; «الإسلاموفوبيا».. مشكلة كونية | مجلة المجتمع

العنوان «الإسلاموفوبيا».. مشكلة كونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018

مشاهدات 76

نشر في العدد 2126

نشر في الصفحة 52

السبت 01-ديسمبر-2018

كراهية الإسلام لم تعد عفوية بل تحولت إلى أيديولوجية في الأجندات السياسية للجماعات اليمينية المتطرفة

علامات تحديد هوية المجتمعات انتقلت من العرق واللون والأصل القومي لتشمل الدين

 

ترجمة - جمال خطاب:

تفهم كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا) كحالة من الخوف من الإسلام والمسلمين يؤدي لسلوك عدائي ضدهم  يتضمن الإساءة اللفظية والجسدية للمسلمين وللقرآن وللشخصيات والرموز الإسلامية المقدسة.

 وقد عرفت مؤسسة «رونيميد ترست»، وهي مؤسسة فكرية بريطانية، كراهية الإسلام كحالة من العداء للإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية بشكل فريد من نوعه يتعذر فهمه إلا من خلال هذا المصطلح والمفهوم.

يعتبر المحللون أن هذه العقلية تصاعدت وتطورت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ويشير البعض إلى أن كراهية الإسلام لم تعد تعبيراً عفوياً عن العواطف، ولكنها تحولت إلى أيديولوجية وجدت طريقها إلى الأجندات السياسية للجماعات اليمينية والشعبوية المتطرفة التي تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال الترويج للكراهية الموجهة ضد الإسلام والمسلمين.

وقد تزايدت جرائم الكراهية التي ترتكب ضد المسلمين، أو حتى أولئك الذين «يبدون مثل المسلمين» (استناداً إلى تعبيرهم الجسدي أو الثقافي) قد تزايد بشدة.

ويبدو أن هذه الممارسات تتخذ الآن منعطفاً أسوأ من خلال إلى الاعتراف بمختلف أشكال العنصرية على النحو التالي:

1- المواقف والسلوكيات التمييزية للفرد (العنصرية الفردية).

2- سياسات وممارسات المنظمات التي تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر للحفاظ على مزايا بعض الشعوب وبعض «الأعراق الاجتماعية» (العنصرية المؤسسية).

3- نظام القيم، الذي هو جزء لا يتجزأ من المجتمع ويدعم ويسمح بإجراءات تمييزية تقوم على مفاهيم الاختلاف العرقي والتفوق الثقافي والدونية (العنصرية الثقافية).

والأدلة كثيرة على أن كراهية الإسلام قد اكتسبت مظاهر متعددة الأبعاد، في المجالين الاجتماعي والسياسي. 

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن مسلمي العالم البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة يتمتعون بكامل مظاهر الإنسانية، ولا توجد طريقة لتمييزهم كمسلمين عن غيرهم، ومع ذلك، فإن العرق يظهر في جوهر «الإسلاموفوبيا»، ففي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي داخل أمريكا وخارجها، تم الإبلاغ عن هجمات عنيفة متكررة ضد غير المسلمين، مثل السيخ الأمريكيين والهنود ومواطني جنوب آسيا وآخرين، وكان كل من تأذى أو قُتل في هذه الهجمات عرضة لـ«الإسلاموفوبيا» فقط لأن مظهره كان متوافقاً مع الوصف العنصري لما كان من المفترض أن يبدو عليه المسلم.

غير أن بعض علماء الاجتماع أشاروا إلى أن كراهية الإسلام لا تنتمي إلى نطاق الانتقاد «العقلاني» للإسلام أو المسلمين بأي شكل من الأشكال، ووفقاً لهذا، يجب أن يتم تفسيره على أنه تمييز ضد الأشخاص الذين يبدون مختلفين، ولقد تم بناء المسلم النمطي باعتباره شخصية مشؤومة، ملتحياً، ذا بشرة داكنة، يرتدي عمامة، يسترشد بممارسات دينية قديمة. 

وفي أجزاء كثيرة من العالم الغربي، أدت الخطابات النمطية المسيئة والمشوهة ضد الإسلام والمسلمين إلى إنتاج عقلية جماعية يصعب استئصالها، ويستخدم هذا النهج بشكل خاص لأسباب سياسية   كوسيلة لاكتساب شعبية بالتخويف من المسلمين بل ووعد منتخبيهم، إذا ما تم انتخابهم، بسن قوانين صارمة ضدهم.

 

تنميط عرقي 

واستناداً إلى التنميط العرقي للمسلمين، أصبحت ظاهرة «الإسلاموفوبيا» شكلاً من أشكال العنصرية المختلطة بالتعصب الثقافي   على الرغم من أن المجتمع المدني   يبذل جهوداً لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب من خلال الأخذ بتدابير قانونية دولية على النحو المبين في اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD)، والاتفاق على إعلان دربان.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن التشريعات المناهضة للتمييز العنصري لا تكفي للتصدي للتمييز ضد الإسلام، وفي معاهدة أمستردام لعام 1997م، أكد الاتحاد الأوروبي مبدأ عدم التمييز على أساس الدين في المادة (13)، كما وضعت الأمم المتحدة عدداً من الصكوك، من بينها المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بالتمييز الديني، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966م)، على سبيل المثال، يحظر التمييز الديني على نحو أكثر تحديداً.

وقد أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد عام 1993م في فيينا أهمية اتخاذ جميع التدابير المناسبة للتصدي للتعصب والعنف المرتبط به على أساس الدين أو المعتقد، ودعا جميع الدول إلى وضع أحكام إعلان عام 1981م بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز موضع التطبيق، والتعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد، وشدد مؤتمر فيينا لعام 1993م أيضاً على ضرورة القضاء السريع والشامل على جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، بوصفها مهمة ذات أولوية للمجتمع الدولي، كما اعترف المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية عام 2001م بوضوح بزيادة معاداة السامية وكراهية الإسلام في مختلف أنحاء العالم، وحث جميع الدول على اتخاذ تدابير فعالة لمنع ظهور حركات تقوم على أساس العنصرية والأفكار التمييزية فيما يتعلق بهذه المجتمعات.

وفي الوقت الذي أصبحت هذه التحسينات تدريجياً جزءاً من سياسات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتشريعات المناهضة للتمييز، حدثت طفرة في «الإسلاموفوبيا»، كشكل من أشكال التمييز العنصري، استمرت في تهديد فعالية هذه الإستراتيجيات في معالجة المظاهر السلبية للعنصرية، وبالإضافة إلى ذلك، ما زلنا نشهد عودة العنف العنصري الموجه ضد المسلمين في الغالب، وهناك أيضاً زيادة عامة في مظاهر التعصب والكراهية العنصرية والدينية تنعكس أساساً من خلال مظاهر الخوف من الإسلام ويتضح ذلك بقوة في ولاية راخين بميانمار في حالة المسلمين الروهنجيا؛ حيث توجد مقاومة لعملية تعدد الثقافات في تلك المجتمعات.

 

نيران التعصب

هذا البعد الاجتماعي الثقافي المتدهور والاتجاه الناشئ لمنصات اليمين المتطرف وكراهية الأجانب داخل الأحزاب الديمقراطية يزيد من تفاقم الوضع، وهذا أيضاً يؤيد التفسير العنصري أو العرقي للهجرة وللمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وهذا هو الوضع الذي دفع المحللين إلى التأكيد على الحاجة الإبداعية لإستراتيجية الحقوق المدنية التي يمكن أن تتعامل بفعالية مع هذه الحقائق المتطورة، وقد لفتت بعض الدول الانتباه إلى الإصلاحات المسبقة، على المستويين القانوني والسياسي، من أجل حماية الأقليات والمجتمعات المتأثرة بجميع أشكال العنصرية المعاصرة، بما في ذلك «الإسلاموفوبيا».

وفي هذا الصدد، تُبذل جهود خاصة لإقامة حوار بين أصحاب المصلحة المتعددين من أجل تحليل «الإسلاموفوبيا» بشكل موضوعي، ومناقشة الأسئلة الحاسمة حول التعقيدات والمعضلات ومفارقات الهوية العنصرية وكراهية الإسلام، والآثار المضطربة لظاهرة «الإسلاموفوبيا» والعنصرية المستشرية في المجتمعات الحديثة، ويسعى هذا النهج إلى تطبيق الأدوات التي تم تطويرها لفهم التمييز العنصري لتحليل «الإسلاموفوبيا».

وفي هذا الإطار، تُبذل جهود لتتبع جذور وممارسات السلوك والسياسات التمييزية ضد المجتمعات المسلمة، لفهم السياق الذي تطورت فيه العنصرية ضد الإسلام، والدور الذي تؤديه اليوم في تقويض حقوق الإنسان داخل المجتمعات المختلفة في العديد من المجالات، ويتم ذلك لتحديد أفضل الممارسات المطلوبة لمواجهة مختلف أشكال التمييز العنصري والديني.

هذه التدابير تحتاج إلى تنسيق في جميع أنحاء العالم، وسيساعدنا ذلك على رؤية كيف يمكن التغلب على التحديات والعواقب السلبية المترتبة على الطائفية وتعزيز المعادلات الإيجابية من أجل التوجيه والتطبيق العالميين على مستويات مختلفة، سواء من جانب الدولة أو من جانب الجهات الفاعلة من غير الدول من خلال التدابير القانونية وغير القانونية.>

(*) سفير ووزير بنجالي سابق - محلل متخصص في الشؤون الخارجية والحق في المعلومات والحكم الرشيد.

الرابط المختصر :