; باكستان محور اللعبة الدولية الجديدة | مجلة المجتمع

العنوان باكستان محور اللعبة الدولية الجديدة

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد 467

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 29-يناير-1980

كيف تنقلب الولايات المتحدة، فجأة من خصم عنيد للمسلمين، إلى صديق ودود لهم، يسعى لنصرتهم في أفغانستان ضد الروس، وحماية باكستان منهم؟ وبم نفسر عزم الرئيس كارتر على تزويد باكستان بالأسلحة بعد أن حظرها عنها لقيامها بأبحاث نووية؟

 إن إلمامة بسيطة بأبعاد اللعبة الدولية، لدى أي إنسان، تثير فيه حساسة الحذر، تجاه الموقف الأمريكي الجديد، الذي تمثل في تأييد مندفع، ظاهره للمسلمين.

 وبما أن اللعبة الدولية، دائما متشابكة الخطوط، فلا بد لنا هنا لإيضاحها، من فك الخيوط بعضها عن بعض، لتظهر حقيقة اللعبة .. واضحة ... جلية.

الخيط الأمريكي

ونبدأ بسحب الخيط الأول عبر هذا السؤال: هل كانت الولايات المتحدة جادة في رفضها التدخل الروسي في أفغانستان؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها تصديقا لذلك؟

 لقد أعلن كارتر أن الولايات المتحدة ستقاطع الألعاب الأولمبية في موسكو،إذا لم ينسحب السوفييت خلال فترة حددها لهم، كما أنه حظر تصدير كميات من القمح الأمريكي للاتحاد السوفييتي!

ويصف كارتر التدخل السوفييتي في أفغانستان، بعد مضي خمسة وعشرين يوما عليه، أنه يعد «تهديدا للسلام في العالم. وأنه يتعين أن يدفع الاتحاد السوفييتي ثمنا غاليا لاعتدائه على شعب إسلامي مستقل وغير منحاز»...

بعد ٢٥ يوما، لا يزال كارتر ... «منددا» بالتدخل السوفييتي، الذي عليه أن يدفع ثمنا.. غاليا!!

وحتى تظهر تفاهة التنديد الأمريكي، دعونا نرجع ثمانية عشر عاما إلى الوراء، وبالتحديد إلى ليلة ٢٨ أكتوبر تشرين أول ١٩٦٢، حين كان العالم يقف على شفا حرب نووية عالمية، ففي هافانا عاصمة كوبا، كان فيدل كاسترو رئيس الوزراء، مع رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء ، يجلسون في إحدى غرف القصر الجمهوري .. يدخنون السيكار وهم واجمون، في انتظار رد الزعيم السوفييتي خروتشوف على الإنذار التاريخي الذي وجهه الرئيس الأمريكي كنيدي، والذي دعا فيه السوفيات فورا لسحب الصواريخ النووية وقاذفات القنابل التي أرسلوها إلى كوب. وتراجع خروتشوف ... وسحب الصواريخ والقاذفات ..!!

فهل نستطيع اليوم أن نقارن موقف كارتر بموقف كنيدي؟ ماذا كان يمنع كارتر من توجيه إنذار شبيه إلى الاتحاد السوفييتي؟ ولماذا صمتت الولايات المتحدة طوال العامين الماضيين على التدخل الروسي المستمر، وهي تعلم باحتمال غزو واسع النطاق، كما أعلن السفير الأمريكي السابق في موسكو، مالكولم تون، في منتصف الشهر الحالي، من أنه كان يحذر وزارة الخارجية الأمريكية بصورة شبه يومية، في العام الماضي، من أن الاتحاد السوفييتي يعتزم غزو أفغانستان؟!

هل قايضت أمريكا موسكو كي تدخل الموانئ الباكستانية نظير التغاضي عن غزو الروس لأفغانستان؟!

سؤال:

ما هو إذن هذا الموقف الأمريكي؟ هل انتهى عصر الرد الأمريكي الساخن والحاسم؟ هل اقتسم العملاقان المنطقة فكانت أفغانستان من نصيب السوفييت، برضا أمريكا، وكانت الباكستان من نصيب أمريكا برضا السوفييت؟

لنسحب خيطا آخر من خيوط اللعبة ! قالت صحيفة نيو يورك تايمز«أن بعض المسؤولين قالوا إن هذا الحدث - غزو أفغانستان - أعطى إدارة الرئيس كارتر فترة من الراحة النفسية هي بالفعل في حاجة إليها أكثر من أي وقت آخر».

هي إذن فترة راحة تسترد فيها الإدارة الأمريكية أنفاسها، وتعيد فيها ترتيب أوراقها، وتستفيد منها، أيضا، في رد كرة النقمة الإسلامية إلى شباك السوفييت.

تقول الصحيفة نفسها نقلا عن أحد الدبلوماسيين المسلمين: « قد ترغب الأنظمة العربية بأن تقوم الولايات المتحدة بعمل مضاد للنفوذ السوفييتي المتزايد في العالم، ولكنها متخوفة من أن تستغل الولايات المتحدة هذا الوضع الذي أوجده السوفييت في أفغانستان للحصول على مكاسب فورية» واستطرد قائلا:« وهناك مخاوف من استخدام الولايات المتحدة، التدخل السوفييتي. مبررا للحصول على موطئ قدم عسكرية  بالمنطقة من خلال الاعتماد بصورة أكبر على إسرائيل ومصر، وبذلك تتخلى عن التسوية السلمية الشاملة في الشرق الأوسط».

نعود لتسأل: هل هي لعبة جديدة متفق عليها من العملاقين؟ ولعل النقاط التالية تجيب على هذا السؤال الملح.

  • تقول صحيفة يواس نیوز: «المسؤولون في الإدارة الأمريكية يعترفون بأن هذه الإجراءات لن تضطر الروس إلى الانسحاب من أفغانستان». 
  • تقول الصحيفة السابقة نفسها: المراقبون يلاحظون بأن أزمة الغزو السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا عام ١٩٦٨، والتي بعثت الحمية في واشنطن للتحرك والعمل. لم تدم طويلا، فقد هدأت الأجواء بعد عام. واستأنفت واشنطن المفاوضات مع موسكو»!! 
  •  وارن كر يستوفر نائب وزير الخارجية الأمر يكي قال إن التدخل السوفييتي في أفغانستان، لا يعني بالضرورة، القضاء على سياسة الوفاق بين الشرق والغرب» .! 
  •  صحيفة فرانس سوار قالت: يؤكد المحللون السياسيون في واشنطن أن إدارة الرئيس الأمريكي كارتر تستبعد تماما مسألة التدخل العسكري من جانب القوات الأمريكية لإجبار السوفييت على الانسحاب من أفغانستان». 
  • تصريح رسمي نشرته وكالة أنباءتاس السوفيتية جاء فيه: 

إذا كان البيت الأبيض ينوي نوع من النفوذ والضغط على الاتحاد السوفييتي وسياسته الخارجية، فإن هذا العمل لا أمل فيه»!

  • تعلن صحيفة يواس نيوز بأن هدف الإدارة الأمريكية من تحذير الروس هو إعطاء وزن لتحذير الروس بألا يمدوا توسعهم إلى ما وراء أفغانستان»!! وتضيف معلنة بصفاقة عن حقيقة دفاع أميركا: «ولقد لاحظ المسؤولون في الإدارة بأن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها في منطقة الخليج». ثم تضع الصحيفة ثالثة الأثافي:« أن باكستان، وهي مرتع الثوار واللاجئين من أفغانستان المجاورة، تعتبر بصورة أخص معرضة للخطر!!

الخيط الهندي:

ولنسحب الآن خيطا ثالثا من خيوط اللعبة الدولية على باكستان؟ 

إنه خيط الهند . . ذات العداوة القديمة الجديدة لباكستان، وستجد الهند في هذا الصراع فرصة للتلويح بأمنها، وخوفها من تسليح باكستان. وأنها تتعرض لخطر أكيد، كما كانت تفعل أيام الحرب الهندية - الباكستانية رغم أنها كانت هي المهاجمة. ستثير الهند هذه الأمور و بخاصة أن زعيمتها السابقة، صاحبة انفصال باكستان الشرقية، أنديرا غاندي، قد عادت إلى السلطة من جديد.

صحيفة التايم الأمريكية، سألت أنديرا غاندي في عددها الصادر في ۲۱/۱/ ۱۹۸۰: ما هي نظرتك بشأن خطط أمريكا تقديم مساعدات عسكرية إلى باكستان؟

وتجيب غاندي قائلة:« حسنا إننا لا ننظر إلى الأمر بصورة لطيفة جدا. لقد كانت باكستان تقول دائما أما ستحارب الشيوعية أو أي شيء آخر بالسلاح، لكنها في الواقع كانت تستخدمه ضدنا. وأعتقد أنه حتى في حال استخدام باكستان السلاح ضد أفغانستان، فإن ذلك لن يسهم في إحلال السلام في المنطقة. وعندما تكون الحكومة كما هي الآن في باكستان «!!» فإن هناك خطر استخدام تلك الأسلحة ضد الشعب نفسه. وهكذا فإننا نعتبر ذلك خطأ من جميع الوجوه».

والعجيب أن أنديرا غاندي هذه تجيب بعد أسطر قليلة على سؤال آخر لصحيفة التايم، تبيح في جوابها الأسلحة الأمريكية لدولتها بعد أن حرمتها على باكستان . سألتها الصحيفة: «هل ستشترين السلاح الأمر يكي؟ وتجيب: نحن لم نكن أبدا ضد ذلك»!!

 ليس هذا فحسب، فأنديرا تقول لصحيفة النيوزويك، في اليوم نفسه الذي تحدثت فيه إلى التايم كلاما تعبر فيه عن عدم قلقها للتدخل السوفييتي في أفغانستان. فتسألها النيوزويك:« لكن الغزو السوفياتي لم يساعد بالتأكيد على تحسين الأوضاع؟

وتجيب غاندي: لا. ذلك لم يساعد أبدا لكنني أعتقد الآن بأن الوقت قد حان بالنسبة إلى الولايات المتحدة كي لا تتخذ أية خطوات من شأنها إعطاء العذر لزيادة تسخين الأوضاع».

وتسألها النيوزويك أخيرا عن علاقاتها مع الولايات المتحدة فتقول: «آمل أن يكون المستقبل جيدا. لقد كان الرئيس كارتر وديا للغاية في تقديم التهنئة لي»!

 هكذا إذن تدخل الهند شريكة في اللعبة الدولية:

  • فهي لا تعارض التدخل السوفييتي في أفغانستان، كما أعلنت ذلك، وإن كانت تتراجع أحيانا. فالسوفييت، مثل الأمر يكيين.. حلفاؤها.
  •  تحويل أفغانستان عن الإسلام يقلل من القوة الإسلامية في المنطقة، تلك القوة التي لا تحبها غاندي .. وتخشاها.
  •  التأليب على باكستان، عدوتها إلى عدم تسليحها، في الوقت الذي تطلب فيها السلاح لنفسها.

قالت صحيفة الفيفارو الفرنسية:« لقد جاءت عودة أنديرا غاندي هدية غير منتظرة للاتحاد السوفييتي، فعودة رئيسة الوزراء السابقة تكاد تحل القضية التي تسعى موسكو لكسبها على حدود الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية »!

ما هي جدية الدعم العربي للباكستان ؟!

الخيط الصيني:

ونصل إلى الخيط الصيني في اللعبة.

حيث ترى صحيفة الواشنطن بوست أنه إنجاز مدهش للتطبيع، أن تكون رحلة يقوم بها وزير الخارجية الأمريكية هارولد براون كبداية للسنة الثانية لعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الولايات المتحدة والصين، حيث إن رحلة كهذه لا يمكن أن يكون لها سوى هدف واحد هو تأكيد واكتشاف أنواع مختلفة للعمل المشترك في مجال الأمن.

وكان محتما أن يزيد عدوان الكرملين على أفغانستان من حدة التركيز على العلاقات بين البلدين، وأن يجعل الحاجة إلى تقوية الروابط الأمنية بين الصين وأميركا أكثر إلحاحا وأكثر قابلية للتأييد من قبل الرأي العام. ويبدو أن ذلك هو ما فعله براون بالضبط أثناء محادثاته في بكين.

إذن فحقيقة ارتباط الصين بالولايات المتحدة هي أعظم ميزة إستراتيجية تحصل عليها واشنطن، ومجرد قيام هذا الارتباط، يقسم أعداء الولايات المتحدة الذين يملكون أسلحة نووية. إلى نصفين.

وقبل أفغانستان ثار نقاش داخل الحكومة الأميركية حول إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة استخدام التعاون العسكري مع الصين كوسيلة للضغط على موسكو تجاه التعاون السياسي. ومسألة أفغانستان، أو بالأحرى الدائرة الطويلة من الأحداث التي بدت هذه المسألة تتويجا لها، لم تنه هذا الحوار، خلاصة القول إن الجميع لا يفعلون ما يفعلون حبا في أفغانستان، وحرصا على المسلمين، ولكنه ربط آخر بين خيوط اللعبة الدولية.

ولكن .. هل يكفي أن نكشف خيوط اللعبة ونبقى متفرجين؟ إن السياسة تقتضي منا إيجابية فاعلة، لا تخلو من السياسة «لست بالخب ولا الخب يخدعني».

وما أراه، وهو اجتهاد سياسي على أية حال، أن يتم التنسيق مع الصين، والتعاون معها، فالاتحاد السوفييتي خصم علني يحارب المسلمين في أفغانستان، وأميركا أهداف لعبتها واضحة كما بينا، وكما سنبينه بعد قليل، وكلاهما، أميركا وروسيا، متفقان علينا.

الصين أبدت تعاطفا مقبولا مع المجاهدين الأفغان، وسمحت للمسلمين في الصين أن يعلنوا التعبئة للقتال إلى جانب الثوار الأفغانيين ضد القوات السوفيتية. وقد قالت الرابطة الإسلامية الصينية:

«إن أفغانستان جارتنا، وللشعب المسلم في أفغانستان تقليد وصداقة وعلاقات وثيقة مع الشعب والمسلمين الصينيين ترجع إلى عهد بعيد». وأضافت الرابطة إننا لن نسمح على الإطلاق بتعزيز الهيمنة السوفيتية على جارتنا أفغانستان وبذبح وقمع إخواننا المسلمين في أفغانستان». وأكدت الرابطة قائلة « إننا سنشن مع جميع المحبين للسلام والذين يؤيدون العدالة والمسلمين في العالم أجمع والشعب الصيني وخاصة المسلمين منه، نضالا حازما ضد الأعمال العدوانية العنيفة للهيمنة السوفيتية».

كما علق المراقبون في إسلام آباد على الزيارة التي قام بها هوانغ هوا وزير الخارجية الصينية إلى باكستان واستمرت عدة أيام، بأنها تتسم بطابع فريد نتيجة للتدخل السوفياتي في أفغانستان.

هذا هو الخيط الصيني في اللعبة، وهو أصلح الخيوط اليوم للتنسيق معه.

الخيط الروسي:

يبقى الخيط الروسي .. وهو خيط لا يحتاج إلى بيان دوره في اللعبة، فقد كان الغزو السوفييتي لأفغانستان علنيا، صارخا، يحمل كل معاني التحدي، وإن زعم الروس أنهم لبوا طلب الحكومة الأفغانية !!!

وإذا كان لا بد من نقاط صغيرة توضح مسار الخيط السوفييتي في اللعبة فدونكم النقاط التالية:

  • يواجه الاتحاد السوفييتي سنة عصيبة في عام ١٩٨٠ مع احتمال مجابهة سباق تسلح جديد، ومشاكل اقتصادية، وعدم استقرار على حدوده وبخاصة الثورة الإسلامية ضد الحكومة التي يقاتل في ظلها.
  •  ويبدو أن الحكم الإسلامي في باكستان وإیران، واحتمال قيام نظام إسلامي مماثل في أفغانستان، يقلق الإستراتيجيين في الكرملين، وذلك إضافة إلى احتمال قيام ثورة إسلامية أخرى في المناطق الجنوبية من الاتحاد السوفييتي التي تقطنها غالبيةالمسلمين.
  •  ويواجه الكرملين حاليا مشاكل على تصديق معاهدة «سالت - ۲ » في مجلس الشيوخ الأمريكي، هذا إلى جانب استخدام صواريخ نووية متطورة في أوروبا الغربية في أوائل الثمانينيات.
  •  في الوقت ذاته فقد أعربت موسكو عن مخاوف متزايدة من «تعاون عسكري» بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ، بالإضافة إلى المعدات العسكرية التي ابتاعتها الصين من أوروبا.

الأصبع المحرك:

وبعد، فإذا كانت خيوط اللعبة الدولية على باكستان أميركية وروسية وهندية وصينية، فإن الأصبع المحرك لها هو الولايات المتحدة الأميركية! ولعل هذا تبين وتأكد فيما عرضناه خلال هذه الدراسة، وتبقى أضواء أخرى نسلطها على اللعبة الدولية «الأميركية في حقيقتها» :  

  • قالت صحيفة كريستان سانیس مونيتور: «أسلم شيء يمكن قوله في هذا الصدد، هو أن أفغانستان قد عجلت من تحركات الرئيس الهادفة إلى تعاون دفاعي أوثق مع سلسلة واسعة من البلدان تمتد من مصر إلى باكستان إلى الصين. والتغير الرئيسي الذي قد يكون على الطريق .. هو بروز تعاون دفاعي بين الولايات المتحدة والصين هذا التعاون الذي بدأ يظهر لبعض المراقبين كتحالف غير رسمي».
  •  وتضيف الصحيفة وإذا تمكن بعض خبراء السياسة الأميركية الخارجية من تحقيق ما يريدون، فإن الرئيس كارتر سوف يستفيد من الفرصة التي أتاحتها أفغانستان «للأفكار الكبيرة» وحول الدفاع، ليس فقط فيما يتصل بالصين، بل كذلك بالترتيبات الدفاعية لحماية الواردات النفطية القادمة من الخليج».
  • يقول السيناتور جوزيف آربيدن «ينبغي على الولايات المتحدة أن تبحث الآن فيما إذا كان عليها أن تضح -كحد أدنى - في الشرق مقومات قواعد في المستقبل، لقوات أمريكية ضاربة ... ولا يعتقد هذا السيناتور بأن الرأي العام الأمريكي كان سيحتمل فكرة مثل هذه قبل ستة أشهر إلى سنة مضت، وأفغانستان، في رأيه، قد خلقت فرصا للعمل لم تكن موجودة من قبل.
  •  ويقول فريدريك جي دوتون، وهو مساعد وزير خارجية سابق: «الشيء الأمريكي السريع والطبيعي هو الرغبة في ترتيب كل شيء، بحيث يناسب تحالفا جديدا. فنحن نحب الأشياء الملموسة، ونحب تبسيط الأشياء .. ربما جزئيا بسبب الخطوط العريضة التي نرسمها كقوة عظمى.. إن العالم معقد الآن أكثر بكثير مما كان في أيام التحالفات القديمة، فلديكم الإسلام، ولديكم مشكلة النفط، وبشكل عام لديكم كل مشكلة العالم النامي، فعالمنا ليس عالما ذا قطبين، فهذه لعبة شطرنج متعددة المستويات». وقد قال فريدريك هذا الكلام مؤخرا تعليقا على غزو أفغانستان.

رأي الحركة الإسلامية:

ولا بد أخيرا من سماع رأي الحركة الإسلامية في باكستان من هذا الغزو الروسي والتهديد المتعدد الأطراف لباكستان. لقد أصدر الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان بيانا أثر التدخل الروسي، كان أهم ما جاء فيه هاتان النقطتان:

  • طلب أمير الجماعة من الرئيس الباكستاني عقد مؤتمر للزعماء الباكستانيين على المستوى الوطني لدراسة الأحوال الراهنة في أفغانستان من جميع النواحي، وتقوم بتخطيط دقيق لإنقاذ أفغانستان وحماية باکستان.
  •  الدعوة لانعقاد مؤتمر قمة إسلامي، وقمة عدم الانحياز، وأفغانستان عضو في منظمة الدول غير المنحازة، فماذا أفادت المنظمة أفغانستان في انتسابها إليها؟

حقيقة:

الحقيقة التي نريد أن نختم بها حديثنا ولعل القارئ يخرج بها معنا مما سبق عرضه هي أن الأطراف كلها لا تريد للإسلام خيرا، وتكيد له، وهذه باكستان كانت في الحلف الأطلسي فلم ينجدها أحد في حربها مع الهند، وهي اليوم عضو في منظمة دول عدم الانحياز وسيتخلون عنها كما تخلوا عن أفغانستان.

ليس إلا الإسلام طريقا منقذا من هذه الهجمات كلها، والمؤامرات جميعها، والذين يرون في هذا ضربا من المستحيل، نذكرهم بالإسلام في أول البعثة يوم كانت تكيد له دولتا الروم وفارس من الخارج، ويقاومه المشركون من الداخل، ويتآمر عليه اليهود بقبائلهم جميعها، والمسلمون قلة غرباء، ومع هذا فقد انتصروا وفتحوا الدنيا .. واليوم المسلمون كثيرون .. والصحوة تدب فيهم.. فهل ينجحون؟ ندعو الله في ذلك!!

الرابط المختصر :