العنوان «المجتمع» تستطلع الآراء حول تدريس القرآن الكريم
الكاتب هشام الكندري
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994
مشاهدات 67
نشر في العدد 1114
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-أغسطس-1994
· الشيخ
يوسف السند: يجب أن تطيب النيات لتحفيظ كتاب الله.
· الشيخ
ناظم المسباح: أقل القليل أن يطبق مشروع القرآن الكريم في بعض المدارس.
· الشيخ
البلالي: عدم كفاءة المدرسين المتعاقد معهم قضية وزارة التربية ويجب أن تحاسب على
ذلك.
· د.
الهولي: جمعية المعلمين لمست وجود بعض القصور والروتين والبطء من قبل وزارة
التربية لتنفيذ مشروع القرآن الكريم.
ما زالت أصداء وردود فعل المهتمين حول تصريحات "د. حمود
الحطاب" - موجه التربية الإسلامية - بعدم قدرة وزارة التربية على تطبيق مشروع
القرآن الكريم الذي تقدمت به "اللجنة العليا" لاستكمال تطبيق أحكام
الشريعة الإسلامية تتفاعل، وقد التقينا مع مجموعة من الشيوخ البارزين ومع رئيس
جمعية المعلمين الكويتية لاستطلاع آرائهم حول هذا المشروع.
بدأ الشيخ "يوسف السند" حديثه فقال: "يقول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به
أقوامًا"، وقال: "إنه لأمر استبشرنا به خيرًا واستبشر به المواطنون
خيرًا خصوصًا وأن تدريس وتحفيظ القرآن الكريم به منافع كثيرة منها: أن الطفل الذي
يحفظ القرآن ويتعلمه يتحصن به ويقوي ذهنه وذاكرته ويؤهله نفسيًا وعلميًا لبقية
العلوم، أما ما قيل من أنه لا يمكن تدريس مادة حفظ القرآن في العام المقبل، فأنا
أقترح أن يكون "منهج التربية الإسلامية" مقتصرًا على "حفظ القرآن
الكريم"، بدلًا من تفريعات المادة وترصد لها الدرجات، ونكون بذلك قد خطونا
خطوة على الطريق الصحيح، وكما قيل: "مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة"، وما
من تجربة إلا وتخضع فيها البداية ربما للتعديل أو الاقتراحات، ولكنها تنهض مع
الزمن وهكذا كل أمور الحياة، فأقول بأن نبدأ ولو بخطوة كي نبلغ الألف ميل، أما
بخصوص أن المدرسين غير مهيئين لتدريس هذه المادة، فهؤلاء مدرسون جامعيون توضع لهم
خطة وتكون هناك متابعة وتوجيه، ولكن أهم من ذلك يجب أن تطيب النوايا لتحفيظ كتاب
الله -عز وجل-".
أما الشيخ "ناظم المسباح" فقد قال في مستهل حديثه: إنه
يتذكر في هذا المقام المرحوم "محمد الشيخ" - الموجه الأول - الذي كان له
الأثر العظيم على مادة التربية الإسلامية، وكان سدًا منيعًا أمام ما يحاك ضدها من
قبل بعض المغرضين، وإذا كان هذا المشروع من الصعب تطبيقه من قبل وزارة التربية على
جميع المدارس، فلا يمنع هذا أن يطبق في حدود الميزانية والإمكانيات والقدرة
المتاحة حاليًا على بعض مدارس البنين والبنات على سبيل التجربة، وبالتالي نكون قد
امتثلنا لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: 16). ﴿ لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ﴾ (البقرة: 286)، واختتم حديثه
مؤكدًا على ضرورة تطبيق هذا المشروع فقال: "فما ينبغي أن نقف ونحول دون تطبيق
هذا المشروع الطيب، وأقل القليل أن يطبق في بعض المدارس التي فيها مدرسون ومدرسات
لديهم القدرة على تدريس كتاب الله، ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا لتطبيق شريعته
وإعداد النشء المتقي لله -تبارك وتعالى- والمرتبط بكتاب الله".
أما الشيخ "عبد الحميد البلالي" فقد علق على هذا الموضوع
بقوله: "إن ما طرح في الساحة المحلية في المدة الأخيرة والذي صرح به أحد
المسؤولين في وزارة التربية عن صعوبة تطبيق تحفيظ مادة القرآن الكريم في العام
المقبل، فيه نقاط يجب أن نقف عندها، ولا نعلم هل تمثل وجهة نظر وزارة التربية
الرسمية أم تمثل وجهة نظر قائلها؟، وحيث ذكر في التصريح أن مدرسي ومدرسات التربية
الإسلامية لا يحسنون تدريس النص القرآني، فهذا يعتبر اتهامًا صريحًا بحقهم، والأمر
يتطلب معلومات إحصائية، وإذا كان هناك قصور لدى واحد أو اثنين فلا يمكن أن يعمم على
الجميع، وحيث إن هؤلاء تخرجوا من كليات إسلامية سواء في الكويت أو خارجها من أهل
البلد أو ممن تم التعاقد معهم من الخارج، فإذا كانوا من أهل البلد فمعظمهم من
خريجي "كلية الشريعة"، وتعتبر دراسة "أحكام التجويد" في
الكلية شيئًا أساسيًا بالنسبة لهم ويعتبر من أبجديات العلوم التي تعطى لطالب كلية
الشريعة، ويفترض أنه تلقاها في المساجد ودور العلم وجمعيات النفع العام وغيرها،
وإذا كان المقصود المدرسين الذين تم التعاقد معهم فهذا مردود عليه لأنه يجب أن
يؤخذ بعين الاعتبار عند فحص هؤلاء المتقدمين بعض الاختبارات من ضمنها قضية أحكام
التجويد فلا يعقل أن يغفل هذا الأمر عند الموافقة وغيرها من الأمور. وإذا كانت تمت
الموافقة على شريحة من المدرسين المتعاقد معهم، وهم لا يجيدون أحكام التجويد فهذه
قضية وزارة التربية، وهي التي يجب أن تحاسب على ذلك.
وفيما يتعلق بقضية "زيادة الساعات" وتأثيرها على باقي
المواد؛ حيث إن لجنة استكمال الشريعة لم تقدم المشروع بالأمس أو اليوم، بل تم
تقديمه منذ ما يقارب السنة وقد أخذ الكفاية من الدراسة، وقد استشير جمع كبير من
موجهي التربية الإسلامية ومن وزارة الأوقاف وكلية الشريعة، وكثير من جمعيات النفع
العام والإخوة درسوه دراسة مستفيضة، وقد استدعي الموجه العام في التربية الإسلامية
مع وزير التربية من خلال الاجتماع الذي عقد في شهر (مايو)، وبالتالي فإن موضوع
الساعات التي يقال إنها تزيد أو تنقص فهذه "قضية إدارية" بحتة، وقد
عالجها المشروع المقدم حيث إن "المرحلة الابتدائية والمتوسطة" لا يوجد
فيها أي ساعة إضافية، وقد يكون في "المرحلة الثانوية" هناك ساعات إضافية
ولكن ليس لها أي تأثير على سير الدراسة والتحصيل العلمي، ونأمل من الإخوة في وزارة
التربية أن يعلموا أن هذه القضية هي قضية الجميع، ولا يعطونها أكبر من حجمها وهي
قضية سهلة جدًا وميسرة وكانت تعطى في السابق في (الستينيات والسبعينيات) والطالب
عندما يتخرج كان يحفظ عدة أجزاء، ولكن قلصت في القانون الجديد إلى أقل من ذلك،
ونأمل من الوزارة أن تتجاوب مع "الرغبة الأميرية"، ومجلس الوزراء الذي
أقر هذا المشروع وقال: "يجب أن تطبق بأسرع وقت ممكن" إضافة "للرغبة
الشعبية".
وذكر "د. أحمد الهولي" أن ما ذكره "د. الحطاب" من
خلال تصريح صحفي كان له ردود فعل سلبية واسعة من قبل المهتمين في مجال التربية
الإسلامية، حيث ذكر رفضهم وعدم قناعتهم للمبررات التي أوردها "د.
الحطاب"، وذكر أن "جمعية المعلمين" كان لها وجهة نظرها التي لا
تختلف تمامًا عن ردود الفعل، إلا أنها في نفس الوقت تمتلك القناعة الكاملة بأن
"د. حمود الحطاب" حريص كل الحرص على تطبيق مادة "تدريس القرآن
الكريم" بالطريقة التي يراها مناسبة، وأن الجمعية ترغب بالفعل بتطبيق المادة
بأسرع وقت ممكن، لما لها من أهمية ومعانٍ تربوية وعلمية سامية، ولتأثيرها الكبير
الذي سيوفر للمجتمع مجالًا أوسع لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء وما دعانا
إليه القرآن، وأن الجمعية تقف بكل قوة مع الاقتراحات التي تقدمت بها "اللجنة
الاستشارية العليا" للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، والتي
تدعو إلى "زيادة الخطة الدراسية لمادة التربية الإسلامية"، وأن تطبيق
مادة "القرآن الكريم" وزيادة الخطة الدراسية لها حظيتا بدعم من قبل
"سمو أمير البلاد" ومن قبل "مجلس الوزراء"، وأن
"الجمعية" لمست وجود بعض القصور والروتين والبطء، من قبل "وزارة
التربية" لتنفيذ مقترحات اللجنة الاستشارية العليا الذي أدى إلى تعطيل
إمكانية تنفيذ هذه المقترحات لهذا العام، وكان على الوزارة أن تبذل قصارى جهدها
أسوة بما قامت به لتطبيق تدريس مادة "اللغة الإنجليزية" في
"المرحلة الابتدائية" رغم عدم وضوح الرؤية للدراسات التي أعدتها الجهات
المعنية في هذا الشأن، ومع عدم توفر المناهج والخطط الدراسية والمدرسين إلا أنها
استنفدت كامل قواها وإمكانياتها وتجاوزت كافة الصعاب في توفير المناهج والكتب التي
استعانت بها من دولة "الإمارات العربية المتحدة" إلى جانب الاستعانة بالمدرسين
من الخارج خلال أشهر معدودة.
وأعرب عن أمله بتكاتف جميع المسؤولين في الوزارة لتجاوز كافة الصعاب
التي تعترض مسيرة تطبيق "مادة القرآن الكريم" وزيادة الخطة الدراسية
لمادة "التربية الإسلامية"، وأن الجمعية على استعداد كامل للتعاون
وتجنيد كافة طاقاتها وإمكانياتها لدعم هذا التوجه السامي. وفي ختام حديثه ذكر أمله
بأن تشكل لجنة مشتركة من وزارة التربية ممثلة بالتوجيه العام للتربية الإسلامية
وجمعية المعلمين الكويتية وكلية الشريعة، والتربية الأساسية واللجنة الاستشارية
العليا على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية لوضع خطة مدروسة لزيادة تأهيل معلمي
التربية الإسلامية لتدريس مادة القرآن الكريم بالسرعة الممكنة وبإتقان.
وقد حرصنا من خلال هذا التحقيق أن نوضح رأي المهتمين بهذه القضية
الحساسة، ونود أن نؤكد على أن لدينا من خريجي "كلية الشريعة" من
يستطيعون تدريس هذه المادة وبإتقان، ولكن أخشى ما نخشاه أن تكون لدى الوزارة تخوف
من هؤلاء الخريجين وتأثيرهم على الطلاب من "الناحية الأيديولوجية"، كما
هو الحال في بعض الدول العربية التي لا هم لها سوى مواجهة ما يسمى بالإرهاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل