; درعا..هل تشعل فتيل انتفاضة شعبية في سورية؟ | مجلة المجتمع

العنوان درعا..هل تشعل فتيل انتفاضة شعبية في سورية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2011

مشاهدات 102

نشر في العدد 1945

نشر في الصفحة 23

السبت 26-مارس-2011

من مدينة «درعا» انطلقت شرارة انتفاضة الشعب السوري المطالبة بالحرية والإصلاح، ومنها توالت المظاهرات، ولم توقفها-حتى كتابة هذه السطور-إقالة الرئيس المحافظ المنطقة بسبب التعامل العنيف مع تلك المظاهرات، ليكون المحافظ أول كبش فداء لسياسات النظام الباطشة..

ففي يوم الجمعة ١٨ مارس، شهدت المدينة مظاهرات تنادي بالإصلاح السياسي والحريات العامة والقضاء على الفساد والاعتقالات التعسفية، تصدت لها قوات الأمن بقوة، وقتلت أربعة متظاهرين بالرصاص.

وفي اليوم التالي، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود التي تجمعت في جنازتهم، ثم قتل متظاهرٌ خامس يوم الأحد الماضي، ما جعل المحتجين يضرمون النار في مقر «حزب البعث» الحاكم بالمدينة. 

وكانت سورية خلال الفترة التي شهدت بدايات الثورات الشعبية العربية، تعد من الدول التي يستبعد أن تقوم فيها انتفاضة شعبية، لكن إزاء التصعيد الذي تشهده المنطقة، أصبح الكثيرون يتساءلون: هل ستكون سورية هي التالية؟ 

أحد الدبلوماسيين الأوروبيين في دمشق علّق قائلًا: إنه «من المبكر جدًا أن نقدم تقييمًا عن أهمية الأحداث، ولكن من الواضح أن هذا هو أهم حدث في سورية حتى الآن، وأنا لا أستطيع أن أستبعد بأنه قد يكون البداية لحدث أكبر».. وأيّد أحد الشبان من سكان العاصمة هذا الاحتمال قائلًا: إنه و«90%» من السوريين «متأكدون» أن انتفاضة كبرى ستقوم بالبلاد في وقت قريب.

ماذا يريدون؟

مع خروج المحتجين السوريين إلى الشارع في «دمشق» و«درعا» و«بانياس» و«حمص» و«دير الزور»، قد يكون من المنطقي السؤال عن مطالب المحتجين. 

إنهم يريدون إلغاء قانون الطوارئ المفروض منذ عام ١٩٦٣م بوصول «حزب البعث» إلى السلطة، وإطلاق السجناء السياسيين، وانتخابات رئاسية وبرلمانية حرة، وإصلاحات عاجلة لمعالجة الاقتصاد المتآكل وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

استخدم السوريون موقع «فيسبوك» للترويج لنشاطات الانتفاضة، وتبادل المعلومات عن الملابس المناسبة لمواجهة الغاز المدمع وهراوات الشرطة.. وأطلقوا على الصفحة «الثورة السورية عام ٢٠١١م»، وتتضمن خمس توصيات لإقامة المظاهرات؛ من بينها رفع شعارات إيجابية، والتجمع بالأزقة الضيقة والأسواق المزدحمة.

ويشير عدد من المحللين إلى أنه «من المبكر القول: إن الاحتجاجات السورية ستؤثر سلبًا على وضع النظام، والأمر يعتمد على قوة إرادة السوريين، وكذلك طبيعة رد السلطات على الاحتجاجات». 

ويقولون: إن «النظام السوري بارع جدًا في التكتيك والمناورة مع الشعب، وهذان العاملان هما اللذان سيحددان حجم الثورة وإلى أين يمكن أن تذهب؟، وماذا يمكن أن تحقق»؟

مخاوف دمشقية

وفي دمشق، تبدو المشاعر مختلطة، والشوارع هادئة، وفيها انتشار مكثف لقوات الأمن.. كما يبدو الناس مترددين، في ظل مخاوف من أن تكون الطريقة التي قمعت بها مظاهرات «درعا» مؤشرًا على عزم السلطة سلوك نهج العقيد «القذافي» في التصدي للثورة الشعبية في ليبيا. 

يقول أحد المواطنين الدمشقيين: إن «الناس يراقبون ليبيا ويعتقدون أنه كلما بقي «القذافي» في السلطة لوقت أطول ازداد النظام السوري جرأة وقوة.. وهناك أقاويل عن أن النظام السوري استلهم من «القذافي» بعض العبر والدروس منها استخدام المرتزقة» !

يذكر أن الرئيس «بشار الأسد» قال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية خلال شهر فبراير الماضي: إنه «على ثقة بأن سورية محصنة ضد ثورة مشابهة لثورتي تونس ومصر»، لكن من الواضح أن تلك الثقة قد اهتزت مع مظاهرات «درعا» و«دمشق»، وعدد من المدن الأخرى!

درعا...في سطور

•هي مركز محافظة تحمل الاسم نفسه، تقع جنوبي سورية.

•تاريخيًا، كانت عاصمة إقليم «حوران» الذي يمتد إلى منطقة شمال الأردن، وتعرف في التراث العربي باسم «أذرعات».

•تضم المحافظة عدة مدن؛ منها:«نوى» التي ينسب لها الإمام النووي و «بصرى» التي تضم المسرح الروماني، و«جاسم» التي ولد فيها الشاعر «أبو تمام»... وفيها المسجد العمري الذي أمر ببنائه الخليفة «عمر بن الخطابt« ونهر اليرموك حيث جرت معركة «اليرموك» بين المسلمين والروم.

•تبلغ مساحتها أربعة آلاف كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو مليون نسمة، والمسافة بينها وبين العاصمة دمشق تبلغ ١٢٥ كم.

الرابط المختصر :