العنوان «المجتمع» تنشر قائمة مُجرمي الحرب الصهاينة الذين قتلوا الأسرى المصريين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-1995
مشاهدات 51
نشر في العدد 1167
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 19-سبتمبر-1995
رغم مرور عشرات السنين على عمليات قتل الأسرى المصريين والفلسطينيين وغيرهم من الأسرى العرب خلال حربي 1956، 1967م، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تبادر إلى فتح أي تحقيق، فمثل هذا النوع من العمليات وحسب المعتقدات الإسرائيلية لم تعتبر من جرائم الحرب التي ينبغي محاسبة مقترفيها كما تعاملت «إسرائيل» مع زعماء النازية.
وقد تعمق هذا المفهوم وظهر واضحًا من خلال تعامل القيادات الإسرائيلية الحالية مع ما تم كشفه مؤخرًا من قبل عدد من العسكريين الإسرائيليين الذين شاركوا في عمليات الأسرى، فقد قوبلت هذه الأخبار بردود فعل باردة لم ترق إلى حد اعتبار هذه الجرائم إلى مستوى الأخطاء التي يجب محاسبة مرتكبيها، وحتى بعد انفضاح القضية لم يبادر أي من المسؤولين الإسرائيليين سواء الذين اشتركوا في هذه الجرائم أو المسؤولين الآخرين الذين كانوا على علم بها إلى تقديم أي اعتذار للحكومة المصرية.
ومضى المسؤولون عن هذه الجرائم في سلم الترقيات العسكرية، تمامًا كما لعبوا أدوارًا سياسية رفيعة المستوى، مثل رئيس الأركان وعضو الكنيست رفائيل إيتان، الذي يزمع أن يرشح نفسه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقبلة.
ويستند الموقف المصري المتفاعل رسميًا وشعبيًا مع قضية قتل الأسرى في مطالبة «إسرائيل» بالاعتذار رسميًا عما ارتكبه ضباطها وجنودها في حق الأسرى والشعب المصري والحكومة المصرية، والتحقيق مع جميع المسؤولين عن هذه الجرائم لتسجيل الحقائق كاملة تمهيدًا لمحاكمتهم.
وربما يتطور الموقف المصري فيطالب بتسليمهم لمصر لمحاكمتهم على غرار المحاكمات التي قامت بها «إسرائيل» لزعماء النازية، خاصة وأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، استنادًا إلى اتفاقية جنيف الثالثة الموقعة عام 1949 ، والتي تكفل حقوق أسرى الحرب، ومحاكمة مرتكبي الجريمة باعتبارهم مجرمي حرب، بالإضافة إلى طلب التعويضات سواء على مستوى الأفراد الذين تعرضوا للقتل ولذويهم، أو على مستوى الدولة المصرية التي لحق بها أذى مادي ومعنوي نتيجة هذه الجرائم.
ويستند الموقف المصري في مطالباته تلك على وجود سابقة دولية مارستها «إسرائيل» وما تزال وهي ملاحقة النازيين المتهمين بقتل اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية والحصول على التعويضات المالية المتواصلة من ألمانيا.
سابقة ملاحقة النازيين والتعويضات المالية:
من المعروف أنه لم يتعرض أي من الذين اقترفوا جرائم حرب في العالم، أو أي نوع من الجرائم الأخرى، كما تعرض النازيون على أيدي رجال الاستخبارات الإسرائيلية، فعلى الرغم من مرور خمسين عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية، إلا أن حمى الملاحقة وتتبع جميع النازيين سواء أولئك الذين اتهموا بالمشاركة في المذابح اليهودية أو مساعدة النازيين فيها لم تهدأ.
وقد رفضت «إسرائيل» التوقيع على معاهدة تقادم جرائم الحرب بهدف الاستمرار في تعقب من تتهمهم بقتل اليهود في الحرب العالمية الثانية من النازيين، وشكلت «إسرائيل» من أجل ذلك فرقًا خاصة للبحث عن النازيين الذين تدعي أنهم ارتكبوا جرائم حرب بحق اليهود لتطاردهم وتقتل بعضهم وتعتقل البعض الآخر، كما فعلت مع أدولف إيخمان الذي اختطفته من الأرجنتين في 31 مارس «آذار» عام 1960م، وأحضرته إلى «إسرائيل» وحكمت عليه بالإعدام.
أما قضية التعويضات المالية عن هذه الجرائم، فلم يسجل التاريخ على دولة أنها ابتُزت، كما ابتُزت ألمانيا من «إسرائيل» فمن المعروف أن جميع الشعوب الأوروبية وغير الأوروبية تعرضت للاضطهاد النازي، وارتُكبت بحقها مذابح مروعة أودت بحياة عشرات الملايين من مواطني تلك الدول.
وقد أودت تلك الحروب المجنونة بحياة أكثر من 22 مليون من مواطني الاتحاد السوفيتي السابق، ونحو 8 ملايين بولندي.. إلخ، إلا أن تلك الدول لم تطالب ألمانيا بأن تدفع لها أي تعويضات بعد انتهاء الحرب، كما أن ألمانيا لم تعلن عن استعدادها هي الأخرى لتعويض أي من الدول التي احتلتها ودمرتها وقتلت مواطنيها مدنيين وعسكريين، لكن ألمانيا لم تستطع الصمود أمام الضغوطات اليهودية، فأعلنت وبعد انتهاء الحرب استعدادها لدفع التعويضات المناسبة لـ «إسرائيل» للتكفير عن اضطهاد النازيين لليهود أثناء الحرب.
معاهدة بروكسل:
ففي معاهدة بروكسل التي وقعت في سبتمبر «أيلول» من عام 1952م من قبل المستشار الألماني الأسبق «كونراد أديناور» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «دافيد بن غوريون» تعهدت ألمانيا الغربية بدفع 3 مليارات مارك لتوطين نصف مليون يهودي في «إسرائيل» وتزويدها بأسطول بحري تجاري بلغ عدد قطعه نحو 60 سفينة، ونصت على أن تقدم ألمانيا مساعدات إغاثية لإقامة مشروعات تنموية متعددة بقيمة 140 مليون مارك سنويًا تنتهي مع نهاية العام الحالي 1995، واشترط اتفاق بروكسل على إقامة العلاقات بين بون وتل أبيب حين تفي بون بالتزاماتها المالية السابقة، وفعلًا أقيمت العلاقات الدبلوماسية في عام 1965، بعد تنفيذ شروط معاهدة بروكسل.
وقد بلغت التعويضات الحكومية الألمانية لدولة «إسرائيل» أكثر من 11.1 مليون دولار، فضلًا عن التعويضات العينية، في حين بلغت قيمة التعويضات الشخصية التي حصل اليهود الإسرائيليون عليها حوالي 9 مليارات دولار خلال الفترة 1978-1994م، وإذا أضفنا إليها التعويضات الشخصية خلال الفترة 1953-1978 فإن الرقم يرتفع بشكل كبير، وتؤكد بعض المصادر أن إجمالي ما تلقته إسرائيل من ألمانيا من تعويضات حكومية وشخصية يربو على الـ 40 مليار دولار.
وحتى هذه اللحظة لم تنته قضية التعويضات على الرغم من تنفيذ جميع شروط معاهدة بروكسل، والتي تنتهي مع نهاية العام الجاري، وفي هذا السياق فقد زار «إسرائيل» في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني «كارل ديتر شبرانجر» حاملًا معه ما يُسمى بـ «اتفاقية تقاعد ومعاشات» تتضمن تعهد ألمانيا بدفع 170 مليون مارك سنويًا إلى يهود أوروبا الشرقية، الذين يعيشون في «إسرائيل» أو الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ابتداءً من العام المقبل 1996م، كما حمل الوزير «شبرانجر» معه تجديد التعهد الألماني القديم بمواصلة دفع المساعدات الإنمائية ابتداءً من العام 1996م.
ولا بد من التذكير هنا إلى أن اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد كانوا ينتمون إلى قوميات ودول متنوعة مثل ألمانيا وبولندا والاتحاد السوفيتي وغيرها، إلا أن جميع تعويضات هؤلاء ذهبت إلى «إسرائيل».
أبرز القيادات الإسرائيلية التي شاركت في قتل الأسرى المصريين:
لم تكشف التسريبات الإعلامية الإسرائيلية المحدودة حتى الآن سوى عن عدد قليل من أسماء الإسرائيليين الذين شاركوا في تلك العمليات، والتي لم تأتِ بشكل اتهامات من قبل الدول العربية، وإنما تفجرت بواسطة مرتكبيها، واعترافات هؤلاء موثقة في تحقيقات وتقارير موجودة في أرشيف وزارة الدفاع الإسرائيلية حول عمليات قتل الأسرى المصريين والفلسطينيين وغيرهم من العرب في حربي 1956، 1967م، كما تؤكد المصادر الإسرائيلية، ولعل تصريحات البريغادير جنرال أرييه لصحيفة «هاأرتس» وخلال رده على الدعوة لتقديمه للمحاكمة بتهمة ارتكابه جرائم حرب حين قال: «ليس من المبهج لي القول بأن هذا يضحكني، إذ في هذه الحالة سيجبرون على محاكمة نصف الجيش الإسرائيلي، جميع هؤلاء الذين مروا بأوضاع مشابهة لوضعي»، تؤكد أن عدد المتورطين في مثل هذه الأعمال من العسكريين الإسرائيليين ربما كان كبيرًا جدًا.
وفي هذا الإطار تقول بعض المصادر الصحفية المصرية إن أجهزة الأمن المصرية تمكنت من إعداد قائمة بأسماء «15» جنرالًا إسرائيليًا ممن شاركوا في عمليات قتل الأسرى المصريين خلال حرب 1956م فقط، ويقيم معظمهم حاليًا في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن الأسماء التي تم الكشف عنها وفقًا للمصادر الإسرائيلية لها دلالة كبرى ومؤشر على أن تلك الجرائم لم تكن فردية أو من قبل أشخاص يوصفون بالجنون في مثل هذه الحالات، كما لم تتم محاسبة أي من هؤلاء، كما أن تلك الأفعال لم تؤثر على مستقبل أصحابها العسكري أو السياسي، وفيما يلي نبذة عن بعض الذين شاركوا في عمليات قتل الأسرى المصريين والفلسطينيين ومنهم:
البريغادير جنرال أرييه بيرو: هو أحد الناجين من الهولوكست، والذي اعترف بأنه قتل بنفسه ما بين 40-49 من الأسرى المصريين خلال حرب 1956م.
وُلد أرييه بيرو في رومانيا سنة 1927م، وهاجر إلى فلسطين عام 1945م، تجند في البلماح سنة 1946م، اشترك في حرب 1948م، ضمن الكتيبة الرابعة وخدم في لولا «غولاني»، وأصبح قائدًا لفصيلة استطلاع فيه، ومن ثم انتقل إلى قوات المظليين، ثم ترك الجيش سنة 1950م، وعاد إليه في بداية سنة 1955م، وعُين قائدًا لسرية مظليين، هبط من المظليين في ممر متلا في أثناء حرب 1956م، انتقل إلى سلاح المدرعات سنة 1957م، وأنهى فيه دورة قادة سرايا، وعُين قائدًا لسرية دبابات فقائدًا لكتيبة دبابات، قاد كتيبة في حرب 1967م في معارك الجولان وأصيب بجروح، كان في أثناء حرب 1973م، قائدًا للواء مدرع، حارب على الجبهة المصرية وأصيب بجروح أيضًا، خدم بعد الحرب نائبًا لقائد أوغداه مدرعة، عُين خلال فترة 1975-1977م قائدًا لمنطقة شرم الشيخ، ومن ثم مسؤولًا عن برامج احتفالات الذكرى الثلاثين لإنشاء «إسرائيل» التحق بعد ذلك بكلية الأمن القومي، وتخرج منها سنة 1979م، عُين في أكتوبر «تشرين الأول» 1979م، قائدًا للدفاع الإقليمي والدفاع المدني.
بنيامين بن إليعازر: «حزب العمل» الذي قامت الوحدة التي تدعى شاكيد والتي كانت تحت قيادته بقتل نحو 900 أسير مصري وفلسطيني خلال حرب 1967م.
وُلد بن إليعازر في العراق سنة 1936م، وهاجر إلى فلسطين سنة 1949م، تجند في الجيش سنة 1954م، خدم في لواء «غولاني» وبقي فيه حتى أصبح قائدًا لسرية، ومن ثم انتقل إلى الخدمة في وحدات استطلاع، كان في حرب 1967م قائدًا لوحدة استطلاع في سيناء، تدرج بعد ذلك في مناصب عسكرية مختلفة، وكان في حرب 1973م نائبًا لقائد لواء حارب على الجبهة المصرية، عُين بعد ذلك أيضًا قائدًا للواء في منطقة الشمال، وكان من الضباط الأوائل الذين اتصلوا بالرائد سعد حداد والميليشيات المسيحية في الجنوب اللبناني، التحق بكلية الأمن القومي، واستدعى منها وعُين قائدًا للضفة الغربية في 2 مايو «أيار» 1978م، حتى 30 نوفمبر «تشرين الثاني» 1981م، عُين في 19 يوليو «تموز» 1983م، منسقًا لشؤون المناطق المحتلة، استقال من منصبه هذا في 21 أبريل «نيسان» 1984م، ترشح للانتخابات وأصبح عضو كنيست عن حركة ياحد بزعامة عيزر وايزمن، وهو الآن يتولى حقيبة وزارة الإسكان في حكومة رئيس الوزراء إسحاق رابين الذين كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حين حدثت جريمة قتل الأسرى المصريين.
رفائيل إيتان: الذي كان قائد الكتيبة التي تضم سرية الكولونيل بيرو الذي قتل 49 أسيرًا عام 1956م، وقد تولى إيتان رئاسة الأركان في الجيش الإسرائيلي خلال اجتياح لبنان عام 1982م، ويتولى حاليًا زعامة حركة تسوميت اليمنية، كما أنه ينوي ترشيح نفسه لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي في عام 1996م.
ولد إيتان في مستعمرة تل عدشيم «فلسطين» سنة 1929م، تجند في البلماح سنة 1946م، قاتل سنة 1948 ضمن لواء «هارئيل» وجرح في معركة القطمون، ترك الجيش بعد انتهاء الحرب، ثم عاد إليه واشترك في دورة مظللين، وتركه ثانية سنة 1954، ثم عاد إلى الجيش سنة 1955م، وعُين قائدًا لسرية مظللي، اشترك في «العمليات الانتقامية» وجرح في معركة طبريا سنة 1955م، ونال تنويهًا من رئيس الأركان لدوره في عملية «الكونتيلا» في السنة نفسها، عُين قائدًا لكتيبة مظللين سنة 1956م، وفي الحرب التي نشبت تلك السنة، هبط مع كتيبته في ممر متلا، حيث وقعت جريمة قتل الأسرى، تخرج من مدرسة القيادة والأركان سنة 1958م، وعُين نائبًا لقائد لواء مظلي، وفي سنة 1962 عُين رئيسًا لفرع العمليات في هيئة الأركان العامة، كان في عداد الدفعة الأولى لخريجي كلية الأمن القومي خلال فترة 1963-1964، عُين سنة 1964 قائدًا للواء مظلي، وقاد لواءه في «العمليات الانتقامية» التي نفذت في تلك الفترة، قاد لواءه في حرب 1967م، في معارك سيناء، واشترك في معارك رفح وغزة ومن ثم وصل إلى قناة السويس حيث جرح في القنطرة في 8 يونيو «حزيران» 1967م، عُين في يونيو «حزيران» 1968م، قائدًا لقوات المظليين، وعندما أُنشئت قيادة سلاح المشاة للمظليين في يناير «كانون الثاني» 1969م، عُين قائدًا لها، ورُفع إلى رتبة عميد.. اشترك عندما كان قائدًا لمظليين ومن ثم للمشاة والمظليين، في العمليات التي أعقبت حرب 1967م، وبينها عملية مطار بيروت في ديسمبر «كانون الأول» 1968م، عُين في أغسطس «آب» 1972 قائدا لأوغداه في منطقة الشمال، قاد أوغداه في حرب 1973م في معارك ضد الجيش السوري، ثم في اختراق الجبهة السورية، رُفع في أواخر أكتوبر «تشرين الأول» من تلك السنة إلى رتبة لواء، عُيِّن قائدًا لمنطقة الشمال في 15 إبريل «نيسان» 1974م، عُين رئيسًا لشعبة الأركان العامة اعتبارًا من 25 أغسطس «آب» 1977م، عُين رئيسًا للأركان العامة اعتبارًا من 15 إبريل «نيسان» 1978م، درس تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا الجنوبية والتاريخ العسكري في جامعة تل أبيب، والعلوم السياسية في جامعة حيفا، مددت فترة خدمته رئيسًا للأركان في 1 يناير «كانون الثاني» 1982م عامًا خامسًا، ثم ترك الجيش في 15 أبريل «نيسان» 1982، شكل حركة سياسية اسمها «تسومت» وخاض انتخابات الكنيست الثاني عشر سنة 1984م، وأصبح عضوًا فيه، كان مستشار رئيس الحكومة لمحاربة «الإرهاب» حتى 13 يناير «كانون الثاني» 1985م، حين ترك هذا المنصب وتولى مهمة أخرى في جهاز الأمن لمحاربة «الإرهاب».
إرييل شارون: وزير الدفاع السابق، والذي كان إيتان يعمل تحت إمرته، وأنه أعطى الأوامر لإيتان لقتل الأسرى المصريين، وهو عضو كنيست عن تكتل الليكود اليمني الحالي، كما أنه اتُهم قضائيًا بالضلوع في مذبحة صبرا وشاتيلا في سبتمبر «أيلول» عام 1982م، وهو مؤسس الفرقة العسكرية «101» المتخصصة في عمليات قتل العرب، وقاد الجيش الإسرائيلي أثناء غزوه للبنان.
وُلد شارون في كفار ملال سنة 1928م، انضم إلى الهاغاناه، اشترك في معركة «اللطرون» سنة 1948م، وأصيب بجروح، عُين بعد شفائه ضابط استخبارات في الكتيبة 54 في لواء «إلكسندروبي» ثم قائدًا لسرية استطلاع في الكتيبة نفسها، وعمل في المراحل التالية من حرب 1948م في حقل الاستخبارات في الجنوب، نقل بعد الحرب إلى لواء «غولاني» وعُين قائدًا لسرية استطلاع حتى سنة 1950، أنهى دورة قائد كتائب سنة 1951م، وعُين ضابط استخبارات في منطقة الوسط، نقل سنة 1952م، إلى منصب مماثل في منطقة الشمال، ترك الجيش في السنة نفسها، والتحق بالجامعة العبرية حيث درس التاريخ والموضوعات الشرقية، وعند انتهاء دروسه في صيف سنة 1953م، كلف بإنشاء قيادة «الوحدات الخاصة» 101 التي أسند إليها القيام بـ «عمليات انتقامية» ضد الدول العربية، في بداية سنة 1954 ضَمت «الوحدة 101» إلى كتيبة مظلية، وعُين شارون قائدًا لها، واشترك في العديد من «العمليات الانتقامية» عُين سنة 1956م قائدًا للواء المظلي 202، الذي نزلت إحدى كتائبه خلال حرب 1956 في ممر متلا الذي قُتل فيه الأسرى، عُين في بداية سنة 1964م رئيسًا لأركان قيادة منطقة الشمال، أنهى في تلك الفترة دراسة الحقوق في فرع الجامعة العربية في تل أبيب، عُين في 20 فبراير «شباط» 1966م، رئيسًا لقسم التدريب، رفع في فبراير «شباط» 1967 إلى رتبة لواء، تولى في حرب 1967م قيادة أوغداه التي اخترقت المحور الأوسط من سيناء، ترك الجيش في 15 يوليو «تموز» سنة 1973م، ثم انضم إلى الحزب الليبرالي، وعمل خلال وجوده فيه على تكتيل أحزاب اليمين في كتلة برلمانية واحدة، ونتيجة ذلك تشكل الليكود في أواخر سنة 1973م، استدعى عند اندلاع الحرب في تلك السنة، وعُين قائدًا لأوغداه حاربت في سناء، وعبرت قناة السويس خلال معركة الدفرسوار، أقيل من الجيش في يناير «كانون الثاني» 1974م، بسبب خلافات بينه وبين رئيس الأركان، تولى حقيبة وزارة الدفاع في حكومة بيجن الأولى بعد انتخابات عام 1981م، وفوزه عن حركة «حيروت» عُين وزيرًا للدفاع في حكومة بيجن الثانية، حيث خطط للاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو «حزيران» 1982م، بعد الاجتياح اتُهم شارون بتضليل الوزراء، حيث بلغهم أن هدف الاجتياح إبعاد الفدائيين 45 كيلو مترًا عن حدود «إسرائيل» بينما وصل الاجتياح إلى العاصمة بيروت، وتخطاها شمالًا، بعد مذبحة صبرا وشاتيلا، حملته لجنة كاهان كوزير للدفاع «مسؤولية شخصية» وطالبته بتحمل النتائج الشخصية الناجمة عن الإخلال بواجباته، وطالبت رئيس الحكومة ضمنًا لإقالته، لكنه بقى وزيرًا على الرغم من استقالة بيجن، وأصبح أحد المتنافسين الأقوياء على زعامة حركة «حيروت» فاز في انتخابات الكنيست التي جرت سنة 1984م، ومن ثم عُين وزيرًا للتجارة والصناعة في الحكومة التي تألفت في سبتمبر «أيلول» في السنة ذاتها.
دافيد سلطان: السفير الإسرائيلي في القاهرة، حيث تؤكد معلومات شبه رسمية في القاهرة نقلتها إحدى الصحف المصرية: «أنه قد ثبت مشاركة السفير الإسرائيلي بالقاهرة «ديفيد سلطان» في مذبحة الأسرى خلال عمله بوحدة المظليين العسكرية الإسرائيلية، وأنه قد نفذ مذبحة جماعية راح ضحيتها أكثر من مائة أسير مصري في منطقة «طابا» بعد أن تمكنت الوحدة العسكرية التي كان يقودها وبالتعاون مع وحدات عسكرية أخرى من أسر مائة مصري، وقد رفض ديفيد سلطان نقل هؤلاء الأسرى إلى معسكر إسرائيلي بالقرب من «حيفا» لاستخدامهم كورقة ضغط على الحكومة المصرية، وقام بسلسلة من الإجراءات التعسفية ضد الأسرى للحصول على أكبر قدر من المعلومات منهم عن الجيش المصري، ثم أمر بمنع الطعام والماء عنهم لمدة 48 ساعة، ثم أمرهم بخلع ملابسهم كاملة «100 أسير تتراوح رتبهم بين ملازم أول ورائد» أمام بقية الأسرى المصريين، وطلب منهم حفر قبورهم بأيديهم، إلا أن الأسرى رفضوا الإذعان لأوامره فأصدر أمرًا لجنوده بربط هؤلاء الأسرى عرايا وقتلهم، وقد تم بالفعل تنفيذ المذبحة في حق ستة من الأسرى ، ثم تبع ذلك استجواب بقية الأسرة المائة، وعلى مدار ثلاثة أيام قتل السفير الأسرى البالغ عددهم مائة أسير ودفنهم في مقابر جماعية في «طابا».
الجنرال دافيد أيشل: الذي كان يحمل في ذلك الوقت رتبة عقيد كان مشرفًا على المجزرة وحسب رواية غابي براون «جندي احتياط سابق في الجيش الإسرائيلي، وأحد شهود مذبحة الأسرى المصريين في العريش عام 1967 وصحفي حاليًا» أنه «أي أيشل» أشهر مسدسه ليجبرنا على التفرق عند مشاهدة تفاصيل عمليات القتل للأسرى، «وهو الآن جنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي».
عاموس يركوني: قائد الوحدة التي كان بنيامين بن إليعازر نائبًا له، تلك الوحدة التي قتلت حوالي 300 جندي من وحدات الكوماندوز التابعة لجيش التحرير الفلسطيني الذين كانوا ينسحبون باتجاه قناة السويس.
الجنرال إسرائيل طال: مسؤول مطار العريش.
مايلك بار زوهار: «مؤرخ حاليًا وناطق باسم وزارة الدفاع في عام 1967، وأحد الذين شهدوا مذبحة الأسرى».
على أية حال فقضية الأسرى المصريين ما تزال تتفاعل، وتأخذ أبعادًا واسعة على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والقضائية العربية والعالمية، وتُلقي بظلالها القاتمة ليس على مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية فحسب، بل وعلى مستقبل عملية السلام العربية الإسرائيلية بمجملها، فإسرائيل وحتى الآن تميل إلى عدم اتخاذ أي إجراءات ضد المتورطين في هذه القضية، وبقاء القضية هكذا ستطرح دور الهيئات الدولية في مراقبة ومتابعة الممارسات الإسرائيلية السابقة والحالية، والتي تتعارض مع القوانين الدولية، كما أن بقاء «إسرائيل» متجاهلة للاتفاقيات والقوانين الدولية بتقديم مرتكبي المجازر للمحاكمة ودفع التعويضات لذوي الضحايا، خاصة وأن هناك إجماعًا دوليًا على أن مثل هذا النوع من الجرائم لا تسقط بالتقادم، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي المعني بالسلام اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه القضية الخطيرة، كأن يشكل محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب المسؤولين عن قتل الأسرى مستندًا إلى وجود سابقة دولية في هذا المجال، فمن المعروف أن المجتمع الدولي الممثل بدول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية قد شكل محكمة دولية في نورمبرغ عام 1945م لمحاكمة مجرمي الحرب من النازيين.
الأسرى الناجون يروون حكايات فظيعة عن المذابح التي أقامها الصهاينة لزملائهم
القاهرة: مراسل المجتمع
ما زالت الأزمة مشتعلة في الساحة المصرية حول جريمة قتل الأسرى المصريين أثناء حربي 56-1967م على أيدي مجرمي الحرب الصهاينة، خصوصًا بعد أن تكشفت الحقائق حول أبعاد هذه الجريمة، من خلال شهادات حية لبعض الأسرى المصريين أثناء الحربين، نشرتها الصحف المصرية والعالمية، مما دفع الرئيس مبارك إلى التأكيد على ضرورة قيام «إسرائيل» بالتحقيق في هذا الموضوع، مشيرًا في حديثه لصحيفة «معاريف» والقناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي، إلى أن الرأي العام في مصر لن يقبل بديلًا عن إجراء التحقيق، موضحًا أن الهدف من التحقيق هو تجنّب أزمة بين الدولتين.
وهذه حكايات وحقائق يرويها بعض شهودها عما حدث للأسرى المصريين يقول سعد الرطيل أحد أفراد المقاومة الشعبية بالعريش في حرب 1967م والذي قضى 13 عامًا في الأسر داخل المعتقلات اليهودية: شهدت ممرات سيناء، مثل ممر «متلا- الحديرات- الجدي» أبشع المذابح للجنود المصريين الأسرى، وأثناء عملي كمقاول نقل بضائع كنت أرى الجيش المصري، وهو ينسحب ثم تتباطأ طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية، وتأمر الجنود بالانبطاح ثم تنهال عليهم بالمدافع الرشاشة، وقد تكرر هذا عند دوار بئر حسن، صدر الحيطان، الطريق الأوسط ويقول أيضًا: كنت أوزع مؤن تموينية لبدو سيناء في مدينة نخل فشاهدت نحو 32 جنديًا قابلتهم عربة جيب وأمروهم بوضع أيديهم وراء ظهورهم والاتجاه نحو الأمام، وبعد ابتعادي عنهم سمعت صوت مدافع رشاشة، وفي طريق العودة، وجدت الجنود جثثًا هامدة في نفس الموقع الذي تركتهم فيه، وتكرر نفس المشهد في منطقة الحسنة حين شاهدت 4 جثث لجنود مصريين بدون سلاح غارقين في دمائهم..
ويقول د. محمود حمودة صاحب صيدلية بسيناء إنه رأى دورية إسرائيلية أمرت نحو 18 جنديًا مصريًا بالانبطاح على الأرض، أثناء حرب 1967م ثم قامت الدبابات بدهسهم تحت عجلاتها بدون استجواب أو أسر، ويقول أيضًا: كنت أحد المكلفين بجمع جثث الجنود المصريين، وقمنا بدفن نحو 42 جنديًا مصريًا تم قتلهم بعد أسرهم.
قتل الأسرى أمام المسجد:
ويروي فوزي المصري أحد رجال المقاومة الشعبية في حرب 67، أن هناك حوالي 100 جندي مصري تم قتلهم أثناء بحثهم عن ماء بالقرب من ساحل البحر ليرووا عطشهم بعد السير في الصحراء، وهناك عند ساحل البحر ارتوت الأرض بدمائهم، حين اقتربت منهم طائرة هليكوبتر وأمرتهم بالانبطاح على الأرض، وقامت بحصدهم بالمدافع الرشاشة على يد جندية إسرائيلية.. وعندما قام ضابط من العريش بإيواء 14 جنديًا مصريًا في بيته، علم اليهود بذلك فقاموا بمداهمة المنزل وأخرجوا من بداخله وأمروهم بالوقوف أمام مسجد «المالح» وقاموا برشقهم بوابل من الرصاص.
وعلى الطريق الأسفلتي بالعريش بجوار ثكنات الجيش المصري، ما زالت بقايا حطام القطار الكويتي تشهد المذبحة البشعة التي جرت للجنود القادمين من الكويت، لمساندة الجيش المصري في حربه.. فعندما توجه أهالي العريش لاستقبال الجنود الذين لم يكن معهم أسلحة ولا طعام.. وعندما غادر أهالي المنطقة مبتعدين عن القطار، دوت أصوات الانفجارات وأزهقت أرواح الجنود وامتلأ المكان بالدماء والأشلاء.
طافوا بنا في شوارع تل أبيب:
وفي ذكريات مريرة عن الأسرى في حرب 67 يقول رمضان حامد عراقي –القليوبية: عندما بدأت حرب 67 كنت وزملائي بمنطقة «الماسورة» بالعريش، وتحركت القوات المصرية إلى غزة، وفاجأتنا القوات الإسرائيلية بتطويقنا، وكانت الذخيرة قد نفدت منا قبل أن يصل إلينا الإمداد، فتم أسرنا، بعد أن قتل الإسرائيليون عددًا كبيرًا من الجنود المصريين بالطيران على الأرض، ولم يتبق على قيد الحياة منا سوى ثلاثة جنود، ثم قتل اثنان ولم يتبق سوى أنا، حيث ظللت أجري وورائي طاقم دبابة إسرائيلية، إلى أن وصلت إلى مكان تجمع المصريين قرب محطة الأبطال بالعريش، وبعد ذلك جردوني من ملابسي، وقيدوا يدي خلف ظهري وربطوا عيني بمنديل حتى لا أرى المكان الذي سأذهب إليه، وتم نقلي بواسطة دبابة نصف جنزير حتى وصلنا إلى منطقة تجمع أخرى، وفكوا الأربطة من يدي وعيني، فرأيت الأسرى المصريين نائمين على بطونهم استعدادًا لقتلهم على هيئة صفين، وبدأت الدبابات تسير فوق ظهورهم، وكان علينا الدور بعد ذلك، غير أن أحد الضباط الإسرائيليين أمر بوقف القتل بالدبابات، فأخذونا إلى مكان في نهاية المعسكر ليقتلونا بالرصاص، ثم أخذونا مرة أخرى إلى مطار العريش ووجدنا عدة طائرات مدمرة، واقتادونا ومعنا بعض المدنيين وعلماء الدين وأئمة المساجد بالعريش وحتى النساء وطلبوا منا جميعًا أن «نلحس أسمنتًا» كان موجودًا بالمطار، واستمر ذلك لمدة 12 ساعة ودخلنا إلى تل أبيب، وفي تل أبيب ظلوا يطوفون بنا في الشوارع واليهود يقذفوننا بالحجارة ونحن مكبلون في سيارات نقل مفتوحة، ووصلنا إلى بير سبع، وحضرت القوات الإسرائيلية الانتحارية التي ألقت بنا على الأرض، ونقلنا بعد ذلك بقطار بضاعة إلى معتقل «عتليت» وأثناء سير القطار مات عدد كبير منا بضيق التنفس، ووصلنا إلى معتقل «عتليت» الذي كان مليئًا بالعقارب والثعابين وليس به مياه.. وكنا تقريبًا حوالي خمسة آلاف أسير، وكان معنا عدد من كبار الضباط منهم قائد منطقة غزة برتبة لواء وعدد من الأسرى السوريين، وعندما طلبنا طعامًا ألقوا إلينا بقشر البرتقال، ثم أحضروا إلى المعسكر وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية لتصورنا، وأجبرونا على الإدلاء بأحاديث مهينة، وبلغ إذلالنا لدرجة أن أحضروا ملابس نسائية وأجبروا لواءين على ارتدائها، ووضعوا الرتب العسكرية على أكتافهما، وكانت المجندات الإسرائيليات يقمن بصفعنا على وجوهنا والبصق علينا في سفالة لم نشهدها من قبل.
وينهي رمضان عراقي روايته الحزينة بقوله: فجأة حضر ليفي أشكول –رئيس وزراء إسرائيل وقتها- ومعه موشي ديان –وزير الدفاع- إلى المعسكر للفرجة على الأسرى المصريين والسوريين، وظل الجنود الإسرائيليون يعاملوننا بوحشية وينتزعون منا المعلومات العسكرية بالقتل والتعذيب.
هذه بعض الحقائق التي تكشفت خلال الأيام الماضية عن حجم الجريمة الصهيونية بقتل وتعذيب الأسرى المصريين أثناء الحرب، فهل تنجح مصر في تقديم مجرمي الحرب إلى محاكمة دولية، تشفي بها صدور هؤلاء الأسرى وذويهم والشعب المصري كله، الذي يرى في هذه القضية أنها قضية كرامة بالدرجة الأولى؟ أم ينجح الصلف الإسرائيلي في إغلاق الملف دون أي تنازلات أو تحقيقات أو تعويضات؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل