; یا صاحبي السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار » ؟ | مجلة المجتمع

العنوان یا صاحبي السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار » ؟

الكاتب عبدالحليم خفاجي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1973

مشاهدات 1

نشر في العدد 132

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 02-يناير-1973

یا صاحبي السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار » ؟

حوار .. مع الشيوعيين في أقبية السجون

الحلقة السادسة

أين كانت الكنيسة ؟

     الوثنية طمست اشراق المسيحية

     الخرافة - طريق المادية والإلحاد

     موجة رایمان جديدة - تغمر العالم

 

بقلم الأستاذ
عبد الحليم خفاجي المحامي

قد رأينا كيف كانت أوروبا مسرحا لتيارين من الفلسفة المثالية والمادية وكيف كانت المثالية هي المسئولة عن ظهور تيار الفكر المادي كرد فعل الشطط المثالية في متعلقات قضية الألوهية وأن هذه القصة قديمة قدم الفكر اليوناني نفسه وحديثة حداثة الفكر البشري ذاته بمعنى أنها قضية كانت .. ولا زالت وستظل ما وجد فريق من العلماء يقفون عند حدود الاستدلال على وجود الله تعالى ثم لا يفهمون أن لهذه الحقيقة مستلزماتها من ضرورة الوحي كقضية منطقية به يتم العلم البشري في جميع القضايا العقيدة وكليات الشريعة وكل ما يهدى البشرية سواء السبيل وإلا ـ اذا حرمت الوحي او حادت عنه ـ تردت في شطحات المثالية على اختلاف صور هذه الشطحات تبعا لاختلاف المستويات العلمية فتكون الازمة ويكون رد الفعل قاسيا في صورة افكار مادية لا تقف عند حدود قضية الالوهية لتبحث من جديد عن طريق ، بل يسوقها الغضب المعمى الى رفض القضية ككل مرة اخرى ... -

هكذا كان يتقلب الفكر في أوروبا بين ناري المثالية والمادية كالمستجير من الرمضاء بالنار .. فاين كانت الكنيسة من ذلك كله؟!

أما عن الكنيسة فقد تاهت في هذا الخضم من التيارات الفلسفية ؟! صحيح أنها ورثت بلاد الاغريق والرومان ولكنها ورثت معهما اوزارهما فقد أصاب عقيدتها شرور الاتجاهين المثالي والمادي على السواء .. وظهرت عقيدة التثليث وتقديس الصـــ والمخلفات وحوت الكتب المقدسة أفكارا عن الكون والحياة من وضع الشراح المتأثرين بالتيارات الفلسفية اعتبرت فيما بعد نصوصا مقدسة لا يمكن معارضتها وفي هذا يقول الكاتب الأمريكي درابر في كتابه « الدين والعلم » « دخلت الوثنية والشرك النصرانية بتأثير المنافقين الذين تقلدوا وظائف خطيرة ومناصب عالية في الدولة الرومانية بتظاهرهم بالنصرانية ، ولم يكونوا يحفلون بأمر الدين ولم يخلصوا لها يوما من الأيام ، وكذلك كان قسطنطين ، فقد قضى عمره في الظلم والفجور ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلا في آخر عمره سنة ۳۳۷ م . إن الجماعة النصرانية وإن كانت قد بلغت من القوة بحيث ولت قسطنطين الملك لكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادؤها ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء »

 . وظلت العقيدة النصرانية تتلبس بالخلافات السياسية والعنصرية والطائفية تلبسها بالأساطير الوثنية والتصورات الفلسفية حتى وقع الانقسامات فيما بينها واليكم مثالا لذلك.

قالت فرقة : ان المسيح انسان محضي.

-وقالت فرقة : إن الأب والابن وروح القدس إن هي إلا صور مختلفة أعلن الله بها نفسه للناس.

فالله - بزعمهم - مركب من أقانيم ثلاثة ، الأب والابن وروح القدس « والابن هو المسيح » فانحدر الله الذي هو الأب في صورة روح القدس وتجسد في مريم انسانا وولد منها في صورة يسوع .

وفرقة قالت : أن الابن ليس أزليا كالأب بل هو مخلوق من قبل العالم ولذلك هو دون الأب وخاضع له.

 وفرقة : أنكرت كون روح القدس اقنوما.

 وقرر مجمع نيفيه سنة ٣٢٥م ومجمع القسطنطينية سنة ۲۸۱ م أن الابن وروح القدس مساو للآب في وحدة اللاهوت ، وأن الابن قد ولد منذ الأزل من الأب وإن روح القدس منبثق من الآب.

: وقرر مجمع طليطلة سنة ٥٨٩ م بأن روح القدس منبثق من الابن ايضا فاختلفت الكنيسة الشرقية والكنيسة المغربية عند هذه النقطة وظلت مختلفتين.

كذلك الهت جماعة منهم مريم كما الهوا المسيح عليه السلام .

هذا هو ما آل إليه وضع الكنيسة .. ويعتبر القرآن الكريم كما قال مؤلف «المثل الاعلى للانبياء » هو اول وثيقة تاريخية اشارت الى تأثر النصرانية بالافكار الفلسفية في عقيدة التثليث بعد أن كان مظنونا ان التثليث قضية نصرانية محضة وذلك في قوله تعالى « وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ ». (التوبة الآية :٣٠)

ومع أن الكنيسة ظلت صاحبة السلطان الظاهر في أوروبا لفترة طويلة إلا أن السلطان الخفي والحقيقي كان لهذه الاتجاهات الفكرية .. المثالية والمادية على السواء بما تركت من تأثير كبير في معتقدات الكنيسة انسحب أثره على الحياة بأسرها وعجل بنهايتها أمام زحف العلم القادم من الشرق ..

        عصر النهضة .. عصر التنوير الإنسان وأزمة الكنيسة :

     كلها أسماء أطلقت على الفترة التي بدأ فيها غزو الحضارة الإسلامية لأوروبا من جميع مراكز الاحتكاك مع المشرق. في الأندلس ، في جنوب إيطاليا في التجارة والسفارات في الحروب الصليبية ، حيث وجد الأوروبيون ما عليه المسلمون من وضوح العقيدة وبساطتها و من ازدهار المعلوم وتقدمها ، ومن حياة مفتوحة خالية من الحواجز الطبقية ، فبدأت سلسلة التأثيرات تتوالى ، وبدأت صيحات الحياة ترتفع في وجه هذا النظام العتيد المتمثل في الكنيسة والإقطاع وشجع بعض الملوك هذه النهضة الفكرية حتى تخلصت العلوم في النهاية من سلطان الأديرة ووجدت فرصتها في رحاب الجامعات التي أنشئت .

                                                                              

 

الرابط المختصر :