العنوان "الهدنة" .. تكنيك أم بداية انحراف؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 22
السبت 12-يوليو-2003
"الهدنة" .. تكنيك أم بداية
انحراف؟
المقاومة.. حرب عسكرية وأخرى في ميدان السياسة
ضغوط من كل حدب وصوب مورست على حركة حماس بصورة
خاصة، وعلى بقية حركات المقاومة الفلسطينية، لإقناعها بالموافقة على وقف لإطلاق النار
حتى وإن كان مؤقتًا ومشروطًا.
الأمريكيون المعنيون بإزالة العقبات وتعبيد
الطريق أمام تقدم خطة خريطة الطريق مارسوا ضغوطًا على السلطة الفلسطينية وعلى أطراف
عربية وأوروبية، من أجل لعب ضاغط على حماس للموافقة على التهدئة، ونقل عن مصادر سياسية
أن الإدارة الأمريكية طلبت من مصر التدخل لدى حماس لوقف التصعيد في عملياتها العسكرية
ضد الاحتلال في أعقاب المحاولة الصهيونية الفاشلة لاغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
وقد أسفر الضغط الأمريكي عن تجديد المساعي
المصرية مع حماس لإقناعها بالقبول بهدنة مؤقتة، كذلك تحرك الإتحاد الأوروبي بشكل جاد
الممارسة الضغوط على حماس باتجاه التهدئة، عبر التهديد بإدراج اسمها ضمن القائمة الأوروبية
للحركات الإرهابية، سيما وأن بوش طلب ذلك رسميًا وبصورة علنية.
الهدنة..
لماذا؟
حماس
التي أبدت في الآونة الأخيرة مرونة في التعاطي مع فكرة الهدنة المشروطة، تؤكد على لسان
مسؤوليها أن هذه المرونة نابعة من تقدير ذاتي لدى الحركة للمستجدات السياسية ومعطيات
الواقع، ولا علاقة لها بالاستجابة أو الرضوخ لضغوط خارجية مارسها هذا الطرف أو ذاك.
ويؤكد
مقربون من حماس أن جملة من الاعتبارات وقفت وراء إبداء الحركة استعدادها للتعاطي المرن
مع فكرة الهدنة. فالحركة التي تخوض حرب مقاومة شرسة ضد الاحتلال تدرك أنها تخوض في
الوقت نفسه معركة أخرى معه على الجبهة السياسية، لا تقل أهمية وخطورة.
وإذا
كان شارون غير المقتنع بخطة خريطة الطريق قد تعامل معها بذكاء لتجنب الحرج الذي يمكن
أن يترتب لـ للكيان الصهيوني إن هو تحمل مسؤولية إفشال الخطة أمام الإدارة الأمريكية
حيث تمكن من إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني عبر موافقته المشروطة على الخطة التي
وضع عليها ١٤ تحفظًا تفرغها من مضمونها. فإن حماس التي فهمت جيدًا خطة شارون، أثرت
التعامل ذاته بالأسلوب، ونجحت عبر تعاطيها المرن مع فكرة الهدنة في إعادة الكرة مجددًا
إلى الملعب الصهيوني، وتفويت الفرصة على شارون لتفجير حرب أهلية فلسطينية.
ويضيف المقربون من حماس أن الحركة على قناعة
بأن شارون وحكومته لن يلتزموا بأي هدنة وسيواصلون سياستهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني
وحركات المقاومة، وسيوفرون للمقاومة ألف مبرر لمواصلة عملها.
ولا شكَّ أن موافقة حماس وفصائل المقاومة الأخرى
على هدنة مشروطة ومؤقتة، ورفض الإسرائيليين لها أو اختراقهم لتلك الهدنة بعد فترة قصيرة
سيكرس القناعة في الشارع الفلسطيني وأمام العالم بأن الاحتلال الصهيوني -لا المقاومة-
يتحمل وحده مسؤولية التوتر الذي تشهده المنطقة، والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
«إسرائيل» قلقة من الهدنة
ويضيف الصهاينة إلى الدوافع السابقة وراء تعاطي
حماس بمرونة مع فكرة الهدنة دافعًا آخر راوا فيه تعبيرًا عن دهاء سياسي لدى الحركة ويتعلق برغبتها في أخذ
فرصة لالتقاط أنفاسها وتعزيز بناء قدراتها العسكرية خلال فترة الهدنة لتنطلق بعد ذلك
بزخم وقدرات أكبر وقد أشار شارون صراحة إلى تخوفه من ذلك، وأكد أن الكيان الصهيوني
لن يقبل بهذه الاستراحة المؤقتة التي أكد أن حركة حماس ستكون المستفيد منه وأصر على
ضرورة أن تشن السلطة الفلسطينية حربًا لا هوادة فيها على حماس وبنيتها العسكرية والمخاوف
لم تقتصر على شارون، فكثير من السياسيين والعسكريين الصهاينة أبدوا هم الآخرون تخوفهم
وانزعاجهم من التكتيك السياسي الذي اتبعته حركة حماس في التعاطي مع الضغوط الشديدة
التي مورست عليها.
قائد
المنطقة الجنوبية في الجيش الصهيوني ••• الموغ
أعرب عن خشيته من تكتيك حماس الجديد، وأعرب عن قناعته بأن مواجهة أخرى ••• مع الحركة في المستقبل القريب هي أمر محتم وأضاف
الموغ: "يجب الاستعداد للجولة القادمة سواء حصلت بعد خمسة أشهر أو خمسة أعوام
•••حماس لديها خطط، هذه المنظمة ستحاول السيطرة
على السلطة وبالمقابل ستبني قوتها العسكرية.
المحلل السياسي الصهيوني اليكس فيشمان •••في الهدنة المقترحة مصيدة يحاول الفلسطينيون إدخال
«إسرائيل» إليها ويضيف إسرائيل تفترض أن هذه المصيدة ستقودها خلال فترة قصيرة إلى مجابهة أخرى في ظروف أسواء
«قنبلة متكتكة»: جهاز الأمن الصهيوني ذكر بسابقة حزب الله كمثال لما يمكن أن
تفعله حماس إذا ما تركوها تتعزز برعاية وقف النار والتقدير لدى الجهاز أنه في فترة
الهدنة ستتمكن حماس من التعاظم من جديد، وإذا كان الحديث يدور عن وقف النار لثلاثة
أشهر أو أكثر فإن الخطر سيكون أكبر بكثير.
وفيما وصف وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم
الهدنة التي يجري الحديث عنها «القنبلة المتكتكة» أكد المحلل السياسي الصهيوني الوف
بن أن هدنة الأشهر الثلاثة بصيغتها المطروحة تؤدي إلى نقل الكرة للملعب الصهيوني وحكومة
شارون ستكون مطالبة بأداء دورها في خريطة الطريق.
تكتيك
أم بداية أنحرف؟
وإذا كان الحديث– قبل عدة سنوات عن هدنة ووقف
مؤقت للعمل المسلح من قبل حركات المقاومة، أثار في حينه بعض اللغط والمخاوف من أن يكون
ذلك بداية الانحراف في توجهات تلك الحركات نتيجة عملية استدراج مبرمجة من أطراف إقليمية
ودولية، فإن الأمر يبدو مختلفًا هذه المرة.
فالأداء
العسكري المتميز لحركات المقاومة الفلسطينية، لا سيما حماس التي اثخنت في الاحتلال
ووجهت له ضربات نوعية أعطى تلك الحركات مصداقية واحترامًا كبيرًا في الشارع العربي
والإسلامي، وأسهم في زيادة هذا الاحترام الصلابة والصمود الذي أظهرته تلك الحركات في
مواجهة العدوان الإسرائيلي، وما تبعه من تضحيات قدمتها تلك الحركات من قياداتها وكوادرها
التي سقط المئات منها في تلك المواجهة.
كما
أن أداء حماس المتميز في إدارتها للمعركة السياسية على الأصعدة المختلفة فلسطينيًا
وعربيًا ودوليًا، منحها ثقة كبيرة في الشارع العربي والإسلامي، وولد القناعة لدى قطاعات
واسعة بأن الحركة التي تخوض مقاومة لا هوادة فيها ضد الاحتلال من حقها أن يترك لها
هامش للمناورة والتكتيك السياسي الذي قد يلعب دورًا في حماية الفعل الجهادي لحركات
المقاومة.
المصادر المقربة من حماس أكدت أن تعاطي الحركة
بمرونة مع "الهدنة المؤقتة والمشروطة، إنما هو شكل من أشكال التكتيك والمناورة
السياسية ولا يشكل بحال أدنى تراجعًا أو انحرافًا عن قناعات الحركة باستمرار المقاومة
والجهاد كخيار استراتيجي ثابت لمواجهة الاحتلال الصهيوني".
ويعزز من القناعة بأن الهدنة في نظر حركات
المقاومة خطوة تكتيكية لا أكثر ولا تعبر عن أي تغير في الإستراتيجية والقناعات أن الفكرة
لم يتم تبنيها من قبل حماس وحدها، وإنما تم التوافق عليها بصورة جماعية من قبل عدد
من حركات المقاومة في مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى.
مصادر مقربة من حماس "الهدنة" شكل
من أشكال التكتيك السياسي ولا تراجع أو انحراف عن المقاومة
محلل سياسي صهيوني ••• الثلاثة أشهر تنقل الكرة
إلى الملعب الصهيوني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل