; مصر: «المجتمع» تكشف العميل عادل عبد الباقي زعيم الشوقيين المزعوم | مجلة المجتمع

العنوان مصر: «المجتمع» تكشف العميل عادل عبد الباقي زعيم الشوقيين المزعوم

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 110

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 12-أبريل-1994

عادل عبد الباقي عميل لأمن الدولة منذ عام 1987م

عرض التلفزيون المصري -وكذلك القناة الفضائية المصرية- على مدى ثلاثة أيام متتالية شريطًا مسجلًا لحوار مع عادل عبد الباقي استغرق ساعتين تحت مسمى: اعترافات مواطن مصري تائب، انخرط في صفوف جماعات الإرهاب والعنف، وجاء ليحكي تجربته ويكشف حقيقة هذه الجماعات المنحرفة.. وقد أثار عرض هذا التسجيل الكثير من ردود الفعل في الشارع المصري بين مؤيد لما جاء فيه، أو معارض أو متشكك، خصوصًا أنه جاء في أعقاب تبني وسائل الإعلام -بدعم من السلطة- لمبدأ الهجوم المباشر على الإسلام وتشويه صورة الإسلاميين والمتدينين بصفة عامة.

وبعيدًا عن تحليل مضمون الحوار، وما لاحظه المشاهدون من تعرضه للحذف والمونتاج حتى بعد عرضه للمرة الأولى، وبعيدًا عن البحث في الدوافع السياسية والأمنية لعرض هذا الشريط في هذا التوقيت لأنها معروفة لدى الكثيرين، فإن ما يهمنا الآن هو الإجابة عن السؤال: من هو عادل عبد الباقي؟ وما هي قصته؟ وما هي علاقته بهذه الجماعات وصلاته بالأجهزة الأمنية؟ حتى يمكن فهم محتوى التسجيل بصورة واضحة.

عادل عبد الباقي من مواليد محافظة الفيوم -والتي تبعد 120 كم عن القاهرة- يبلغ حاليًا 33 عامًا، ترك الدراسة أثناء المرحلة الثانوية، حيث انتقل إلى القاهرة بحثًا عن إشباع أكثر لحماسته الدينية، فالتحق بالتيار السلفي الناشئ حديثًا في نهاية السبعينيات، وبدأ يتعرف على قادة عدد من الجماعات والتيارات الإسلامية، وتم اعتقاله في أحداث سبتمبر 1981م قبل اغتيال الرئيس السادات، وكان هذا الاعتقال هو نقطة التحول الرئيسية في حياته.

في السجن التقى عادل عبد الباقي بالشيخ عبد الله السماوي، كما التقى بمؤسس جماعة الشوقيين: شوقي الشيخ؛ حيث تعاهدا سويًّا على العمل وتوطدت العلاقات بينهما، وفي السجن تتولد الأفكار الغريبة والاتجاهات المنحرفة، وكان يمكن حصارها والعمل على اقتلاعها، لكن الفلسفة الأمنية سمحت بانتشار هذه الأفكار، بل ودعمتها في كثير من المواقع، والهدف العام هو أن يحارب الإسلاميون بعضهم بعضًا.

وعندما خرج شوقي الشيخ من المعتقل هو وعادل عبد الباقي، وجدا الفرصة مهيأة للعمل في محافظة الفيوم وفي القرى الفقيرة المحيطة بالمدينة، ولأن الدكتور عمر عبد الرحمن يقيم في الفيوم، ويسبب إزعاجًا للأمن بخطبه وتنقلاته ولقاءاته، فقد سمح الأمن لجماعة الشوقيين بحرية العمل والحركة في الفيوم بشرط أن يمنعوا الدكتور عمر عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية من الصعود إلى المنبر أو إلقاء خطبه، وهو ما حدث بالفعل.

ولعل هذا يعكس سر الكراهية الشديدة التي كان يكنها عبد الباقي للشيخ عمر عبد الرحمن أثناء حديثه، ففي الفترة من 1986م وحتى 1990م أثناء حياة شوقي الشيخ لم يتمكن الدكتور عمر من ارتقاء المنابر في المحافظة، وكان أفراد جماعة «الشوقيين» يسيرون في شوارع المحافظة وهم يحملون السلاح أمام أعين أجهزة الأمن، بل إنهم أقاموا «محكمة إسلامية» لرد المظالم إلى أهلها، وهو ما دفع أبناء الفيوم إلى الإذعان والخضوع لهم!

سياسة جديدة

 وفي أعقاب إقالة زكي بدر وزير الداخلية وتولي عبد الحليم موسى الوزارة، تغيرت الفلسفة الأمنية، واختار عبد الحليم موسى مبدأ المواجهة، فقام بحملة على جماعة الشوقيين في قرى كحك وغيرها أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثين منهم، ثم اغتيل شوقي الشيخ بعد ذلك، وقبل اغتياله اختلف مع عادل عبد الباقي فتم طرد هذا الأخير من الفيوم، فذهب إلى الوجه البحري -المنصورة، الزقازيق وغيرها- ليمارس نشاطه.

وبالطبع كانت أجهزة الأمن تعلم ذلك، ولأن عادل عبد الباقي -كما وصفه المقربون منه والذين يعرفونه- أصبح مصدر إزعاج دائم وصانع مشاكل مستمرة مع كل التجمعات والاتجاهات التي عمل معها، فقد تركه الأمن حرًّا طليقًا ليصطاد من ورائه الكثيرين.. خاصة وأنه تحول إلى مصدر غني للمعلومات بالنسبة لمباحث أمن الدولة.

مصدر موثوق يوصف بأنه «أحد الخبراء القلائل في شؤون هذه التجمعات» أكد لـ«المجتمع» أن عادل عبد الباقي يعمل مع الأمن وبتوجيهاته من أواخر الثمانينيات وتحديدًا منذ عام 1987م، وأن هذا أمر مؤكد لا يحتمل الشك، حيث كان عادل عبد الباقي يمر على مكاتب المحامين الذين يترافعون في قضايا هذه التجمعات لنقل أخبارها بصفة منتظمة إلى أجهزة الأمن، وأحيانًا كان يستخدم تسجيلًا صوتيًّا لذلك.

وحينما افتضح أمر عمالته قررت مباحث أمن الدولة مكافأته على ما قدم من خدمات وما كشف من معلومات عن التنظيمات المختلفة التي تمكن من اختراقها، فقام وزير الداخلية اللواء حسن الألفي باستقباله في مكتبه في يناير الماضي ومنحه مكافأة نقدية مقدارها عشرون ألف جنيه مصري باعتباره تائبًا، كما وعده بوظيفة تليق بعمالته، ويجري الآن إعداد شقة له ربما يكون قد تسلمها مع مكافأة الحوار الأخير الذي أذاعه التلفزيون المصري له.

أما شروط التوبة المقبولة لدى مباحث أمن الدولة والداخلية المصرية فإنها تتطلب بداية من العميل أن يكشف في جلسات مطولة ومريحة عن كافة المعلومات التي يعرفها من أسماء الأشخاص والأماكن والتحركات والاتصالات إلى غير ذلك من المعلومات، ويبدو أن ذاكرة عادل عبد الباقي كانت قوية بدرجة ساعدت أجهزة الأمن كثيرًا، ولهذا كانت مكافأته مجزية.

ثم يظل العميل يعمل من داخل الجماعات المخترقة بعد ذلك إلى أن يتم اكتشافه وافتضاح أمره على الملأ فيتم تلميعه على غرار ما قامت به أجهزة الأمن في مصر، والحوار الذي أذاعه التلفزيون المصري للعميل عادل عبد الباقي لم يكن هو الحوار الأول معه، ولكنه أجرى حوارات أخرى قبل ذلك نشرت على صفحات «أخبار الحوادث وجريدة الأهرام»، كما أذاع التلفزيون المصري حوارًا سريعًا قبل ذلك معه.

«المجتمع» علمت من مصادر خاصة أن أجهزة الأمن المصرية تكرس جهودها الآن لتكرار نفس التجربة مع أحد رموز هذه الجماعات الذي أعلن توبته على شروط الداخلية المصرية، وكذلك إحدى السيدات المنقبات، وذلك استمرارًا لنفس الحملة، ويؤكد مصدر موثوق أن هذه المحاولات سوف تنجح وربما يتم إذاعتها قريبًا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل