العنوان إذا دعاك زوجك... فاستجيبي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989
مشاهدات 61
نشر في العدد 907
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 07-مارس-1989
ترددت كثيرًا، أختي المسلمة، في كتابة هذه الأسطر إليك، فقد تحرجت من صراحة الموضوع الذي سأحاورك فيه، وشعوري بالحياء في بحثه، غير أنني قلت لنفسي: إنه لا حياء في الدين، ولن أكون أكثر حياء من الحبيب صلى الله عليه وسلم حين أكد، في عدة أحاديث شريفة، تعد إعجازًا نفسيًّا فيزيولوجيًّا اجتماعيًّا.
ومما رغبني في بسط الكلام في هذا الموضوع؛ أن كثيرات من الزوجات المسلمات لا يمتثلن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وقد يجادلن فيه، على الرغم من تحذيره الشديد من ذلك.
لن أطيل في التقديم أختي المسلمة، وأعيدي معي قراءة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، فلعلك قرأتها من قبل:
يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها... لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه.
وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: «إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور». رواه الشيخان والترمذي.
وقال صلوات الله وسلامه عليه: «والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها». أخرجه الشيخان.
الأحاديث الصحيحة تؤكد على وجوب استجابة المرأة لزوجها، إذا دعاها إلى فراشه، وتؤكد على غضب الله تعالى عليها وملائكته إذا لم تستجب له، مهما كان شغلها، «وإن كانت على التنور».
وعلى الرغم من هذا، فإن كثيرات من الزوجات، ما زلن يمتنعن عن أزواجهن، أو يبطئن في الاستجابة لهم، متعللات، أو مؤجلات، دون أن يدركن ماذا يعني غضب الله سبحانه عليهن! ناسيات أنهن بهذا إنما يعصين الله ورسوله. وليس أزواجهن فقط.
وبعض النساء- وهن قليل إن شاء الله- ينطلقن من امتناعهن على أزواجهن من قولهن بأنهنَّ إنسانات، لهنَّ كرامتهن، وأن استجابتهن المباشرة لأزواجهن كلما رغبوا لا يتفق- بل يتنافى- مع إنسانيتهن وكرامتهن. ولا شك في أن هذا وهم خطير.. كما سأوضح.
تأملي عزيزتي الحقائق التالية، فلعلك تدركين عظمة ذلك التوجيه النبوي الكريم في الأحاديث الشريفة السابقة:
أولًا: عليك أن تدركي، أختنا، أن ما تطلبينه في زوجك من معاملة طيبة، وعاطفة رقيقة، وثيق الصلة بتلبية حاجته الجنسية، فلا يمكننا أن نقبل شكوى زوجة من قسوة زوجها، وشدته تجاهها، إثر رفضها دعوته إلى فراشه؟!!
اسمعي ما تقوله مس جيسي مواري «Jessie Murray»: «علينا أن ندرك أن الشهوة السافلة لا يمكن أن تزول، ولا ينبغي أن تزول بل يجب أن تستغرق في العاطفة الراقية... ولا يمكن أن يحدث وفاق حقيقي وائتلاف زوجي تام إذا كانت إحدى هاتين- الشهوة السافلة والعاطفة العالية- يغض النظر عنها أو تقمع بتاتًا».
وتقول الدكتورة ماري ستوبس في كتابها «أسرار الحياة الزوجية»: «الناسك أو المتبتل، الصغير العقل، في هذا العصر، يحاول أن ينمو ويقوى روحيًّا بقتل غرائزه الطبيعية وسلائقه الفطرية، بدلًا من أن يستعملها، على أنني أصرح الصراحة كلها أننا جئنا إلى العالم كقالب من المادة تتمثل فيه الروح، ويعبر به عنها، وأنه من العبث أو من الدعاوى الفارغة، أن نجاهر بأننا نستطيع أن نحارب السنن الطبيعية الأزلية الخالدة القائمة في كياننا المادي، وأن من يحاول أن يفعل ذلك يفقد، ولو على غير قصد منه، الفيض الجميل الذي تنشأ منه خلائق جديدة عجيبة»([1]).
ثانيًا: الغيرة التي تدفع كثيرًا من الزوجات إلى الشكوى من أزواجهن الذين يتطلعون إلى غيرهن، وينجذبون إليهن، هذه الغيرة التي كثيرًا ما تكون سببًا في خلافات كثيرة، قد يؤدي بعضها إلى الطلاق، كما جاء في وصية عبد الله بن جعفر لابنته: «إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق»...
هذه الغيرة، يزول كثير من أسبابها حين تستجيب المرأة دائمًا لزوجها، فلا تبقى في نفسه حاجته إلى المرأة... لتلبيتها المستمرة له، وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في نفسه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد من نفسه» رواه مسلم.
فإذا كانت الزوجة لا تلبي حاجة زوجها، ولا تستجيب له كلما رغب، فكيف تلومه إذا مال إلى امرأة غيرها، أو وقعت في نفسه، أو أبدى إعجابه بها؟!
وبخاصة في هذا العصر الذي تملأ المتبرجات فيه شوارع المدن، ويتفنن المعلنون في إظهار صور الجميلات على صفحات المجلات، وعلى شاشات التلفزيون!؟
ثالثًا: دعوى بعض النساء أن استجابتهن لأزواجهن كلما دعوهن، تتنافى مع إنسانيتهن ولا تتفق مع كرامتهن دعوى باطلة بلا شك، دعوى يغذيها الإعلام المقروء والمسموع والمشاهد، وبطلان هذه الدعوى واضح من عدة أوجه:
أ- الغريزة الجنسية في النفس مثل سائر الغرائز، مثل غريزة الجوع مثلًا. فهل تجد المرأة أن كرامتها مست كلما دعاها زوجها إلى تهيئة طعام له ليأكل منه؟!
ب- بل إن تلبية الغريزة هنا ليس قاصرًا على الزوج، إنما يشترك فيها الزوجان، والزوج مأمور في الإسلام بأن يلبي زوجته كما تلبيه.
ج- لا نجد شريعة أو قانونًا سما بالعلاقة الجنسية بين الزوجين كما سما بها الإسلام، حتى إنه جعل فيها أجرًا يناله الزوجان معًا.
د- يُعلّم الإسلام كيف يكون الأزواج لطفاء في إتيانهم زوجاتهم، ويحثهم على التقديم لهذا بالمداعبة والقبلة وسواهما.
وهكذا يتأكد بطلان تلك الدعوى، ويظهر واضحًا زيفها.
رابعًا: تعددت الدراسات والأبحاث التي تؤكد أن الزوج الذي يأتي زوجته قبل ذهابه إلى عمله، يكون أكثر إنتاجًا وعطاء، وأكثر نجاحًا في يومه ذاك من سائر الأيام، كما أن علاقته مع زملائه ورؤسائه ومرؤوسيه تكون أكثر إنسانية واتفاقًا.
ولعل من التعليقات الفكهة التي لا تبتعد عن الواقع، حديث الطلبة عن مدرسهم الذي يأتيهم غاضبًا ذات يوم، يصرخ فيهم ويغضب عليهم، بأن زوجته مختلفة معه وغير راضية عنه!
أختي المسلمة:
تذكري، وأنت تطيعين زوجك، أنك تطيعين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يكفي لأن ينشرح صدرك فلا يضيق، وتطمئن نفسك فلا تقلق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل