; «النهضة» تدعو إلى الاختلاط وتفتري على الإسلام كذبًا...!! | مجلة المجتمع

العنوان «النهضة» تدعو إلى الاختلاط وتفتري على الإسلام كذبًا...!!

الكاتب علوي السقاف

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1977

مشاهدات 84

نشر في العدد 364

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-أغسطس-1977

لقد قرأت في العدد ٥١٠ من مجلة النهضة الكويتية الصادر بتاريخ ٨- ٨- ١٣٩٧هـ مقالًا عن مفهوم الاختلاط وفيه يؤيد الكاتب الاختلاط بل وإنه يفتري على الإسلام كذبًا حتى يجعل الطريق ممهدًا له ويأخذ بقوله كل جاهل بأمور دينه.. وهذا -الخرط- كتب في زاوية اسمها -في رحاب الإسلام- وهي الزاوية الوحيدة في المجلة التي تتكلم عن الإسلام ولم أقل تدافع عنه بل هو كلام وضع كالسم في الدسم... ثم إنني لأعجب من هذه المجلة كيف تكتب زاوية بهذا الاسم وهي لا تعرف الإسلام وإنني وقبل أن أخوض مع كاتب ذلك المقال أحب أن أذكر بعض ما عرضته هذه المجلة في هذا العدد بالذات وهي التي تكتب مواضيع إسلامية... 

أولًا: وكالعادة الغلاف لا يخلو من صورة امرأة خليعة سافرة متبرجة كما أن معظم صفحاتها مليئة بهذا النوع من الصور فأين هذا من الإسلام؟؟؟.

ثانيًا: وفي زاوية- فنون- أجرت المجلة مقابلة مع نحات مصري صنع أكثر من تمثال والمجلة تشجع أبناءنا المسلمين للخوض في هذا المضمار من الفن متجاهلة قول الرسول عليه الصلاة والسلام «أن أشد الناس عذابًا الذين يضاهون بخلق الله» وتكتب بالخط العريض «نحات أنطق الحجر حين صنع لمشاهير العرب تماثيل نصفية» وعنوان آخر يقول «هذا الفلاح أحيا عظماء العرب الراحلين» وعظماء العرب ومشاهيرهم الذين تعنيهم المجلة هم عبد الناصر الاشتراكي، وابن سينا الملحد وأمثالهما...

ثالثًا: وفي إحدى الصفحات أجرت المجلة مقابلة مع الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون الكويتي ذكرت فيه شيئًا عن فيلم محمد رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام- بأسلوب المعجب به غير المستنكر له المفتخر بمشاركة الكويت في تمويله.

أخي المسلم بعد هذا العرض البسيط لبعض الطعنات التي يطعن بها الإسلام من هذه المجلة تعال معي لنرى رأي الكاتب في موضوع الاختلاط وإني لأرجو من الله أن أوفق في الرد على كل كلمة أراد أن يطعن بها الإسلام يقول الكاتب -وجود المرأة والرجل في مكان واحد ليس حرامًا وأن الحرام هو الخلوة فقط فقد وجد الرجال والنساء في مجالس العلم عند النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الصلاة والحج والحروب- وردًا على هذا القول أقول له أولًا: إن الإسلام يحب دائمًا أن يقتلع الشر وبوادر الفتنة من جذورها قبل أن تنبت وتنمو حيث يصعب استئصالها وأنت تقول إن الخلوة هي الحرام فما الذي يمنع الخلوة بين الطالب والطالبة إذا وجد الاختلاط في الجامعة أو المدرسة فإمكانية الخلو هنا أكبر منها فيما لو لم يكن هناك اختلاط أما قوله بأن الرجال والنساء وجدوا في مجالس العلم عند النبي صلى الله عليه وسلم ووقت الصلاة وغيرها فهذا حق أريد به باطل فالنساء في زمن الرسول كن متحجبات متجلببات وكان الرجال في زاوية من زوايا المسجد والنساء في زاوية أخرى مكونين مجلسين لا مجلسًا واحدًا لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي سيجيء ذكره إن شاء الله أما الصلاة فكان الرجال في المقدمة والنساء في المؤخرة فلا اختلاط هناك كما يقول الكاتب وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ذكر في صحيح مسلم فقال «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير آذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن الحديث».

فمن قول جابر «ثم مضى حتى أتى النساء» يتضح أن النساء كن بعيدات عن الرجال وفي الحديث نفسه يقول جابر رضي الله عنه - فقالت امرأة من سطة النساء.. الحديث- ومن سطة النساء أي من وسط مجلس النساء فلو لم يكن للنساء مجلس خاص بهن لقال جابر من سطة المجلس أو من سطة الناس أي الرجال والنساء معًا... ثم يقول الكاتب ساخرًا -ولم تكن المدينة معمولًا بها سور ومجموع به النساء كلهن وسور ثاني مجموع به الرجال كلهم وكل واحد يأتي ويتسلم امرأته ثم يعيدها إذا أراد الذهاب إلى العمل- وأنا أقول له نعم لم يكن هناك سور ولم يطالب الإسلام بوضع سور ولم يطلب به من عارض الاختلاط من المسلمين إنما هو من نسيج خيال الكاتب الساخر بالإسلام والمسلمين.

ثم يسترسل في القول فيقول - وقضية أنه لا يوجد في الدين اختلاط كلام فارغ إنما المحرم قضيتان الأولى الخلوة أي عدم الجواز للرجل أن يخلو بامرأة ليس معها محرم والقضية  الثانية اللباس الإسلامي أو ما يسمى الحجاب- وردًا على هذا الكلام الفارغ أقول له إنك محق في قولك بعدم جواز الخلوة فما اختلى رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ومحق أيضًا فيما قلت عن الحجاب فالله يقول ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ  (النساء: 31) ويقول ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ  (الأحزاب: 59)  ولكنه وكما ذكرت آنفًا حق أريد به باطل فالإسلام عندما سمح للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها لم يسمح للرجل أن ينظر إليها قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (النور: 30) وقد نزلت الآية في عصر إسلامي ليس فيه إلا اللباس الإسلامي فالمقصود بغض البصر هنا أي عن الوجه.. ففي الصحيحين عن ابن عباس أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والفضل بن العباس رديف رسول الله فأخذ الفضل بن العباس «وكان وضيئًا يلتفت إليها «وكانت امرأة وضيئة وفي رواية حسناء» فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر وفي رواية فقال له العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: «رأيت شابًا وشابة فلم أمن الشيطان عليهما»

فإن كان رسول الله لم يأمن الشيطان على ابن عمه وعلى شابة مؤمنة أتت تستفتيه في أمور دينها فكيف بالله عليك نأمن الشيطان على شبابنا في هذا العصر.. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال «سألت رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني صلى الله عليه وسلم أن أصرف بصري» فأي شاب الآن يستطيع أن يصرف بصره عن شابة تجلس بجانبه وعن أخرى تجلس أمامه وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنّ نساء مؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن...» الحديث، ففي الحديث بيان أن المرأة كانت إذا ذهبت إلى مكان فيه رجال فإنها تستتر بالعباءة فأي فتاة الآن تمكث بالجامعة أو المدرسة التي فيها اختلاط بالعباءة وكيف تستوعب الدروس وهي متلفعة متجلببة أما إذا كان هناك انفصال فلا أحد يفرض عليها ذلك مع من مثلها من النساء... ثم يختتم الكاتب مقاله بكلام سخيف ليس له مصدر موثوق فيقول -وقد أفتى بعض من يريد الدفاع عن الإسلام بالجهل وعدم البصيرة بمسألة الاختلاط حيث قال: يجب أن نحرم البنات من القراءة والكتابة وعندما سئل لماذا. قال: إنها إذا استطاعت الكتابة والقراءة استطاعت أن تكتب مكتوبًا لمحبوبها وتجر لنا المصايب فأخونا هذا يحرم الناس كلهم من القراءة والكتابة لا جل واحدة- أما أنا فردًا على هذا السخف لا يسعني هنا إلا أن أقول ومن مصدر موثوق لقد أفتى بعض من يريد أن يسيء إلى الإسلام بغير إدراك ولا فهم بمسألة الاختلاط وقال لا بأس بها بل هي سنة مستحبة لوجودها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم... هذا أخي المسلم افتراء على الإسلام وعلى الله ورسوله والله يقول ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (الأنعام: 21) ثم أن الذي أريد أن أقوله لهذا الكاتب وأمثاله والذي يجب أن يعرفه كل مسلم هو أن الإسلام حجة على الفرد وعلى المجتمع وليس الفرد أو المجتمع هو الحجة على الإسلام فسواء أفتى من يريد أن يدافع عن الإسلام بالجهل أو أفتى من يريد أن يسيء إلى الإسلام فهذا لا يعني أن أحدهما حجة بل مرجعنا الأساسي والأول هو الكتاب والسنة والله هو الذي يحلل وهو الذي يحرم والحق أحق أن يتبع  ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(الأنفال: 8) ﴿ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  (يونس: 35) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

489

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال