; إذاعة الكويت تخالف القرآن وترفض قصة أصحاب الكهف | مجلة المجتمع

العنوان إذاعة الكويت تخالف القرآن وترفض قصة أصحاب الكهف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980

مشاهدات 69

نشر في العدد 467

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 29-يناير-1980

لاحول ولا قوة إلا بالله.. ماذا نقول ونحن لم نكن لنعني بكثير من مهازل إذاعة الكويت، ولكن الأمر قد وصل عندها إلى مرحلة خطيرة.

 قسم التمثيليات في إذاعة الكويت بالذات ينبغي له إصلاح جذري، لأنه يمد يده إلى مواضع خطيرة من عقيدتنا وتاريخنا ، ففي عصر الخميس الموافق للعاشر من كانون الثاني، عرضت الإذاعة تمثيلية عن أصحاب الكهف بأسلوب تعدى السخف والعبث بالمستمعين إلى المخالفة المريعة لكتاب الله، فقد جعل الكاتب أصحاب الكهف أطفالًا صغارًا، جعل أحدهم وهو الذي نزل من الكهف بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ليشري لهم وله طعامًا بورقهم جعله طفلًا دون العاشرة، وسمعنا صوته صوت طفل صغير كأنه في مدرسة، فمن أين علم ذلك الكاتب أن أصحاب الكهف كانوا صبيانًا صغارًا في سن المدرسة الابتدائية؟!

 إنه فعل تلك لا شك ليحدث عند المستمعين إحساسًا بأن قصة أهل الكهف القرآنية هي وهم، وإنها ما دامت تدور حول أطفال صغار فهي بقصص الأطفال أشبه، وقصص الأطفال - كما هو الأكثر - خيالًا وخزعبلات وفي التمثيلية نفسها جعل القوم يدهشون أن الطفل نام ثلاثمائة عام، وطالبوه بالدليل فأخبرهم عن رفاقه بالكهف فسعوا إليهم فوجدوهم ميتين.

 نعم في تفاسيرنا أن أصحاب الكهف ماتوا بعد استيقاظهم، ولكن ماتوا بعد رؤية الملك الصالح لهم ورؤية أهل المدينة وبعد أن كلم أصحاب الكهف الملك وكلمهم ودعوا له ثم ماتوا فلماذا حققت التمثيلية ذلك وقفرت فورًا إلى الموت؟! ما السبب إلا أن الكاتب يريد أن يقول: إن طفلًا صغيرًا غريرًا ادعى النوم ثلاثة قرون، فلما طولب بالدليل وذهبوا معه إلى الكهف إذا برفاقه قوم میتون، وإذن فالقصة تلفيق أوهام أطفال، وهي قصة أبطالها أطفال.

 وتروي - فقط – لأطفال، أهذا هو مصیر سورة كهفنا في قرآننا في وطننا في أمتنا من بوق إذاعتنا ...؟؟

إن عیب «درويش الجميل» في تاريخنا وفي حواشي ديننا معروف عندنا، وكنا لا نعبأ به استصغارًا لشانه وشأن مستكتبيه أما وقد بلغ الأمر أفقًا آخر، فلنا موقف آخر.

وما الذنب ذنب الكاتب لكن ذنب المستكتب والمجيز والقسم والإذاعة كلها، ولقد سمى هذا الكاتب الضحل المسجد الذي كان بمدينة «أفسوس» كنيسة، وجعل القوم المسلمين الذين استيقظ في زمنهم أهل الكهف نصارى، وإنه لبعيد عن مستوى درويش جميل الهاذر بالتمثيليات وبعيد جدًّا عن مجيزة النصوص في قسم التمثيليات - ذات الجواز الأجنبي - أن يدركا - كلاهما - أن كون أهل الكهف كانوا على دين عيسى عليه السلام - وهو القول غير الثابت عند علمائنا - لا يعني أبدًا كونهم نصارى من أهل التثليث، بل كانوا مسلمين موحدين يؤمنون بإله واحد ليس كمثله شيء .

ويؤمنون بنبوة عيسى عليه السلام وببعثة محمد ﷺ  فجعل التمثيلية لهم نصاري وأهل كنائس أمر خطير، ومخالفة فظيعة للدين الإسلامي الحق «ومجانبة» للقرآن وتشويه للتاريخ.

 لقد كنا نود من إذاعة الكويت أنها إذا أرادت سوق تمثيلية تاريخية أو دينية، أن تطلب ذلك من الضليع لا الرقيع، ومن الأمين لا التافه، وممن عنده الغيرة على الدين والتاريخ، لا من ينظر إلى التراث نظرته إلى سلعة تعرض وتباع، أو على الأقل؛ لتضرب إذاعة الكويت صفحًا عن التاريخ والأدب والدين، ولتكتف بالحب والضحك، ويكون ذلك أسلم؛ لأن التاريخ يبقى مصونًا والدين يظل في أمان واطمئنان، ولتكلف الإذاعة (درویش جميلها) ذا الأسهم العتيدة في برامجها بأشياء

غير الإسلام والتاريخ، ولتطلب من رئيسة قسم التمثيليات المرأة الصفر من أية ثقافة عربية إسلامية أن تجيز غير قصة أصحاب الكهف القرآنية، فلكل آفق نسوره، وما نرى تمثيليات الإذاعة التاريخية والدينية - في الوقت الحاضر - جديرة أن يكون لها بغاث فضلا عن نسر يرتقي قمم الجبال.

«مستمع».

الرابط المختصر :