; «تشرشل» ليس وحده الذي قال...! | مجلة المجتمع

العنوان «تشرشل» ليس وحده الذي قال...!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007

مشاهدات 104

نشر في العدد 1744

نشر في الصفحة 13

السبت 24-مارس-2007

"تشرشل".. ليس وحده الذي حمل في صدره انتقادًا لليهود دون أن يعلنه على الملأ.. وإن كان الرجل قد جرؤ على خط مقال عام ۱۹٣٧م قبيل العالمية الثانية (١٩٣٩ - ١٩٤٥م) يحمل فيه اليهود مسؤولية جزئية عن العدائية التي يعانون منها، إلا أنه - وهو رئيس بريطانيا العظمي- لم يجرؤ على نشر المقال حتى عثر عليه في مكتبه هذه الأيام أي بعد ستين عامًا، ليحدث الضجة التي تتابعها عبر الآلة الإعلامية الغربية وخاصة التي بلغت حد اتهامه بمعاداة السامية ولا ندري لو كان حيًا.. هل كان سيطبق عليه قانون معاداة السامية؟!

 و"تشرشل".. ليس وحده الذي حمل - على استحياء - انتقادًا في صدره لليهود دون أن يعلنه، ولكن غيره – خاصة.

من قادة الولايات المتحدة - حملوا مرارات في صدورهم وصبوها في كتابات تم دفنها ولم تظهر إلا بعد وفاتهم، أو في تسجيلات صوتية لم يعرف العالم بها إلا بعد الإفراج عنها، وهي تكشف حالة من الاشمئزاز التي أصابتهم من السياسة الصهيونية المشيئة مع واشنطن. فالرئيس الأمريكي هاري ترومان، وهو أول رئيس أمريكي يعترف بالكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م. صب في يومياته التي نشرت بعد وفاته بالطبع على موقع مكتبة ترومان على الإنترنت صب جام غضبه على اليهود قائلًا:

«إن اليهود أنانيون جِدًّا جِدًّا.. وحين يتمتعون بالسلطة المالية فإنهم لا يدعون هتلر أو ستالين يتفوقان عليهم فظاظة وسوء معاملة تجاه الناس العاديين...».

وفي عام ١٩٩٩م أفرج الأرشيف القومي الأمريكي عن كامل الأحاديث الصوتية التي أجراها الرئيس الأسبق ريتشارد نیکسون، فانكشف عمق الغضب والكراهية التي يحملهما نيكسون لليهود.

وحسب مجلة «ذي تايم» الأمريكية فقد ورد في تلك الأشرطة - خلال حديث لنيكسون مع هـ. هولد من رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض - أن معظم اليهود غير مخلصين... لا يمكنك بصفة عامة الثقة في الأوغاد، فهم ينقلبون عليك.. هل أنا محق أم غير محق ... ورد هولد من بالقول: أنت محق... توجههم العام ضدك.. وهم أذكياء ولديهم القدرة للقيام بما يريدون، وهو الإضرار بك ... (الشرق الأوسط ١٤ - ١٠ - ١٩٩٩م نقلًا عن مجلة دي تايم). 

نفس المشاعر حملها الرئيس جيرالد فورد الذي خلف نیكسون بعد فضيحة ووترجيت إذ قال لأحد أعضاء الكونجرس الأمريكي متعجبًا، هل سنسمح لليهود أن يحكموا السياسة الخارجية الأمريكية؟! 

وقال الرئيس جيمي كارتر لأحد المقربين إليه عام ۱۹۸۰ م إذا ما تمت إعادة انتخابي فسوف أقسو على اليهود.. ولعل إصداره كتابه الأخير الذي أدان فيه الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني - تجسد هذه الرؤية - وهكذا.. إذا اجتمعت مسالك التجسس والخيانة الصهيونية مع مشاعر الغضب والازدراء من قبل بعض الساسة الأمريكيين حيال اليهود وتصرفاتهم، أدركنا إلى أي حد انحدرت صورة اليهود والكيان الصهيوني عند كثير من الأمريكان.. بل والغرب عمومًا، لكن المعادلة الصعبة هي أن معظم الساسة باتوا يطلبون ود اليهود واللوبي الصهيوني الذي يمسك بمعظم مفاتيح اللعبة السياسية. 

ولهذا فقد أخفى الكثير من الساسة مشاعرهم المعادية للكيان الصهيوني والرافضة لسياسته.

 وفي هذا يقول الكاتب الأمريكي جيفري ويتكروفت صاحب كتاب الجدل حول أرض صهيون - الحائز على جائزة أفضل كتاب أمريكي قبل عدة سنوات يقول لقد كشفت المصافحات التي غلبت عليها المجاملة ما أطلق عليه العلاقة الثلاثية بين إسرائيل والولايات المتحدة واليهود الأمريكيين، ولكن تلك مظاهر تخفي وراءها أحد أكبر أسرار العصر، وهو الكراهية التي يكنها الرؤساء الأمريكيون لإرائيل .. ففي العلن يجب على أي سياسي لديه أدنى طموح للرئاسة أن يحفظ عن ظهر قلب ما يلي، إن إسرائيل، هي أوثق أصدقاء أمريكا في الشرق الأوسط.. لكن الحديث في الجلسات الخاصة يأخذ منحى آخر. 

في إطار كل تلك الملابسات فإن من يجرؤ على الإعلان عن انتقاده أو عدم رضاه عن إسرائيل، أو اليهود، يكون - في عالم اليهود - أشبه بمن يقوم بعملية استشهادية، فيحق عليه الإعدام الأدبي والزج به في السجون خاصة بعد إصدار الأمم المتحدة - بضغوط صهيونية - قرارا بالتوافق في ٢٦ يناير ٢٠٠٧ يدين - دون تحفظ - أي إنكار المحرقة اليهود، وإصدار الإدارة الأمريكية قانونًا يجرم معاداة السامية، وسير عدد من الدول الأوروبية في هذا الاتجاه!! وما جرى للمفكر الفرنسي رجاء جارودي.. ثم للمؤرخ البريطاني ديفيد إيفرنج (٦٩ عامًا) مثال واضح.

ومن هنا فإن كلمات الكاتب الأمريكي الجريء بول فندلي التي جاءت في واحدة من لحظات غضبه، ليتحرر الأمريكيون من العبودية لأنام إسرائيل، تذهب أدراج الرياح.

الرابط المختصر :