العنوان «انتصار» جديد لـ «عبدة الشيطان »!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 70
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 17
السبت 27-مايو-2006
في مجرى الأحداث
يتجلى فساد الذوق الغربي، وبلوغه درجة مخيفة من التدهور.. وذلك يمثل انعكاسًا لتدهور الحالة الثقافية وتراجع المقومات الحضارية.. وهو ما يصب فيما يذهب إليه كثير من الدراسات والتحليلات بأن حضارة الغرب إلى زوال.
ففي أكبر مهرجان للأغنية الأوروبية «يورفيجن»، وهو مهرجان دولي كبير -تخصص له مبالغ طائلة وتحضره حشود كبيرة من الجماهير ويحظى باهتمام بالغ من وسائل الإعلام- فاز فريق الهارد روك لوردي الفنلندي الذي يروج لعبادة الشيطان بالمركز الأول في منافسة اشتركت بها ٢٤ دولة أوروبية، وهذا الفريق يروج بأغانيه لفكرة واحدة هي «عبادة الشيطان» وهي عقيدة مارقة في فكرتها وممارساتها وأهدافها كما هو واضح.
هذا الحدث يؤشر إلى أن احتضان الغرب للمعتقدات والأفكار والمسالك والأخلاقيات الشاذة يتزايد بطريقة مخيفة ومدمرة للمجتمعات الغربية ذاتها، وبدون شك للمجتمعات الأخرى المفتونة بالغرب و«حضارته»!
فخلال العقود الخمسة الأخيرة واجهت الحضارة الغربية مختلف أنواع الخلل النفسي والعصبي والعقلي والأمراض المماثلة التي تتطور بشكل مهول.
وكما يقول المفكر الأمريكي الشهير باتريك بوكينين في كتابه الشهير «موت الغرب»: «إن العالم الإسلامي حافظ على شيء أضاعه الغرب، وهو الرغبة في التكاثر ومواصلة حضارته وثقافته وعائلته ودينه...» (اقرأ دراسة المفكر الروسي شامل سلطانوف هذا العدد والعدد السابق من المجتمع).
لقد تسرب إلى بلادنا الإسلامية منذ سنوات فكر «عبدة الشيطان» وفكر الشذوذ, وهز المجتمعات وأحدث فيها بلبلة وصدمة.. فقد ظهر هذا «الفكر» منذ أكثر من خمس سنوات في مصر، حيث تم ضبط مجموعة كبيرة من الشباب والفتيات تمارس طقوسها الشاذة والمخيفة، وظهرت في المغرب وماليزيا وغيرهما من الأقطار الأخرى، حيث تم ضبط مجموعات مشابهة متنكرة في أزياء الوحوش. ولقد قوبلت عمليات توقيف هذه الفرق بردود فعل غاضبة في الدوائر الغربية، وشهدت بعض العواصم الأوروبية مظاهرات تأييد لهؤلاء المارقين، وكانت النتيجة الإفراج عن جميع الفرق, وحفظ القضية!
ولئن كانت قد تسربت إلى بعض البلاد الإسلامية هذه الأفكار واعتنقتها بعض المجموعات، فإنه لا يستبعد -بعد فوز فريق «عبدة الشيطان» الفنلندي بأكبر جائزة أوروبية في الغناء- أن توجه لها دعوات من الخلايا العلمانية وأنصار فكر الشذوذ والمروجين للإباحية تحت مزاعم تشجيع الفن والإبداع والحرية وغيرها من الشعارات التي يتذرع بها الطابور الخامس لفتح الأبواب أمام الأفكار والفرق والمعتقدات المسمومة.
لقد أصبح العالم أشبه بقرية واحدة مفتوحة -كما يقولون- ولم تعد القوانين وحدها هي السبيل لصد رياح الغزو الفكري واللاأخلاقي، وإنما السبيل الأقوم لذلك هو تحصين وتربية الأجيال تربية إسلامية صحيحة وتزويدها بكل نافع من الحضارات فكرًا وثقافة وتقنية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل