; إذا لم تستح فقل ما شئت..! | مجلة المجتمع

العنوان إذا لم تستح فقل ما شئت..!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1977

مشاهدات 79

نشر في العدد 372

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 25-أكتوبر-1977

تحدث لنا الكاتب - المعروف في سوق قرائه - توفيق الحكيم في مقابلة تلفزيونية عرضت مساء الثلاثاء الماضي بحديث حار منه العقل، واضطرب فيه الفؤاد، فلم أكن قبلها أعرف شيئًا عن هذا الأديب إلا ما ندر، رغم شهرته بين كتاب الأدب.. لكنني خرجت منذ تلك الليلة بفكرة يعلم الله مدى سوادها من هذا التوفيق حكيم- وما هو بحكيم -. 

فقد تعرض لدى استجوابه من محقق الجلسة للسخرية من نفسه وهذا- هين-، ومن نبي الله آدم عليه أفضل الصلاة والتسليم، ذلك أنه حين سئل عن معنى رأس إبليس بآذان حمار في أعلى عصا يتوكأ عليها قال - ويا لبئس ما قال:

هذه العصا هدية من جنس ناعم وحضرتك بتعرف الهدية إذا كانت من جنس ناعم يكون شكلها إيه!!

أما آذان الحمار في رأس إبليس فقد تقصد بها صاحبة الهدية أنني أنا «...».. ولم لا؟ فأنا لا أمانع بأن أكون «...»

وإن كانت تقصدني برأس إبليس فليكن فأنا إبليس طيب لا بل كلنا يعلم أن إبليس هو الذي أخرج أبونا العبيط آدم من الجنة!!

... الله أكبر.. اللهم إنا نبرأ إليك من فحش القول هذا، ومن سفيه الأدباء ذاك. 

يقول الله- عز وجل- في شأن أدم: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾ (سورة طه:22) ويقول تعالى في شأن إبليس ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (سورة الحجر:35)

ويأتي هذا المعتوه- فيحقر أبا الأنبياء والبشرية جمعًا، ويوقر إبليس فيجعل منه طيبًا، وهو الذي لعنه الله إلى يوم الدين فأي مصيبة تلك التي أزكمت الأنوف وأنت العيون حتى هان شتم الأنبياء بين الناس، وعلى صعيد جهاز من أهم أجهزة الإعلام.

ألا لا عتب على توفيق الجاهل، فقد عاث الزمنان بفكره حتى ألف كتابًا مفصلًا عن شعور الحمار؟ وعزل كتاباته عن مناصرة المسلمين وقضاياهم المرحلية. 

وأفرط في القول جزافًا وبكل غلو دون خشية أو خوف من الله جل ثناؤه، لكنه لن يلفظ من قول إلا وسيقرأه يوم تسود الوجوه..

 وقد أقر رائد المقلدين هذا بتمسكه بعادة فرنسية تركها أهلها منذ فترة بعيدة وظل هو الوحيد، فريدًا بينهم يمشي بأسواق فرنسا يذكر شعبها بعادتهم القديمة في لبس القبعة المائلة، وهم يضحكون منه.

فيا للسخرية ويا للعار من أمة أرهقها التقليد والانقياد للأمم الكافرة أما كان حري بنا أن نشاهد حوار مع عالم دين أو عالم دنيا يفيض بعلمه فنخرج من اللقاء معه بحصيلة وثمرة من العلوم النافعة، بدل هذه المهازل في اللقاءات العمياء؟

ثم هل تعلم عزيزي القارئ كم تقاضي الحكيم على هذه المقابلة السخيفة؟

 ستة آلاف جنيه مصري ومصر تشكو ضيق الحال.

الرابط المختصر :