; إذا كانت السياسة مقابل الاقتصاد فأين حقوق المسلمين؟ | مجلة المجتمع

العنوان إذا كانت السياسة مقابل الاقتصاد فأين حقوق المسلمين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 11-مارس-1980

منذ بداية هذا الشهر زار الكويت عدة شخصيات رسمية يمثلون بلدان مختلفة، عقدوا خلالها مباحثات حول علاقات بلدانهم وسبل تطويرها مع الكويت، واستأثرت أوروبا بمعظم هذه الزيارات فكان أول زائر هو الرئيس الفرنسي فالري جيسكار ديستان على رأس وفد رسمي. وقد ظهر جليًّا من خلال البيان المشترك بين الطرفين ومما تناقلته الصحف من أخبار تفصيلية عن طبيعة المحادثات، أن الجانب الفرنسي ركز على التعاون الاقتصادي، فقد طرح تصورات ومطالب محددة تمحورت حول النفط والصناعات المعتمدة عليه كمادة خام، كما شملت المال والاستثمارات وتشكلت لجنة كويتية فرنسية مشتركة للنظر سنويًّا في شكل هذا التعاون.

ومن اللوكسمبرغ زار الكويت وزير خارجيتها غاستون ترون وأسفرت المحادثات عن اتفاق للتعاون الاقتصادي بين البلدين وأن يقوم وفد اقتصادي من لوكسمبرغ بزيارة الكويت لدراسة إمكانات دخول المنتجات اللوكسمبرغية إلى الأسواق الكويتية.

وقد كان واضحًا من البيانين الرسميين اللذين صدرا في ختام زيارتي الرئيس الفرنسي ووزير خارجية لوكسمبرغ أن البلدين يؤيدان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير، وأن هذه الحقوق هي العامل الحاسم في حل أزمة الشرق الأوسط.

ومن النمسا وصل نائب المستشار النمساوي وأجرى محادثات تركزت بشكل أساسي على الناحية الاقتصادية. ويلاحظ أن هؤلاء الزوار يمثلون ثلاث دول أوروبية أعضاء في السوق الأوروبية المشتركة التي بدأت تتشاور فيما بينها لتبني مبادرة سياسية جديدة لحل أزمة الشرق الأوسط.

ويلاحظ أن نتائج المحادثات مع هذه الدول سواء في الكويت أو الدول الخليجية الأخرى، أن العرب قدموا الاقتصاد كمقابل للسياسة.

ومع أن هذه المبادلة غير عادلة لأن المقابل السياسي غير محسوس وغير مضمون فإننا نطرح هنا تساؤلين:

الأول: المعروف أن المفاوض الأوروبي لا يدخل في أية محادثات اقتصادية ألا وهو يعرف ماذا يريد بالضبط؛ فهل يملك المفاوض الكويتي مثل هذا الوضع بالتحديد؟!

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل تكون المشاريع المطروحة من الجانب الآخر واردة لدينا؟ وبعبارة أخرى هل هناك تخطيط مبني على دراسات موضوعية لعقد أي اتفاق اقتصادي؟! إنه مجرد تساؤل نرجو أن يكون الرد عليه بالإيجاب.

الثاني: مع تحفظنا على مبادلة الاقتصاد بالسياسة فإننا نتساءل:

هل خطر ببال المفاوض العربي أن إخوانه المسلمين في هذه الدول غير معترف بهم كأقلية؟ علمًا أن اليهود له هذا الحق بل يوجهون السياسة في تلك الدول؟ إن أحوال المسلمين في أوروبا وإن تمتعوا بالحرية النسبية لا تسر كما أشارت المجتمع لذلك في العدد السابق. فهل يشعر المفاوض في الكويت أو في دول الخليج الأخرى بشعور إخوانه المسلمين هناك ويجعل مسألة الاعتراف بهم كأقلية مطلبًا أساسيًّا في محادثاته مع الطرف الأوروبي؟!

إننا نتساءل بشيء من الأسف، لأننا لم نسمع أو نقرأ أن ذلك كان واردًا في الحسبان. الذي قرأناه أن الرئيس الفرنسي التقى بالجالية الفرنسية في الكويت وتباحث معها في أمورها! وقرأنا كذلك أن زوجة الرئيس الفرنسي لم تنس دينها وفي غمرة الاحتفاء بها وبزوجها، بل ذهبت إلى الكنيسة بصحبة زوجة وزير خارجيتها وزوجة السفير كما شاركتهم القداس أم يوسف شحيبر.

فهل يفعل مثل هذا مسؤولونا عندما يزورون بلدانًا غير إسلامية أم أنهم يستحيون أن يكونوا مسلمين؟!

ونريد أن نؤكد هنا أننا نطالب أن تكون نعمة المال والاقتصاد التي منّ الله بها علينا مصدر قوة للدفاع عن قضايا المسلمين ونصرتهم وينبغي أن لا يفهم من هذا أننا لا نؤيد استخدامها كذلك في سبيل فلسطين، ففلسطين تأتي في مقدمة القضايا الهامة للمسلمين غير أننا نوقن أن السياسة التي تأتي من أوروبا كالسياسة التي تأتي من أميركا وكالسياسة التي تأتي من روسيا كلها ليس فيها خير للمسلمين ولا يمكن أن تأتي بخير للمسلمين فالله سبحانه يقول ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة: 120).

الرابط المختصر :