العنوان «المقاومة» هي السلاح الرادع للصهاينة، فلتتوقف «السلطة» عن عدائها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1665
نشر في الصفحة 5
السبت 20-أغسطس-2005
مع بداية الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، تكثف أبواق «السلطة» الفلسطينية من خطابها الإعلامي عن ضرورة نزع سلاح المقاومة.
وبدلًا من أن تقيم السلطة، احتفالًا تكريميًا للمقاومة يتم فيه تذكر أولئك الشهداء الأبرار ودورهم البطولي وتضحيتهم بدمائهم من أجل تحرير الأرض! إذا بأبواقها تتخذ موقفًا عدائيًا من المقاومة وسلاحها، وبدا الأمر وكأن المقاومة قد ارتكبت جرمًا، أو وقفت -لا قدر الله- حائلًا في سبيل تحرير الأرض، بينما الحقيقة الثابتة هي أن المقاومة بصمودها وعملياتها البطولية كانت وراء جلاء الاحتلال عن غزة، وذلك باعتراف شارون الذي صرح مؤخرًا لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية قائلًا: «إن إسرائيل خرجت من غزة، لأنها أرادت وقف الثمن غير المحتمل الذي تدفعه هناك».
في ضوء هذه التطورات يجدر بنا الإشارة إلى ما يلي:
أولًا: ليست هذه المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن نزع سلاح المقاومة وإنهاء دورها، فذلك مطلب صهيوني منذ اتفاقية أوسلو، وقد تجاوبت السلطة مع هذا المطلب منذ مجيء محمود عباس ميرزا على رأسها في ١/ ١١/ ٢٠٠٥م، إذ يتحين الفرصة تلو الأخرى للانقضاض على المقاومة.
ثانيًا: إن هناك حقيقة تاريخية مهمة في مسيرة القضية الفلسطينية وهي أن مقاومة الشعب الفلسطيني المسلحة للاحتلال ظلت تمثل الخطر الأكبر الذي يهدد الكيان الصهيوني في أمنه واستقراره، لذا حرص الصهاينة -بدعم من قوى الاستعمار الغاشم- على وقف أي انتفاضة مسلحة. فعندما تفجرت الانتفاضة الفلسطينية في ٢ نوفمبر عام ١٩٣٥م، عقب استشهاد الشيخ عز الدين القسام، وتواصلت على مدى أربع سنوات، وكادت تتمكن من القضاء على الوجود الصهيوني آنذاك، سارعت بريطانيا بالضغط على بعض الحكام العرب للتدخل لوقف الانتفاضة، وأوهمت الجميع بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وتوقفت الانتفاضة لكن الشعب الفلسطيني لم يحصل على شيء.
كما أن مؤتمر مدريد ثم اتفاقية أوسلو كانت هي الفخ الذي نصب تحت شعار السلام، الكاذب لفض انتفاضة الحجارة التي اندلعت عام ۱۹۸۷م، وقد انخدعت منظمة التحرير بهذه المؤتمرات والاتفاقيات وحاصرت الانتفاضة حتى توقفت، ولم يحصل الشعب الفلسطيني على شيء من حقوقه أيضًا.
واليوم، يتكرر نفس السيناريو مع حركات المقاومة المسلحة، وقد حشد الصهاينة كل أدواتهم العسكرية والسياسية والدعائية لتصفية هذه المقاومة، مستغلين السلطة في ذلك أسوأ استغلال، لكن هيهات فالمقاومة الفلسطينية تعي درس التاريخ جيدًا، فلا تخدعها شعارات السلام الكاذب، ولا تخيفها التهديدات، وقد نضجت وقويت وصارت تستعصي على المخططات التي تستهدفها، ومن جانب آخر، فقد أصبحت تلك المقاومة خيار الشعب الفلسطيني بعد أن أدرك أنها صمام أمانه ودرعه الواقية أمام عدوان الصهاينة وغدرهم.
ثالثًا: هناك مفارقة مهمة وهي أنه في الوقت الذي تزداد فيه حركات المقاومة -وخاصة حماس والجهاد- قوة، ويتزايد التفاف الشعب الفلسطيني حولهما والانتخابات البلدية الأخيرة هي خير دليل على ذلك، فإن السلطة في المقابل تضعف يوما بعد يوم، إذ ينخر فيها الفساد وتعصف بها الخلافات، وتتجاذبها الأطماع والسعي إلى المغانم على حساب مصالح الشعب، ولذا فإنها مهددة بالزوال، وليس هناك من يملأ الفراغ سوى حركات المقاومة، ومن هنا فإن الرغبة في تصفية حركات المقاومة باتت -للأسف- هدفا مشتركا لكل من الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية.
وإن الأولى بالسلطة الفلسطينية أن تتجه نحو الحفاظ على المقاومة وسلاحها، وأن توقن أن تلك المقاومة هي سلاح الردع لأطماع الصهاينة، وهي الضمان الوحيد لاستمرار طريق الكفاح من أجل تحرير الوطن السليب، وأن توقن -أيضًا- أن انسحاب شارون من غزة ليس معناه انتهاء الحرب، فالقدس والضفة وبقية الأراضي مازالت محتلة.
ولتعلم السلطة أن الشعوب الإسلامية تقف مع المقاومة وتساندها ضد كل من تسول له نفسه المساس بها، فلتتضافر جهود جميع المخلصين حتى تبقى المقاومة قوية، إلى أن يتم التحرير ودحر الاحتلال بإذن الله.