; «خريطة الطريق» الأمريكية.. إلى بغداد | مجلة المجتمع

العنوان «خريطة الطريق» الأمريكية.. إلى بغداد

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002

مشاهدات 74

نشر في العدد 1525

نشر في الصفحة 26

السبت 02-نوفمبر-2002

مرة أخرى.. خطة أمريكية جديدة تحت اسم جديد تنضم لسلسلة المبادرات الأمريكية الطويلة عبر تاريخ الصراع العربي الصهيوني. 

فارق واحد هذه المرة.. أن «خريطة الطريق» التي عرضتها الإدارة الأمريكية لحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يرى الكثير من المراقبين أنها موجهة لهدف واحد: «بغداد». أما في الكيان الصهيوني فيسود الاعتقاد بأن شيئًا لن يتحرك قبل انتهاء الحرب ضد العراق، ويظهر ذلك من خلال رد شارون الأولي المتغطرس إذ قال إنه لم يتمكن بعد من الاطلاع على مسودة الخطة الأمريكية، مما يشير إلى أن رئيس الحكومة الصهيونية لم يسارع إلى وضع خريطة الطريق على طاولته. أما قيادة السلطة فقد استبقت الخطة بمغازلة الأمريكيين من خلال الإعلان عن إعادة تشكيل الحكومة وهو أمر يندرج في نطاق تلبية المطالب الأمريكية والإسرائيلية.  

من جانبها استقبلت المقاومة الفلسطينية المبعوث الأمريكي وليام بيرنز بعملية قوية أوقعت نحو ١٤ قتيلاً وأكثر من خمسين جريحًا بعد أن تمكن استشهاديان ينتميان لحركة الجهاد من صدم السيارة المفخخة التي كانا يستقلانها في باص إسرائيلي يوم ۲۰۰۲/۱۰/۲۰ وعلى كل حال فهذه هي المرة الثالثة خلال انتفاضة الأقصى التي يجتذب فيها بوش شارون إلى المعترك السياسي، في حين استطاع الأخير التحايل على خطتي عمل أسهل على الهضم: خطة «ميتشل» و«خطاب بوش» فهل سينجح الآن أيضًا في قضم المبادرة السياسية الجديدة؟

تناغم أمريكي إسرائيلي

القيادات الصهيونية واضحة في هذا الصدد أكثر من غيرها وهم يفهمون دورهم ودور الولايات المتحدة استعدادًا لضرب العراق، وهو الهدف التي تسعى إليه الولايات المتحدة والصهاينة، إلا أنه في هذه المرة هناك شركاء أمريكا في الرباعية الدولية الذين توصلوا إلى الاستنتاج بأن الهجوم على العراق يسمح لهم بالتأثير على مسار إحدى القضيتين وهم يعرفون أن جل اهتمام بوش بعيد الحرب سيتركز على معطيات المعركة الانتخابية الرئاسية في نوفمبر ٢٠٠٤م.

في حين استبعد وزير الخارجية الصهيوني شمعون بيريز حدوث تطورات إيجابية بعد جولة بيرنز، الذي أطلع قادة المنطقة على خطة الطريق، وطلب ملاحظاتهم، تمهيدًا لبلورتها والمصادقة عليها. 

وقال بيريز: إن لدى إسرائيل الكثير من الملاحظات على الخطة، وقالت مصادر إسرائيلية إن شارون يرفض أن تكون اللجنة الرباعية الدولية «أميركا وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي» هي من يشرف على تنفيذ خطة الطريق وتحديد مواعيد الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وأضافت أن شارون يريد لأمريكا وحدها أن تكون المقرر ويتحفظ على إشراك جهات دولية أخرى!

الموقف الفلسطيني

والأمر الأكيد في موقف الشعب الفلسطيني من هذه المبادرة وتلك التي سبقتها أنه على ثقة بعدم جديتها أو نفعها، فضلاً عن وعيه أنها ما جاءت لتعيد حقوقه المسلوبة أو حتى تخفف وطأة الجرائم التي يتعرض لها ليل نهار على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي المدعومة بالسلاح الأمريكي بالكامل خصوصًا أن الخطة تأتي في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية لجيش الاحتلال، ولا يبدو مستغربًا أن زيارة بيرنز تزامنت مع أوسع عملية اجتياح لمدينة جنين منذ أغسطس الماضي، كما أنه على رأس أولويات خريطة الطريق الموضوع الأمني وهو ما يشترطه قادة الكيان.

مسوق الخريطة، بيرنز التقى وفدًا تفاوضيًا من السلطة، وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إن الوفد تسلم الخطة من بيرنز بشكل رسمي. وحرص عريقات على أن يؤكد أمام بيرنز أن الرئيس ياسر عرفات هو الذي عين الوفد، وأن الوفد سيعود إليه ليعطيه تقريرًا عن الخطة لكي يبت بأمرها، وأن عرفات ينوي التشاور مع عدد من القادة العرب بشأنها، وفقط بعد ذلك يعطي الرد. وأكد أن هناك تحفظات غير قليلة على المسودة القائمة.

الرابط المختصر :