبلوماسية التي انقطعت إثر حرب
عام 1967.
وإن الموساد وضع خدماته تحت تصرف الجيش
الإثيوبي والمخابرات الإثيوبية لمطاردة ثوار إرتيريا والقوى الإثيوبية المعارضة
بالإضافة إلى الخبراء والمدربين العسكريين الإسرائيليين، كما تم إنشاء کوماندوز في
إرتيريا لمحاربة الثورة الإرتيرية وإنزال القتل والتدمير بهذا الشعب.
-
الخطر قادم لا محالة
وإذا كانت «إسرائيل» ومن ورائها دول
الاستعمار شرقية وغربية وقوى التنصير تعمل في إفريقيا، فمعنى ذلك أن الخطر قادم لا
محالة. فـ«إسرائيل» تشجع على قطع مياه النيل عن مصر والسودان، و«إسرائيل» تشجع
المجرم المنشق «قرنق» على إرهاق السودان، و«إسرائيل» تشجع الخلاف بين السودان
وجيرانه وخاصة أوغندا وكينيا اللتين تقدمان التسهيلات للمتمردين السودانيين
بالإضافة إلى إثيوبيا.
كل هذه مؤشرات لها مخاطرها المستقبلية مما
يهدد بدفع بعض الدول العربية للتورط في صراعات إفريقية وخاصة مصر والسودان.
بما أن «إسرائيل» موجودة بصورة مكثفة في
إثيوبيا وإرتيريا فإن مسرح عملياتها سيشمل البحر الأحمر والسودان ومنابع النيل
والصومال مما يهدد الجانب الآخر لهذا البحر وخاصة السعودية واليمن ويصبح أمن البحر
الأحمر في خطر ويمتد الخطر الإسرائيلي إلى رقعة كبيرة رغم أن البحر الأحمر يجب أن
يبقى بحيرة عربية خالصة.
-
حركة الجهاد الإسلامي الإرتيري
وفي خضم هذه الحوادث التي من جملتها التآمر
العالمي الصليبي والعلماني والتبشيري وانحراف بعض فصائل الثورة الإرتيرية وعلى
رأسها الجبهة الشعبية لتحرير إرتيريا التي تعتمد على التأييد الكنائسي العالمي
وعلى المساعدات الغربية بعد أن كرست جهدها في محاربة المسلمين وقيمهم واعتدت على
مقدساتهم وأموالهم وأعراضهم، في خضم هذه الحوادث تنادت الجماعات الإسلامية
الإرتيرية إلى مؤتمر عام في ربيع الثاني 1409هـ وانبثق عن هذا المؤتمر «حركة
الجهاد الإسلامي الإرتيري» وتعاهدت على التأكيد على هوية المسلمين على أساس الولاء
التام للإسلام وإعلان الجهاد المسلح لإقامة شرع الله عز وجل، منطلقة إلى إخوانها
المسلمين في كل أقطار العالم مطالبة الشعوب الإسلامية مساندة الجهاد الإسلامي في
إرتيريا ومحذرة من الخطر اليهودي والصليبي على إفريقيا ومن ثم على الجزيرة العربية
التي باتت مهددة من النشاط المعادي، داعية المؤسسات الإسلامية الخيرية منها
والثقافية والإعلامية أن تدعم قضية إرتيريا المسلمة وجهادها من أجل الحرية والاستقلال،
كما أن حركة الجهاد الإسلامي الإرتيري تهيب بالشعوب الإسلامية وخاصة أهل الخير في
الجزيرة العربية وعلى رأسها السعودية والكويت مساندتها بالتبرعات المالية والعينية
لإنقاذ إخوانهم في إرتيريا من الحرمان والفقر ومؤسسات التكفير النصرانية التي
أفسدت الكثير من الشباب والشابات الذين اضطروا تحت تأثير الحاجة أن يعملوا في هذه
المؤسسات.
إن حركة الجهاد الإسلامي الإرتيري قد أخذت
مواقعها على الساحة الإرتيرية وحققت انتصارات عسكرية كبيرة وتعمل على توثيق
علاقاتها مع الهيئات الإسلامية والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية.
إن حركة الجهاد الإسلامي الإرتيري تتطلع
إلى حكومات البحر الأحمر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية واليمن والسودان
وجيبوتي ومصر أن تدرك أهمية الخطر الإسرائيلي وتعمل على مواجهته بحزم وإصرار، هذه
الدول أن تتحمل مسؤولية كبرى لتخليص إرتيريا، وإن سقوط إرتيريا بید إسرائیل ومن
يساندها ليس خطرًا على إرتيريا فحسب بل على العديد من دول العرب إن لم يكن جميعها.
إن لجنة العالم الإسلامي لتُهيب بأهل الخير
في كل مكان وخاصة في السعودية والكويت حكومات وشعوبًا أن يتيقظوا ويكونوا على
بصيرة من أمرهم، ويمدوا يد العون إلى إخوانهم في الإسلام.
إن إخوانكم في إرتيريا بحاجة إلى المال
بصورة عامة وإلى الخيام وإلى مولدات كهربائية ديزل وإلى شاحنات وعربات نقل لاند
كروزر وإلى المواد الغذائية والكساء والرعاية الصحية. إرتيريا المنسية.. تستغيث.. فهل
من مُجيب؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل