العنوان "داعش".. ولعبة المصالح الخفية القذرة
الكاتب سنان أحمد
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 63
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 60
الأربعاء 01-يوليو-2015
لا شك أن ما تمر به المنطقة من تداعيات سياسية وعسكرية يربك كل المحللين السياسيين، ولكن الأضواء الخافتة المسلطة على اللاعب المرعب "داعش"، قد زاد سطوعها الآن وانكشفت كثير من الحقائق لم تكن بدرجة الوضوح عما عليه الآن، وخصوصاً عند ذروة التداعيات عندما سقطت الموصل في 10 يونيو 2015م، وظهور الأصوات العليا حول شرق أوسط جديد.
لم يسأل أحد قبلها عن نوعية هذا الشرق الأوسط الجديد، هل في خرائط حدود سياسية، أم بظهور دول واختفاء أخرى؟
إن ما كانت تعنيه هذه الدوائر العالمة ببواطن الأمور لا تعني بشرق أوسط جديد إلا تعميق الطائفية وإظهار الإسلام بمظهر الهمجية والوحشية، من خلال الاعتداءات غير المبررة على الأقليات ومعاملتهم بوحشية بالغة من قبل "داعش"، ناهيك عما أقدمت عليه هذه المنظمة التي خرجت من تحت التراب على حين غفلة لتعيث في الأرض فساداً، وتخرب الآثار والحضارة والجوامع والمساجد تحت ادعاءات دينية واهية ومشبوهة؛ كمحاربة الشرك وهدم القبور والأضرحة! ثم تظهر الولايات المتحدة كقوة وحيدة في الشرق ينتظرها الجميع لإنقاذهم.
و"داعش" هي لعبة المصالح الخفية القذرة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وخلفها روسيا من جهة أخرى، وما سورية والعراق وما تبع ذلك من دول إلا مسارح تمت رسم المخططات عليها وباستغلال ألوف الحمقى والمغفلين الذين انطلت عليهم استغلال الدعاوى الدينية لهذه المؤسسة الشيطانية فخسروا دينهم ودنياهم.
لقد بدأ التفكير في صناعة "داعش" من اليوم الذي تم فيه وضع العرب السُّنة في خانة أعداء الولايات المتحدة، وتم وضع مدنهم الرئيسة في العراق كالموصل والرمادي وتكريت والفلوجة في خانة الاستهداف.
لقد كان الإيرانيون وأصدقاؤهم من علوية سورية وشيعة العراق على علم تام بما يجري، لذلك لم تكن معاملتهم لهذه المدن إلا معاملة المحتل، وتركوا "داعش" تهرب في أموال الناس، وتقتل من يعارضها وهم يتفرجون عليها أو يشاركونها في عملية النهب والاستلاب، حتى وصل الأمر بقائد عمليات نينوى (الموصل) عند سقوطها والمدعو مهدي الغراوي أن يطلب حصصاً مالية من أصحاب المعامل والمصالح المختلفة في الموصل إلى دفع مبالغ له ولزبانيته مماثلة للمبالغ التي يدفعونها لـ "داعش"، وهذا كلام موثق ويعرفه كل أهل الموصل وتعرفه الحكومة المركزية على كافة المستويات.
لقد دفعت لعبة المصالح القذرة حكومة المالكي ومن يقف خلفها لوضع كميات هائلة من الأسلحة في معسكرات الجيش العراقي في الموصل لتستولي عليها "داعش" في لحظات وتتمدد في الاتجاهات التي رسمتها لها "البنتاجون"، وعندما ستنتهي اللعبة ستنكشف هذه الأمور أكثر وأكثر، وتكون مناطق العرب السُّنة في موضع الخاسر الأكبر.
أما في سورية، فقد سمحت هذه اللعبة الخفية لـ "بشار الأسد" باستخدام "داعش" لإنقاذه من السقوط إلى حين اكتمال أصول اللعبة، وعندها سيتم القضاء عليها سوية وبعلم الولايات المتحدة.
إن الطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة ودورها في هذه المسرحية العبثية كانت في منتهى الدقة.
فحرب عام 2003م التي أسقطت "صدام حسين" ذهب بريقها بالفشل الذريع الذي أدارت به تلك الإدارة هذه الحرب وصرفها لمبالغ تعدت تريليوني دولار، ثم تنسحب عام 2008م، ولكن القلة تعلم بأنه كان من شروط معاهدة الانسحاب التي تمت عام 2011م هي العودة للعراق متى ما تعرضت مصالح الولايات المتحدة للخطر، وهي التي بنت أكبر سفارة لها في العالم في بغداد وعينها على أكثر من 10% من نفط العالم.
لقد اعتقدت إيران وعملاؤها في بغداد أنها ستخرج منتصرة من لعبة المصالح المشتركة هذه، ولكنهم تعدوا حدودهم مع الوحش الأمريكي الذي سيدفع الجميع خارج الحلبة ويعرف من نعق خلف "داعش"، وصفق لها، أنهم لم يكونوا إلا مغفلين وسذجاً، وأن الذي ادعى الخلافة من فوق منبر نور الدين زنكي في الموصل ليس إلا أحد رجالات "البنتاجون" تمت صناعته بدقة بالغة وسيلحق بالكثير ممن خدموا الولايات المتحدة كشاه إيران ثم ذهبوا لمزبلة التاريخ.