; درعا مازالت تقود قاطرة الثورة السورية.. النظام على خطا أخطاء النظم الساقطة والشعب على طريق الشعوب المنتصرة | مجلة المجتمع

العنوان درعا مازالت تقود قاطرة الثورة السورية.. النظام على خطا أخطاء النظم الساقطة والشعب على طريق الشعوب المنتصرة

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 79

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 16

السبت 02-أبريل-2011

  • السلطة اتهمت المحتجين بأنهم «عصابات».. وعندما اشتعلت الثورة اعتذرت الرئاسة عن هذا الوصف!
  • في الأول من فبراير الماضي أصدر الإخوان المسلمون بيانًا يحدد مطالب الإصلاح.. وفي اليوم التالي صدر نداء مشابه باسم «التجمع الوطني الديمقراطي».
  • الحكام لا يتعظون ويكررون السيناريو ذاته: 
  • - اعتبار المتظاهرين أقلية لها أجندة خارجية 
    - الاعتراف بأنها مظاهرة شعبية وبدء تقديم تنازلات 
    - ازدياد القمع الأمني ثم انتشار الثورة في كل المدن
    - تنحي الرئيس أو قيادته حربًا ضد شعبه!
  • الغرب يتحين الفرصة للتدخل بذريعة إنقاذ المدنيين في حين أن الهدف هو تحقيق مصالحه!

لم يكن أحد في سورية يظن أن ثورة «درعا» ستسري بهذه السرعة في معظم المدن السورية.. لكن ذلك ما حدث طوال الأسبوع الماضي، ولا ندري إلى أين ستسير الأمور في هذا الأسبوع الحالي.. هل ستهدأ الأمور ويحتوي النظام الأحداث ويبدأ في إصلاحات حقيقية، أم سيصلح بعض الأمور ثم يتجه لعقاب كل من يظن أنه وراء تحريك ما جرى على طريقة حزب «البعث»؟.. وفي كل الأحوال، فإن مجريات الثورات التي شهدناها - ونشهدها - في المنطقة العربية كانت كلها مليئة بالمفاجآت، ولم تخل ثورة سورية من ذلك، بل كان فيها أكثر المفاجآت إثارة؛ لأن مفجر شرارتها كانوا أطفالًا يقلدون ما يجري في بلاد أخرى، حيث انطلقوا يكتبون ببراءة على الحوائط ما يشاهدونه من شعارات الثورات الأخرى على الجدران «الشعب يريد إسقاط النظام».
ولم يكن يخطر ببالهم أنهم سيساقون إلى السجون، حيث يصب عليهم التعذيب صبا، الذي تعوّد أهل سورية على تجرعه في سجون نظام «البعث».. لكن ما جرى لهؤلاء الأطفال لم يخف بقية الناس كما تعود نظام البعث عبر تاريخه ولكنه فوجئ بثورة أهل «درعا»، ثم خروج الشعب السوري في معظم المحافظات والمدن والقرى في حلب وحماة واللاذقية ودمشق ومساجدها كذلك: الجامع الأموي، وجامع الرفاعي في دمشق والجامع الكبير في حلب، وجامع بانياس وجامع خالد بن الوليد، وجامع صوفان في اللاذقية، وجامع أبي بكر الصديق في جبلة ومسجد الصحابة في حماة، والمسجد الكبير في صوفان، ومسجد عمر بن الخطاب في حمص، وأخيرًا وليس آخرًا المسجد المجاهد، و المستشفى الميداني (الجامع العمري) في درعًا البطلة.
وقد تجاوب مع تلك الثوار الجاليات السورية في العديد من العواصم العربية في القاهرة وإسطنبول وقبرص ودبي.. وفزع لهم علماء الإسلام الأحرار في كل مكان وفي مقدمتهم العلامة يوسف القرضاوي الذي لم يتأخر عن كلمة الحق ومساندة الثوار؛ بدءًا من ثورة تونس ومرورًا بثورة مصر ثم ثورتي ليبيا واليمن فقد كانت كلماته ومواقفه من أكبر المواقف الداعمة لتلك الثورات وإن حملته الكثير من الانتقادات من النظم الساقطة ومؤيديها والمنتفعين منها. 
وأيًا ما كانت الأمور التي ستؤول إليها الأحداث في سورية، فإن ما جرى يعد أول ثورة شعبية في تاريخ سورية الحديث ضد نظامه فجرها أحفاد العز بن عبد السلام
والإمام النووي، والإمام ابن تيمية، وأبناء يوسف العظمة.. وغيرهم من أبطال وقادة سورية الشرفاء، وهي ثورة أصرت أن تكون «سلمية» وبعيدة عن الطائفية رغم اتهام السلطات لها بإثارة فتنة طائفية، وحرصت أن يكون شعارها الأوحد هو «الحرية والكرامة والعزة».. لكن الغريب جدًا أن تعامل النظام مع الثورة سار على نفس الخط الذي اتبعته النظم التونسية والمصرية والليبية واليمنية وبنفس الأخطاء والارتباط، وكأنهم نسخة واحدة أو يقرؤون من كتاب واحد - كما يقول المراقبون - قمع وقسوة في التصدي بكل قوة واتهام القلة المندسة المدفوعة من الخارج بالوقوف وراء تلك الأحداث واتهام الأيدي الخارجية بمحاولة العبث بأمن البلاد.. (عصابات مدفوعة وممولة من الخارج القاعدة الإخوان المسلمون الأصوليون الإرهابيون الفتنة الطائفية والمذهبية والحرب الأهلية... إلخ)!! 
وفي المقابل، تزايد الغضب الشعبي أمام القتل والضرب والسجن والمطاردة بصورة فجة، وارتفع سقف المطالب من «الحرية والإصلاح» إلى «التغيير وإسقاط النظام»..
في نفس الوقت كان الهتاف الذي وقف سوريون يهتفون به أمام السفارة السورية في القاهرة معبرا عن المأزق الذي يعيشه النظام الحاكم في سورية؛ حيث وقف المتظاهرون يهتفون: «الشعب يريد تحرير الجولان»، فيما كان زملاؤهم في عشرات المدن السورية يرفعون شعارات: «الشعب يريد الإصلاح» وسلمية سلمية.. الله.. سورية.. حرية»؛ ردًا على شعار النظام في التظاهرات: «الله.. سورية.. بشار وبس»، بخلاف المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.
هتافات المتظاهرين السوريين كانت تشير إلى حالة «اللاسلم واللاحرب» التي يتبعها النظام السوري مع الكيان الصهيوني، وعدم التحرك الجدي لاستعادة «الجولان» المحتل والاكتفاء بلقاءات تفاوض سرية أو علنية وتلقي الضربات الصهيونية دون رد، حتى عندما قصفت الطائرات الصهيونية مناطق سورية عدة مرات لتدمير رادارات أو مفاعل نووي سوري!
وكانت الهتافات تشير أيضًا إلى حالة الغضب الشعبي على تردي الفساد وغياب الحريات واستمرار القمع الأمني واعتقال الآلاف في السجون لمجرد مخالفتهم رأي النظام البعثي وتُبدي احتجاجها على انتشار البطالة بين الشباب السوري، وجمود الحياة السياسية، ما أدى إلى وضع مشابه لما جرى في مصر عام ١٩٦٧م باحتلال سيناء (الجولان) وعدم جدية النظام في استعادتها، في وقت انتهى فيه عهد الخوف من الأنظمة عقب الثورتين التونسية والمصرية.
فأيام قمع المعارضة وسحقها - كما فعل النظام السوري مع انتفاضة «حماة» الشهيرة في ثمانينيات القرن الماضي - قد ولت والتعمية على ما يجري من قمع وفساد أصبحت بلا جدوى بسبب ثورة التكنولوجيا الحديثة من «إنترنت» و«فيسبوك» وهواتف نقالة ما سيجعل تكرار تجربة مجزرة «حماة» التي استهدفت معارضي النظام من حركة الإخوان المسلمين وأنصارهم من الصعب أن تتكرر.
مخاوف صهيونية
ولهذا، عكست دراسة لــ «المعهد العام للدراسات السياسية الإسرائيلية» مخاوف «تل أبيب» من إمكانية تغيير النظام في سورية، مع تصاعد وتيرة التوتر والاحتجاجات ضد نظام الرئيس «بشار الأسد»، برغم قول الرئيس الصهيوني في بداية المظاهرات أن «تل أبيب» ترغب في ألا ترى «بشار الأسد» في السلطة، إذ أدرك الصهاينة سريعًا أن انهيار حكم «البعث» والأسد سيؤدي إلى حالة شبيهة بالحالة المصرية حيث انتهى عهد الحكومات التي تحافظ على أمن «إسرائيل»، وبات الوضع أكثر خطورة مع احتمالات تولي تيارات سياسية مناوئة لم تل أبيب دورًا في الحكم.
ويشير المعهد إلى خطورة هذه المظاهرات خاصة وأن «تل أبيب» تعرف كيف تتعامل مع الأسد وكبار المسؤولين الموجودين في الحكم إلا أنها لا تعرف كيف ستتعامل مع سورية حالة تغيير نظام الحكم بها، خاصة وأن كافة التوقعات تشير إلى احتمال تصاعد الموقف هناك خلال الأيام المقبلة.
وأشارت الدراسة إلى أن قيادات الجيش السوري وضعت الكثير من الأسلحة وبالتحديد صواريخ «سكود» في مدينة «درعا»؛ نظرا لموقعها الإستراتيجي، وتحسبا لإمكانية اندلاع معركة مع «إسرائيل» في أي وقت، الأمر الذي أثار تساؤلات عميقة في «تل أبيب» حول مصير هذه الصواريخ بالتحديد إن سقطت المدينة في أيدي الثوار وهل من الممكن أن يستخدمها الثوار مع الأسلحة الخاصة بالجيش عمومًا في مواجهة «إسرائيل»؟ 

سيناريو يتكرر
لم يختلف سيناريو الثورة الشعبية في سورية كثيرًا عن باقي الدول التي مر بها قطار الثورات.. وكما كانت هناك دوما مدينة عربية تشهد أعنف الاشتباكات الدموية وتتحول إلى قاطرة الثورة في بلادها مثل: «سيدي بوزيد» في تونس و«السويس» في مصر، و«بنغازي» في ليبيا، كانت مدينة «درعا» هي قاطرة الثورة السورية.
وعندما وقعت مجزرة المدينة بعدما أقدمت قوات «ماهر الأسد» على قتل العشرات من المتظاهرين في المسجد؛ بسبب إصرار الأهالي على تنفيذ مطالبهم برفع حالة الطوارئ المفروضة في سورية منذ ٤٨ عامًا، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، كانت صورها منشورة على الإنترنت والفيديوهات؛ ما اضطر السلطات إلى الكذب واتهام «عصابات» بالسعي للنيل من استقرار سورية تنفيذًا لأجندات خارجية!
وكانت الشماعة التي استند إليها النظام السوري هي مزاعم أن هناك خططًا أمريكية وصهيونية لزعزعة الاستقرار في سورية، وأن النظام السوري مستهدف من قوى غربية عديدة وخاصة الولايات المتحدة بسبب تحالفه مع إيران ودعمه لـ «حزب الله»، واحتضانه لحركات مقاومة فلسطينية وبهذا يبررون لأنفسهم قتل هؤلاء المتظاهرين بمزاعم أنهم «خونة»!
أما الأكثر خطورًة – وهو ما ظهر في طريقة قمع التظاهرات بالقوة المسلحة للشرطة والجيش معًا - فهو أن النظام في سورية لن يستسلم لمثل هذه الثورة الشعبية حتى ولو امتدت الاحتجاجات إلى مدن سورية أخرى، حيث سيلجأ في هذه الحالة إلى النهج نفسه الذي لجأ إليه «معمر القذافي» في ليبيا، أي القتال حتى اللحظة الأخيرة مهما كان حجم الخسائر؛ لأن تركيبته تختلف عن تركيبتي النظامين التونسي والمصري وهي أقرب إلى النموذجين الليبي واليمني، أي الاستناد إلى قاعدة قبلية طائفية (الطائفة العلوية)، وهو ما يرشح سورية لتصبح مقرًا لثاني ثورة دموية بعد ليبيا، ما يفتح الباب مرة أخرى للتدخل الأمريكي والأوروبي بذريعة الديمقراطية وإنقاذ السوريين. 
ولهذا، فالنظام في مأزق في كلا الحالتين.. فلو استمر في اتباع أسلوب العنف وقتل المتظاهرين؛ فقد تصل به الحال لقرارات دولية بالحظر الجوي على غرار ما حدث في ليبيا، ولو سعى للتعامل بمرونة ونعومة وتقديم التنازلات فسوف يؤدي به هذا الطريق لنفس النتائج التي انتهت في كل من تونس ومصر!

بيان من الإخوان
وقد بدأت التحركات في سورية ضعيفة في أواخر يناير ۲۰۱۱م، ما شجع النظام على إنكار وجود مظاهرات ضده أصلا خاصة في ظل الحصار الإعلامي، وعندما وجه «الإخوان المسلمون» يوم ١٧ يناير نداء إلى الرئيس «بشار الأسد»، دعوه فيه إلى «الاتعاظ بالتجربة التونسية والعودة إلى صف الشعب»، وقال المراقب العام الجديد للجماعة «محمد الشقفة»: «إذا استمر النظام في تجاهله لإرادة الشعب واستمر الفساد والتمييز بين المواطنين فسوف نحرض الشعب على المطالبة بحقوقه حتى يصل إلى مرحلة العصيان المدني»، سخرت منهم وسائل الإعلام السورية الرسمية! 
وفي الأول من فبراير، أصدر «الإخوان المسلمون» بيانهم: «الشام على خُطى الحرّية»
محددين مطالب الإصلاح بإنهاء حكم الحزب الواحد وإلغاء قوانين الطوارئ، واستئصال الفساد والإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح بعودة «المهجرين القسريين» وتشكيل حكومة وطنية»، و«إجراء انتخابات حرة نزيهة»، كما صدر في اليوم التالي نداء مشابه باسم «التجمع الوطني الديمقراطي» في سورية. 
وجاء اعتقال الناشطة «سهير الأتاسي» وضربها (والدها «جمال الأتاسي» الأمين العام للاتحاد الاشتراكي المعارض، وهي سليلة عائلة الأتاسي التي أعطت سورية رئيسين للجمهورية)، ومعها مجموعة من المعارضين لإشعال المظاهرات في «درعا» بهتافات: «يا أتاسي لا تهتمي.. درعا تقولك همك. همي».. كما ووجهت أولى دعوات الغضب في 5 فبراير، لكن المحاولة أحبطت، واقتصر الأمر على بعض الشعارات على الجدران خارج العاصمة، وتحركات تضامنية قرب عدد من السفارات السورية في الخارج ما فتح المجال أمام صحيفة «الوطن» السورية لتقول بصلف: «الشعوب تحرق نفسها لتغيير رئيسها، ونحن نحرق العالم وأنفسنا وأولادنا ليبقى قائدنا الأسد»!! وأعقب ذلك اعتقالات محدودة.
ولكن في ١٨ فبراير، انفجر الاحتقان في الشارع السوري غداة تعرض الشاب «عماد نسب» للضرب على أيدي الشرطة، وعلى الأثر تجمع ما لا يقل عن مائة من تجار سوق «الحريقة والدرويشية»، وبدؤوا يهتفون: «الشعب السوري ما بينذل»، فاضطر وزير الداخلية - معتبرًا بما جرى لنظيره المصري - للنزول بنفسه لتهدئة الغاضبين. 
وجاء تحديد ثوار «فيسبوك» يوم مارس يوما للغضب لـ «الثورة السورية ضد بشار الأسد ۲۰۱۱م»، وقد شارف عدد مرتاديها على مائة ألف؛ ليبدأ زخم الثورة الحقيقي في سوق «الحميدية» في العاصمة دمشق.
«درعا» تقود الثورة 
ولكن قتل الشرطة السورية أربعة من قبائل «حوران» في مدينة «درعا» في ذلك اليوم أشعل لهيب الثورة هناك؛ فتم إحراق القصر العدلي ومركزين للهاتف النقال يملكهما «رامي مخلوف» ابن خالة الرئيس الأسد الذي يقول الثوار بأنه «سارق أموال الشعب السوري»، من خلال تحكمه بالاقتصاد ولاسيما بشبكات الهاتف النقال. 
ثم توالى سقوط الشهداء بهجوم قوات الأمن السورية على المسجد «العمري» في مدينة درعا الذي كان يعتصم به ألف متظاهر وقتل ستة من المعتصمين داخله لتصبح مدينة درعًا قاطرة الثورة الشعبية بصمودها، ويزداد حنق الشعب على اقتحام قوات الأمن للمسجد العمري وقتل المتظاهرين داخله. 
وكالعادة، اتهمت السلطات السورية «عصابة مسلحة» بالوقوف وراء أحداث درعا جنوب البلاد، وأن «العصابات المسلحة بالمدينة قامت بتخزين أسلحة وذخيرة في الجامع العمري، واستخدمت أطفالا اختطفتهم من عوائلهم كدروع بشرية» (!)، والغريب أن السلطات عادت لتنفي عنهم أنهم عصابة بعدما اشتعلت مظاهرات «جمعة العزة» في ۲۵ مارس، وتعترف بمطالبهم وتقدم حزمة إصلاحات فورية!
وإلى جانب «درعا»، امتدت حركة الاحتجاج أيضًا إلى مدن مجاورة مثل «جاسم» و«نوى».. حتى إذا حان يوم «جمعة العزة» كانت المظاهرات قد وصلت إلى كل من: اللاذقية، وبانياس، وجبلة والصليبية، والتل وكفر سوسة والميادين، وحلب وحمص وحماة وإدلب والدير والقامشلي وتل منين والمزة والغوطة وداريا وحوران والرقة، وعامودا وريف دمشق.
وكما كان متوقعًا، اضطر النظام لتقديم تنازلات قبل «جمعة العزة»؛ أملًا في وقف تدفق الثورة، فأعلنت «بثينة شعبان» مستشارة الرئيس السوري عن وعود عاجلة بإصلاحات تتضمن: وضع آليات جديدة لمحاربة الفساد، ودراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ بصورة فورية وإعداد مشروع لقانون الأحزاب، وإصدار قانون جديد للإعلام، وزيادة رواتب العاملين في الدولة وتشكيل لجنة عليا للاتصال بأهالي درعا.
كما اعتذرت عن إطلاق صفة «عصابة مسلحة» على المعتصمين في المسجد العمري في درعا التي كان قد أطلقها الإعلام الرسمي على اعتبار أن هذه العبارة زادت من الاحتقان، وانسحبت قوات الأمن السوري من درعا ومن المسجد العمري. 
وجرى تنفيذ الشق المكرر لكل الأنظمة التي سقطت من قبل، وهو قيام حزب البعث الحاكم في سورية - كما فعل الحزب الحاكم في تونس ومصر وليبيا - بتنظيم مسيرات مؤيدة للرئيس، ولكن الانتفاضة الشعبية كانت قد اشتعلت في كل المدن السورية لتشهد «جمعة الكرامة» أو «العزة» بداية النهاية للنظام، بعدما جرى قمع المظاهرات التي خرجت من المساجد وسقوط ما لا يقل عن مائة قتيل بخلاف المصابين والمعتقلين. 
وهكذا، يمكننا أن نتوقع إما رحيل «بشار الأسد» قريبًا على الطريقة المصرية بعدما خصم قمع نظامه كثيرًا من رصيده السياسي.. أو العناد مع مطالب الشعب على الطريقة الليبية واليمنية ومن ثم الدخول في نفق الصراع الأهلي وربما الطائفي، ما يعطي الغرب الفرصة للتدخل بدعاوى منع البطش بالسوريين، في حين أن الهدف هو تحقيق مصالحه!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية