; «جريمة » . . أن تؤسس جمعية خيرية إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان «جريمة » . . أن تؤسس جمعية خيرية إسلامية

الكاتب ليلي المرياتي

تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006

مشاهدات 67

نشر في العدد 1696

نشر في الصفحة 21

السبت 08-أبريل-2006

وزارة الخزانة الأمريكية تقوم بممارسات مقصودة ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية الأمريكية. ففي ۱۹ فبراير قامت الوزارة بالاستيلاء على ممتلكات منظمة القلوب الرحيمة وتجميدها- وهي منظمة إنسانية مقرها توليدو- وذلك استناداً إلى الادعاءات المريبة بأنّ المنظمة تقوم بتمويل الإرهاب.

 حيث إنّ أحد العاملين في الوزارة قال لنا ذات مرة: هنا بعض الناس ينظرون إليكم كالشّق في حزام أحدهم... فقط ينتظر حتى يظهر هذا الشق فيزيله عن حزامه. 

ومن المؤسف أنّ بعض أفراد الجالية الإسلامية الأمريكية الذين يريدون أن يتبرعوا بأموالهم لأسباب مشروعة وبطرق قانونية، يتلقون رسائل متباينة من الحكومة الأمريكية حيث يقال لنا إنّنا إذا اتبعنا مبدأ الحيطة والحذر وعملنا بشفافية فسيكون باستطاعتنا منح مساهماتنا للمؤسسات الخيرية التي نختارها.

 ثم قامت الحكومة بإغلاق أغلب هذه المؤسسات مستخدمة في ذلك أضعف الأدلة لتبرير ما تقوم به، ودفعت الكثيرين من الأمريكيين المسلمين إلى الاعتقاد بأنّ حكومتهم تعارض الجهود التي تبذل المساعدة المحتاجين من المسلمين في جميع أنحاء العالم. 

فضلاً عن ذلك، فإنّ التجميد العشوائي للممتلكات يؤكد أنّ هذه الأموال لن تصل إلى وجهتها التي يقصدها المتبرعون - وهم الفقراء الحقيقيون. وقد ظلَّت الحكومة ترفض باستمرار مطالب تقدمَّتْ بها منظمات مشهورة (لم يتم إدراجها في أي قائمة للإفراج عن الأموال المجمدة). 

والحكومة الأمريكية بموجب قانون باتريوت لديها الصلاحية لإغلاق مؤسسة خيرية حتى قبل الانتهاء من التحقيقات، والحكومة ليستْ ملزمة بالكشف عن الأدلة التي استخدمتْها في تبرير استيلائها على ممتلكات مؤسسة بعينها أو إدراجها في قائمة الإرهاب التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية. 

ويمكن للمؤسسة أن تتقدم باستئناف، ولكن كما لوحظ مؤخراً في إحدى الأوراق التي صدرتْ بعنوان المؤسسات الخيرية الإسلامية والحرب على الإرهاب. 

أنّ الاستئناف لدى المحاكم الفيدرالية ضد إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية أمر لا جدوى منه من الناحية النسبية، لأنّ نطاق المراجعة المسموح بها للمحكمة محدود جداً.

 ومنذ الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، تم إغلاق ست من المؤسسات الخيرية الإسلامية على هذا النحو والحكومة حتى الآن لم تتمكن من التوصل لدليل إدانة واحد ضد أي من الموظفين أو أعضاء مجلس الإدارة في أيّ من هذه المؤسسات. 

وبنفس القدر الحكومة لم تتمكن قط من توثيق أي مرافعة صادقة تشير إلى كيفية انتقال الأموال من المؤسّسات الخيرية إلى أيدي الإرهابيين الحقيقيين.

ونحن نعتقد أنّه من الممكن توفير الغذاء للمحتاجين بدون دعم الإرهاب.

ولكن الرسالة التي نسمعها هي جميع المسلمين متهمون بدعم الإرهاب ومنظماتكم الخيرية تتحمل هذه الجريمة حتى تثبت براءتها .

 ولكن لا تتعبوا أنفسكم بمحاولات إثبات براءتكم، لأنّه لا فرصة لكم في ذلك.. والحكومة الأمريكية لم تتخذ إجراء واحداً ضد أي منظمة خيرية غير إسلامية من المنظمات التي تعمل في نفس المنطقة للمساعدة في توفير الغذاء والتعليم ومساعدة الذين يتلقون المساعدات من المؤسسات الخيرية الإسلامية المتهمة بتمويل الإرهاب .

ونحن من المسلمين الأمريكيين الذين قرروا أنّه من واجبهم القيام بالتزامهم الديني في مساعدة المحتاجين هنا وفي الخارج، وسنبدأ في إنشاء مؤسسة خيرية جديدة، وقد فعلنا ذلك في عام ۲۰۰۲، ونتيجة لذلك أخذنا نصيبنا العادل من مضايقات الحكومة الأمريكية. 

لا أحد منّا يرغب في أن يتورط في نشاط غير مشروع فهو أمر غير اخلاقي ومنافٍ للإسلام.

 فضلاً عن أنّه لا يخدم أي هدف مفيد إن جريمتنا هي أنّنا نهتم بما يجري لأطفال فلسطين. ولا ندري ما الثمن الذي سندفعه على الإفطار الساخن الذي نقدمه للأطفال الجوْعَى في غزة، وعلى مشروع ساحة الألعاب في الضفة الغربية، وعلى مركز علاج الأمراض النفسية في الخليل؟

بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية قد تم إغلاقها في فترة وزير العدل الأمريكي السابق جون أشكروفت، وذلك لإيهام الشعب الأمريكي بأنّ الحكومة تسعى لعرقلة تمويل الإرهاب واليوم وفي عهد البرتو جونزاليس، فإنّ الرسالة التي يتم بثها الآن هي أنّ المسلمين الأمريكيين سيعاقبون إذا أرادوا مساعدة الفلسطينيين. وفي كلتا الحالتين، فإنّ الهجوم الذي تتعرض له مؤسساتنا الخيرية لا علاقة له بسلامة وأمن الشعب الأمريكي، بل هي مسألة سياسيّة محضة.

المقال ينشر بالترتيب مع موقع إسلام ديليز

واشنطن دفعتْ كثيراً من المسلمين الأمريكيين للاعتقاد بأنّها تعارض مساعدة المحتاجين في العالم.

الرابط المختصر :