العنوان “ديمونة” مازال يرسل إشعاعاته إلى دول الجوار- الكارثة تقترب
الكاتب رجب الباسل
تاريخ النشر الجمعة 17-سبتمبر-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1618
نشر في الصفحة 20
الجمعة 17-سبتمبر-2004
موردخاي فعنونو: ما حدث يكفي لاعتبار إسرائيل خطرًا حقيقيًا يهدد الشرق الأوسط بأكمله
بيان لوزارة الصحة الصهيوينة: ارتفاع نسبة المصابين بالسرطان في المناطق المحيطة بالمفاعل في النقب
نسبة الأطفال المولودين بتشوهات خلقية ارتفعت في المناطق الفلسطينية القريبة من المفاعل
وزير الصحة الفلسطيني: قيام السلطات الصهيونية بتوزيع حبوب مضادة للإشعاعات يعد دليلًا دامغًا على أن التسرب قد حصل فعلًا وأن المنطقة برمتها على شفا كارثة نووية كبيرة
أطفال فلسطينيون يولدون بدون أيدٍ أو مصابين بتشوهات في وجوههم أو أجسامهم
نسبة العقم في قرى جنوب الخليل وصلت 62%.. وزادت معدلات تساقط الشعر بين السكان
لم يكتف الكيان الصهيوني بتهديده للمنطقة بالأسلحة النووية التي يمتلكها والتي يقدرها البعض بما يتراوح بين مائتين إلى ثلاثمائة رأس نووي ممنوع الاقتراب الدولي منها أو السؤال عنها، بل امتد هذا التهديد إلى مفاعلاتها النووية التي دخلت فعلًا مرحلة الشيخوخة أو طبقًا للمفاهيم العسكرية «مرحلة الخطر الاستراتيجي».. هذا الخطر الداهم لم يظهر فجأة، فالمتخصصون يعلمون أن لكل مبنى عمره الافتراضي وهي القاعدة التي تسري على مفاعل ديمونة الذي بدأ العمل فعلا منذ أكثر من 40 عامًا.
ولكن الجديد هو إلقاء الضوء على الخطر من الخبير النووي الصهيوني موردخاي فعنونو الذي أفرج عنه مؤخرًا، أما الأمر الأخطر من ذلك فهو الصمت الرسمي على أخطار المفاعل القائمة والمحتملة بيئيًا بعد الصمت على ما تم إنتاجه من أسلحة وقنابل نووية خلال 40 عامًا.
حقائق معلنة: الخبير النووي فعنونو كان قد حذر - أكثر من مرة - من احتمال حدوث «هزة أرضية تصدع المفاعل النووي الصهيوني في ديمونة الذي تجاوز عمره 50 عامًا - الذي بدأ العمل فعليًا عام 1963م - وتتسبب بتسرب إشعاعات نووية تهدد الملايين في البلدان العربية المجاورة فيما وصفه بـ«تشرنوبيل ثانية» بعد تشيرنوبل الأولى التي نجمت عن انفجار محطة تشرنوبيل النووية في أوكرانيا عام 1986م، وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين أوكراني، ودعا فعنونو الأردن إلى إجراء فحوص طبية لسكانه المقيمين في المناطق القريبة من الحدود مع «الأراضي المحتلة» لمعرفة مدى تأثرهم بالإشعاعات وتوزيع الأدوية الضرورية عليهم.
وأضاف أن ما كشفه حول القدرات النووية الصهيونية «يكفي وحده لاعتبار إسرائيل خطرًا حقيقيًا يهدد الشرق الأوسط بأكمله».
ما كشفه فعنونو أكدته سياسات وتصريحات صهيونية في الفترة الأخيرة، فقد أصدرت وزارة الصحة بيانًا حول ارتفاع نسبة المصابين بمرض السرطان في المناطق المحيطة بالمفاعل في النقب، وأوضح تقرير لوزارتي الصحة والبيئة أن هناك 439 مخزنًا للمواد الكيماوية تديرها 182 جهة لم تقم بتخفيض كمية المواد الكيماوية المخزونة لديها في تلك المنطقة، وهي غير جاهزة لأوقات الحرب أو عمليات عدائية.
كما أجرت جامعة بن جوريون دراسة علمية بالتعاون مع مصلحة المياه، ومركز البحوث الذرية في وادي سوريك، خلصت نتائجها إلى أن هناك كميات ملحوظة من المواد المشعة في المياه الجوفية في منطقتي النقب والعربة بسبب نشاط المفاعل، وقررت السلطات الصهيونية توزيع دواء «لوغول» المضاد للإشعاعات الذرية على السكان في تلك المنطقة، أما القناة الصهيونية التليفزيونية الثانية فقد أكدت في تقرير لها أن العشرات من عمال المفاعل النووي ماتوا بعد إصابتهم بالسرطان، في وقت ترفض فيه إدارة المفاعل والحكومة الربط بين إصابتهم، ومن ثم موتهم، وبين الإشعاعات المتسربة.
وقد نسب تقرير القناة الثانية إلى أحد العمال الذين أصيبوا بالسرطان تأكيده «أن الحرائق كانت تندلع بشكل يومي تقريبًا داخل المفاعل، وقد استنشقنا بخار المواد النووية الخطيرة»، فيما صرح عامل آخر: «كنت عدة مرات أجد نفسي داخل غيمة صفراء من المواد السامة».
تأكيدات فلسطينية
السلطة الفلسطينية من جانبها دعت رسميًا إلى تدخل دولي لإنقاذ الفلسطينيين من أخطار التسرب الإشعاعي من مفاعل ديمونة، حيث دعا وزير الصحة الفلسطيني، الدكتور جواد الطيبي، المنظمات الدولية والأممية ومنظمة الصحة العالمية للاضطلاع بمسؤولياتها، للضغط على الكيان الصهيوني، للكشف عن كل المعلومات الخاصة بنسبة الترب الإشعاعي من مفاعل ديمونة النووي.
وأشار الطيب إلى أن قيام السلطات الصهيونية بتوزيع حبوب مضادة للإشعاعات يعد دليلًا رائعًا على أن التسرب قد حصل فعلًا، وأن المنطقة برمتها على شفا كارثة نووية كبيرة.
وطالب الطيبي وكالة الطاقة الذرية بالتدخل السريع لحماية الفلسطينيين من هذا التسرب.
أما مستشفى بيت لحم الفلسطينية فقد أكد تقرير له أنه يستقبل سنويًا 500 حالة مصابين بأمراض غريبة منها تشوهات خلقية وأورام. وقال د. محمود سعادة، مؤسس هيئة الإغاثة الطبية الفلسطينية، إن التفسير الوحيد لتلك الحالات هو التسرب الإشعاعي من ديمونة، مؤكدًا أنه زار الأردن وعلم من بعض المصادر أن منطقة الكرك القريبة من الحدود تنتشر فيها نسبة عالية من السرطان، وأشار سعادة إلى أن نسبة الأطفال المولودين بتشوهات خلقية قد ارتفعت في المناطق الفلسطينية القريبة من المفاعل، حيث يولد أطفال دون أيدٍ أو مصابون بتشوهات في وجوههم أو أجسادهم. وارتفعت نسبة العقم في قرى جنوب الخليل حتى وصلت إلى 62% من سكانها، وزادت معدلات تساقط الشعر بين السكان.
وقال صقر أبو صعلوك - الناطق باسم بلدة عرعرة النقب القريبة من المفاعل: «الكثيرون توفوا من مرض السرطان وغيرهم مصابون».
وأشار صقر إلى أن قوات الاحتلال كانت تدفن النفايات بعيدًا عن بلدته بـ 25 كيلو مترًا فقط.
تراجع أردني
الحقائق الجديدة حول أخطار التسرب الإشعاعي من مفاعل ديمونة الصهيوني لم تحرك ساكنًا لدى أكثر دولتين تأثرًا بأخطاره وهما الأردن ومصر.
فالحكومة الأردنية نفت في البداية رسميًا وجود خطر على البلاد من المفاعل، وقالت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية أسمى خضر: إن المملكة لا تشهد معدلات تلوث غير طبيعية ناجمة عن نشاط مفاعل ديمونة، معتبرة أن الموضوع ليس محل استعراض سياسي.
ثم عادت الحكومة بعد ضغوط نيابية وطلبت بصورة رسمية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إرسال خبراء ومعدات متطورة للكشف عن وجود تسرب إشعاعي في المناطق الأردنية المحاذية لفلسطين.
وقال مصدر مسؤول في هيئه الطاقة النووية الأردنية إن وزارة الخارجية طلبت ذلك في ضوء تقارير عن ارتفاع أعداد الإصابات بمرض السرطان في المناطق الحدودية الأردنية المحاذية لفلسطين المحتلة.
ونقلت صحيفة «الرأي» الأردنية يوم 29/8/2004م عن أحد أعضاء مجلس النواب الأردني عن محافظة الطفيلة جنوب الأردن قوله إن مجموعة من سكان مدينة الطفيلة، التي لا تبعد عن مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي سوى 15 كيلو مترًا، أصيبوا بالعمى المؤقت.
أما الحكومة المصرية التي تحرك برلمانها لسؤالها حول خطتها لمواجهة آثار التصرف الإشعاعي الصهيوني من ديمونة، والتي بدأت آثاره في الظهور في الزراعة والمياه بسيناء، فلم تتخذ إجراءات فعلية حتى الآن لمواجهة ذلك.
تحرك برلماني
الشارعان الأردني والمصري أعربا عن قلقهما من أخطار التسرب الإشعاعي من ديمونة والصمت الرسمي تجاهه، ففي الأردن قال المهندس جميل أبو بكر، نائب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي: إن تصريحات «فعنونو» خطيرة وينبغي أن تؤخذ على أعلى درجات الجدية، وأضاف: «لقد سبق أن حذر الحزب من خطورة التلوث البيئي بتأثير مفاعل ديمونة، ويؤيد هذا نسب الإصابة العالية بالسرطانات في محافظات الجنوب».
وقام أحد النواب الإسلاميين بتقديم سؤال للحكومة حول آثار مفاعل ديمونة على البيئة الأردنية، وتساءل عن الطريقة التي تتابع بها الحكومة الأردنية هذه القضية ذات الأهمية البالغة.
وفي مصر، حذر النائب المهندس صابر عبد الصادق - عضو كتلة الإخوان البرلمانية - من خطورة الإجراءات التي ينفذها الكيان الصهيوني لإنشاء مفاعل نووي جديد، في النقب بعد انهيار مفاعل ديمونة دون أية رقابة دولية.
كما وصف 15 من نواب البرلمان المصري الوضع الذي تعيشه سيناء بأنه «خطير»، محذرين من احتمال تلوث المياه الجوفية بالمناطق المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة بالإشعاعات الخطيرة الناتجة عن الأنشطة النووية الصهيونية، ووجهوا نداءً عاجلًا الرئيس الوزراء المصري لاتخاذ قرار بوقف استخدام المياه الجوفية في صحراء النقب المتاخمة، وإرسال فريق علمي رفيع يتألف من التخصصات العلمية والزراعية والصحية كافة إلى سيناء، لإجراء بحوث وتحليلات عاجلة لعينات من المياه والتربة والمزروعات والمواشي للاحتمال القائم بتضررها من الإشعاع.
- بدأ تشغيل مفاعل ديمونة في ديسمبر «كانون الأول» 1963م، بدعم من فرنسا، وكانت طاقته آنذاك لا تتعدى 26 ميجاوات، مما يترجم إنتاجيًا بحوالي 8 كيلوجرامات من البلوتونيوم، وهذا يكفي لصناعة قنبلة نووية واحدة بقوة 20 كيلو طنًا من المتفجرات.
وفي السبعينيات وصلت طاقة الإنتاج القصوى للمفاعل إلى حوالي 70 ميجاوات بزيادة قدرها 44 ميجاوات، ويسعى الكيان الصهيوني حاليًا لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمفاعل ديمونة لتصل إلى ما يقارب 100 ميجاوات ومفاعل ديمونة من النوع الحراري.
ويعتبر الكيان الصهيوني القوة النووية الخامسة في العالم، حيث تمتلك - إضافة للقنابل النووية التي يمكن إلقاؤها من الجو - رؤوسًا نووية يمكن إطلاقها إلى مسافات تصل إلى 1500 كلم باستخدام صواريخ «أريحا».
تشير التقديرات إلى أن الكيان يمتلك 200 قنبلة نووية ويمتلك أيضًا كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتونيوم يسمح بإنتاج 100 قنبلة نووية أخرى.
لم ينضم الكيان لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها كل الدول العربية، ومن ثم فهو يتمسك برفض عمليات التفتيش الدورية أو زيارات وكالة الطاقة الذرية الدولية وآخر زيارة لرئيس الوكالة محمد البرادعي في شهر يوليو الماضي تم السماح له برؤية المفاعل من الجو!
أما الخبير النووي موردخاي فعنونو - الذي عمل بديمونة 10 سنوات - فقد تم اختطافه عام 1986م من روما وحكم عليه بالسجن 18 عامًا لإجرائه حوارًا صحفيًا أكد فيه امتلاك بلده للأسلحة النووية.
البلوتونيوم الخام الذي يتم إنتاجه في مفاعل ديمونة عبارة عن مسحوق حامضي أخضر اللون، يسخن في درجات حرارة عالية جدًا، ويتحول إلى سائل يتم ترشيحه لتنتج بعده أزرارًا صغيرة بوزن 130 جرامًا، ويمكن للمفاعل طبقًا لاعترافات فعنونو أن ينتج 9 أزرار أسبوعيًا : أي أن مفاعل ديمونة ينتج سنويًا 40 كيلوجرامًا من البلوتونيوم، أي ما يساوي 10 - 12 قنبلة.
وتشير التقارير الصادرة عن معهد الأبحاث التطبيقية بالقدس ووزارة البيئة الفلسطينية، إلى أن ديمونة استهلك خلال الأربعين عامًا الأخيرة 1400 طن من اليورانيوم الخام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل