; المجتمع الثقافي - (العدد 1118) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي - (العدد 1118)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 83

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

قصة قصيرة: إطلالة فجر بقلم: سلامة أبو جبل

كانت الساعة قد تخطت منتصف الليل بكثير، عندما فزع محسن من نومه إثر صرخة مكتومة جاءت من بعيد، يبدو أنها انبعثت من بيت في الحي الذي يقطنه، عند الصرخة الثانية هب محسن واقفاً، تلفت يمنة ويسرة، وهو يصيخ السمع إلى صوت محرك سيارة آتٍ من بعيد، ممزوجاً بنباح بعض الكلاب، دارت عينا محسن في خوف، تملكته رجفة مباغتة، استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم راح يقلب وجهه في أركان الغرفة، محاولاً تحديد المكان الذي جاءت منه الصرختان.

كتم محسن أنفاسه، أرهف حسه، أصاغ سمعه أكثر، تسمر مكانه مترقباً متحفزاً لسماع صرخة ثالثة، عله يحدد موضع انبعاث الصراخ، لكن دون جدوى.

بخطوات خائفة تقدم محسن إلى النافذة، كانت الريح الباردة تعصف بالجدران فتقشرها، وتعبث بالأبواب والنوافذ، وتتلاعب بالأشجار والنخيل، ونباح الكلاب وصوت محرك السيارة يذهب بعيداً بعيداً، حتى لا يكاد يُسمع.

ألقى محسن بجسده المرتجف على أحد المقاعد، ودفن وجهه بين كفيه، وأسند ذراعيه إلى فخذيه، وأسلم نفسه إلى أفكار شتى، محاولاً معرفة ما حدث، كانت الأفكار تعدو، والصور تتلاحق، وعلامات استفهام تسد أمام بصره الجهات الأربع، وتغطي جدران غرفة نومه، لكن صورة بعينها ظهرت مجسدة كجدار كبير آل للسقوط، وعلامة استفهام واحدة راحت تكبر وتكبر، وتلتف حول عنقه حتى كادت أن تخنقه، جحظت عيناه، تلاحقت أنفاسه، انفلت زمام سيطرته على نفسه، تحركت شفتاه، صاح بصوت مرتفع ربما ليتيقن أنه ما زال حياً... يا الله يا لطيف!

واصل محسن حديثه لنفسه: أو يكون ذلك صحيحاً؟ إنها مصيبة... صرخة مكتومة أو صرختان وفقط، وسيارة تدخل الحي في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل؟! كان محسن يلملم شتات نفسه، ويكبح جماح مشاعره، وهو يردد: لا... لا... أنا لا أصدق... لا أصدق أن تكون هذه الصرخات من بيت أحمد... لكن لم لا؟ إنها شبه صرخات سمعتها في فجر أحد الأيام منذ شهور... نعم تذكرت، فهمت، إنها تشبهها تماماً، لقد جاءت يومها من نفس الاتجاه، حينها غاب أحمد أسبوعاً، ثم عاد ولم يُعرف أين كان، ولم يقل هو أين كان، كانت في عينيه أسئلة وإجابات كثيرة، وأشياء غريبة، لكنه كتمها بين أضلعه، ولم يُطلع عليها أحداً، اللبيب منا عرف ما حدث، عرفه بالتخمين والحدس.

وتساءل محسن: ترى هل يتكرر ما حدث؟ ربما، ولم ربما، ولم هذا الشك من أساسه، إن ما أتخيله حقيقة أستطيع أن أجزم أنها حقيقة لا خيال، إن ما حدث بالأمس وقبل الأمس ليس عنا ببعيد، لقد اختفى مصطفى، ثم تبعه عبد الله، كان اختفاؤهما كارثة، ما أفظعها! لقد أصبح هماً وهاجساً يلاحقني وكثيراً من إخواني، وصارت أسئلة حيرى تسد دروبي، وتطاردني في كل مكان، قال بعض أهل الحي بتحسر وندم: فقد أبناؤنا خير محفظ لكتاب الله، وخير مدرس لحديث رسول الله ﷺ وسيرة الصحابة الأبرار!

لن يجالسنا أحد لقراءة سورة الكهف بعد اليوم... لكن لا... الخير موجود بوجود الإنسان الخير، وأشعة الأمل باقية تملأ الكون حتى لو لم يرها أحد.

تناهى إلى سمع محسن صوت أذان الفجر صادراً من مئذنة المسجد القريب، فأمد قلبه بجذل غامض رقيق، نهض محسن بتثاقل إلى النافذة مرة أخرى ليفتحها لأمل جديد، ثم راح يتأمل ذلك الجو الهائج المضطرب، وهو يردد ما يسمعه من المؤذن، بعد هنيهة وبهدوء يشوبه الحذر والترقب، توجه محسن إلى المسجد، وهو يتلو ما ورد من هدي رسول الله ﷺ، في المسجد أخذ محسن يتفرس وجوه الناس واحداً واحداً، لكنه لم يجد ضالته، في أحد الأركان أسند محسن ظهره إلى الحائط، وصوب بصره تجاه الباب يرقب الداخلين إلى المسجد، اقترب موعد إقامة الصلاة، تمهل مقيم شعائر المسجد، المصلون في تلفت مستمر بحثاً عن أحمد إمامهم في الصلاة بعد غياب إبراهيم ومصطفى المفاجئ، تقدم أحد المصلين إلى مقيم الشعائر، أسرَّ إليه حديثاً، على الفور أقيمت الصلاة، اصطف المصلون، لم يتقدم أحد، على تخوف ورهبة تقدم أحد المصلين، وفي الركعة الثانية كان الإمام يتلو قول الحق: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ (الكهف: 13)، ارتجف قلب محسن، انتفض جسده، انتابته غشية خفيفة، كاد يقع لولا أنه استند إلى جاره في الصف، عند باب المسجد احتشد المصلون لتدارس الأمر، وربما لوضع نهاية لما يحدث!!


الملتقى الفكري الثالث: الثقافة والمثقفون وحقوق الإنسان العربي لندن - هشام العوضي: ضمن فعالياتها المستمرة، أقامت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، وعلى مدى يومين متتاليين (21-22 / 8 / 1994) ملتقاها الفكري الثالث في لندن، تحت عنوان "الثقافة والمثقفون وحقوق الإنسان"، في محاولة منها لاستكشاف طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة وحقوق الإنسان العربي بينهما.

هذا وقد دُعيت إلى المؤتمر عدة شخصيات من جنسيات عربية مختلفة، يشكلون أبرز التيارات الفكرية من إسلامية وقومية وغيرها، كما قدمت عدة أوراق تبحث في محاور الملتقى، كان من بينها ورقة الكاتب والصحفي محمد الهاشمي الحامدي رئيس تحرير صحيفة "المستقلة"، تحدث فيها عن إشكالية الرقابة على المثقف في العالم العربي، حيث ربط درجة قوتها أو ضعفها بدرجة التطور والانفتاح الديمقراطي في كل بلد عربي، وقال: "في كل البلدان التي يوجد فيها انفتاح ديمقراطي وسياسي، هناك ضغط أقل من أجهزة الرقابة الرسمية على الرأي الآخر"، وضرب الأمثلة بلبنان واليمن والكويت.

وأشار الحامدي إلى صعوبة أداء المثقف لدوره التوعوي كما ينبغي بسبب احتكار وسائل الإعلام، واعتبارها جهازاً حكومياً تابعاً للدولة، وهذا ما يحدو به - أي المثقف - في آخر الأمر إلى مراعاة الضوابط التي توجه وسائل الإعلام الرسمية، سواء داخل بلداننا العربية، أو المهاجرة في أوروبا.

أما الأستاذ راشد الغنوشي، فقدم ورقة أخرى بين فيها حقوق الإنسان في الإسلام، ومن أنها قائمة على العدل كقيمة إنسانية، وليست طبقية أو وطنية... ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25)، كما ضمن لهذا الإنسان ضمانات العيش والتربية والصحة، وإقامة الأسرة، والحماية من الجور، والمشاركة في الشؤون العامة، إضافة إلى حقه في اختيار عقيدته، والانتقال في الأرض، ومقاومة المظالم والشرور، وطالب الغنوشي باعتبار الإسلام المرجعية الثقافية والإرث التاريخي للمثقف العربي، بغض النظر عن عقيدته.

كما طالب بإجراء مصالحة تاريخية بين فئات المثقفين على أساس المشاركة في تنشئة ثقافة عربية إسلامية معاصرة، تؤسس للتسامح والتعددية، وتوفير إرادة الأمة وصناديق الاقتراع.

هذا وكان أبرز شخصيات الحضور د. حسين شعبان رئيس المنظمة في بريطانيا، ومحمد فائق أمين عام المنظمة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

204

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

152

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم