العنوان إنها محاولة لإلحاقها بالعراق.. «دارفور» ومخطط التهام السودان
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006
مشاهدات 70
نشر في العدد 1693
نشر في الصفحة 27
السبت 18-مارس-2006
•السعي الامريكي والاوربي الحثيث للتدخل الآن ليس اعتباطيًّا لكنه يسير وفق خطط مدروسة لاحتواء السودان
•تاريخ العمليات سلام الامم المتحدة في إفريقيا يشهد لها بالفشل.. من بين ٢٢ عملية لم تنجح إلا ١١عملية
•الهدف هو.. ثروات السودان وموقعة الجغرافي في منطقة القرن الافريقي المرشحة لتكون ميدان عمليات أمريكية استراتيجية مستقبلًا
قضية دارفور- وفق المصادر السودانية الرسمية - ليست فشل قوات الاتحاد الإفريقي «قليلة العدد ومعدومة الدعم المالي واللوجستي» في مهمتها، ولكنها قضية مخطط طويل الأمد للتدخل في السودان وتفتيت أطرافه وفق نظرية إدارة بوش الحالية، وهي قد بدأت باتفاق سلام أعطى للجنوب حرية الانفصال ويجري تعظيم هذا التوجه لدى الجنوبيين والسعي لتكرار هذا المخطط في الغرب في دارفور، وسيليه أو - بدأ بالفعل - المخطط الثالث للتدخل في شرق السودان.
ولولا الرفض القوي من جانب السودان والتهديد بقتال هذه القوات الأجنبية لو دخلت دارفور بدون إذن الخرطوم، والذي جرى إبلاغه لقادة الدول العربية مباشرة وبحثه وزراء الخارجية العرب في القاهرة وتقرر إعلانه بوضوح في القمة العربية لنجحت خطة التدخل الأمريكية، والأهم أن التهديد السوداني بالحرب وصدور تصريحات متعددة من قوى إسلامية سودانية تهدد بنقل نموذج المقاومة العراقية إلى دارفور، ساهمت كلها في صرف الأنظار مؤقتاً عن تنفيذ خطة التدخل الدولي في السودان بعدما ظهر لهم شبح المقاومة العراقية في دارفور! وقد كشفت مصادر دبلوماسية سودانية ل المجتمع عن أن القمة العربية المقررة في الخرطوم يوم ۲۸ مارس الجاري ٢٠٠٦ ستؤكد في قراراتها على رفض تدخل أي قوات دولية في السودان دون موافقة مسبقة من الحكومة السودانية، كما أنها لعبت دوراً من خلال الدولة العربية الإفريقية داخل الاتحاد الإفريقي في دفع مجلس السلم والأمن الإفريقي لتمديد مهلة بقاء قوات الاتحاد الإفريقي مدة ستة أشهر أخرى حتى٣٠ سبتمبر المقبل. حيث أكد السفير عبد المنعم مبروك مدير الإدارة العربية بوزارة الخارجية السودانية إن وفد السودان تمكن من الحصول على موافقة الدول العربية على إدخال تعديلات على مشروع القرار الخاص بدعم الوحدة والسلام في السودان ليستوعب التطورات الأخيرة المتعلقة بالقوات الدولية، وأنه «تمت الإشارة في فقرة من القرار إلى رفض تدخل أي قوات في السودان دون موافقة مسبقة من الحكومة السودانية، بالإضافة إلى التأكيد على دور القوات الإفريقية ودعمها مالياً ولوجستياً لتتمكن من الاستمرار في مهمتها في دارفور».
دارفور مجدداً
ويقول خبراء من السودان أن السعي الأمريكي والأوروبي الحثيث للتدخل في دارفور الآن ليس اعتباطياً، ولكنه يسير وفق خطط مدروسة للتدخل في السودان واستغلال التصعيد في دارفور من جانب المتمردين المدعومين من جهات خارجية في الإيحاء بفشل القوات السودانية وكذلك قوات الاتحاد الإفريقي في فرض السلام هناك وحماية المدنيين الأبرياء من عمليات القتل التي تتم هناك على أساس عرقي رغم انتماء ۹۸٪ من السكان «أفارقة وعرباً» للدين الإسلامي.
ويقولون إن تمديد مهلة بقاء القوات الإفريقية في دارفور دون زيادة أعدادها أو دون توفير الدعم المالي والعسكري واللوجستي ومدها بعربات قتال ووسائل مواصلات وعمليات مسح جوي، معناه الحكم على مهمتها بالفشل ما يسهل حينئذ الطلب بتدخل دولي، وأن هذا الطلب المفترض أن يصدر من الاتحاد الإفريقي يجري الإلحاح على أن يصدر قبل العام ٢٠٠٧م وهو العام المفترض أن تتولى السودان فيه رئاسة الاتحاد الإفريقي، ما قد يصعب المهمة، ولهذا تم تمديد عمل القوات الإفريقية سنة أشهر فقط في السودان.
والأمر الأكثر غرابة الذي يلفت له المسؤولين السودانيين الأنظار هو الإصرار الغربي على تدخل قوات الأمم المتحدة في دارفور قبل توصل طرفي النزاع «الحكومة والمتمردين» لاتفاق سلام يحتاج إلى من يحفظه والسعي للتدخل قبل أن يكون هناك سلام أصلاً ما يشير لسوء النوايا، ويقولون إنه على فرض حسن النوايا فتجارب الأمم المتحدة في حفظ السلام في إفريقيا غالبيتها فاشلة وتتم لأغراض مشبوهة لمساندة أنظمة أو هدم أخرى.
فمن بين ٣٢ عملية سلام قامت بها الأمم المتحدة في إفريقيا كان ٢١ عملية منها فاشلة، ولم ينجح سوى 11 أي ثلث العمليات فقط، ولذلك فاحتمالات الفشل – على فرض وجود نوايا حسنة لحفظ السلام - في دارفور كبيرة، ويزيدها فشلاً وجود معطيات موضوعية للفشل بسبب التدخلات الخارجية في الإقليم من دول الجوار والغرب، وانتشار السلاح والتدخلات التشادية والتدخلات الإقليمية والدولية بجانب الحروب والصراعات القبلية.
أما لماذا دارفور، فالسبب له علاقة أخرى بثروات السودان النفطية والموقع الجغرافي للسودان عموماً في منطقة القرن الإفريقي المرشحة لتكون منطقة عمليات أمريكية استراتيجية مستقبلاً مثل منطقة الخليج تسمح بالتدخل في العديد من مناطق العالم العربي والإفريقي والإسلامي بسهولة ويسر. ويلفت مراقبون للشأن السوداني أن رفض الخرطوم إرسال قوات دولية إلى دارفور والمخاوف التي أثيرت بشأن احتمال تحول دارفور إلى عراق أخرى إذا دخلتها القوات الدولية بالقوة، وربما تحولها لساحة نزال بين مؤيدين لفكر القاعدة في إفريقيا والقوات الأجنبية الغربية، أثارت كلها حالة من التراجع النسبي في التصريحات الدولية حول ضرورة التدخل الأجنبي في هذا الإقليم، وإعطاء فرصة للتيقن من صحة المعلومات في هذا الشأن!
فقد أدت سلسلة من البيانات والتصريحات المهددة للقوات الأمريكية والأوروبية التي ستدخل دارفور تحت راية الأمم المتحدة، إلى سيادة حالة من القلق والسخرية في آن واحد من أن يكون تنظيم القاعدة وأنصاره في القارة الإفريقية بصدد رفع لافتات الترحيب بالقوات الغربية في دارفور كي يحولوا الإقليم إلى قطعة من العراق تشتعل فيه عمليات المقاومة، وتزامن ذلك مع إصرار مجلس الشيوخ الأمريكي على طلبه من الرئيس جورج بوش – في قرار تبناه فجر الجمعة٣/٢/ ٢٠٠٦م – الدعوة إلى إرسال قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى دارفور.
فبجانب التحذيرات الرسمية السودانية برفع لواء الجهاد ضد القوات الدولية في حالة أصرت على دخول دارفور بدون موافقة الحكومة السودانية، وبجانب تهديدات العديد من القوى الشعبية والإسلامية السودانية، صدرت تهديدات فعلية من جانب قوى سودانية عديدة، بل وتسريبات صحفية عن احتمال استهداف تنظيم القاعدة القوات الأمريكية في الإقليم في حال وصولها، ما يشعل المنطقة أكثر ولا يؤدي للهدوء المنشود.
وزاد حالة القلق من حدوث هذا التصعيد تأكيد تقارير صحفية غربية في فبراير الماضي وجود نشطاء للقاعدة في إفريقيا مثل: «بن لادن الإفريقي» وهي الصفة التي يحملها هارون فاضل «فاضل عبد الله محمد» أو «أبو سيف السوداني» المنحدر من جمهورية جزر القمر، ويحمل إلى جانب هويته الأصلية، جنسية كينية، حيث أشار موقع «استراتيجي بيج» المتخصص في الموضوعات الاستراتيجية إلى أن واشنطن رصدت ٥ ملايين دولار ثمناً لرأس «أبو سيف السوداني»، الذي يسيطر على خلايا القاعدة في اواشنطن، إثيوبيا إريتريا، تنزانيا واليمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل