العنوان «الإيداعات المليونية» للبرلمانيين.. تلوح في الأفق من جديد
الكاتب سامح أبو الحسن
تاريخ النشر الجمعة 01-مارس-2019
مشاهدات 90
نشر في العدد 2129
نشر في الصفحة 10
الجمعة 01-مارس-2019
- في عام 2018م أقر مجلس الأمة بالإجماع مداولتين للتشريعية بإنشاء هيئة مكافحة الفساد وتعارض المصالح وقواعد السلوك العام
- النائب العام حفظ بلاغاً ضد النائب العدساني على خلفية تصريحاته بوجود اشتباه في الحسابات المالية لبعض النواب
- العدساني: على البنوك إخطار وحدة التحريات المالية بتضخم الحسابات وشبهات غسل الأموال
- الشاهين: على وزير المالية ووحدة التحريات المالية مسؤولية كبيرة لإحالة المتهمين إلى النيابة العامة
أثار نواب في مجلس الأمة الكويتي مؤخراً موضوعاً قديماً متجدداً حول شبهات تضخم أرصدة بعض النواب في البنوك على ضوء معلومات مسربة، ومن المحتمل -كما يبدو- أن هناك قضية إيداعات جديدة تلوح في الأفق؛ ما يعني أن القصة مرشحة لأن تأخذ حيزاً من الاهتمام النيابي، على غرار قضية “الإيداعات المليونية” التي تم اكتشافها في شهر أغسطس 2018م.
يطل ملف الإيداعات والتحويلات المليونية في الكويت، الذي أطاح بآخر حكومات رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح، برأسه من جديد، وهذه المرة عبر شبهات تضخم أرصدة بعض النواب في البنوك.
وكان النائب العام المستشار ضرار العسعوسي قد أمر في أكتوبر عام 2012م بحفظ قضية «الإيداعات المليونية» إدارياً الذي كان متهماً فيها 12 نائباً سابقاً، وقررت النيابة استبعاد الشبهة الجنائية عن وقائع بلاغات البنوك وبقيدها شكاوى وحفظها إدارياً، وطالبت النيابة المشرع بالعمل على تعديل قانون غسيل الأموال القائم وإصدار التشريعات الجزائية المرتبطة به والمكملة له اللازمة للكشف عن الذمة المالية، وتجريم كافة صور الكسب غير المشروع.
وفي 13/11/2013م وافق مجلس الأمة على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الإيداعات المليونية، استناداً إلى المادة (114) من الدستور، والمادة (147) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وتم تشكيل اللجنة من سبعة أعضاء تم اختيارهم بالانتخاب، وفي يونيو 2015م أحال مجلس الأمة تقرير لجنة التحقيق في الإيداعات والتحويلات المليونية البرلمانية والتوصيات الواردة فيه على الحكومة بعد الموافقة عليه بالإجماع، وأكدت الحكومة -ممثلة بوزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يعقوب الصانع وقتها- التعاون مع مجلس الأمة للمساهمة في سد أي نقص تشريعي بشأن قضية الإيداعات المليونية، وبينت أن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعالج الكثير من الأمور التي تتعلق بقضية «الإيداعات».
وفي مارس 2018م أقر مجلس الأمة بإجماع أعضائه الحضور مداولتي التقرير الحادي والأربعين للجنة الشؤون التشريعية في شأن إنشاء هيئة مكافحة الفساد وتعارض المصالح وقواعد السلوك العام.
وتنص المادة الأولى من القانون على أن «تعارض المصالح: كل حالة يكون للخاضع منفعة أو فائدة أو مصلحة مادية أو معنوية تتعارض تعارضاً مطلقاً أو نسبياً مع ما يتطلبه منصبه أو وظيفته من نزاهة واستقلال وحفظ المال العام أو تكون سبباً لكسب غير مشروع لنفسه أو لغيره».
بينما تنص المادة (11) على أنه «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب الشخص الخاضع الذي يخالف أحكام المواد (4) و(5) و(8) و(9) من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين مع رد ما استفاد به من مال أو مصادرته حسب الأحوال، وفي جميع الأحوال يعزل من الوظيفة ويلغى الإجراء الذي شارك في اتخاذه وما تبعه من آثار».
وفي أبريل 2018م تقدم 20 نائباً مُصْدرين بياناً يطالبون فيه الحكومة بإعادة تقديم بلاغ الإيداعات المليونية، الذي تم حفظه من النيابة العامة سابقاً بسبب ما أشارت إليه من وجود نقص تشريعي، وحيث إنه قد انتفى السبب فصار لزاماً عليها إعادة تقديم البلاغ، وإلا فسيكون للنواب الموقعين موقف من الحكومة.
حفظ القضية
وما كادت نار قضية الإيداعات الأولى تخمد إلا خرجت لنا قضية إيداعات جديدة، بحسب تصريحات نيابية؛ فقد أصبحت الكويت أمام قضية إيداعات جديدة أبطالها أيضاً نواب في مجلس الأمة؛ حيث تلقت النيابة العامة في النصف الأول من فبراير 2019م بلاغاً يطالب باستدعائها للنائب رياض العدساني لسماع أقواله كشاهد إثبات بقضية شبهة غسيل أموال وتضخم حسابات بنكية لبعض النواب، بعدما كشف تلفزيونياً عن وجود «قبيضة جدد»، وقرر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي حفظ بلاغ أحد المحامين ضد النائب رياض العدساني، على خلفية تصريحات الأخير بشأن وجود اشتباه في الحسابات المالية لبعض النواب، وقالت مصادر: إن النيابة جهة تتولى التحقيق في جرائم موجودة، وليست جهة تقصي حقائق، لافتة إلى أن النيابة ليست ملزمة باستدعاء النائب والتحقق من صحة تصريحاته.
وكان النائب رياض العدساني أكد مواصلته كشف تضخم الحسابات، ومحاسبة المتورطين، وأن المحاسبة آتية على المتقاعسين أو المتراخين من الوزراء، وذكر أنه بيَّن ذلك خلال لقائه وزيري الداخلية والمالية من أجل الوقوف على أبعاد القضية، مشيراً إلى أن بلاغات البنوك أتت لتحرك رصيد الأشخاص بأكثر من المعقول، وقال: “المسألة يجب أن تؤخذ بجدية من جانب الوزراء؛ فهناك نواب سابقون وحاليون متورطون، وكلامي موثق بأدلة وبراهين، وقد أكد الوزراء صحته”.
وأوضح العدساني أنه على البنوك إخطار وحدة التحريات المالية بتضخم الحسابات وشبهات غسل الأموال، ومن ثم تستعين الوحدة بجهاز أمن الدولة الذي يقوم بإرفاق تقرير خاص للوحدة، وتحيل الوحدة الملف إلى النيابة العامة للتحقيق في الشبهات والاتهامات، لافتاً إلى أن وحدة التحريات المالية تضع علامات خاصة على أي شخصية سياسية من أجل قياس المؤشرات.
وقال العدساني: “هناك ملفات في وحدة التحريات المالية وأخرى لدى جهاز أمن الدولة، وكل جهة عليها ممارسة اختصاصاتها، وإلا فسأحاسب الوزراء المعنيين مع ذكر الأرقام والأسماء والبيانات تحت قبة عبدالله السالم”، داعياً إلى تقديم الدلائل كاملة للنيابة العامة لتشرف على التحقيقات والإجراءات القضائية.
عطايا النواب
أكد العدساني استمرار التحقيق في قضية عطايا النواب، مخبراً أن ديوان المحاسبة أجرى تحقيقاً متكاملاً في هذا الصدد، مذكراً بمطالبته بتحويل هذا الملف إلى لجنة الميزانيات لفحص الباب الثامن من مصروفات الميزانية باب المصروفات الأخرى والمنافع الاجتماعية، وذلك على خلفية خروج أحد النواب الحاليين واعترافه بتقديم عطايا، مشدداً على أن هذه القضية بمنزلة رشوة، ومن الواجب التثبت من صحة وقوعها.
وقال العدساني: إن قانون تعارض المصالح يحتم على النواب التنزه عن التقدم بطلبات لتحصيل عطايا، كونهم ممثلين للشعب، ومكلفين بمراقبة السلطة التنفيذية، ولا يجوز لهم لا شرعاً ولا قانوناً ولا أدبياً طلب المساعدة من الحكومة.
من جانبه، قال النائب أسامة الشاهين: إن ما أثاره الزميل رياض العدساني بشأن وجود قضية «إيداعات» جديدة أمر غاية في الخطورة والأهمية، مشيراً إلى أنه سيقف معه فيما سيتخذه من خطوات رقابية وتشريعية بهذا الصدد.
وأضاف أن على وزير المالية د. نايف الحجرف ووحدة التحريات المالية مسؤولية كبيرة، لإحالة المتهمين بتضخم حساباتهم البنكية إلى النيابة العامة.
وأوضح أن تقدم دولة الكويت 7 مراتب في الترتيب الدولي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2018م يجب ألا يجعلنا نعيش في «وهم» نجاح جهود الإصلاح، وتجفيف منابع الفساد خاصة عندما نقارن الوضع في عام 2018م بالمراتب التي حققتها الكويت في أعوام 2003 و2004 و2005م بوصولها إلى المراكز 35 و44 و45.
وكان اتحاد مصارف الكويت قد أكد أن البنوك المحلية تتعامل وفق الأطر القانونية مع أي حالة تشوبها شبهة اختراق للقانون، إذ تبلغ عن أي حالة تضخم أرصدة العملاء إلى وحدة التحريات المالية الكويتية.
وقال الاتحاد بشأن ما تم تداوله في شبكات التواصل الاجتماعي حول تضخم أرصدة بعض عملاء البنوك: إن وحدة التحريات المالية الكويتية هي المسؤولة عن تلقي البلاغات والمعلومات المتعلقة بما يشتبه بأن يكون متحصلاً من جريمة أو له علاقة بها لتقوم بتحليل هذه المعلومات ومن ثم إحالتها للنيابة العامة.
وأضاف أن البنوك المحلية تتبع إجراءات عمل صارمة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية التزاماً بتعليمات ورقابة بنك الكويت المركزي المشددة.
وأكد الاتحاد أن النظام المصرفي «لن يسمح بتمرير أي عملية مشبوهة» استناداً إلى القانون رقم (106/2013) بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقوانين الأخرى ذات الصلة.
وتفاعلاً مع هذه القضية، قال النائب السابق بدر الداهوم: لا بد من كشف فساد هؤلاء النواب المرتشين الذين باعوا الشعب والبلد من أجل تنفيذ مطالب الفاسدين والمتنفذين، فهذه من أخطر قضايا الفساد وسبق أن أسقط الشعب المجلس والحكومة عندما واجه قضية تضخم حسابات النواب.
فيما قال النائب السابق فيصل المسلم: “فضيحة ستنتهي بالحفظ أو تنتهى إلى صفر؛ لأنه لو كانت هناك إرادة حقيقية عند سلطات الدولة لتمت محاسبة “مجرمي” نواب الإيداعات الأولى ولتم سد النقص التشريعي الذي أدى لحفظ قضيتهم”.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل