العنوان "النحشون".. فرقة إعدام الأسرى في تنقلاتهم بين السجون والمحاكم
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014
مشاهدات 100
نشر في العدد 2076
نشر في الصفحة 45
الأربعاء 01-أكتوبر-2014
يقبع في سجون الاحتلال الصهيونية، حسب الإحصاءات الأخيرة، أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني، وهو العدد الأكبر منذ عام 2009م، ويتعرض الأسرى في تنقلاتهم بين السجون إلى إرهاب منظم من قبل مصلحة السجون على يد وحدات القمع التي يطلق عليها وحدة "النحشون" ووحدة "المتسادا".
ولا يستبعد أسرى محررون، أن يتكرر مشهد الشهيد الأسير رائد الجعبري، الذي استشهد في 9 سبتمبر 2014م، في قادم الأيام مع عدد من الأسرى، وقد تعرض الشهيد الجعبري، حسب نتائج التشريح، لاعتداء مبرح على يد أفراد وحدة "النحشون" العنصرية؛ ما أدى إلى نقله للمستشفى حيث فارق الحياة بفعل ضربات على الرأس.
زوجة أسير مريض
أسماء حوتري (أم المقداد)، زوجة الأسير المريض رائد حوتري، تقول: في إحدى المرات تعرض زوجي للضرب على رأسه وعينيه على يد أفراد وحدة "النحشون" في سجن "هداريم"، وكاد أن يفقد بصره المتدهور أصلاً، وبعد سماعنا بما جرى للشهيد رائد الجعبري اجتاح قلوبنا القلق والخوف على زوجي وباقي الأسرى من أصحاب الملفات الثقيلة، حسب تصنيف الاحتلال، فزوجي محكوم بالسجن 22 مؤبداً، وهناك خشية من عمليات ثأر تنفذها هذه الوحدة سيئة الصيت والسمعة، فمصلحة السجون تتعمد نقلهم باستمرار؛ وبالتالي يقعون بين أفراد هذه القوة التي تتعامل مع الأسرى حسب ملفاتهم.
المحرر حسام حرب، من قرية أسكاكا قضاء سلفيت، الذي تحرر قبل أيام من سجن النقب الصحراوي يقول: وحدة "النحشون" يتشاءم من اسمها الأسرى، ففي كل رحلة سواء من سجن إلى آخر أو إلى المحكمة أو إلى مركز التحقيق يمارس أفراد وحدة "النحشون" ساديتهم تجاه الأسرى، بدون أي رقيب أو محاسبة، والأسرى يتعوذون من عملية النقل في "البوسطة" لتصرفات أفراد وحدة "النحشون" الذين يوجهون الضربات القاتلة للأسير دون سبب يُذكر، فإذا اعترض الأسير على طول الرحلة أو أراد قضاء الحاجة أو احتاج إلى دواء يبدأ مسلسل الصراخ، وجر الأسير إلى خارج "البوسطة"، والضرب على جميع أنحاء جسده، وإذا قاوم الأسير أفراد "النحشون" يتم توجيه ضربات إلى مناطق حساسة في الجسد، منها منطقة الخصيتين والرأس والقلب.
ويطالب المحرر حسام حرب الجهات الدولية بفتح تحقيق حول عمل هذه الوحدة التي تتلقى تعليماتها المباشرة من مصلحة السجون، وهي تتبع شركة أمنية تقوم بتدريب أفراد "النحشون" على القمع المفرط للأسرى أثناء التنقل وأثناء الاستنفارات الداخلية في السجون.
إعلامي محرر
ويروي الإعلامي المحرر نواف العامر ما جرى لهم من قمع على يد فرقة "النحشون" في استنفارات قام بها الأسرى ضد إجراءات مصلحة السجون قائلاً: يوم الاستنفار داخل السجن يتعرض الأسرى إلى قمع لا يوصف، فدخول قوات "النحشون" و"المتسادا" لأقسام السجن يكون بشكل هستيري وأياديهم على الزناد، وكل أسير لا ينصاع إلى تعليماتهم يواجه الإعدام الميداني، فحياة الأسرى أثناء القمع مهددة بالقتل المباشر.
أما المحرر محمد شريم الذي أصابته وحدة "النحشون" في قدمه بالرصاص الحي في استنفار عام 2007م في سجن النقب الصحراوي فيقول: فوجئنا بقوات كبيرة تقتحم القسم، وكنت أنا المتحدث باسم الأسرى وأتقن اللغة العبرية، وأثناء الاقتحام طلبت من ضابط الوحدة التريث حتى يخرج الأسرى، فعاجلني برصاصة في قدمي وقعت على الأرض أتألم منها دون أن يقدموا لي العلاج، وقمت بربط الجرح بقميص كنت أرتديه، وبعدها اغتالوا الأسير محمد الأشقر وهو نائم داخل الخيمة، واستشهد لمخالفته تعليماتهم بالخروج من الخيام فوراً.
ويضيف شريم: تلك اللحظات لا تنسى من القمع والإرهاب، فقمع الأسرى بين الفينة والأخرى يحدث حتى لا يكون هناك تمرد عام في السجون، ويبقى الخوف داخل السجون من هذه الوحدة الإجرامية، فضحاياها من الأسرى يومياً، ويتم تسليط الضوء فقط عندما يرتقي أسير شهيد، بينما هناك عشرات الأسرى يتعرضون يومياً لأذى هذه الوحدة الإجرامية دون أية مساءلة.
و"النحشون" تعني في القاموس العبري القوة والصلابة والقسوة، هي قوة قد شكلت لقمع المعتقلين، وأفرادها مزودون بأحدث الأسلحة وأدوات البطش، وتعد من أقوى وأكبر الوحدات العسكرية الصهيونية، وشُكلت خصيصاً -حسبما هو معلن - لإحكام السيطرة على السجون عبر مكافحة ما يسمى "أعمال الشغب" داخلها، وهذه الوحدات الخاصة ترتدي زياً مميزاً كُتب عليه "أمن السجون"، وتضم عسكريين ذوي أجسام قوية وخبرات وكفاءات عالية جداً، سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية مختلفة في جيش الاحتلال الصهيوني، ويمتلك أعضاؤها مهارات قتالية تقنية، من بينها استخدام الأسلحة والمعدات المختلفة، إلى جانب القدرات القتالية البدنية اللازمة للمواجهة والاصطدام المباشر.