العنوان اليمن.. القمة اليمنية السعودية: وداعًا للخلاف
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995
مشاهدات 76
نشر في العدد 1155
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 27-يونيو-1995
لقاء القمة اليمنية–السعودية في جدة –في بداية الشهر الجاري– أغلق ملفًا شابه شيء من التوتر والقلق في العلاقات العربية.. كانت له آثار منذ انفجار أزمة الخليج الثانية التي عصفت بالوطن العربي استقراره ورغم أن السنوات الخمسة الماضية، التي ساد فيها جو من التوتر بين اليمنيين والسعوديين – كانت طويلة بالنظر لطبيعة العلاقات بين البلدين الجارين، إلا أنها منحت الطرفين فسحة طويلة من الزمن هدأت فيها النفوس واتضحت أثناءها حقيقة أن هناك من الحقائق والأساسيات في العلاقات اليمنية-السعودية ما يتجاوز المشاكل المؤقتة التي خيمت بظلالها الثقيلة على البلدين..
ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بين اليمن والسعودية في رمضان الماضي، صار واضحًا أن حقبة التوتر الحدودي قد زالت إلى غير رجعة.. لكن أعمال اللجان المشكلة وفق مذكرة التفاهم ظلت جامدة، باستثناء اللجنة العسكرية التي عقدت عدة اجتماعات لم تحقق شيئًا مذكورًا.
ولذلك كان لابد من تسريع لقاء القمة اليمنية السعودية فهي وحدها القادرة على فسح المجال واسعًا لتطبيع العلاقات الثنائية وعندما تعانق خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والرئيس علي عبد الله صالح في مطار الملك عبد العزيز بجدة كان ذلك بداية سلسلة متتابعة من الإعلانات غيرالمباشرة ببداية عهد جديد بين اليمن والسعودية بكل ما تمثله كلمة «جديد» منمعنی!
وكان الاستقبال السعودي الكبير للوفد اليمني ثم لقاءات الاحتفاء والترحيب والتكريم المتتالية إشارة سعودية واضحة لا تخطئها عين بأن العلاقات السعودية اليمنية قد عادت من جديد لتصير إحدى أركان السياسة الخارجيةالسعودية.
وعلى صعيد الإعلام السعودي، فقد منح الزيارة اهتمامًا غير عادي بعد كثيرًا من المخاوف التي ولدتها سنوات التوتر الماضية... ولعل الخطاب الإعلامي السعودي كان أكثر وضوحًا في التأكيد على أن العلاقات السعودية اليمنية ذات خصوصية غير عادية تؤكدها روابط العقيدة والتاريخ والجغرافيا وتعززها تلك الحقب من التاريخ التي عاش فيها الشعبان تربطهما أواصر الأخوة والجوار والمصاهرة وعلاقات التعاون المشترك.
وليس سرًا أن قمة «جدة» كانت لقاء مصارحة على مستوى قيادي بين اليمن والسعودية.. وهو أمر طبيعي لبلدين جارين يريدان استئناف عهد جديد من العلاقات بينهما يقوم على الثقة والتفاهم المتبادل المصالح الشعبين والبلدين.
وبالطبع فقد كانت أزمة الخليج الثانية هي القضية الأولى التي تناولتها القمة وحاولت الاستفادة من دروسها تحقيقًا للمصالح العليا للبلدين، وبما ينقي أجواء العلاقات الثنائية من أسباب الشك المتبادل، ويبدد الغيوم التي جثمت في سمائها.
ويمكن القول إن التفاهم التام على طي صفحة الخلاف الماضي، والناتج عن أزمة الخليج الأخيرة، قد وفر فرصة مناسبة للاتفاق على أهم القضايا الأخرى التي تشكل أركانًا أساسية في العلاقات اليمنية السعودية .
وفي طليعة هذه القضايا، تأتي مسألة ترسيم الحدود بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، وحيث إن مذكرة التفاهم قد رسمت سبيل الوصول إلى حل المشكلة الحدود فقد أكد السعوديون واليمنيون على الالتزام بما جاء في المذكرة والتي شكلت 3 لجان خاصة الترسيم الحدود أولاها تختص بالحدود البحرية، والثانية تختص بإعادة تثبيت العلامات الحدودية في الجزء الحدودي الذي تم ترسيمه في معاهدة الطائف (١٩٣٤م) أما الأخيرة فتختص بالحدود الشمالية الشرقية وفي سبيل ذلك اتفق الطرفان على تنشيط أعمال هذه اللجان فورا وتم تحديد مهلة معينة للانتهاء من أعمالها.
وعلى صعيد ثان أولت القمة اليمنية السعودية اهتمامًا خاصًا بأوضاع المغتربين اليمنيين العاملين في السعودية، والذين تمنحهم معاهدة «الطائف» امتيازات خاصة في حق العمل والتنقل والعيش داخل المملكة. وعلى مدى عقود طويلة عاش مئات الآلاف من اليمنيين في السعودية.. حتى وصل عددهم في الثمانينات إلى ما يقارب لمليوني نسمة... ولذلك كانت هذه المسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة لليمنيين، فهناك رغبة قوية في إعادة منح التسهيلات للعمال اليمنيين، وهو أمر يعين الكثير لبلد مثل اليمن لديه كثافة سكانية كبيرة ومتسارعة لنمو مع وجود ضيق في إمكانية استيعاب الأيدي العاملة التي تدخل السوق سنويا، بالإضافة إلى وجود بطالة تضيف الكثير إلى أعباء الاقتصاد اليمني.
وعلى الصعيد نفسه، تم الاتفاق على إعادة التبادل الزراعي والتجاري والصناعي بين البلدين وفتح الأبواب أمامه، وهو ما يعود بالفائدة على اليمن والسعودية على حد سواء. ويحقق انتعاشًا مأمولًا لتجارة البلدين التي ظلت مزدهرة سنوات طويلة. ويبقى القول إن التطور الجديد في العلاقات اليمنية السعودية يعني –كذلك- احتمالًا مشبعًا لعودة الروح للعلاقات اليمنية مع سائر دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها دولة الكويت.. وفي هذا السياق أكد الرئيس اليمنى علي عبد الله صالح في مؤتمر صحفي له في ختام زيارته للسعودية استعداد اليمن للتجاوب مع أية بادرة لاستعادة العلاقات الأخوية مع الكويت في الوقت المناسب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل