العنوان «خروف العيد».. وازدواجية المشاعر الغربية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 68
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 07-مارس-2000
القضية عند المفوضية الأوروبية.. أشبه بكارثة مقبلة، ولذلك حق عليها وعلى أعضائها أن تحذر منها قبل وقوعها.. وهكذا يقتضي المنطق والعقل وقيم الرحمة عند الأوروبيين!!
فقبل شهر من مقدم عيد الأضحى المبارك، دعت المفوضية إياها السلطات الفرنسية لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان حسن معاملة الحيوانات في عيد الأضحى.. وعيد الأضحى بالذات!! وصدر بيان عن اجتماع المفوض شؤون المستهلكين بالمفوضية مع لجنة برلمانية فرنسية (الخميس ١٧/٢) جاء فيه: «إن المعاملات التي تتعرض لها الحيوانات في العيد الكبير في فرنسا ليست مقبولة وتنتهك التشريعات الأوروبية حول حماية الحيوانات»، وحدد البيان الكارثة، أكثر بأنها تتمثل في ذبح الأغنام خلال العيد خارج المسالخ الإسلامية.. وحفل البيان بكلمات تشير إلى أن تلك الممارسات غير المقبولة تثير قلق الرأي العام...
هذه الضجة تثار من الآن، وسوف تستمر حتى «العيد»، لأن هناك مسلمين يذبحون أضحياتهم في الريف الفرنسي خارج المسالخ ومعروف باعتراف المفوضية الأوروبية أن المسالخ الإسلامية في فرنسا محدودة، ومعروف أيضًا أن التشريعات الأوروبية تقر ذبح الماشية، وفق الشعائر الدينية، ولكن داخل مسالخ، لكن النقص فيها المسالخ يمثل مشكلة يعاني المسلمون منها، فضلًا عن أن إجراءات إقامة مسلخ تمر بعراقيل كثيرة قد تحول دونها في بعض الدول وهذا ما يضطر المسلمين في فرنسا وغيرها إلى ذبح أضحياتهم خارج المسالخ.
وبعيدًا عن القوانين والتشريعات الأوروبية، فإن ما يهمني هنا هو تلك الحالة النفسية الغريبة في الغرب تجاه الإسلام والمسلمين للدرجة التي لا يفوتون معها أي مناسبة لتشويه الإسلام والمسلمين.
في الحالة التي نحن بصددها انتفض اليمين المتطرف وفي مقدمته الممثلة المعروفة برجيت باردو التي تقود قطاعًا كبيرًا من الجمعيات الأهلية ومعها آلة إعلامية ضخمة ضد عملية ذبح الأضاحي، والسبب الظاهر للانتفاضة هو أن الذبح لا يتم داخل المسالخ، لكن المتأمل للغة الخطاب الذي تطلقه الحملة ومفرداته يكتشف أن المقصود هو تشويه المسلمين في محاولة للنيل من الإسلام.. فأضواء الحملة تركز تركيزًا مقصودًا على عملية الذبح ذاتها والدماء المتفجرة خلالها، ثم عمليات السلخ وسط بكائية مطولة عن الرحمة والرفق بالحيوان، وإسقاط ذلك كله على وحشية وتحجر قلوب أولئك الذين يقومون بعمليات الذبح!!
والذي يعلمه كل الأسوياء على وجه الأرض أن الحيوانات التي يأكل لحمها، خلقت لتذبح، فهل يكون من المناسب أن ينطلق الحديث عن الرحمة والرفق بهذه الكثافة أمام أمر منطقي وفطري كهذا.. حتى ولو كان يتم خارج المسالخ؟
وإذا كانت قلوب الأوروبيين تذوب كل هذا الذوبان أمام «خروف» يذبح خارج المسلخ، لأن مشهد الدماء يقطع نياط تلك القلوب، فلماذا لم تنفطر تلك القلوب وتقشعر تلك الجلود المرهقة أمام براكين الدماء المتفجرة من الأدميين في الشيشان الآن، ومن قبل.. في البوسنة وكوسوفا وصابرا وشاتيلا وقانا و..... و..... إن الأطفال ذبحوا هناك شر ذبحة؟!
الذي يبدو أن برجيت باردو وجمعياتها والأوروبيين عمومًا علموا بالفعل بأخبار تلك المذابح، ولكنهم لم يتكلموا، لأن الذبح تم داخل المسالخ البشرية بعد أن حول الصرب والروس واليهود البلاد إلى مسلخ كبير!!
ما الذي يمكن أن نقوله أمام هذا التناقض والازدواجية في المشاعر.. سوى إنها مشاعر كاذبة صادرة عن نفسيات شاذة!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل