العنوان «ثورة» لن ينساها التاريخ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011
مشاهدات 69
نشر في العدد 1938
نشر في الصفحة 5
السبت 05-فبراير-2011
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيِّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ﴾ (سورة الأنعام42:44)
هكذا تحدثت مصر عن نفسها بثورة شعبية غير مسبوقة في تاريخها، فاجأت القاصي والداني، وزلزلت النظام زلزالاً عظيماً.. وقد تفجرت تلك الثورة المعجزة من بين ركام ثلاثين عاماً من الظلم والجبروت والتهميش والإفقار لمعظم أبناء الشعب المصري، وتزوير إرادته وصوته الانتخابي لصالح أقلية نهبت ثرواته، وسيطرت على مقاليد حكمه.. كما تفجرت تلك الثورة المباركة من بين ركام ثلاثين عامًا من التبعية الذليلة للغرب وأمريكا، والهرولة الدائمة نحو العدو الصهيوني، وخوض معارك مشتركة معه ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وإن حرب غزة الإجرامية وحصارها الظالم شاهدان على ذلك، كما تفجرت تلك الثورة المباركة من بين ضجيج حملات التضليل والتجهيل والتعمية، التي حاولت تزييف وعي الشعب المصري على مدى ثلاثين عامًا.
لقد صبر الشعب المصري ثلاثين عامًا على حكم «مبارك» وحزبه، وتجرع المر والعلقم، وتحمّل الطعنات الغادرة من المواقف المخزية لهذا الحكم على الصعيد العربي والدولي، والتي أهانت الشعب المصري، ووضعت مصر في ذيل الأمم.. وقد تحول ذلك النظام إلى قاطرة تشيع الانهزام واليأس بين الشعوب العربية، خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع الكيان الصهيوني، كما تحول إلى رأس حربة للمشروع الغربي التغريبي الذي يعمل على تجفيف ينابيع الدين ويحاول خلع الشعوب المسلمة من دينها، وتذويب هويتها، والحاقها وتذويبها في المشروع الغربي فجرد حملة واسعة لتشويه مناهج التعليم، وفتح الباب على مصراعيه للترويج للثقافة المغشوشة عبر سماسرة الغرب، وأمم المساجد، وحارب مؤسسات التعليم الإسلامية، ومسخ مناهج التعليم الديني، وفرغ رسالة الأزهر الشريف، وسحق الحركة الإسلامية، وعمل على تغييبها بكل ما أوتي من قوة وإمكانات لدفنها، وحاكم قادتها أمام خمس محاكمات عسكرية ظالمة، ومازال عدد منهم مغيبًا في السجون ظلمًا وعدوانًا، وقد قدمت الحركة الإسلامية عبر ثمانين عامًا من الكفاح تضحيات ضخمة في سبيل تحرير مصر من الاستبداد.. إن سجل ذلك النظام متخم ومكلل بالسواد.
وفي النهاية، نفد صبر هذا الشعب العظيم؛ فكانت ثورته المباركة المزلزلة التي ستكون نموذجًا وأملًا لكل الشعوب المسحوقة والمطحونة والمظلومة التي تسعى للخلاص.
وغني عن البيان هنا، فقد كانت مصر على مدى تاريخها قاطرة شعوب المنطقة في مواجهة وسحق العدوان والحملات الغازية من التتار في «عين جالوت»، ومن الصليبيين في «حطين»، إلى الصهاينة في «العاشر من رمضان» ... لكن نظام مبارك، حولها إلى قاطرة للهرولة نحو العدو الصهيوني، والحفاظ على مصالحه، والتجاوب مع نزواته ومغامراته والتستر والسكوت على جرائمه، وتوفير ملاذ آمن في المنطقة لذلك العدو المغتصب على حساب مقاومة الشعب الفلسطيني.. لكن الشعب المصري انتفض وثار وقال كلمته المدوية برحيل هذا النظام إلى غير رجعة، وهي كلمة سيحفرها التاريخ في سجلات البطولة والفخر والمجد.. ويبقى على جميع المصريين أن يظلوا على قلب رجل واحد دون تهميش أو استثناء أو إقصاء لأحد؛ لبناء نظام جديد نموذجي تقوم أركانه على الحرية والعدالة والشفافية واحترام حقوق الإنسان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل