; «الوطن» في الخنــــــــــدق الشيوعـــــــــي!!! | مجلة المجتمع

العنوان «الوطن» في الخنــــــــــدق الشيوعـــــــــي!!!

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 915

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 02-مايو-1989

 عجيب أمر صحيفة «الوطن»...!! فخلال عشر سنوات مضت كانت هذه الصحيفة لا تفتأ تنتقد الإسلاميين وتلومهم على اهتمامهم «الزائد» بالقضية الأفغانية، ودأب كاتبو «الوطن» على اتهام أبناء الحركة الإسلامية بأنهم أهملوا فلسطين وقضايا العروبة وانصرفوا إلى الجهاد الأفغاني وصرفوا الناس معهم.

وكتبت «الوطن» مرارًا تنتقد الدعاة الذين بذلوا أنفسهم لخدمة الجهاد الأفغاني وهاجمت الصحف الإسلامية على اهتمامها بتغطية أخبار الجبهة الأفغانية ومقابلاتها لـ «سیاف» و «حكمتيار» و «رباني» لكونهم شخصيات لا علاقة لها بقضايا العروبة!! وهاجمت «الوطن» جامعي الصدقات والتبرعات للمجاهدين الأفغان والمهاجرين في مخيماتهم، وقالت إن فلسطين ولبنان أولى بهذه الأموال من المجاهدين الذين تدعمهم أمريكا!! بالمال والسلاح... إلخ

بعد ذلك كله نجد «الوطن» نفسها تتجه نحو أفغانستان وتعلن على صفحاتها أنها ستنشر تحقيقًا عن طريق مراسلها هناك... ونستبشر خيرًا، ونظن أن تباشير النصر الكبير وانسحاب الروس قد جعل أصحاب «الوطن» يقيمون الأمور تقييمًا سليمًا وأن النصر الذي أحرزه المجاهدون قد أقنع «الوطن» بقوة الإسلام وضعف أعدائه وجدارة القضية الأفغانية باهتمام الصحافة العربية.

 لكننا نفاجأ أن «الوطن» ذهبت إلى "أفغانستان" لا لتنصر المجاهدين بل لتنضم إلى خندق الحكومة الشيوعية!! صحيفة «الوطن» التي يملكها أناس مسلمون وتصدر في بلد إسلامي ذهبت إلى "أفغانستان" لتقول إن الحكومة الشيوعية صامدة وإن المجاهدين عملاء "باكستان" و"الولايات المتحدة" «۰۰۰» يخسرون المعركة تلو الأخرى و يتكبدون أفدح الخسائر وتنشر الصحيفة صورًا لدبابات وطائرات الحكومة الشيوعية وصورًا «للسور الدفاعي المنيع» الذي يحمي ضواحي كابول من هجمات المعارضة «انظر الوطن ٢٥ إبريل».

 ويقوم مندوب «الوطن» لإجراء مقابلة مع «الرفيق» نجيب الله الحاكم الشيوعي "لكابول" لكي يقول هذا على صفحات «الوطن» بأن قواته دحرت ۲۰ ألف جندي باكستاني ومتطرف في معركة جلال أباد وأن المعارضة تتلقى الأوامر من القيادة العسكرية الباكستانية وأن ٦٠ ألف رجل من المعارضة عادوا إلى رشدهم وانضموا لحكومة "كابول"... إلى آخر هذه التخرصات التي ليس لها أي سند من الواقع.

 ويوجه مندوب «الوطن» الأسئلة المناسبة لنجيب الله لكي يجيب هذا قائلًا بأن حكومته ملتزمة بالإسلام! وأنه لا يمكن سن أي قانون يغاير أحكام الدين الإسلامي!! ويقول أيضًا بأن حكومته تتطلع العلاقات ممتازة مع أقطار العالم الإسلامي وإلى روابط جيدة مع الدول العربية.

 ولا يتردد مندوب «الوطن» في امتداح نجيب الله شخصيًا بأنه وسيم الطلعة ضخم القامة، ذكي، ذو حديث ينم على الثقة، وأنه يعمل ١٨ ساعة في اليوم في تدبير شؤون البلاد ومتابعة أخبار الجبهات.

فلأي غرض ذهبت «الوطن» إذا إلى "أفغانستان"؟ هل لمساندة الشيوعيين والدخول في خندقهم؟! هل كان «زعل» الوطن على الإسلاميين لاهتمامهم بأفغانستان غيرة على القضية الفلسطينية أم انحيازا غير مباشر لطرف الشيوعيين في "كابول" وأسيادهم من الغزاة الروس؟ هل انتظرت «الوطن» 9 سنوات من الجهاد الدامي في أفغانستان لكي تتورط في النهاية بموالاة الحكومة الشيوعية ضد المجاهدين الذين يرفعون راية الإسلام؟ ومتى؟ بعد أن انهزم الغزاة ودنت نهاية فلول الشيوعية في "كابول"..!

 وكيف يقيم أصحاب «الوطن» هذا الموقف لصحيفتهم بميزان العقيدة الإسلامية التي توجب على من يدعي الإسلام مناصرة أهله ومقاتلة أعدائه؟ كيف يحدث ذلك في شهر رمضان المبارك وأكف ملايين المسلمين ترتفع إلى الله تدعو لنصرة المجاهدين في "أفغانستان".

 وإذا كان أصحاب «الوطن» لا يحبون المجاهدين ولا يتفقون مع قيادات الفصائل الأفغانية في المبادئ والأفكار والسياسات... فماذا عن الشعب الأفغاني نفسه الذي قتل منه الشيوعيون أكثر من مليون نسمة وهجروا أكثر من خمسة ملايين ما بين جريح ومشوه وأسر تائهة ضائعة؟

 هل أبت «الوطن» أن تدخل غمار المعركة الأفغانية بعد أن تبدى النصر للمجاهدين؟ وإذا كان أصحاب الوطن لا يرفعون أكفهم بالدعاء لنصرة المجاهدين فليس أقل من أن يقفوا على الحياد.

الرابط المختصر :