العنوان (المجتمع التربوي - العدد 1096)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 77
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 19-أبريل-1994
- الشيطان يتدخل لتأخيرك أو تفويت الصلاة عليك
مع الجماعة، فيقنعك بالاستمرار في البحث عن حاجتك حتى تدركك الإقامة.
- الثقة في المنهج شرط أساسي من شروط الدعوة،
والداعية لا يصل إلى درجة الإمامة والتأثير إلا باليقين والصبر.
وقفة تربوية
التسرع في قضاء الحاجات
في أحيان كثيرة تطرأ حاجة ماسة تدعو إلى البحث والتقليب فيقطع الأذان
بحثك. وهنا يتدخل الشيطان لتأخيرك أو تفويت الصلاة عليك مع الجماعة، فيقول لك:
«هناك وقت كافٍ للبحث حتى إقامة الصلاة» الأمر الذي يغريك بالاستمرار في بحثك من
محل لآخر حتى تدركك الإقامة وأنت في بحثك، حتى إذا استعجلت أمرك، وتركت البحث
والجهد إلى المسجد القريب تجد أن عدداً من الركعات فاتك، أو تجد أن الصلاة قد قضيت
ولا تدرك إلا آخرها، وهنا يفرح الشيطان بفوزه عليك.
يحدث هذا الأمر للكثير منا إذا لم ينتبه إلى هذا المدخل الخبيث من
إبليس، طرأت لي حاجة ضرورية ولا توجد إلا في مكان بعيد عن منطقتنا السكنية، فتوجهت
لذلك المكان قبل صلاة العشاء بقليل، ومررت على عدة محلات فلم أجد حاجتي، وكثير من
المحلات مغلقة، وأذن المؤذن أثناء بحثي فجاءني الشيطان يقنعني بالاستمرار بالبحث
حتى الإقامة، وإلا فإنه لن تجد محلاً واحداً مفتوحاً بعد صلاة العشاء، فقلت في
نفسي تلبية النداء مقدمة على كل شيء. وإذا ما قدم المرء ما يرضي ربه من أمر
الآخرة، على ما يرضيه هو في أمر الدنيا، فلا شك أن الله سييسر عليه أمره فتوجهت
حالاً إلى بيت الله بهذا الاعتقاد الراسخ، وما إن أديت الصلاة جماعة وخرجت من
المسجد حتى مررت على المحلات، وإذا بي أجد حاجتي عند أول محل توقفت عنده، ولم يأخذ
من وقتي دقائق معدودة، بينما قضيت ما يقارب الساعة قبل الصلاة أبحث عن حاجتي وصدق
الله العظيم الذي ينبه عباده بقوله: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (البقرة: 168).
أبو بلال
من أخلاق الداعية: الثقة في المنهج
بقلم: نبيل حامد المعاذ
من الأمور المنطقية أن الإنسان لا يمكن أن يلتزم منهجاً لا يثق في
نتائجه أو يشك في صلاحيته فضلاً عن أن يتوقع منه الضرر، بل قد يكون الدواء نافعاً
شافياً بإذن الله ولا يتناوله المريض لشكه فيه، ولذلك عد الله سبحانه الشك من
الأسباب التي تدفع المنافقين للإعراض عن منهجه فقال جل شأنه: ﴿وَإِذَا دُعُوا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم
مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ *
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة النور:
48-50).
فكيف يعمل المسلمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أم كيف
يدعون إليه غيرهم، أم كيف يضحون من أجله، أم كيف يموتون في سبيله إن لم تمتلئ
قلوبهم وعقولهم ثقة في هذا المنهج - وحده - بدون ارتياب أو تلفت، ويوقنوا أنه هو
المخرج من الظلمات إلى النور، ومن الذل إلى العز، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا
والآخرة؟
لذلك لا نعجب إذا جاءت هذه الآية الكريمة ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا
رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ في أوائل المصحف الشريف لتقرر - مبكراً جداً - نفي الشك عن هذا
الكتاب، ولتؤكد علينا هذا الشرط الذي لا ينفع تلقي القرآن بدونه ألا وهو شرط الثقة!
ويؤكد الله سبحانه على نبيه(1) صلى الله عليه وسلم هذا الشرط فيقول له: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ (هود: 17) وحتى يبعث الله في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم اليقين
الكامل في هذا المنهج ويبعده عن أي شك أو ارتياب يقول له: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ
مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن
قَبْلِكَ﴾ (يونس: 94) فيرد النبي صلى الله عليه وسلم بلسان الثقة واليقين قائلاً:
«لا أشك ولا أسأل»، بل إن الله سبحانه - لعلمه بكتابه ورسوله وإرادته الخير
والهداية له ولاتباعه - يبادره في ختام هذه الآية بهذا التقرير وهذا التحذير:
﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ *
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ
الْخَاسِرِينَ﴾ (يونس: 94-95).
ولأن الثقة في المنهج شرط أساسي من شروط الدعوة إليه، نرى الله سبحانه
يؤكد على نبيه صلى الله عليه وسلم الالتزام بهذا الشرط قبل أن يوجهه إلى الدعوة
فيقول له: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ
لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: 2).
قال مجاهد وقتادة: «الحرج هنا الشك، لأن الشك ضيق الصدر.. لأن انتفاء
الشك في كونه منزلاً من عند الله أو انتفاء الخوف من قومه يقويه على الإنذار
ويشجعه لأن المتيقن يقدم على بصيرة ويباشر بقوة نفس(2)».
ومن المعلوم أن غير المقتنع بدعوته وغير الواثق بها لن يقنع بها غيره
- وإن أجهد نفسه في ذلك - ولن يجد الحرارة الدافعة لهذه الدعوة ولا المبررات
الكافية للتضحية في سبيلها، بل إن الداعية لا يصل إلى درجة الإمامة والتأثير إلا
باليقين والصبر وهذا ما تفهمه من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾
(السجدة: 24)، وكما أن الثقة أو انتفاء الريب شرط من شروط الدعوة نراها أيضاً من
خلال فهمنا للقرآن - دافعاً مهماً من دوافع الجهاد، لأن صاحب الشك لن يجد مبرراً
ولا دافعاً للجهاد أو التضحية فهو دائماً يتلمس سبل الهروب وينتحل الأعذار
﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة
التوبة: 45).
قال الشوكاني رحمه الله في تفسيرها: «"إنما يستأذنك" في
القعود عن الجهاد والتخلف عنه "الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر" وهم
المنافقون، وذكر الإيمان بالله أولاً، ثم باليوم الآخر ثانياً في الموضعين لأنهما
الباعثان على الجهاد في سبيل الله. قوله "وارتابت قلوبهم" عطف على قوله
"الذين لا يؤمنون"، وجاء بالماضي للدلالة على تحقق الريب في قلوبهم وهو
الشك قوله "فهم في ريبهم يترددون" أي في شكهم الذي حل بقلوبهم يتحيرون،
والتردد والتحير، والمعنى: فهؤلاء الذين يستأذنونك ليسوا بمؤمنين، بل مرتابين
حائرين لا يهتدون إلى طريق الصواب ولا يعرفون الحق»(3).
ومن خطورة الشك - فوق ما قدمنا - أنه والعياذ بالله يوصل لهذه النهاية
الأليمة المؤسفة، يقول عز وجل عن المنافقين وهم يخاطبون المؤمنين: ﴿يُنَادُونَهمْ
أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ
وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ
اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ
فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ
مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الحديد: 14-15).
قال الشوكاني في تفسير «وارتبتم»: «أي شككتم في أمر الدين ولم تصدقوا
ما نزل من القرآن ولا بالمعجزات الظاهرة(4)».
ملأ الله قلوبنا ببرد اليقين والثقة في دينه ومنهجه إنه نعم المولى
ونعم النصير.
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
مشكلة: ضعف القراءة
التعريف: عدم الميل
للقراءة والشعور بصعوبة الاستمرار بقراءة موضوع ما.
الأعراض:
1.
ضحالة الثقافة.
2.
السؤال الدائم
للآخرين عما حدث.
3.
ركاكة الأسلوب
في الكتابة.
4.
ضعف التحدث.
5.
سرعة التململ
من القراءة.
الأسباب:
1.
انعدام وجود
الجو الثقافي في البيت.
2.
عدم تنشئة
الإنسان على حب القراءة.
3.
الانشغال
بأعمال أخرى كالتجارة أو الدراسة.. إلخ.
4.
العقد التي
حدثت عند قراءته للكتاب الأول، فربما وقع في يده في بداية الأمر، وعند ابتدائه
بالقراءة كتاب صعب، أو أعلى بكثير من مستواه الاستيعابي، مما أدى إلى الشعور
التعميمي لجميع الكتب، الأمر الذي أدى إلى خوفه من قراءة أي كتاب.
5.
عدم استشعاره
لأهمية القراءة لاكتساب العلم ومن ثم التقرب إلى الله ومجابهة أعداء الله.
6.
عدم وجود دور
واضح له في الدعوة حيث إن وجود مثل هذا الدور يكون دافعاً من دوافع القراءة
للإحاطة بهذا الدور، واستغلاله في تبليغ الدعوة.
7.
عدم تنظيم
الأوقات.
8.
عدم تحديد
أهداف محددة في المجال العلمي والشرعي للوصول لها.
9.
عدم وجود أجواء
حوار علمي يضطره ليجاري المحاورين بعلمهم أو تحريك الذاتية فيه لاكتساب العلم.
10.
ظهور أشرطة
الكاسيت العلمية.
الحل:
1.
تنشئة الأطفال
على حب القراءة.
2.
توفير الأجواء
الثقافية.
3.
إيجاد أجواء
الحوار والمناقشة العلمية والشرعية ليكون ذلك حافزاً من حوافز القراءة، عندما
يستشعر الضعف بقلة الثقافة.
4.
تنظيم الأوقات.
5.
تنويع القراءة،
فالجمود على نوعية واحدة من القراءة من شأنها أن تصيب صاحبها بالملل الذي يعقبه
الضعف، فتارة يقرأ في العقيدة، وتارة في شروح الأحاديث، وتارة في الأدب والشعر،
وتارة في القضايا الإيمانية والرقائق، وتارة في القصص، وتارة في المجلات
الإسلامية، وهكذا ينوع في قراءته.
6.
إعطاء محاضرات
بأهمية القراءة.
7.
البداية
بالسهل، والابتعاد عن المجلدات وما صعب من المؤلفات.
8.
الاكتفاء
بالقليل الدائم عن الكثير المنقطع.
9.
حاول أن تدون
فوائد ما تقرأ، فإن لذلك أثراً إيجابياً بحب القراءة والصبر عليها.
10.
الالتقاء
المستمر بالمكثرين من القراءة.
11.
زيارة المكتبات
العامة، أو التجارية للاطلاع على الجديد من الإصدارات.
الهوامش:
(1) يرى الشوكاني
في «فتح القدير جـ 2 ص 488» أن هذا النهي تعريض بغيره صلى الله عليه وسلم؛ لأنه
معصوم من الشك، وجعل الإمام الطبري «جـ 12 ص 1» الخطاب موجهاً له صلى الله عليه
وسلم وأن هذا الكلام موافق لأسلوب العرب وأنه لا يقتضي شك النبي، وذلك كقول الرجل
لابنه: إن كنت ابني فبرني.
(2) انظر فتح
القدير 187/2.
(3) فتح القدير جـ
2 ص 366.
(4) فتح القدير
170/5.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل