; «بيزنس ويك»: السبب الأسوأ للتدخل في سورية | مجلة المجتمع

العنوان «بيزنس ويك»: السبب الأسوأ للتدخل في سورية

الكاتب رومیش راتنیسار

تاريخ النشر السبت 25-مايو-2013

مشاهدات 67

نشر في العدد 2054

نشر في الصفحة 27

السبت 25-مايو-2013

هل يتوجب على الولايات المتحدة أن تتدخل في الحرب الأهلية في سورية؟ مجموعة كبيرة من أعضاء «الكونجرس» يعتقدون ذلك، على الرغم من أن ذلك قد لا يكون له علاقة بسورية!

«مايك روجرز»، رئيس لجنة الاستخبارات في «مجلس النواب» الأمريكي، يقول: «القضية أكثر من مجرد سورية، إيران مهتمة بالقضية، وكوريا الشمالية كذلك»، أما السيناتور «جون ماكين» يؤكد أن «مصداقية الولايات المتحدة على المحك، ليس فقط مع سورية وإنما مع إيران وكوريا الشمالية، وجميع أعدائنا وأصدقائنا الذين يرقبون عن كثب رد فعل الرئيس، وإذا كان سيترجم أقواله إلى أفعال» السيناتور «ساكسبي تشامبليس» عبر بشكل آخر قائلًا: «العالم يراقبنا».

وفقًا لهؤلاء الصقور، إذا تم التأكد من أن «بشار الأسد» قد تجاوز «الخط الأحمر» باستخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه فإنه يتوجب على «باراك أوباما»، اتخاذ إجراءات حاسمة دون الالتفات إلى أي خيارات أخرى.

حجة الصقور إيران

ما الذي يتوجب على الولايات المتحدة أن تفعله لمعاقبة «الأسد»؟ هل تقوم بضربات جوية ضد مواقع الأسلحة؟ هل تسلح الثوار؟ هل تفرض منطقة حظر جوي؟ أم تفعل كل هذا؟ كل ذلك لا يزال أقل أهمية من توجيه رسالة لآخرين.. ووفقًا لـ«ماكين»، فإن عدم اتخاذ موقف جاد تجاه سورية يهدد بـ«تبدد مصداقية الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم»، فالخطر الأكبر على الأمن القومي لا يكمن في احتمال التورط في الحرب في سورية، وإنما في البقاء خارجها... ويقول السيناتور «ليندسي جراهام»: «إذا واصلنا نهج عدم التدخل في سورية فإننا متوجهون نحو حرب مع إيران».

دعونا ندرس هذا الاقتراح والذي يمثل الحجة الرئيسة للصقور المتشددين حيال التدخل، والمتمثل في أن الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية مرتبطة بعض الشيء بما تفعله الولايات المتحدة في سورية، هناك أدلة قليلة تدعم هذه الحجة، فمنذ عام ۲۰۰۱م استخدمت القوات العسكرية الأمريكية للإطاحة بالأنظمة في أفغانستان والعراق وليبيا، وبمنطق المعسكرات المؤيدة للحرب، فإن تدخلات كهذه توجب على الولايات المتحدة أن تردع القادة في طهران وبيونج يانج من امتلاك الأسلحة النووية، لكنهم بدلًا من ذلك تركوها مستمرة في مشروعها، وكما يقول الباحث في «مركز الفعل الوقائي» «ميكا زينو»، فإن نظام الملالي في إيران تخطى بالفعل «الخطوط الحمراء» في العالم سبع مرات، ولا يبدو أنهم قد فكروا ولو لمرة واحدة قبل فعل ذلك.

افتراض سورية نموذجًا لكيفية التعامل مع الأزمات المحتملة مع إيران وكوريا الشمالية معيب على حد سواء، على الرغم من أن الارتفاع المروع في عدد القتلى، فإن الصراع في سورية لا يزال صراعًا داخليًا ولا يشكل تهديدًا حيويًا للولايات المتحدة.. ومن ناحية أخرى، فإن من شأن إيران النووية أن تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط، وأن تهدد وجود «إسرائيل»، وأن تفجر أيضًا سباق تسلح إقليميًا قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

أما معاداة كوريا الشمالية يهدد بشكل مباشر أقرب حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، ناهيك عن ٢٨ ألف جندي يتمركزون في كوريا الجنوبية، وخلافًا للحالة السورية حيث يعارض أكثر من ٦٠٪ من الأمريكيين التدخل في سورية، سيكون هناك دعم شعبي ودولي واسع النطاق لاستجابة الجيش الأمريكي في حال حدوث تهديد كبير من قبل إيران أو كوريا الشمالية، ومن الصعب تصور عدم التفات الكوريين الشماليين والإيرانيين لذلك.

«كيم جونج أون»، والمرشد الأعلى الإيراني آية الله «علي خامنئي»، من الممكن أنهما يتابعان مشاورات إدارة الرئيس «أوباما» عن «الأسد»، ويعايران سياستهما وفقًا لذلك، ومن المرجح أن المسار الذي ستسلكه الولايات المتحدة في سورية لن يؤثر عليهم على الإطلاق، ولا يمكن التأكد من ذلك، حيث تشير التجربة إلى أن الأسباب التي تسعى الدول من أجلها لامتلاك أسلحة نووية متجذرة في القومية والثقافة والتاريخ وبمجرد بدئها بالخطوة الأولى على هذا الطريق، لا يمكن لأصوات الأسلحة أو المظاهرات العارمة أن تقنعها بالتراجع عن ذلك.

وباختصار الخوض بشكل أعمق في حرب أهلية في سورية لن يجعل خصوم أمريكا أكثر أو أقل خطورة، وهناك بالتأكيد أسباب أخلاقية قوية لدعم إجراءات أمريكية أكثر عدوانية ضد «بشار الأسد». ولكن إرسال رسالة إلى إيران وكوريا الشمالي ليس واحدًا منها.


الرابط المختصر :