; «اهتمام خاص» في مجلس الأمة بمشكلة.. الجريمة | مجلة المجتمع

العنوان «اهتمام خاص» في مجلس الأمة بمشكلة.. الجريمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976

مشاهدات 95

نشر في العدد 282

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-يناير-1976

 لكي يتم تعديل قانون الجزاء على أساس سَليم

 تعديل المادة الثانية من الدستور مطلب.. جوهري ومَلح

  • نيويورك كل 30 ثانية ترتكب جريمة
  • في بريطانيا سكوتلانديارد يطالب بتشديد العقوبة

ظفرت مشكلة تفاقم الجريمة في الكويت باهتمام خاص ومناقشة كثيرة في جلسة السبت الماضي لمجلس الأمة. 

وهذا الاهتمام طبيعي في مجتمع أقلقته الجريمة. ويريد أن يأمن من خوف. 

وأكبر الفزع سببته الجرائم الخلقية والاعتداء على الأعراض. 

فأثناء مناقشة الخطاب الأميري أثار النائب عباس مناور قضية الجريمة وقال: إن المرء يأسف لما يراه من جرائم وحوادث. والمسئولون في وزارة الداخلية يشكون من عدم وجود قانون يحفظ الأمن. ثم اقترح أن تتقدم الداخلية بمشروع قانون وتعرضه على المجلس للمناقشة.

وتناول الحديث وزير العدل والأوقاف والشئون الإسلامية السيد عبد الله المفرج وقال: أود أن أقول: إن لدى اللجنة قوانين للجزاء صار لها عشر سنوات وطلبت الحكومة أخيرًا استعجالها. وأؤكد أن الحكومة حريصة على أن تستعجل اللجنة بحث المواد القانونية الخاصة بجرائم الأخلاق لمناقشتها بسرعة.

وعلق النائب جاسم الصقر بصفته رئيسًا للجنة التشريعية المؤقتة فقال: في اللجنة أعطينا الأولوية لقانون الجزاء وذلك تجاوبًا مع الإلحاح الشعبي بالنسبة لجرائم الأخلاق. وآثرنا أن نبحثه بصورة منفصلة وتقديمه بسرعة إلى المجلس فإذا كان المجلس يريد الاستجابة لمطالب الشعب عليه يناقش القانون بجدية»

  • واضح أن هناك إجماعًا منعقدًا على أن الجريمة أمست مشكلة حادة لا يحتمل علاجها التأجيل. ولا التسويف. 

وواضح أن الجرائم الموجهة ضد الأخلاق والأعراض انفردت باهتمام خاص. 

وواضح أن هناك إجماعًا شعبيًا ونيابيًا على ضرورة تعديل أو تغيير قانون الجزاء بحيث ينتظم عقوبات رادعة تتناسب مع حجم الجريمة واستهتار المجرمين.

وحتى لا يضطر الشعب للشكوى من الجريمة بعد فترة. ويضطر المجلس للتعديل والمناقشة بعد فترة كذلك. فإن الخطة الرشيدة السديدة هي أن يكون تعديل قانون الجزاء مبنيًا على أسس ثابتة. وعمد راسخة قوية وعميقة. 

وينبغي أن نعفي أنفسنا من عناء جلب القوانين من مصادر خارجية فإن واقع الجريمة في الكويت دليل علمي حاسم على فشل القوانين المجلوبة من بيئات أخرى.

وما هي تلك البيئات؟ 

لا نحسب أن عاقلًا ينادي بجلب القوانين الشيوعية لأن ذلك رهين بتبني النظرة الشيوعية في القيم والأخلاق والعلائق. الاجتماعية إلخ. 

هل هي القوانين الأمريكية؟

إن من ينادي بذلك عليه أن يتقبل حدوث جريمة كل ثلاثين ثانية كما يحدث في نيويورك الآن. 

هل هي القوانين البريطانية؟

آخر التقارير عن حالة الأمن في بريطانيا تقول: إن ۹ فتيات من أصل ۱۲ فتاة يتعرضن للخطف والاغتصاب. وإن رجال الأمن تمكنوا من إلقاء القبض على ۱۳٪ من الجناة. 

وأعلنت سكوتلانديارد حالة الطوارئ في كافة أجهزتها لمواجهة تفاقم الجريمة. 

ولجأت الشرطة البريطانية إلى توزيع منشورات تطالب المواطنين بمساعدة الشرطة في تعقب الجريمة. ونظمت حملة لحث ربات البيوت على تكوين «جمعيات لمكافحة الجريمة»

وتقول الإحصاءات: إن الجرائم زادت بنسبة 84٪ خلال سنوات قليلة بينما ارتفعت جرائم المراهقين إلى خمسة أضعاف خلال النصف الأول من عام 1975. وإن مجموعات من الشبان والفتيات- دون العشرين- تقف يوميًا أمام المحاكم بتهمة ارتكاب أبشع الجرائم مثل: حرق السيارات والاعتداء الخلقي. والاغتصاب. والنهب والقتل. 

وطالبت سكوتلانديارد المحاكم بتشديد العقوبة على المجرمين كوسيلة أولى لوضع حد لمواجهة العنف المتصاعدة.

إزاء ذلك كله. يلزم تعديل قانون الجزاء إلى الأحسن وربطه بأصول ثابتة من القيم والمبادئ.

ومن المؤكد أن تعديل المادة الثانية من الدستور بحيث يصبح الإسلام هو مصدر التشريع يتيح لمجلس الأمة أوسع المجالات ويمكنه من صياغة قانون جزائي أصيل وعادل. وحازم.

فالقانون- أي قانون- إنما يستمد نصوصه وفقراته من المبادئ الكلية والقواعد الأساسية في الدستور. 

ولا شك في أن الثغرات في الدستور تنعكس على القانون الفرعي 

إن المدارس القانونية التي روجت فلسفات الرحمة بالمجرمين، والقسوة على الضحايا الأبرياء. أغرقت العالم كله في موجات متلاحقة من الجرائم المروعة. 

وهب أن رجال هذه المدرسة اعتذروا اليوم. فهل يرد اعتذارهم الأعراض التي انتهكت. والأرواح التي أزهقت. والأموال التي سرقت؟! 

هذه كلها اعتبارات تدعم قضية تعديل المادة الثانية من دستور الكويت. لكي تكون الهيمنة للإسلام. على القوانين والتشريعات.

ولن يحدث أدنى اضطراب في مسيرة الكويت. وإنما يتعمق الاستقرار وينتشر ويحس الناس بطعم جدید كریم للحياة. 

إن الهدف المشترك العاجل هو القضاء على الجريمة. أما الأمور الأخرى فتعالج على مهل. وبحكمة تتمشى مع يسر الإسلام ووسائله الرفيقة. 

وعلى المجلس والحكومة مسؤولية كبرى في ذلك كله.

عليه أن يبت في هذا الأمر. وعليها أن تتخذ من الإجراءات التنفيذية ما يطمئن الناس على قيمهم وأعراضهم ومقومات حياتهم. 

الرغد في الكويت لا قيمة ولا طعم له إذا انعدم الأمن فإن الأمن بالنسبة للناس في مرتبة الطعام والشراب إن لم يسبقها. ومن هنا امتن الله على قريش بالاثنين معا: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (قريش:1-3)

الرابط المختصر :