العنوان «حسن البنا.. أمة في رجل» للشيخ عبد الله المطوع يرحمه الله
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 47
السبت 04-نوفمبر-2006
في الذكرى الخمسين لاستشهاد الإمام البنا، توجهت «المجتمع» بسؤال إلى السيد عبد الله علي المطوع- يرحمه الله- عن رؤيته لهذه المناسبة وانطباعاته التي ما زال يحتفظ بها من لقاء البنا، فقال فيما قال:
«كم كنت تواقًا مسرورًا بلقاء الإمام حسن البنا- يرحمه الله- فقد التقيته في مكة المكرمة والمدينة المنورة في حج عام ١٣٦٥ هـ- ١٩٤٦م، وكانت أول حجة لي من فضل الله سبحانه وتعالى.
كنت بصحبة أخي عبد العزيز- يرحمه الله- الذي كان يعرف الإمام البنا معرفة وثيقة، وذهبنا لزيارته في المساء بمكة.
وجدته يحمل أعباء الأمة وهمومها، ويتطلع إلى مستقبل مشرق للإسلام والمسلمين، ويعمل- بعون الله- على تحقيق ذلك، وقد خرجت من هذا اللقاء بانطباع طيب ومشاعر فياضة تؤكد أنه رجل دعوة بحق، وأنه أمة في رجل.
وفي المدينة المنورة كان لقائي الثاني مع الإمام البنا أيضًا بصبحة أخي عبد العزيز-يرحمه الله- وكان يومها يحاضر في جمع كبير، وبعد المحاضرة سلمنا عليه، وتبادلنا معه الحديث. ولما علم بموعد سفرنا من المدينة إلى الكويت زارنا في مقر إقامتنا مودعًا، وقدم لي هدية ما زلت أحتفظ بها حتى اليوم، وقدم هدية أيضًا لأخي عبد العزيز. أما هديتي فكانت كتابًا طيبًا يبحث في الحج والاستعداد له، وهو كتاب «الرحلة الحجازية».
وكتب الإمام البنا على هذا الكتاب كلمة بخط يده، قال فيها «إلى الأخ الحبيب.. السيد عبد الله العلي ذكرى حب في الله ولقاء في الحرمين الشريفين على خدمة الدعوة الإسلامية المظفرة.. المدينة المنورة في ذي الحجة ١٣٦٥هـ- ١٩٤٦م».
وأما هدية أخي فهي كتاب «حضارة العرب» للكاتب الفرنسي جوستاف لوبون.
لقد كان البنا- يرحمه الله- يسعى إلى زرع المحبة في القلوب وتوطيد العلاقة مع الأقطار العربية والإسلامية من خلال أبنائها وأهلها، حاملًا إليهم تطلعاته وما يخطط له من نهوض بالأمة، وتخليصها من الاستعمار الغربي، وما زرع فيها من مبادئ هدامة.
لقد كان البنا يخطط ويعمل لنشر الوعي الإسلامي، ويتبنى القضايا الإسلامية والدفاع عن حقوق المسلمين في كل مكان، فقد كان أول مسؤول لتجمع إسلامي كبير يجهز الجيوش لخوض الجهاد ضد الوجود اليهودي في فلسطين عام ١٩٤٨م، وهو من الذين عملوا بجد وإخلاص لتخليص مصر من الاستعمار البريطاني في ذلك الوقت، وتخليص بلاد المسلمين من كل سلطان أجنبي، وكان يرى أن تلك المهمة الثقيلة تحتاج إلى جيل يربى تربية إسلامية حقة، لذا حرص على تربية الأسرة المسلمة التي يتكون من مجموعها المجتمع المسلم، والذي يقود بدوره إلى قيام الحكومة المسلمة، ولذلك سعى أعداء الإسلام محليين وخارجيين للتخلص منه.
لقد اغتالوا البنا منذ خمسين عامًا لكن أبناءه وإخوانه حملوا اللواء، وما زالت مسيرة الخير تسير وسط أمواج عاتية من الظلم والحقد والتسلط، وما زال إخوانه وأبناؤه تمتد أعمالهم لتعم العالم العربي والإسلامي بالخير.
إنهم قادة الفكر الإسلامي المعاصر وهم قادة الدعوة الإسلامية المعاصرة.. ضحوا بالكثير وما زالوا وسوف يستمرون على دعوة الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة.. هذه دعوتهم التي هي دعوة الإسلام.. والتي تنطلق من الكتاب والسنة تسير- ولله الحمد- من حسن إلى أحسن، ثابتة كالطود العظيم، تشق طريقها بالرغم من المحن والمؤامرات الإقليمية والدولية، حاملة لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).
والصحوة الإسلامية التي انتشرت في العالم الإسلامي أجمع هي إحدى ثمرات ما غرسه البنا يرحمه الله.
إن دعوة إسلامية كهذه، تستهدف رضا الله سبحانه وتعالى وإعلاء كلمته، لا بد أن تنتصر، لأن وعد الله حق، وهو آت لا محالة: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).
والواقع أن أبا بدر يرحمه الله قد وفقه الله بالسير في قافلة هذه الدعوة الكريمة، فكتب الله له أن يكون من أنصارها، وجمعت بينه وبين الإمام البنا رابطة العقيدة التي آخت بين الجميع، حيث يقول الإمام البنا- رضي الله عنه: «أصول دعوتنا، إيمان وحب».
أريد أن ألفت أنظاركم إلى هذه الفكرة الإسلامية، وهي معنى التآخي في الله وفي مرضاة الله، وإلا فكيف يقول صلى الله عليه وسلم: «وهل الإيمان إلا الحب والبغض؟».
هذا الإيمان هو الذي نهض بالمجتمع الإسلامي، وصار جزءًا من حياتهم فخلد ذكرهم، وأعلى منارهم ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23).
والإيمان هو الذي يجمع شمل الأمة، ويحل مشاكلها. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: 71).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله أناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله، أخبرنا من هم؟ قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ هذه الآية، ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يونس: 62).
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع الجميع على الحب والإخاء والمودة... آمین